السيسي يوجه بصرف 1500 جنيه منحة للعمالة غير المنتظمة لمدة 3 أشهر    مرتضى منصور يستأنف على حكم محكمة شمال الجيزة بعدم الاختصاص في دعواه ضد عمرو أديب    الداخلية تضبط عنصراً جنائياً أطلق أعيرة نارية لترويع المواطنين ببولاق الدكرور    لمروره وعكة صحية.. تأجيل استئناف المتهم بهتك عرض 4 تلاميذ في الإسكندرية على حكم إعدامه ل23 مايو    زغلول صيام يكتب: متى تعود وزارة الرياضة؟!    البحرية الإسرائيلية تعتقل 175 ناشطا من أسطول المساعدات المتجه إلى غزة    الهلال الأحمر يدفع بحمولة 4.020 طن مساعدات ويستقبل الدفعة 40 من المصابين    زيلينسكى: أوكرانيا طلبت تفاصيل عن عرض روسيا وقفا للنار فى 9 مايو    المراقبة تفضح "لص العجلات" في دمياط.. والشرطة تعيد الدراجة لصاحبها    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    برئاسة شيخ الأزهر، مجلس أمناء "بيت الزكاة" يعلن زيادة الدعم وتعظيم استفادة المستحقين    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    تقرير.. كأس العالم 2026.. 13 مليار دولار تجعلها الأضخم في تاريخ الرياضة عالميًا    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    موعد مباراة الأهلي والزمالك بالدوري.. والقنوات الناقلة    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    صلاح خارج قمة ليفربول ومانشستر يونايتد    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    24 رحلة يوميًا على خط القاهرة – دمياط.. السكة الحديد تعلن جداول تشغيل جديدة    تراجع الطلب.. تقرير دولي يكشف تأثير اضطرابات الشرق الأوسط على الشحن الجوي    «الخضروات» يكشف استقرار السوق ويتوقع انخفاض الأسعار مع دخول المحصول الجديد    بسبب السرعة الزائدة.. إصابة سائق بعد اصطدامه بعامود إنارة في المقطم    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    التحقيق في واقعة التعدي على طفل بالضرب داخل حضانة بقنا    محافظ قنا يهنئ الرئيس السيسي وعمال مصر بمناسبة عيد العمال    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    يسري نصر الله: أفضل شخصيات العمل الفني تكون أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    هندسة المطرية توقع بروتوكول تعاون مع مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    الحكومة البريطانية: معاداة السامية حالة طارئة.. وسننفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية    أسطول الصمود: الجيش الإسرائيلي احتجز 20 مواطنا تركيا    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    جيش الاحتلال يشن عددا من الغارات على جنوب لبنان    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    مجلس الوزراء: مصر تتقدم 3 مراكز عالميًا في مؤشر الربط الملاحي وتتصدر أفريقيا    البنك المركزى يطرح أذون خزانة بقيمة 90 مليار جنيه.. اليوم    ألمانيا تتراجع في المنافسة على أفضل الكفاءات في الذكاء الاصطناعي خلف كندا    سعر الدولار اليوم الخميس 30 ابريل 2026 في البنوك المصرية    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    20 مايو.. حفل ل علي الحجار بساقية عبدالمنعم الصاوي    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    بعد جدل نظام الطيبات| مستشار الرئيس: لا توجد أطعمة قادرة علي علاج الأمراض    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    إيناسيو: مواجهة الأهلي والزمالك لا تخضع للتوقعات وقد تحمل مفاجآت    السكة الحديد: 696.9 مليون جنيه تعويضات للمتضررين من مشروع قطار «بنى سلامة – 6 أكتوبر»    السفير ماجد عبد الفتاح: إنشاء قوة عربية مشتركة يحتاج إلى إطار مؤسسي ودعم هيكلي واضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البيان الختامي ونص إعلان القاهرة للمؤتمر العالمي لدار الإفتاء المصرية
نشر في أخبار مصر يوم 18 - 10 - 2016

على مدار يومين، جرت فعاليات المؤتمر العالمي الأول للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تحتَ عُنوانِ: "التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة"، المنعقد في مدينةِ القاهرة، يومي السابع عشر، والثامن عشر من شهر أكتوبر لسنة ألفين وستة عشر من الميلاد، الموافق الخامس عشر، والسادس عشر من شهر محرم لسنة ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين من الهجرة، والذي اختتم أعماله اليوم الثلاثاء.
