السيسي يتبادل التهاني مع رؤساء الدول العربية بمناسبة المولد النبوي الشريف    "حجب النتيجة".. إجراءات جديدة لتنظيم العلاقة بين أصحاب المدارس وأولياء الأمور    فكري عبدالسلام يفوز بمقعد نقيب الصحفيين بالإسكندرية (صور)    وزير خارجية السودان يعلن بدء الخطوات الأولى لإقامة علاقات مع إسرائيل    الحكومة توافق على إصدار رخصة ضمنية لاحقة لمنشآت الأوقاف بالمنيل    سعيد عكاشة يكشف الهدف من توقع ترامب بحدوث تزوير في الانتخابات    اليمن: النظام الإيراني ينتهج سلوك العصابات    البرلمان اللبناني: الحكومة الجديدة قد تتشكل خلال 5 أيام    رؤساء فيسبوك وجوجل وتويتر يدافعون عن حصانتهم في مجلس الشيوخ    اقتراب رباعي الزمالك من المشاركة أمام الرجاء    هاني حتحوت: ماتش الزمالك والرجاء هيتأجل.. والنهائي بعد التوقف الدولي.. شاهد    خسائر بالملايين.. شرارة صاروخ حولت مخزن صفط اللبن إلى كتلة فحم    شاهد.. ندى موسى بإطلالة تخطف الأنظار على السجادة الحمراء    "الجونة السينمائي" ينظم حلقة نقاشية بعنوان "إقامة الشركات الناشئة بمجال الوسائط الرقمية".    استئصال ورم يزن 15 كيلو جراما من سيدة بمركز أورام طنطا    تعيين رئيس جديد ل برشلونة خلفًا ل بارتوميو    قرار مهم من مجلس الوزراء بشأن احتساب مدة الإجازة المرضية    المشدد 6 سنوات ل تاجر حشيش بشبرا الخيمة    عاجل.. مد أجل النطق بالحكم على سيدة المحكمة ل18 نوفمبر    مظاهر احتفالات المواطنين بالمولد النبوى بالقناطر..فيديو وصور    محافظ سوهاج يتابع مشروعات حياة كريمة ومراقبة مؤشرات الأداء    مجلس جامعة بني سويف يكرم العمداء السابقين وباحثين الجوائز تشجيعية    4 مسرحيات على مسارح الدولة.. تعرف على مواعيدها وأسعارها    عضو بالشيوخ: تأكيد السيسي على رفض الإساءة للرموز والمقدسات الدينية جاءت كاشفة لسماحة الإسلام    رونالدو خارج قائمة يوفنتوس لمواجهة برشلونة    «الصحة» تعلن ارتفاع نسبة الشفاء من كورونا في مصر ل 92.7%    إغلاق 4 منشآت وسط الاسكندرية بسبب التراخيص وضبط 17 حالة إشغال    بعد كلمته باحتفال المولد النبوي.. شيخ الأزهر يتصدر «تويتر»    ثقافة الفيوم تحتفي بذكرى المولد النبوي الشريف    باحث بالأزهر يحصل على الدكتوراه مع التوصية بالطبع في الفكر المقاصدي    بالأسماء.. مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في حادث مروري بالوادي الجديد    نائب بالشيوخ: يجب إصدار تشريع دولى يجرم الإساءة للأديان    جهاز تنمية المشروعات يمول مشروعات كثيفة العمالة ب228 مليون جنيه في 11 محافظة    طقس الغد مائل للبرودة ليلا بمعظم الأنحاء وشبورة صباحا    إنقاذ "قطة" عالقة في شرفة شقة بالطابق الثامن في عمارة بالشرقية    عمرو محفوظ رئيسا تنفيذيا لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات    علاء عابد يفوز بمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان العربي    إصلاح كسر في ماسورة مياه عمومية بحى شرق شبرا الخيمة (صور)    87 ألف و560 طلب تصالح بكفر الشيخ بقيمة 417 مليون جنيه    الفحص الطبي يمنع ثنائي التعاون من المشاركة أمام القادسية    "البحوث الإسلامية": ميلاد النبي رحمة للعالم أجمع والإساءة إليه تطرف وترسيخ للحقد والكراهية    «الرادار» يلتقط 1764 سيارة مخالفة للسرعة    مسؤولو الإسكان يتفقدون استعدادات استقبال موسم الشتاء ومشروعات المرافق بمدينة الشروق    طارق الشناوي: مهرجان الجونة ليس صراعا بين الفنانات على الفساتين.. فيديو    ضبط سيدة تستقطب راغبي المتعة مقابل المال بالإسكندرية    الرئيس السيسي: الحرية إذا مست مشاعر الآخرين فهي تطرف    "العناني" يجتمع بمساعديه ومعاونيه والشركة المنفذة لأنظمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمتحف الكبير | صور    القبض علي 7 عاطلين بحوزتهم 5 اسلحة نارية و3 كيلو بانجو في أسوان    مجلس السلم والأمن الإفريقي يدين عمليات نقل المقاتلين الأجانب إلى القارة    الكشف على 1365 مريضا فى قافلة طبية بالدلنجات|صور    وزير الأوقاف في احتفالية المولد النبوي: