السيسي يفتتح 4 مشروعات جديدة، تعرف عليها    السيسي: "صنع في مصر" ليس مجرد شعار بل عهد وطني وهدف عظيم لبناء اقتصاد قوي    صرف منحة عيد العمال لتعزيز دعم الفئات الأكثر احتياجا    التنمية المحلية: استكمال استعدادات الموجة ال 29 لإزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة    مجتبى خامنئي: سنستخدم عوائد مضيق هرمز في تنمية إيران ونتقاسم مصيرا مشتركا مع جيراننا بالخليج    جيش الاحتلال الإسرائيلي: 12 جنديا أصيبوا بانفجار مسيرة قرب شوميرا    محمد عبد الجليل يكتب: صرخة "أسماء" الأخيرة أمام صغارها! زوج يتخلص من زوجته لرفضها العودة إليه!    برئاسة شيخ الأزهر، مجلس أمناء "بيت الزكاة" يعلن زيادة الدعم وتعظيم استفادة المستحقين    الرئيس اللبناني يجدد المطالبة بكشف مصير الأسرى ووقف استهداف فرق الإغاثة    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 100 جنيهًا    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    وزير الصناعة يمنح مهلة أخيرة لمدة 3 أشهر للمشروعات غير الجادة قبل سحب الأراضي    مجلس الوزراء يوضح حقيقة أزمة الأسمدة الزراعية للموسم الصيفي    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    هندسة المطرية توقع بروتوكول تعاون مع مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري    أسطول الصمود: الجيش الإسرائيلي احتجز 20 مواطنا تركيا    تقرير.. كأس العالم 2026.. 13 مليار دولار تجعلها الأضخم في تاريخ الرياضة عالميًا    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    موعد مباراة الأهلي والزمالك بالدوري.. والقنوات الناقلة    صلاح خارج قمة ليفربول ومانشستر يونايتد    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    بسبب السرعة الزائدة.. إصابة سائق بعد اصطدامه بعامود إنارة في المقطم    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    ضبط شخص لاتهامه بسرقة سيارة ربع نقل تابعة لحي الهرم بالجيزة    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    يسري نصر الله: أفضل شخصيات العمل الفني تكون أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    وزيرة الإسكان تعقد اجتماعها الدوري لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات بعدد من المدن الجديدة    رئيس القادرية الكسنزانية: ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم هو تجلٍ للنور الإلهي ونحتفل بذكراه وفق التقويم الميلادى كل عام    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    360 سنة سجن، تأييد الحكم على مستريح السيارات في 120 قضية نصب وتحرير شيكات بدون رصيد    وزير الأوقاف مهنئا عمال مصر بعيدهم: العمران ثلث الدين    نظر استئناف المتهم في قضية التعدي على طلاب مدرسة بالإسكندرية بعد قليل    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    20 مايو.. حفل ل علي الحجار بساقية عبدالمنعم الصاوي    خطوة تصعيدية جديدة.. الرئيس الأمريكي يطلق على "هرمز" اسم "مضيق ترامب"    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    نادي السينما الأفريقية يعرض "كولونيا" في الهناجر السبت المقبل    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    زيلينسكي: دعم أمريكي ب100 مليون دولار لإصلاح هيكل تشرنوبل الواقي    بعد واقعة ⁠مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة ⁠القدم، كندا تمنع قادة الحرس الثوري من دخول أراضيها    فييرا: الزمالك يثبت أن لا شيء مستحيل وأتمنى حصوله على الدوري    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    عبد الرحيم علي: ترامب يحوّل الوقت إلى أداة ضغط استراتيجية داخل إيران    لماذا ترتفع الأسعار الآن؟ أبو صدام يكشف كواليس "الفترة الانتقالية" وموعد الانفراجة الكبرى    مديرية الصحة بالإسماعيلية تحتفل بالأسبوع العالمي للتطعيمات وتكرم الفرق المتميزة (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أيام في الشام
نشر في صوت البلد يوم 19 - 10 - 2009