وجاء انعقاد المؤتمر برعايةٍ من الرئيسِ عبد الفتاح السيسي – رئيس جمهورية مصر العربية -، وبحضورٍ الوزراءِ، والسفراءِ، والعلماءِ، ورجالِ الدولةِ، ورجالِ الصحافةِ والإعلامِ، وبمشاركة الكنيسة المصرية، وبمشاركَة نُخبةٌ منَ العلماءِ والمُفتين والباحثين المتخصصين من مختلفِ البلدانِ، حيث أُثريَتْ جلساتُ المؤتمرِ وورش عمله بأبحاثِهم وما دارَ حولها من مُداخلاتٍ مفيدةٍ ومناقشاتٍ مهمَّة.
وقد عُنِي المؤتمرُ في جلساتِه وأبحاثِه ونقاشاتِه وورش عمله بقضية التأهيل العلمي والتكوين الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة، وتفاصيل المساقات المعرفية والتأهيلية التي يمكن من خلالها الارتقاء بمستوى أئمة المساجد حول العالم في المجال الإفتائي، وتحسين جودته.
وقد عنيت محاور المؤتمر بمعالجة عدد من الموضوعات المهمة وجاءت المحاور على النحو التالي:
المحور الأول: تناول دورِ المؤسسات الإفتائيِة في العالم تجاه الأقلياتِ المسلمة.
المحور الثاني: تناول الأصولِ المنهجيةِ للتأهيلِ الإفتائيِ للمفتين في الأقلياتِ المسلمة.
المحور الثالث: تناول الحديث عن التحديات التي تُواجهُ الأقلياتِ المسلمة.
ودارت ورش عمل المؤتمر على:
بيان الاحتياجات التأهيلية لأئمة ودعاة التجمعات المسلمة ومكونات البرامج التدريبية.
وبيان مكونات المساق المعرفي المساعد في تأهيل المفتين.
وتحديد أهم القضايا التي يجب تناولها عند تأهيل المفتين.
وانصبت ورش عمل المؤتمر على :
بيان الاحتياجات التأهيلية لدعاة التجمعات المسلمة ومكونات البرامج التدريبية.
وبيان مكونات ومضامين المساق المعرفي المساعد في تأهيل المفتين،
وتحديد أهم القضايا التي يجب تناولها عند تأهيل المفتين.
وقد تم خلال المؤتمر اقتراح عدد من المبادرات التي تصب في تحقيق أهداف هذا المؤتمر، وكان من أهمِّ هذه المبادرات:
أولاً: إنشاء مرصد للجاليات المسلمة حول العالم
ثانياً: إعلان القاهرة الصادر عن الأمانة
ثالثا: تقديم الدعم العلمي والفني في إنشاء مؤسسة إفتاء
رابعاً: برنامج تدريبي لتحسين المعارف والمهارات الإفتائية
خامساً: إنشاء ملتقي دراسات وبحوث الأقليات المسلمة
وقد رأى المجتمعون في هذا المؤتمر أهمية وضع جملة من الأصول التي يجب مراعاتها عند التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة من أهمها :
التأكيد على أن الوجود الإسلامي في الخارج ليس وجوداً طارئًا أو استثنائيًا، ولم يعد أيضًا مجرد تجمع أو أقلية لجماعات مهاجرة للعمل لا تلبث أن تعود إلى بلدانها، بل أصبح هذا الوجود جزءاً من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي لتلك البلاد لهم كافة الحقوق وعليهم كافة الواجبات
ضرورة أن تمثل الجاليات المسلمة في العالم حلقة وصل للحوار الحضاري والتواصل الثقافي والفهم والاستيعاب المشترك مع العالم الإسلامي .
رفض الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم التام لأي شكل من أشكال استغلال الجاليات المسلمة من قبل كيانات الإسلام السياسي المنتشرة في الغرب .