حب رسول الله باتباع سنته والاقتداء به    الإفتاء ردا على المتشددين: الاحتفال بميلاد النبي لإعلاء القيم المحمدية وتحقيق السلام والتسامح    الضغوط الدولية تجبر قطر على الاعتذار والتحقيق فى فحص الراكبات الأستراليات    وزير النقل يؤكد ضرورة إنهاء الإجراءات كافة لبدء أعمال الخط الرابع للمترو    جامعة القاهرة تؤكد نشرها 25% من البحوث المصرية الصادرة بالخارج عن كورونا    بسبب كورونا .. مصطفى قمر ينهي فقرته مبكراً بالجونة    وزير الرياضة: نحن حصن كبير للحفاظ على "فريق" الزمالك أي كانت الأحداث    ريال مدريد يعود بتعادل قاتل أمام مونشنجلادباخ في دوري أبطال أوروبا.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى منيغ يكتب عن :استقلال البال في مونتريال

img loading="lazy" data-attachment-id="46139" data-permalink="https://elzaman.wordpress.com/2020/09/24/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%ba-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%ba-6/" data-orig-file="https://elzaman.files.wordpress.com/2020/09/d985d8b5d8b7d981d989-d985d986d98ad8ba-1.jpg" data-orig-size="640,480" data-comments-opened="1" data-image-meta="{"aperture":"0","credit":"","camera":"","caption":"","created_timestamp":"0","copyright":"","focal_length":"0","iso":"0","shutter_speed":"0","title":"","orientation":"1"}" data-image-title="مصطفى منيغ" data-image-description="" data-medium-file="https://elzaman.files.wordpress.com/2020/09/d985d8b5d8b7d981d989-d985d986d98ad8ba-1.jpg?w=300" data-large-file="https://elzaman.files.wordpress.com/2020/09/d985d8b5d8b7d981d989-d985d986d98ad8ba-1.jpg?w=474" class="aligncenter size-medium wp-image-46139" src="https://elzaman.files.wordpress.com/2020/09/d985d8b5d8b7d981d989-d985d986d98ad8ba-1.jpg?w=300&h=225" alt="" width="300" height="225" srcset="https://elzaman.files.wordpress.com/2020/09/d985d8b5d8b7d981d989-d985d986d98ad8ba-1.jpg?w=300&h=225 300w, https://elzaman.files.wordpress.com/2020/09/d985d8b5d8b7d981d989-d985d986d98ad8ba-1.jpg?w=600&h=450 600w, https://elzaman.files.wordpress.com/2020/09/d985d8b5d8b7d981d989-d985d986d98ad8ba-1.jpg?w=150&h=113 150w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /
للذِّكْرٍ الطيِّب عملهم خلَّدَ ، ما غابوا برحيلهم إذ نصيبهم في الحياة قضوه فيما على كل الألسن تردَّد ، انحازاً بدَّلَ الأحراش وكل مكان فيها مُوحش بمعالم حضارة تحدَّت ببقائها الزمان إلى يومنا هذا بل لما بعده أبْعَد ، مِنْ مخلفاتها تكيّّف الإنسان مع أبْرَدِ مكانٍ آهِلٍ بالآدميين لغاية "ألاسكا" كأطول مدى بمقياس وعورة تضاريس امتدّ ، مسكون بالماء فالبسيطة فالثلج بسماكة أعلى الرواسي من عصور تجمَّدَ ، إعجاز أبدعته الطبيعة زادته هيبة سكون لا يُخترق إلاّ بقانون احترام المقام لمَنْ للعيشِ بين أحضانه وبنية حسنة لتلك الرغبة بكل مزاياها استفاد ، لم ينفع تدافع الفرنسيين والانجليز والأهالي بعضهم بعضا للفوز بسماح هذه الأرض الغناء العذراء لأحدهم دون الآخرين لتكون طوع بنانه بالجور والاستبداد ، بل الاستكانة لتعايش ينسيهم الماضي كأصل ويتطلعون للمستقبل كفصل في مدرسة تأسيس محطة إنسانية قوامها العمل ثم العمل ثم العمل لضمان حتى استعطاف الأمل ذاته كي تقبل في تمنيات من يتدبرون تقدمها بالحكمة والعقل والتوافق السليم المتحضر الذين استبدلوا التمسك بالأمل وما يفرزه عبر الخيال المغلوب على أمره من تمني بالاعتماد على وصايا التاركين أطيب الذِّكْرِ على أفواه الأجيال المتعاقبة لما رسَّخُوه بواقعهم المسترسل مفعوله إلى آخر عهدٍ بيوم معلوم مُحَدَّد ، أنَّ الطبيعةَ حيّةٌ تخدم مَنْ يخدمها ومَن يُعاديها لا حول له دونها ولا مدرك لنجاته من غضبها إلا رحمة تشمله مِن لدن خالقهما معاً إن أراد ، سبحانه لا شريك له القادر الأحد الأحد الفرد الصمد.
