"أن تكون جَذّاباً ولديك القدرة على التحليل المنطقى يعتبر مزيجاً جيداً للغاية، ولكن الجَذّابين يخسرون من حين إلى آخر إلاّ أن حاييم سابان لا يشعر – طيلة الوقت – بالحرية والانطلاق".. بهذه الكلمات المُقتضبة تحدث الرئيس الإسرائيلى السابق "شمعون بيريز" عن الملياردير الإسرائيلى، المصرى المولد، "حاييم سابان". يستطيع "سابان"، أو "المُؤثرّ" كما يُطلقون عليه، بسلاسة نزع سلاح خصومه مستخدماً فى ذلك تعثره اللغوى لكنه يستطيع استخدام الكلمات بمهارة شديدة، وتعتبر اللغة الإنجليزية واحدة من ست لغات يُجيدها "سابان" أو "صبان" كما تُقال فى مصر. يرى "شمعون بيريز" أن أعظم ميزة يتمتع بها "سابان" هى كياسته وقدرته الملحوظة على التقدم والتعامل مع الناس، علاوةً على دهائه. لم يفت "حاييم سابان"، الذى ولد فى الاسكندرية عام 1944 لعائلة يهودية، فرصة إلاّ وأعلن فيها ولاءه ودعمه وارتباطه العميق بإسرائيل، على الرغم من نشأته فى مصر وعيشه فيها لمدة 12 عاماً إلى أن هاجرت أسرته لإسرائيل عام 1956 وبالتالى سقطت عنهم الجنسية المصرية. فى إسرائيل عاشت عائلته فى ثلاث غرف بالمشاركة مع عائلتين أخريين بجانب محطة الحافلات المركزية القديمة في تل أبيب، واشتغل الطفل فى العديد من الوظائف، بدأها ببيع فاكهة الصبار فى الشوارع، ثم تنظيف الروث من حظائر الحيوانات فى القرى المجاورة. "أنت لم تُخلق للدراسة، أنت خُلقت لكسب الأموال".. هذه هى الكلمات التى قالها أحد المُعلمين الإسرائيليين ل"حاييم سابان"، الذي عُرف فى صباه بالمشاغب وصانع المُشكلات وطرد من مدرسة الزراعة وبدأ بعدها فى حضور مدرسة ليلية، وبالفعل صدقت نبوءة المُعلم فقد كانت انطلاقة "سابان" فى مجال الأعمال الترفيهية عندما خدم فى جيش الدفاع الإسرائيلى وهو فى العشرين من عمره، فقد كانت مهمته فى حربى 1967 و1973 ليست القتال فى صفوف الجيش بل الترفيه عن الجنود وإقامة الحفلات لامتاعهم، وفى أواخر الستينات احترف "سابان" وأحد أصدقائه مهمة تنظيم وترويج الحفلات. وفى عام 2001 باع "سابان" و"روبرت موردوخ" أحد المشاريع المُشتركة بينهما وجنى على إِثرها "سابان" أكبر عائد مادى يحصل عليه فرد فى تاريخ هوليوود وسرعان ما تحول إلى أحد أبرز الأقطاب فى العمل الإعلامى والترفيهى بالولاياتالمتحدة. لم يُخفِ "المشاغب" ارتباطه الوثيق بإسرائيل على الرغم من إقامته بالولاياتالمتحدة لأكثر من ثلاثة عقود، فهو حريص على متابعة البرامج الإخبارية الإسرائيلية على مدار اليوم، وإقامة والدته – التى تبلغ من العمر 100 عام – وأخيه فى إسرائيل، إضافة إلى صداقته الوطيدة برموز إسرائيل من أبرزهم "دان جيلرمان"، سفير إسرائيل السابق لدى الأممالمتحدة. تُمثل حماية إسرائيل الشغل الشاغل بالنسبة ل"حاييم سابان"، لذلك يقول دائماً "إن حماية إسرائيل تأتى من خلال تعزيز العلاقة بينها وبين الولاياتالمتحدة"؛ وفى هذا السياق دائماً ما يعرب عن فخره بالدور الذى يؤديه كوسيط فى السلطة السياسية، مؤمناً بوجود ثلاث طرق للتأثير بالسياسة الأمريكية وهي تقديم التبرعات للأحزاب السياسية، وإنشاء مؤسسات الفكر والرأي، والسيطرة على وسائل الإعلام. وانطلاقاً من هذا المبدأ حاول "المشاكس" مراراً وتكراراً شراء مجلة "التايم" الأمريكية ومجلة "النيوزويك" ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل، إضافة إلى محاولاته لشراء صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأمريكية "لتغييرها إلى صحيفة محايدة بدلاً من كونها صحيفة مؤيدة للفلسطينيين"، هكذا قال "حاييم سابان". وفى عام 2010 أنشأ امبراطور الإعلام الأمريكى مركز "سابان" لدراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكينز فى العاصمة الأمريكيةواشنطن، علاوةً على العلاقات الوثيقة التى تجمعه برموز السياسة الأمريكية وفى مقدمتهم "بيل" و"هيلارى كلينتون" التى بناء عليها تبرع "حاييم" عام 2002 بخمسة ملايين دولار لمؤسسة كلينتون. وفى عام 1975 انتقل "حاييم" لفرنسا وأسس شركة تسجيلات موسيقية مستقلة تحولت فيما بعد إلى أهم العلامات التجارية التى تدير الماركات فى أوروبا، حيث باعت أكثر من 18 مليون تسجيل صوتي على مدار 8 سنوات. وفى عام 1993 أدخل "سابان" إلى عالم الرسوم المتحركة المسلسل الشهير "باور رينجرز" الذى أصبح بين ليلة وضحاها من أكثر المسلسلات نجاحاً على الرغم من وابل الانتقادات التى واجهها. وفى إطار عشق "سابان" لإسرائيل أنشأ وزوجته عام 1999 مؤسسة "سابان" لدعم البرامج الطبية والتعليمية للأطفال فى إسرائيل، بما في ذلك مستشفى "سوروكا" للأطفال فى بئر السبع، ومعهد جون واين للسرطان، والمؤسسة الأميركية الإسرائيلية للتعليم، وصندوق السينما والتيفزيون، وجمعية أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي؛ لذلك أدرجت مجلة "بيزنيس ويك" أسرة "سابان" فى قائمة ال50 للأسر الأكثر سخاءً بالولاياتالمتحدة.