خطوات سداد رسوم التقديم لوظائف الحكومة في المسابقات    شركات النفط الأمريكية تحذر إدارة ترامب من تفاقم أزمة الطاقة    نقابة المناجم والمحاجر تدعم العمالة الغير منتظمة بالوادي الجديد (صور)    تفاصيل تنفيذ شقق سكن لكل المصريين بسوهاج الجديدة    ترامب: نتوقع أن تلعب الصين دورا في فتح مضيق هرمز    الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صواريخ إيرانية وانطلاق صفارات الإنذار في النقب وغلاف غزة    الدفاع السعودية تعلن عن هجوم إيراني واسع: اعتراض 18 طائرة مسيرة خلال 20 دقيقة    اندلاع حريق في محيط مطار دبي الدولي إثر هجوم بطائرة مسيرة    ماكرون: دعوت رئيس إيران لوضع حد فوري للهجمات غير المقبولة ضد دول المنطقة    عبدالله بن زايد يبحث مع وزراء خارجية تطورات الأوضاع بالمنطقة    الخارجية الأمريكية تعلق الخدمات القنصلية في الأردن وتوجه نصائح عاجلة لمواطنيها    توروب: بعض التفاصيل لعبت دورا في تحديد نتيجة اللقاء ضد الترجي    " رجال طائرة الأهلي" يفوز على بتروجيت في دوري السوبر    تأكيدا ل "فيتو"، هاني أبو ريدة يجتمع بحسام وإبراهيم حسن وإسبانيا تعود للحسابات    حسنى عبد ربه: صرف جزء من مستحقات لاعبى الإسماعيلى المتأخرة وإغلاق الملف    العثور على رضيعة داخل دورة مياه قطار "منوف – بنها" وأمن المنوفية يكشف هوية المتهمة    رأس الأفعى في قبضة الأمن.. تفاصيل المداهمة التاريخية ل "جحر" الثعلب    «الإفتاء» تستطلع هلال شوال الخميس لتحديد أول أيام عيد الفطر    مصرع شاب أسفل عجلات سيارة مسرعة بمركز الفشن ببني سويف    أمطار خفيفة ورياح نشطة، حالة الطقس اليوم الإثنين    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    الطلبة يحتفلون بعودة روح في مسلسل علي كلاي والعوضي يعلق الشارع كله مع كلاي    في الحلقة الحادية عشر.. «المتر سمير» يعاني مع طليقته بسبب تعسف قانون الرؤية    «وننسى اللي كان» الحلقة 25.. إنجي كيوان تفاجئ الجمهور بحيلة الخيانة    رمضان.. السابع والعشرين    عبير الشيخ: غياب الأخلاق سبب سلبيات السوشيال ميديا    ولاية أخرى.. لابورتا يكتسح فونت في سباق رئاسة برشلونة    عبير الشيخ تحذر: برامج تحريض المرأة على الرجل تهدد الأسرة والمجتمع    بدء صرف دعم «تكافل وكرامة» لشهر مارس ل4.7 مليون أسرة بقيمة تتجاوز 4 مليارات جنيه    القبض على المتهم بقتل سيدة لخلاف بينهما في الوراق    جولات تفتيشية مكثفة على مواقف إمبابة لضبط «تعريفة الركوب الجديدة»    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 26 رمضان 2026    بريطانيا تخصص أكثر من 5 ملايين دولار لدعم الجهود الإنسانية في لبنان    #جمال_ريان يتفاعل على (إكس)... إجماع المهنيين على تكريمه وسقوط الأمنجي إنسانيا    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    4 ميداليات للفراعنة في الدوري العالمي للكاراتيه    المفتي: صلة الرحم سبب للبركة في الرزق وطول العمر وطمأنينة القلب    إيران ترفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60%    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    "مستقبل وطن" يشكر "المتحدة" لدعم مبادرات الخير في رمضان 2026    الأنبا مقار يلقي محاضرة في ختام الترم الثاني بمعهد «في إتشوب» بالعاشر من رمضان    مسلسل صحاب الأرض دراما مصرية توثق مأساة غزة وتثير زوبعة فى إسرائيل وصدى عالميا    مصطفى حدوتة يرزق بمولد ويطلق عليه بدر    محافظ الفيوم ومدير الأمن يتابعان حالة مصابي انفجار أسطوانة بوتاجاز    إطلاق المنصة الرقمية لحزب مستقبل وطن ضمن ختام