هذا المؤتمر يعدُّ لبنة محورية في العمل على تكامل الجهود التي تبذلها دور وهيئات الإفتاء في شكل منضبط ومنظم للمساهمة في تصحيح الصورة والمفاهيم المغلوطة المشوهة ومن ثم تخفيف ما لحق بالإسلام من عداء وتشويه تقوم به الجماعات المتطرفة .
التعاون مع المؤسسات العالمية الهادفة إلى الخير والسلام في الوصول لهذه الأهداف الإنسانية وسيلة مهمة لبيان رسالة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء باعتبارها كيانًا يؤسس لمواجهة فوضى الفتاوى و يواجه الأفكار الإرهابية حول العالم.
التأكيد على أن الفتوى الصحيحة هي أداة مهمة في تحقيق استقرار المجتمعات وتعزيز السلم بين أفراده ، وأن الفتوي التي تصدر من غير المتخصصين تسبب اضطرابًا كبيرًا في المجتمعات كما نري الآن في حالة داعش وأخواتها .
لابدَّ أن تصبح المراكز الإسلامية في بلاد العالم حلقات للتواصل الحضاري والتبادل المعرفي وجسورًا للتعاون بين المسلمين وغيرهم بكل الوسائل المتاحة والتي من أهمها : إحياء دور المراكز الإسلامية الوسطية ودعمها علمياً وإفتائيًا.
وقد خرجَ المؤتمرُ في ختامِه بمجموعةٍ من التوصياتِ والقراراتِ المهمَّة التي خَلُصَ إليها من اقتراحاتِ السادةِ المشاركينَ من العلماءِ والباحثين؛ وقد جاءتِ التوصياتُ بما يلي:
المسارعة إلى العناية بتقريب الفقه الإسلامي المعاصر للجاليات المسلمة حول العالم عن طريق:
رفع الواقع وتقديم الحلول الشرعية المناسبة، وذلك بالتعاون مع ذوي الشأن.
ترجمة عيون الفتاوى المناسبة لأحوال المسلمين في الخارج للغات البلاد المختلفة.
الدعوة إلى الالتفاف حول المرجعيات الإسلامية الكبرى في العالم وعلى رأسها الأزهر الشريف ومنهجه الوسطي الجامع بين الحفاظ على النصوص والتراث والحفاظ على المقاصد والمصالح.
اعتماد فتاوى المجامع الفقهية مثل مجمع الفقه الإسلامي بجدة ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ومجمع الفقه بالهند فتاوى مرجعية مع مراعاة تغير الفتاوي بتغير المكان والأحوال والأزمان.
يستنكر المؤتمر الجهود الإرهابية الآثمة التي تحاول استغلال الجاليات الإسلامية أو المسلمين الجدد في تمرير أهدافهم الدنيئة والزج بهم في براثن التطرّف والإرهاب.
دعم جولات الزيارات المتبادلة للمفتين المؤهلين المعتمدين وللمتدربين على الإفتاء في قضايا المسلمين في الخارج.
العناية الخاصة بالمسلمين الجدد بإصدار مناهج تعليمية معتمدة لتعليمهم صحيح الدين، وإصدار برامج تدريبية ومعسكرات تثقيفية يرد فيها على فتاواهم وأسئلتهم بشكل صحيح.
الدعوة لعمل قاعدة بيانات للمراكز الإسلامية الموجودة في دول العالم المختلفة، مع التعريف بها، والتعاون معها لكونها وسيلة للتواصل بين المسلمين حول العالم، ووسيلة للحوار بين العالم الإسلامي والآخر.
الاستفادة من وسائل الاتصالات المعاصرة وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل الأفكار حول شئون الجاليات الإسلامية في الخارج والتعرف على مشكلاتهم.
الدعوة إلى أهمية إصدار تشريع يجرم الفتوى من غير المتخصصين ودعوةُ الجميع إلى تفعيله والالتزامِ به.
دعم البرامج التدريبية التي تقدمها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لرفع مهارة، وكفاءة الدعاة وأئمة المساجد الإفتائية .
إنشاء لجان علميةٍ لتنفيذ توصيات المؤتمر ترفع تقارير دورية للأمانة حول سبل وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ .
