المجتمع المصري ليس منقسماً لأجزاء متناحرة ومصر لها تاريخ طويل من التسامح تركيا قررت أن تحتضن كافة أطياف المجتمع التركي على قدر المستطاع. إن ما حقق حتى الآن فى مصر هو خطوة أولى على طريق الديمقراطية معظم المصريين بكافة أطيافهم وحتى انتماءاتهم السياسية سواء كانوا علمانيين أو ليبراليين أو من الإسلاميين لا يختلفون كثيرا بل يتمنى معظمهم تطبيق النموذج التركي في مصر .وذلك نظراً لما أحدثه حزب العدالة والتنمية التركي من طفرة على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في المجتمع التركي في فترة لا تزيد عن العشرة سنوات .ولكن فيما يبدو أن الأمنيات شيء والواقع شيئ آخر وهو ما كشف عنه وزير خارجية تركيا الأسبق يساري باكيش ،والذي عمل أيضا سفير تركيا بالقاهرة ما بين عامي 1995 إلى 1999 ويعتبر احد أهم مؤسسي حزب العدالة والتنمية التركي .وذلك في حوار على فضائية "الحياة" ليكشف من خلاله عن توقعاته لما سيؤول إليه الوضع المصري وعلاقته بنظيره السوري وإمكانية تطبيق النموذج التركي في مصر من عدمه . وفي البداية قال ياكيش ان الثورة المصرية هي تعبيرعن تطور هائل في تاريخ المنطقة العربية بل والعالم بأكمله . وعن نظرة تركيا لمصر الآن وما يجب القيام به تجاهها يجب ألا يقتصر على إسداء النصيحة فقط لان المصريين ليسوا بحاجة إلى النصيحة على حد قوله . وأضاف انه يجب على تركيا الوقوف بجانب مصر والتعاون معها ومساعدتها على عبور هذه المرحلة الصعبة في تاريخها .وشدد ياكيش على أهمية عدم التدخل في شئون مصر الداخلية ... مؤكدا على أهمية التعاون اقتصاديا .وأشار إلى أن هناك جوانب سياسية واجتماعية واقتصادية يمكن التعاون من خلالها بين البلدين. موضحا انه يمكن التعامل مع ممثلين اقتصاديين لمصر من تجار ومستثمرين ليسهل من خلالهم عملية عبور هذه المرحلة في مصر بعقبات اقتصادية اقل . وعن تأثير مصر على الملف السوري قال إن آليات الثورة في سوريا تختلف في مصادر تفجيرها عنها في مصر مشيراً إلى أن النتائج في سوريا ستأتي مختلفة عن النتائج التي وصلت إليها الثورة المصرية .وأوضح ياكيش أن المجتمع المصري ليس منقسماً لأجزاء متناحرة ومصر لها تاريخ طويل من التسامح كما أعرب عن أمله في ألا يندثر هذا التسامح في سوريا .وأضاف انه إذا استمع بشار الأسد إلى اقتراحات الدول الصديقة بما فيها تركيا وأراد أن يخرج بطلا من هذه الأزمة فعليه ان يقوم بتنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها الشارع السوري وعندها ستنتهي الأزمة بسهولة أكثر .وعن إمكانية نقل التجربة التركية الى مصر أوضح الوزير السابق انه لا يمكن نقل تجربة بذاتها لتطبق في دولة أخرى . وسرد ياكيش باختصار ما حدث في تركيا منذ تأسيس حزب العدالة والتنمية من عشرة سنوات ، وأشار بأن تركيا قررت أن تحتضن كافة أطياف المجتمع التركي على قدر المستطاع. وأضاف انه جرت الانتخابات في عام 2000 ... وجدنا أن نسبة 46فى المائة من المجتمع التركي غير راضين عن الأحزاب السياسية المتواجدة في ذلك الوقت . وكانت البلاد في مرحلة تشكيل سياسي جديد فتم سؤالهم عن توقعاتهم لأداء الحزب.فوجد أن اولوياتهم هي الغذاء والأمن ثم العدالة والوظائف ومثل هذه النوعيات من الاحتياجات .أما المسائل المتعلقة بالدين فأوضح أنها لم تكن من الاولويات التي تشغل باب الشعب لذا قررنا إقامة الحزب على أساس توقعات المجتمع .وترك مسألة الدين لأنفسهم لان الدين أمر خاص بعلاقة الفرد بريه ولا يجب خلطها بأمور الدولة على حد رأيه ،لذا حينما كان يعد لبرنامج الحزب تجنبنا أي إشارة للأمور الدينية . وعن الدستور في مصر والوضع الخاص به وبعض المخاوف المتعلقة بالمصالح الخاصة بشأنه قال ياكيش انه لا يرى مبررا ولا داعي للخوف لأن المصريين تعلموا كيف يعبروا عن اهتماماتهم. وحذر ياكيش من قيام الأحزاب بمراعاة مصلحته الخاصة على حساب المصلحة العامة قائلا "فربما يخسر هذا الحزب الانتخابات التالية ويأتي حزب آخر" . وفجر ياكيش مفاجأة غريبة حينما قال ان أهداف الثورة المصرية ونتائجها يمكن أن تتحقق بشكل ملموس في عام 2050 وبرر ذلك بأن الديمقراطية ليست شيئا يمكننا أن نصل إليه فهي عملية مستمرة ، مستشهدا بالنموذج البريطاني والذي يأتي سابقا للعديد من الديمقراطيات في العالم وهو ما زال في مرحلة التطور .وقال" إن ما حقق حتى الآن هو خطوة أولى على طريق الديمقراطية وحينما نحقق المزيد لا يمكننا القول باننا انحزنا كل ما علينا لا يتوقف حتى عندما نصل الى عام 2250"وأختتم ياكيش حديثه واقر حقيقة رائعة في مصر مصحوبة بتوجيه ونصيحة غالية حينما قال "ان المصريين لديهم تاريخ طويل من التسامح وعليهم الحفاظ على هذه العادة وألا يتوقعوا إحداث التغيير بين ليلة وضحاها "