كندا مستقبل الملايين من اليوم أو أي يوم إلى غد الغد ، مساحات من جنة أرضية تستقطب المتحمسين عن خلق متخلق برفض مَن مَثَّلَ لمعصمهم منذ الولادة أثقل قيد ، لمن لا يفضلون الدفء المذل على كرامة محفوظة في موطن البرد ، ليس المهم ذاك المردود المادي بل التمتع المشروع إن لعالم الحرية المسؤولة امتد ، وليس المطلوب أكثر من أداء واجب مواطنة يستقل فيها الفرد ، بحقوقه ليصل بها لتنفيذ طموح الوصول لمكانة أفضل عن طريق تنافس شريف يعترف بالتفوق مهما كان من نصيب "جَاكْ" أو "أحمد".
… انتقلتُ إليها أوَّل مَرة سنة 2015 فدوَّنت انطباعي عنها بسلسلة من المقالات منها:
" الفرقُ شاسِع ، والبَوْنُ ساطِع ، اللاَّمُقارَنُ قاطِع ، والتَّقارُبُ ضائِع، اللِّحاقُ مُنْقَطِع، والتَّطلُّعُ صَريع ، بين مدننا المغربية ووَحْدِها قائمة لِنُبْلِ جسامة مقامها ، حيثُ النماء مِعْصَمُها ، والتطوُّرُ رأسُها ، والمستقبل مستقبلها ، كما الماضي كان اجتهادا مُؤَرَّخا تحكيه معتزة فخورة بالتتابع أجيالها ، ومنها الحالي المزهو بحالها .
مونتريال إشراقة حضارة لا أصالة ولا حداثة تقيِّمها عند تحليل اللُبِّ السَّائِحِ مهما وصل دَرْسُهُ للفاعِلِ المُتَمَثِّلِ حِيالَه ، بل اصطلاح آخر جديد مبتكر يختزل إرادات في إرادة ويجمع سَيْل عَرَق تَصَبَّبَ من جِباهِ أهالي مَسَكُوا معاول البناء وانطلقوا يزخرفون ما حولهم من طبيعة على يابسة تَتمَوَّجُ تحتَها أنهار، من مياه كالبحار، مدفونة لا يعلم سعتها غير خالقها تتفجر شلالات تُبهر الأبصار، تتقاسمها كندا والولايات المتحدة الأمريكية عند الحدود السياسية بينهما ، اصطلاح يتعالى بنتائجه المذهلة على كل أصيل ظل مُجَمَّدا لا يُراوح مفهومه، عازِفاً عن التكيف مع روح جدية التجديد كسنة الحياة الحرة الطليقة القابلة لتبادل الأخذ كحق بالعطاء كواجب ، يرمز لابتكار سبل غير مألوفة تجعل الإنسان إنساناً مُعَمِّرا لِدُنا مُفْعَمَة عدلاً ومساواة ً وتضامناً إيجابياً للنهوض بأعباء عن إتقان في العمل وإخلاص لمسؤوليات فرضتها القوانين، والْتَزَمَ الحُكَّام بتقديمها ميزانا بكفتين، يحرصون حتى لا تطغى إحْداها على أُخْراها مهما كانت العوامل ومستجدات الظروف غير المحسوب مواجهتها مُسبقا ، ما دامت اليقظة سيدة كل المواقف ، أما الصدفة فمُبَدَّدَةٌ انطلاقاً من برامج مُعِدَّة كأساس إستراتيجية قابلة للتَّحْيِينِ ، مع كل طارئ ، كعبرة مشابهة لمقولة :"لكل مقام مقال"، اصطلاح نابع من تربية لم تترك جزئية إلاَّ وقابلتها بتصرف يُزكِّي خَيْرَها أو يُقْبِرُ شرَّها بلا هَوادَة ، ضاربة في عمق الإعْدَادِ فالاستعداد الملائم للغد ،على أيادي يُقدِّرُ أصحابها الآتي الشديد التعقيد ، انطلاقا من الآني البسيط المُسخَّر كتمديد ، وصولاً لمقتضيات مجهول عنيد ، لِذا الأطفالُ في مونتريال مُحترمون