وفي الختام، يتوجَّهُ المجتمعون بالتقدير الكبير إلى فخامةِ الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية لرعايته الكريمةِ للمؤتمرِ.
ويتوجهون أيضًا بالشكر والتقدير لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور / أحمد الطيب – شيخ الأزهر – على تشريفه بالحضور وتفضله بإلقاء الكلمة الرئيسية في المؤتمر.
مُتمَنِّينَ لمصرَ كنانةِ الله في أرضِه كلَّ التوفيق والنجاح في أداءِ دورها الرائدِ في كافةِ المجالات.
إعلان القاهرة الصادر عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم
في ظل ما يمر به العالم من موجات شديدة التغير لم تحدث في سابق تاريخه من قبل، ولم يكن أثرها الوحيد أَنْ قد صار العالم قرية صغيرة يطوى فيها الزمان والمكان. وقد تزامن هذا مع اجتياح موجات التطرف بصوره المختلفة للعالم شرقًا وغربًا، وكان أحد مظاهره تلك التنظيمات التي انتسبت زورًا وبهتانا للإسلام وروجت للعنف باسم الدين وصولاً لمصالحها وأهدافها، وكان من مظاهره أيضا جرائم الكراهية في شتى بقاع الأرض في تنامٍ غير مسبوق لظاهرة الإسلاموفوبيا.
ومن ثم؛ فقد تعاظم دور الأقليات المسلمة في البلاد ذات الأغلبية غير المسلمة حتى صاروا سفراء الإسلام في بلدان العالم المختلفة، مهمتهم نقل الصورة وإزالة التراب عن الوجه الصحيح للدين الحنيف.
وقياماً بالواجب الذي يمليه علينا ديننا من بيانه والمبادرة إلى الدعوة إليه وتصحيح الصور المغلوطة عنها وعن رموزه ومبادئه والحفاظ على صورة الدين أَنْ يتخطفها التطرف من أي جانب، وقيامًا بالدور الريادي والتاريخي التي التزمت به الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.
نعلن من القاهرة الوثيقة الأولى لمبادئ التعاون والتعايش للأقليات المسلمة في بلدان العالم لتمثل مرجعا للإفتاء والعمل ولتنظم العلاقة بين المسلمين بعضهم مع بعضهم وكذلك مع غيرهم داخل الأقليات المسلمة.
المبادئ :
نحترم الاختلاف الذي قدَّره الله بين الناس، ونعده بابًا للتنوع الثقافي والتكامل الديني والمعرفي.
ونعتقد أن المذاهب الإسلامية مظهر لرحمة الله تعالى بخلقه ما تمسك أصحابها بأدب الاختلاف وأصوله.
ونجزم بأن الدين الإسلامي ليس حكرًا على مشروع خاص لجماعة ولا لتنظيم، وإِنَّما هو رحمة الله للعالمين أجمعين وهو الجامع لأبناء الأمة كافة تحت مظلة الأمة الواحدة الحاضنة.
وأن بين المسلم وأخيه المسلم رباطًا من الأخوة الإسلامية، كما أن بينه وبين كل إنسان رباطًا من الأخوة الإنسانية، وهذه وتلك من الأرحام التي يجب وصلها وأداء حقوقها.
وأن المسلم مَركَزً لمجموعة من دوائر الانتماء المتكاملة، تبدأ من انتمائه لأسرته ولوطنه ولقوميته ولدينه، وتمتد لعلاقاته مع الإنسان والكون، وكلها دوائر لا تعارض بينها ولا تَناقُضً بل أساس العلاقة بينها التعاضد والتكامل.
وأن الحفاظ على الأسرة التي هي نواة المجتمع السليم وصلة الأرحام واجب وضرورة للحفاظ على المجتمعات والعلاقات الإنسانية الرشيدة، بل يعدُّ الحفاظ عليها جزءًا من الحفاظ على الهوية الإنسانية.
وأن حب الأوطان من الإيمان؛ فالمسلم ساعٍ لنفع وطنه وخدمته ، ويرى ذلك واجبًا شرعيًّا ؛ ومن ثم فهو عنصر فاعل في تنميته والرقي به، ملتزم بواجباته تجاهه ويتمتع بحقوقه على أرضه.
