بأسرع مما توقع البعض وبعد أسابيع قليلة من وصول "فرانسوا أولاند" إلى قصر الإليزيه انتهى شهر العسل بين الرأي العام الفرنسي والإعلام والسيدة الأولى لفرنسا "فاليرى تريولر" رفيقة أولاند. تصريحات تريولر على تويتر التي أعلنت فيها تأييدها للمرشح المنافس "لسيمبرلسب روباي" شريكة الحياة السابقة لأولاند وأم أولاده، وأيضًا القطب البارز في الحزب الاشتراكي – أدت إلى عاصفة سياسية وإعلامية على المستوى السياسي اعتبرها حزب إيمي المنافس تدخلًا سافرًا من السيدة الأولى في الحياة السياسية، بينما اعتبرها الحزب الاشتراكي الحاكم خروجًا عن الالتزام الحزبي. على المستوى الشعبي اعتبر البعض تلك التصريحات غيرةً نسائية على أساس أن تريولر لا تريد لروبال أن تحقق نجاحًا في الانتخابات البرلمانية يمكن أن يصل بها إلى رئاسة البرلمان كما هو متوقع، وبالتالي تراها من جديد إلى جانب الرئيس في كل المناسبات الرسمية، بينما أعرب الكثير من المواطنين عن رغبتهم في أن تظل السيدة الأولى لفرنسا بعيدةً تمامًا عن كل ما هو سياسي. وحرصًا على احتواء هذه الأزمة قامت تريولر بإزالة كل التعليقات التي تحمل أيَّ شبهة سياسية من على حسابها سواء على تويتر أو فيس بوك.كما أعلن الرئيس أولاند بنفسه أن تريولر لن تظهر إلى جانبه في المناسبات الرسمية إلا عندما ينصُّ البروتوكول على ذلك، وهي مرات قليلة في أغلب الظن. المؤكد أن هذه لن تكون الأزمة الأخيرة في حياة سيدة قصر الإليزيه، خاصةً أن فاليري تريولر تعمل بالصحافة وبالإعلام، وتقدم برامج تلفزيونية في المحطات الفضائية، الأمر الذي سيصعب عليها بالطبع أن تتجنب إبداء الآراء السياسية بحكم عملها، وبصفة خاصة بعد أن أكدت أنها لا تنوي على الإطلاق التخلي عن عملها؛ لأنها تفضل أن تنفق على أولادها الثلاثة الذين أنجبتهم من زيجتين سابقتين من حر مالها. الأزمة الأخيرة أثارت من جديد الجدل في فرنسا حول دور وصلاحيات السيدة الأولى وطوال السنوات الماضية، ومنذ أسس ديجول الجمهورية الثانية وحتى الرئيس السابق ساركوزي، كانت السيدة الأولى تشغل نفسها بالأعمال الخيرية والإنسانية، والمتابع لمعظم مذكرات السيدة الأولى يلاحظ أن معظمهن يبدين عدم سعادتهن بالفترة التي عشنها في قصر الإليزيه، فالسيدة إيفون ديجول زوجة الزعيم الفرنسي ديجول كانت تعاني من الغيرة على زوجها، وكانت تحاول أن تمنع دخول الجميلات إلى القصر، أما السيدة كلود بومبيدو زوجة الرئيس الراحل جورج بومبيدو فقد تعرضت للكثير من الشائعات، وتعد من أكثر من ظلمهم الإعلام بسبب حرصها على ارتداء الملابس من أشهر بيوت الأزياء الفرنسية؛ لأنها كانت تعتقد أنها تقوم بالدعاية للصناعة الفرنسية، وبينما الكثيرون يتهمونها بالتبذير والإسراف. وفي عهد الرئيس بيسكار ديستان 1975 كانت هناك محاولات من الزوجين لكي يتحولا إلى نموذج مشابه لآل كنيدي، مما أثار عليهما عاصفةً من الانتقادات الشعبية. وعلى عكسها دانيال ميزان زوجة الرئيس الفرنسي "فرانسوا ميتران" التي وصفها البعض بالثورية، والتي كانت منحازةً لقضايا اليسار وحقوق الإنسان. أما في عهد الرئيس جاك شيراك فكانت السيدة الأولى برناديت مستبعدةً من معظم الأحداث الرسمية، وحلَّّت مكانها ابنتها كلود التي كانت مساعدةً رسميةً لوالدها، ولها مكتب إلى جوار والدها في قصر الإليزيه، وكانت هذه سابقة أولى من نوعها. أما في عهد الرئيس السابق ساركوزي فقد شهد قصر الإليزيه سابقة أولى من نوعها أيضًا، حيث دخلت القصر سيدتان، السيدة الأولى هي "سيسيليا"، والتي خرجت بعد أشهر قليلة من القصر بعد طلاقها، وتميزت فترة وجودها بانتقادات إعلامية وسياسية لها على أساس أنها حاولت أن تجد لنفسها دورًا سياسيًا خاصًا، عندما قامت بالوساطة للإفراج عن الممرضات البلغلريات المحتجزات في ليبيا. أما السيدة الثانية في قصر الإليزيه كارلابروني فتعد من أكثر من تعرضن للانتقادات بسبب عملها السابق في الفن، وإصرارها على الحياة بحريتها بعيدًا عن الرسميات، هذا غير شائعات تدخلها في اختيارات زوجها لبعض المناصب وإسنادها لأصدقائها، وكانت كارلا قد حرصت من قبل على أنها لن تستمر في زواجها من ساركوزي إذا ما حكم فرنسا فترة ثانية.