لأبعد حد ، مجرد مخاطبتهم بما لا يليق سنهم جريمة تُعَد ، قد لا يُحمد عقباه على مُرْتَكِبِها تَعود ، للصغار حرمة بها يترعرعون ، وهيبة عليها يستأنسون ، ليكونوا من أي صُلْب المهم أنهم على ارض تَحِتَرِمُ النشء لتُحْتَرَم كلما تحدث أي متحدث عن الفضيلة وحسن خلق ، الأشياء في هذا الأمر محسومة ولا تجربة قد تُرْجِعُ المُقَرَّر من زمان للبدء من جديد ، في تكرار ممل للدوران مع الدائرة المُفْرَغَةِ من جِدِّيَة التفكير في حق الإنسان للعيش مع تقدمه للأمام أحسن مما كان ، مثل الإجراءات تخطاها الناس في مونتريال حُكاماً (عن استحقاق) كانوا أو محكومين برضاهم ، لأخرى تمكِّنُ الجميع من نهوض متكامل الزوايا لتذوق حلاوة زرع يُحْصَدُ في وقت مُتَّفَق عليه يجعل استغلال شريحة دون أخرى من باب المستحيلات أن يحصل ، الغباوة الجماعية وذكاء حفنة من المحظوظين قضية محذوفة تماما من قاموس التعايش الاجتماعي هنا في مونتريال ، كن ما شئتَ فإنك عائد لطبيعتك الفردية أو الأسرية داخل عالمك المختص بك أنت لوحدك ، أما داخل المجتمع فأنت سيد نفسك مضافا لسيادة الخدمة التي تؤديها لمن يحتاجها بواسطتك وتأخذ عليها أجرتك بالساعة أو الأسبوع أو الشهر ، اعتمادا على اتفاقيات وملف موضوعة كل النقط على حروف محتويات أوراقه مكونة الدقة المرغوب الرجوع إليها متى اقتضت الظروف ليعم نفس التفاهم كما حصل منذ أول وهلة الاضطلاع بالمسؤولية المخول لك تأديتها عن قناعة.
الأمنُ (واقعا وشعورا) نِعمة ، بدونه الكل يبدو مجرد مظاهر ملفوفة بنقمة ، لا يستوي داخلها المستقيم بالقويم وإنما إطلالة على فتنة ، تستدرج ألمستهلكي الصبر في الأقصى لمناشدة الخروج من التعلُّق الهش بأطيب المُنَى إلى إصلاح جذري يشمل ما يُفْتَرَى به على التنمية ' في مجالس تُصبِحُ (بمجرد انتهائها) وَهْمِيَّة ، المَقصودُ من يائِها التلهية ، بما أدْخَلوها في سياستهم كتقنية ، تَوَهَّمُوا بها أن السُذَّجَ في عهدهم سيُكَوِّنُون (من تلقاء أنفسهم) الأغلبية الضعيفة دوما أمام نفس الثمانية . إنها الرؤية الصحيحة القائمة على الانفلات الأمني هنا وهناك وعليها بِضْعُ خُطَطِ في هذا الاتجاه مبنيَّة ، في بلاد ينشَغِلُ حُكَّامها بمصالحهم الذاتية مرتبطين أشد ما يكون الارتباط بملذات هذه الدنيا الفانية ، والباقي ليشرب من البحر أو يرضخ بالانزواء في عُشِّه خوفا من قطاع الطرق وسط مدن لا ينقصها إلا تجوال سكانها (ومن الجنسين) بأجساد عارية حتى يطمئن مُفسدو الأمن أن لا شيء عند هؤلاء العُراة ما يمكن نهبه بالحيلة أو القوة أو وسائل (مسخ غير مسبوق) متنامية ، وبذلك تُجَرِّدُ الدولة من صفة المحافظة على مواطنيها، ولها ما يؤهلها لذلك، لو لم يُجَمَّد ما يَظْهَرُ فقط في مناسبات مُعيَّنة ، ولا لسان قادر حتى على الاستفسار ، لذا تظل تلك البلاد شبيهة بالأصفر.