وأن احترام الدساتير والقوانين المحلية والالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية والإنسانية من الوفاء المأمور به شرعا وطبعا وخلقا ، وهو باب من أبواب الحفاظ على مقاصد الشريعة الكلية .
وأن ترك الأوطان تحت دعوى الهجرة إلى أرض الخلافة المزعومة أمر يرفضه صحيح الدين، متمسكين بحقهم في الاستقرار بأوطانهم، معتقدين أن تمسكهم هذا تحقيق لمراد الله الذي أقامهم فيه.
وأن قَصْرَ شكل الحكم الإسلامي أو دار الإسلام على الأنماط الموروثة أمر يرفضه صحيح الدين الإسلامي ولو كان تحت مسمى الخلافة فالأرض أرض الله والناس عبيد الله ، ومن ثم يرفضون جعل التقسيم التاريخي للبلدان أصلاً من أصول نظرة الإسلام للعالم .
ونسعى -كمسلمين-في دعم الاستقرار الوطني والعالمي، وكل يد تسعى لإرجاف أو زعزعة الأمن والسلم المجتمعيين داخل الوطن وخارجه هي يد دخيلة على الإسلام بل على الأديان جميعًا.
ونُقَدَر دور الدول ذات الأغلبية غير المسلمة التي تعطي المسلمين الحرية في أداء عباداتهم وشعائرهم ونطالب المسلمين بالتعاون من أجل السلم المجتمعي.
ونؤكد أن الأديان السماوية تشترك؛ في حب الله وحب الجار وكرامة الإنسان وسلامة البيئة والتسامح ومجمل الأخلاق الكريمة.
ونتخذ من تجربة تعايش الصحابة الكرام في أرض الحبشة تحت حكم النجاشي في هجرتهم الأولى والثانية نموذجا صالحا للاستلهام والتكرار بحسب الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
ونرفض كل محاولات التيارات المتطرفة لتكريس فكرة أن العالم ضد الإسلام جَراًّ للمسلمين لتبنى وجوب أن يكون الإسلام ضد العالم ؛ ولأننا نرى أن هذا التبني خارج عن قواعد الهدي النبوي التراحمي مع العالمين .
ونعتقد أن الجانب الأخلاقي هو الجانب الأعظم من الدين الإسلامي لا يحق لأحد أن يتجاوزه أو يختزله أو يتحايل عليه.
ونطالب بحرية المسلمين وتعدد دور الدول في البلاد التي تعطي المسلمين الحرية في أداء عباداتهم وشعائرهم وفق النظم الدستورية والقانونية ومن غير مساس بالسلم المجتمعي.
ونؤكد على أن الاهتمام بدعم الأقليات المسلمة بكافة الوسائل الممكنة تأتي على رأس اهتمامات قادة الرأي الديني في كل مكان ، ويجب أن يكون ذلك بعيدًا عن الأيدلوجيات والصراعات السياسية الحزبية أو المذهبية.
ونؤكد أن الإفتاء تخصص علمي له أصوله ورجاله، ولا يحق لأحد أن يقتحم مجاله ما لم يكن مؤهلا للقيام بمهمته، مجازا بالطرق العلمية المعلومة عند أهله بذلك ، وإلا كان داخلاً في افتراء الكذب على الله ورسوله.
ونلتزم بالحفاظ على المقاصد الشرعية من الحفاظ على الدين والنفس والمال والكرامة الإنسانية، ونعتقد أن ذلك من كليات وقواطع الدين الإسلامي الحنيف، ونؤكد على ما أتت به المواثيق الدولية كحقوق المرأة وحقوق الطفل وغيرها من الحقوق الأساسية.
ونرفض كل أشكال الكراهية والعنصرية التي تمارس ضد المسلمين وغيرهم في كل مكان وندعو الدول والحكومات والهيئات ومنظمات المجتمع المدني إلى التعاون لمواجهة هذه الجرائم.
ونرى أن الحضارات في حالة من التداول والتواصل مما يوجب على المسلمين المشاركة في المسيرة الحضارية بفاعلية من خلال المساهمة في التقدم الحضاري الإنساني بتوليد العلوم النافعة في هذه المسيرة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.