عن وجودها بشتي الطرق،كاشفة عن جمالِِ يتجلي في كل ما مر بنا من أشياء مفرحة، وعابرة، ومعتمة، وغريبة، وموجعة أيضا• من بوابة سوق الحميدية،تطالعك الوجوه التي تختلط في ذاكرتك ثم تتلاشي كخيالات عابرة•هذا السوق التي تميل الي العتمة بسبب سقفها المقنطر والمخرم ليست سوقا عادية،إنها السوق التي تتناسل من روحها مجموعة من الاسواق، وسوق العرائس، وسوق العطارين، وسوق البزورية، وسوق القطن،وسوق الذهب•ويظل ما يجمع بين هذه الاسواق جميعها هو عبقها العتيق الذي يجذب السياح العرب والاجانب،الايرانيين،والآسيويين•لعل أكثر ما يلفت الانتباه بالاضافة لتنوع البضائع هو تلك الأبنية التي تمتد من الشارع المرصوف بالأحجار القديمة حتي الأسقف المقوسة•لكن أصوات الباعة الذين ينادون علي بضائعهم لن تترك لك فسحة للإنصات والاستماع لأصوات عبرت هذا المكان•من هنا مر صلاح الدين،وعبر الأمير عبد القادر الجزائري ورفاقه•يظل حضورهم ساطعا في ذاكرتي دون أن أتمكن من استعادة خيال حكاية،أو حدث حفظه التاريخ،أحس أنهم أحياء ينبضون في روح المكان وداخل أوردته• أسارع بخطواتي لأتجاوز السوق الطويلة المزدحمة، أتركها بصخبه اوزبائنها وبضائعها ورائي، أنظر الي تلك البوابة المتشكلة من أعمدة هي بقايا آثار رومانية تجاورها ساحة واسعة هي "ساحة المسكية" التي تصطف حولها محلات التحف والأنتيكات القديمة• قبالة هذه الساحة يواجهك "الجامع الاموي" بكل جلاله وهيبته،وهديل الحمائم البيضاء التي تطوف حوله،فيما أطفال صغار يطاردون الحمام في ساحات المسجد وباحاته في أوقات الظهيرة•هذا الجامع الذي يسكنك الخشوع لدي سماعك صوت آذان العشاء يعلو من منارته يزداد بهاء وسكونا عند المساء حيث الأضواء البهية مسلطة علي جدران المسجد بأحجاره الضخمة التي تشكل السور الخارجي،وجدرانه المليئة بالموزاييك والزخرفات البديعة• عصير توت يا مال الشام يالله يا مالي طال المطال يا حلوة تعالي ترتفع هذه الاغنية من مكان ما،أتابع سيري باتجاه حي "باب توما"، أفتح قلبي علي صوت الموال،أتتبعه بروحي لأعرف أنه يتردد من مقهي "النوفرة" العريق والذي اشتهر في زمن ما بوجود حكواتي يسرد علي الزبائن حكايا يرغبون بسماعها وإن كانت وهما•أعبر من امام المقهي الذي تصطف طاولاته خارجا وتزدحم بزبائن عرب وأجانب تختلط اصوات قرقرات أراغيلهم مع صخب المقهي وغناء الموال الشامي•أتجاوز مقهي "النوفرة " بأمتار قليلة، أتذكر عطشي حين ألمح أحد بائعي العصير يقف في دكان صغيرة عُلق خارجها سلال شبكية مليئة بالبرتقال، فيما الطاولة الفاصلة بين البائع وبيني ترتفع ولا تكشف لي إلا عن وجهه الملتحي، وصنوف الفاكهة التي تصطف من خلف الحاجز الزجاجي للطاولة،أنظر الي اللائحة المكونة من ورق كرتون قديم سجل عليها أصناف العصير المتوافرة وأسعارها، أطلب عصير توت ثم آخذ الكوب منه وأجلس علي المصطبة الحجرية التي يجلس عليها عدة أشخاص ،بعضهم يأكل، او يشرب العصير ،بجانبي فتاة أوروبية تأكل سندويشا من الشاورما، ابتسمت للفتاة الاوروبية التي بادلتني ابتسامة مماثلة، تشجعت لأبادرها بالسؤال "إن كانت أحبت دمشق؟"،تجيبني بتلقائية عن إعجابها بالطعام والطقس وبساطة الناس، أبتسم لها وهي تحكي عن بلدها "سويسرا" عن برودة الطقس،وعن سفرها بعد غد•كان كوب العصير في يدي قد فرغ تماما،ودعتها وتابعت سيري،عدة خطوات الي الامام أكتشف انني لم أسألها عن اسمها، أنظر ورائي،كان مكان جلوسها شاغرا• لوحات لقيطة أمام بائع الانتيكات والمصنوعات النحاسية المقلدة عن مثيلتها القديمة، اقف لأتأمل لوحات مصفوفة خارج المحل،رسومات فن تشكيلي،ولوحات تعبيرية،كلها لا تحمل توقيعا،او اسما، او حرفا يرمز لصاحبها• يقترب مني البائع الصغير،أسأله عن قيمة اللوحة،يجيبني بعبارة" مش رح نختلف"•أشير الي لوحة معينة بألوان نارية صاخبة أسأله عن الفنان الذي رسمها،يبدو علي وجهه الارتباك قبل أن يجيبني قائلا:"رسامة عراقية"،أسأله عن اسمها، يقول لي انه لا يعرف،وأنها تأتي لتبيعه اللوحات وتذهب،وكأنه استدرك فجأة رغبتي في معرفة هوية من رسم اللوحة،رابطا بين فكرة الشراء والمعرفة، فقال لي" ربما اسمها عبير" عبير رددت في سري الاسم وانا اقول "هل هذا الاسم المستعار من تأليف البائع او من مخيلة صاحبة اللوحة•كانت اللوحات كلها لقيطة لا تحمل توقيعا،أكثر من عشر لوحات مسنودة الي الجدار مجهولة النسب، فيما بائع يعرف عنها انها لرسام او لرسامة من العراق،أحس بحزن ينخر مسامات روحي،أترك البائع الصغير وأتابع مسيرتي، خطوة في الزقاق الضيق،وخطوة في الذاكرة•

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.