تثير الإصلاحات المالية التي أنجزها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، على ما يبدو ارتياح الجهات الدولية المانحة التي تستعد منح مساعدة قياسية للفلسطينيين. وطلب من الأطراف المانحة الفلسطينيين خلال اجتماع في باريس الاثنين تقديم 6. 5 مليارات دولار لتمويل خطة «الإصلاح والتنمية» للسنوات الثلاث المقبلة (2008 إلى 2010) التي أعدها فياض بهدف تزويد الدولة الفلسطينية المقبلة بمؤسسات متينة واقتصاد قوي. ويمكن أن تدفع الإصلاحات والشفافية التي أقامها فياض بعد سنوات من الإدارة السيئة، أولا بصفته وزير المالية في السلطة الفلسطينية (2002-2005) ثم كرئيس وزراء منذ يونيو، المانحين إلى السخاء. وقال فياض في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» إن «الإصلاحات ليست شعارات مبهمة بل إجراءات ملموسة اتخذناها». وزود فياض (55 سنة) وهو اختصاصي في الاقتصاد، وزارة المالية التي ما زال يتولاها بحساب فريد وجمع كافة النفقات في حساب مركزي واحد وأنهى دفع الرواتب نقدا لعناصر أجهزة الأمن في ممارسات كان ينجم عنها العديد من الانحرافات. وأكد فياض «بإمكاني القول بيقين إن الإدارة المالية الفلسطينية لم تعد تشكل مصدر قلق». وأضاف «ليست هناك أي نفقات تجري خارج إطار الميزانية وكافة النفقات تخضع لعمليات تدقيق لاحقا». وأوضح انه ألغى منذ يونيو الماضي نحو أربعين ألف وظيفة لا سيما في أجهزة الأمن مؤكدا «أنها تعيينات لم تدرج في الميزانية». وفعلا لا يزال تضخم القطاع العام بأكثر من 150 ألف موظف حالياً، بما في ذلك عناصر أجهزة الأمن، يستنزف المالية الفلسطينية. وأوضح البنك الدولي أن رواتب هؤلاء الموظفين تشكل أكثر من نصف النفقات الميزانية وقال فياض إن «كسب ثقة المانحين أمر أساسي لا سيما اننا نطلب منهم تخصيص 70 في المئة من الهبات أي 9. 3 مليارات دولار لمساعدة الميزانية على تغطية النفقات الجارية. لن يكون ذلك ممكنا إذا كانت إدارتنا تثير الشبهات»، وأضاف أن اجتماع «باريس لن يكون ناجحا إذا لم نحصل على المال المخصص للميزانية لأننا بحاجة ملحة إليه». إلا انه أكد أن تلك الجهود الرامية إلى تحقيق «الحكم الرشيد» نابعة قبل كل شيء من «المصلحة الوطنية الفلسطينية» ولا تهدف إلى نيل رضا المانحين الذين يثنون عليه باستمرار. وأشار البنك الدولي إلى أن «سوء الإدارة ينسف ثقة الشعب في السلطة الفلسطينية ليس على الصعيد المالي فحسب بل السياسي أيضا» مؤكدا أن من باب «الشفافية المطلقة» سيتم نشر المحاضر الشهرية للخزينة كل شهر اعتبارا من يناير الماضي. وفي تقرير سيحال على مؤتمر باريس أكد صندوق النقد الدولي أن فتح حساب واحد في الخزانة الفلسطينية «ساعد على مراقبة النفقات». واستنتجت بعثة من الصندوق تفقدت في يوليو إدارة وزارة المالية الفلسطينية «انه بالإمكان تلقيها أموال المانحين مباشرة عبر الحساب الوحيد». وأشاد دبلوماسي أوروبي شارك في المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والأطراف ألمانحة، بالعمل الذي أنجزه فياض لإعداد خطة التنمية. وقال إن «كونها أعدت من قبل فياض يشكل ضمانة لشفافيتها». وأضاف أن «إقرار الخطة من قبل مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مؤشر على الثقة».