مبادرات الخير الرمضانية    بحضور مئات الأسر.. تكريم 300 من حفظة كتاب الله بكفر الشيخ.. مباشر    دعاء الليلة السادسة والعشرين من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هالة فاخر: لا أحد من الجيل الحالي يستطيع تقديم الفوازير غير دنيا سمير غانم    حسام موافي يحذر: الأرق كارثة على الجسم وقد يكون مؤشرا لجلطات دماغية أو فشل كبدي    إطلاق منصة «مستقبل وطن» الرقمية لتطوير العمل الحزبي| صور    رئيس جامعة السادات: توفير الإمكانيات اللازمة للعملية التعليمية والبحثية بكلية الطب    لتحلية فاخرة ومميزة، طريقة عمل بلح الشام بالكريم شانتيه    أهمية التغذية فى ضبط مستوى السكر بالدم    تصعيد جديد يكشف خيوط قضية والد يوسف الشريف في الحلقة 26 «فن الحرب»    خطوات تحضير «المنين بالعجوة» في المنزل    بروايات حفص وقنبل وخلاد والدوري.. أئمة الأزهر يؤدون صلاة التراويح في الليلة ال26 من رمضان    وكيل صحة سوهاج يستقبل مدير فرع التأمين الصحي لبحث تطوير الخدمات الطبية    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مملكة الصحراء (4).. للصحراء سحر خاص في وادي رام
نشر في بص وطل يوم 17 - 02 - 2010


يا علمي - يا علمي
يا علم العرب أشرق وأخفق
في الأفق الأزرق
يا علم من نسيج الأمهات
في الليالي الحالكات
يا علم يا علم
من نشيد الثورة العربية الكبري
الصحراء هنا هي اسم اللعبة.. الصحراء التي طالما خلبت سياح الغرب..
الصحراء التي لا تصنع فارقاً كبيراً بالنسبة لي تختلف بالنسبة لمرافقيّ من الأجانب.. للصحراء سحرها الخاص.. صحراء الشرق الأوسط.. العرب البدو كما يرونهم في الأفلام الأمريكية.. لا تنسَ أننا هنا في وادي رم؛ حيث تدور أحداث الفيلم الأمريكي الشهير لورانس العرب، ودارت الأحداث التاريخية الحقيقة أيضاً.
المنطقة في وادي رم كلها معسكرات سياحية يشرف عليها البدو، وتستقبل السياح الأجانب لتنظم لهم جدولاً سياحياً صحراوياً مميزاً.. مشهد غروب الشمس الفريد.. المبيت في الصحراء.. جولة بسيارات الدفع الرباعي في الصحراء لنرى أشهر معالمها.. ركوب الجمال.. كلها أشياء تثير خيال الغرب، وتلهم حماسهم لأقصى درجة، ويمكنك أن تجربها بنفسك في شبه جزيرة سيناء دون أن تكلف نفسك عناء عبور الحدود والتعمق في الصحراء الأردنية.
أقلّنا التاكسي من وادي موسى إلى وادي رم، ثم وصلنا المعسكر؛ حيث بدأنا مفاوضاتنا مع قادة المسعكر للوصول لبدويّ مناسب يقدم لنا سعراً مناسباً -بمقاييس صديقنا العزيز Lonely Planet.. كما هي العادة، توليت المفاوضات حتى وصلنا لمن هو يدعى شاكر -وفي رواية أخرى "شادي" كما يسمونه من حوله- وهو نجل صاحب المعسكر.. شاب أسمر نحيل في العشرين من عمره يرتدي كالبدو يتحدث مثلهم.. رحّب بنا واتفقنا معه على تفاصيل ليلتنا ويومنا التالي الذي سنقضيه في رفقته في المعسكر.
جلب سيارة اللاندكروزر، وركبنا معه.. تعرّف علينا واحداً واحداً، هنري وكريس من سويسرا.. خيتا وسيلفيا من البرتغال.. وأنا من مصر، إنجليزيته كالعادة ركيكة لكنها مفهومة.. يستخدمني أحياناً للمشورة في كلمة يريد أن يقولها ولا يعرفها بالإنجليزية، أو للسؤال عن معنى كلمة يسمعها.. كان كلما يلتقط كلمة إنجليزية جديدة ويعرف ترجمتها، يخرج دفتراً صغيراً من جيب جلبابه ويدوّن فيه الكلمة الجديدة.. كانت طريقته تعجب من حوله، ونصحته بابتياع كتب اللغة الإنجليزية الدراسية والتعلم منها.. طوال الطريق كان يشغّل أغاني المطرب مصطفى كامل في سيارته، ولم يتقبل أن أكون مصرياً ولا أسمع مصطفى كامل.. في البداية ظننته يتحدث عن الزعيم الوطني؛ لكنه لم يكن يعرف سوى المطرب!