الأمن مرتبطٌ يَكونُ بالتربية الخاضعة لتَلَقِّي مبادئ الحِكمة سَنَةً بعد سنة ، منذ ما سَبَقَ وبعدها لَحَقَ ، لمواجهة بما يلزم من قوة فكرية ووعي كافي، كل مخطط يرمي للارتقاء على مظاهر أي محنة بتخريب عقول والتَّكْثير من وسائل التعنيف وبالتالي التخويف ، الأمنُ سُلْطَة خفيَّة في قبضة الحق، وعدالة سارية تمشي بين الناس بلا ضغوط مُسْتَفِزَّة، ولا قنابل مسيلة للدموع لتكسير ضلوع نضال محفوف بمناعة حقوق الإنسان في جوهرها كسطحها لا يمكن أن تكون بالعصا مُدانة
… في مدينة مونتريال تحس منذ نزولك من الطائرة وتطأ أديمها للمرة الأولى أو المائة (أقل من ذلك أو أكثر لا فرق) بالأمن والأمان ، تشعر أنك داخِلٌ لدولة تحترمُ نفسها في اعتزاز لاحتِرامِ زوارها مهما وصل عددهم ،ومن أي وطن أو جهة أو قارة وفذوا، بدون اهتمام أكانوا من السود أو البيض أو الصفر ، أَعَرَب هُم أم عجم مسلمون ام يهود أم أقباط أعداء بينهم أم أحباب ، لا يثير لديها ذلك أي عجب ، الأمور محسومة مسبقا من المنفذ ، من هناك ، حيث ممثلوها على مختلف المستويات الدبلوماسية أو القنصلية لا يضيِّعون وقتهم هباء بل فيما حمَّلتهم كندا من مسؤوليات يحافظون بها على بلدهم مهما بَعُدَت ، بالتأكيد ثمة رقابة وصارمة أيضا لكنها تتم في صمت داخل أماكن غير مرئية للعموم وبأسلوب مدروس لا يترك لطارئ أي حظ للتمدد إن كان بأهداف سلبية سيئة بأبعاد مُضرة ، كل التخصصات الأمنية ومنها المخابراتية مجنَّدة بالثانية لتَسْلَمَ Canada من نوايا غير سليمة ، كامنة في عقلية من تسوُّل لهم نفسهم إلحاق الضرر بتلك الدولة ، حالما رست بنا الطائرة بعد التحليق فوق المحيط الأطلسي انطلاقا من الدار البيضاء عاصمة المغرب الاقتصادية لغاية مونتريال على امتداد سبع ساعات وخمس وخمسين دقيقة ، طلب منا قائدها أن نلزم مقاعدنا بأحزمة مربوطة امتثالا لرغبة رجال الأمن الكنديين ، ولنظل على نفس الحالة ترقبا لما سيصدرونه كأمر جديد ، بعدها شعرنا كركاب بطائرتنا تُجَرُّ من مكان إلى آخر لوقت لا يُستهان به انتهى بتوقفها وإفساح المجال لمغادرتها في سلام لنجد أنفسنا داخل مطار مهيكل نظيف لا غوغاء فيه ولا صياح ملفت للانتباه ، لا أحد يوجِّه أحدا ، كُلٌ يتقدم لمسافات طويلة تتخللها سلالم متحركة صعودا ونزولا ومنبسطة على شكل أرضية تُجَرُّ آليا حتى تُرِيحَ المختارين لها من عناء المشي وكأنها في سلاستها والأسلوب المصنوعة بها بساط مفروشة لأشهر نجوم الفن السابع وبين الحين والآخر ابتسامة ترحيب يُبدي بها القائمون على تدبير تلك المساحة فرحهم البيِّن بهذا العدد الهائل من الزوار ،بما فيهم العائدون لمقر أقاماتهم الدائمة ، لينتهي الأمر بتجَمُّع يتبع مَنْ فيه ممرات حلزونية تُبْقي الواصِلَ أولا الأول والثاني ثانيا بلا ازدحام ولا ارتباك ولا قلق على الإطلاق". (للمقال صلة)
الصورة : مصطفى منيغ في طريقه لزيارة عمدة مونتريال
مصطفى منيغ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.