والحقيقة أن شاكر -أو شادي- كان ودوداً لدرجة كبيرة، ويعرف كيف يصاحب مرافقيه جيداً.. هذه مهنته وهو يحبها.. أكّد لي أنها مهنة مربحة جداً.. لهذا فضّل ترك المدرسة مبكراً والعمل مع والده.. لايزال صغيراً لكنه مستعد تماماً للزواج لكنه لا يريد.. زملاؤه تزوجوا وأنجبوا.. كلهم لديهم مال كافٍ من العمل في السياحة.. لكنه مصرّ أن ينتظر.. كان يعشق المطرب مصطفى كامل بصفة خاصة، ويشغل أغانيه من موبايله من حين لآخر، ويدندن معها، ويسألني من حين لآخر: كيف تكون مصرياً ولا تحب مصطفى كامل؟!
ينتهي اليوم في الصحراء مع غروب الشمس.. اصطحبنا شاكر إلى المخيم؛ حيث تتناثر الخيام هنا وهناك، وتقع في الجوار خيمة الطعام.. الظلام الدامس يسود لكن كان هناك أضواء النجوم والكشافات اليدوية.. لا كهرباء.. هذه الصحراء في صورتها الحقيقة بلا تكنولوجيا.. لو تخلينا عن موبايلاتنا لعدنا آلاف السنين إلى الوراء.
أشعل شاكر ناراً، وجلسنا حولها ننصت إلى طقطقة الخشب المشتعل ونتأمل السماء المفعمة بالنجوم.. سماء لا يمكنك أن تراها بهذا الوضوح وهذا الصفاء إلا في الصحراء.. ترى آلاف النجوم الصغيرة والكبيرة.. الخافتة واللامعة.. من حين لآخر ترى سهماً من النار ينطلق للحظات في السماء ثم يحترق.. متى كانت آخر مرة رأيت فيها نيزكا بهذا الوضوح؟
قدم لنا شاكر "النبيذ البدوي" -كما سماه بالإنجليزية- وهو الشاي بالزعتر طبعاً.. ودار بيننا وبين مجموعة من السياح الإيطاليين أحاديث جانبية عن خبراتنا.. نسأل شاكر عن أنياب هذه الصحراء.. من ثعالب أو عقارب أو حتى ذئاب؟ يدعونا ألا نقلق، ويؤكد أن هذه "الأشياء" تهرب حيث يتواجد البشر وتتواجد اللاندركروز بمحركاتها وضوضاءها.. ما هي إلا لحظات حتى قرصت حشرة غريبة السائحة الإيطالية فتصرخ.. من جديد يدعوها شاكر ألا تقلق وهو يتفحص الحشرة.. إنه مجرد عنكبوت!
قرر كريس المبيت خارج خيمتنا ليخوض تجربة الصحراء كاملة.. جر مرتبته من الخيمة ووضعها فوق الرمال وتمدد نائماً تحت الغطاء.. توكلت على الله وفعلت مثله على أمل أن يكون شاكر محقاً ولا يفاجئنا ثعبان أو عقرب.. لن يكون أجنبي أشجع مني!.. وأغمضت عينيّ فسقطت في نوم عميق لم أستيقظ منه إلا وأشعة الشمس الحارقة تغمرنا بضوئها تماماً..
الأردن تعتبر مثالاً لوهمية الحدود التي تقسم بلاد العرب ( عدسة علاء مصباح)
في الصباح أخذَنَا شاكر في جولة باللاندكروزر لنرى معالم وادي رم، والأماكن التي جرى فيها تصوير فيلم لورانس العرب.. الجنرال لورانس رجل المخابرات البريطاني القادم ليحمي مصالح الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، متعاوناً مع القوات العربية لطرد العثمانيين؛ فهو من شجعهم على تفجير خط حديد الحجاز، السكة الحديدية التي تربط مكة ببلاد الشمال، والتي سهلت وصول القوات العثمانية لمكة، وتستخدم للحج بصفة أساسية.. كتب لورانس "الأعمدة السبعة للحكمة" شارحاً كيف استطاع بعبقريته خداع العرب؛ فقد صدقوه عندما ارتدى الزي العربي وجلس معه في الخيمة ومارس بصحبتهم كل طقوس البادية.
هذه القصة الحقيقة تعيدنا لتاريخ هذا البلد وتاريخ المنطقة كلها.. على الدينار الأردني ترى صورة كبيرة للشريف الحسين بن علي.. تحته لقب "ملك العرب".. القصة كلها تبدأ بهذا الرجل.
الأردن تعتبر مثالاً واضحاً لوهمية الحدود التي تقسم بلاد العرب اليوم؛ لاسيما في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.. القصة ترجع إلى الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي من مكة لتوحيد بلاد شبه الجزيرة العربية وطرد العثمانيين منها بناء على اتفاقه مع البريطانيين، بعد المحادثات الشهيرة التي دارت بينه وبينهم فيما يعرف باسم مراسلات حسين-مكماهون، وانطلق العرب من مكة يحلمون بالدولة العربية الموحدة رافيعن علماً يوحدهم، عبارة عن مثلث أحمر اللون في اليمين -رمزا للثورة- تلتصق به ثلاثة خطوط أفقية متوازية من الألوان، أعلاها الأسود -الدولة العباسية – ثم الأخضر -الدولة الفاطمية- وأخيرا الأبيض -الدولة الأموية؛ جامعاً رموز الاستقلال العربي عبر التاريخ وثائراً ضد السيطرة العثمانية.. هذه الألوان التي شكلت فيما بعد أعلام كثير من دول المنطقة حتى الآن.
لم يلبث الإنجليز أن تراجعوا عن وعودهم للشريف الحسين كما هي عادتهم على مر التاريخ؛ فالإنجليز كانوا يوزعون وعودهم تبعاً لمصالحهم سواء للشريف الحسين أو لليهود أو غيرهم؛ بينما هم يجرون اتفاقية سايكس بيكو مع الفرنسيين لتقسيم بلاد الشام بينهما عقب الحرب العالمية، ولما انتهت الحرب تم التنفيذ وتحولت سورية الكبرى -لبنان وسوريا الآن- إلى الانتداب الفرنسي؛ بينما سقطت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وتأسست إمارة شرق الأردن تحت قيادة الأمير عبد الله، نجل الشريف الحسين عام 1921.
لاحظ معي أنه منذ أقل من مائة عام من الآن لم تكن هنالك حدود تفصل كل هذه الدول، كما هو الحال في العراق التي كانت مقسمة لثلاثة أقاليم تابعة للإمبراطورية العثمانية، ولم تكن دولة واحدة، أو دول الخليج العربي أو بلاد الشام.. كلها حدود رسمها المستعمر فيما بعد مفرقاً بلاد العرب بين حدود واهمة، صدقها العرب وعاشوا أحلام الاستقلال وكان ما كان.. يكفينا أن نلاحظ هنا أن الأمير عبد الله أول من تولى قيادة الأردن لم يكن من أهل البلاد؛ فهو نجل الشريف الحسين القادم من مكة، وهو سيناريو سيتكرر أيضاً في العراق حينما يتولى قيادتها فيصل شقيق عبد الله أيضاً!
عندما انتهينا من تجوالنا في وادي رم، حان موعدنا مع الرحيل.. التاكسي يأخذنا إلى العقبة.. مكثنا في المدنية بضع ساعات نجرب فيها مياه شاطئها، وننظر للجانب القريب من المدينة؛ حيث كانت مدينة إيلات الإسرائيلية تبدو واضحة تماماً للعيون، والجانب الآخر من خليج العقبة، بدت لنا جبال سيناء تحت أضواء الشمس الغاربة.. وفي العاشرة مساء ودعنا أخيراً الفتاتين البرتغاليتين على أمل اللقاء يوماً في مكان ما في العالم، ثم توجهنا إلى الميناء.. وبعد بضع ساعات عدنا إلى مصر.. أرض الوطن.
إقرأ أيضا:
مملكة الصحراء (1).. عمان روما العرب!
مملكة الصحراء(2)..الجانب الآخر من البحر الميت
مملكة الصحراء 3.. البتراء.. مدينة من الصخر!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.