قفزة قوية في أسعار الذهب.. وعيار 21 يسجل 7200 جنيه    محافظ البحيرة تتفقد أعمال رفع أكبر مقلب للقمامة بدمنهور    مندوب الصين لدى الأمم المتحدة: فيتو الصين ضد قرار هرمز منع منح غطاء قانوني لعمليات عسكرية غير مرخصة    الأزهر: المسجد الأقصى بكامل مساحته هو أثر إسلامي خالص،ولا يجوز المساس به    نتائج مباريات الجولة الأولى لمجموعة التتويج| فوز الزمالك.. تعثر الأهلي.. وغياب بيراميدز    مؤتمر سلوت: ليفربول اعتاد النهوض في اللحظات الصعبة.. وإيزاك جاهز ل سان جيرمان    الأهلي يكشف عن تفاصيل إصابة بلال عطية    بالأسماء.. إصابة 5 أشخاص في تصادم سيارة ميكروباص ودراجة نارية بأسيوط    رياح مثيرة للرمال والأتربة على هذه المناطق غدا    ضبط لحوم منتهية الصلاحية في حملات تموينية بالإسكندرية    عاطل ينهي حياته بالخطأ خلال إطلاقه النار في مشاجرة ببولاق الدكرور    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    نرمين الفقي تكشف ل كلمة أخيرة كواليس أولاد الراعي.. وتؤكد: ترددت فى تقديم الدور    درة تكشف أسرارًا مؤثرة: رحيل والدي ترك فراغًا كبيرًا.. وأتمنى تحقيق حلم الأمومة    الحوثي: جاهزون لكل الخيارات في مواجهة واشنطن وتل أبيب    سبورتنج لشبونة ضد أرسنال.. شوط أول سلبي في ربع نهائي دوري الأبطال    أبرزها وضع إطار وطني للحوكمة النووية، توصيات هامة ل مؤتمر "علوم" الأزهر    استراتيجية لزيادة انتاجية المحاصيل.. تفاصيل اجتماع لجنة الزراعة والري مع علاء فاروق    وزيرة الثقافة تبحث مع المخرجين يسري نصر الله ومجدي أحمد علي مشروع أرشيف السينما    بابا الفاتيكان: التهديدات الموجهة للشعب الإيراني «غير مقبولة»    وزير الشباب يلتقي رئيس اتحاد الريشة الطائرة ويشيد بنتائج اللاعبين في المشاركات الدولية    ضبط صانع محتوى بالجيزة بتهمة التحريض على البلطجة    الداخلية تفند شائعة التستر في حادث المنيا    تعرف على تفاصيل حجز تذاكر مباريات مصر في كأس العالم 2026    الزمالك يفوز على سبورتنج في دوري المحترفين لليد    وزيرة التضامن توفر شقة لوالد ندى المفقودة لمدة 12 عاما    9 رافعات عملاقة لدعم ميناء سفاجا    مستعد أرقيها وأختم القرآن عشانها.. رسالة مؤثرة من حمادة هلال لشيرين عبد الوهاب    توافد أهالى البحيرة على عزاء والد السيناريست محمود حمدان.. فيديو    المسلمانى خلال حفل تأبين شيخ الإذاعيين: فهمى عمر سيظل رمزا وترك بصمة كبيرة    السير مجدي يعقوب: علاقة الطبيب بالمريض مقدسة والعلاج حق للإنسان (فيديو)    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    رئيس«صحة القاهرة» يعقد اجتماعآ لمديري المستشفيات لمتابعة جودة الخدمات    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    أحكام بالمؤبد والسجن المشدد ل محمود عزت و73 آخرين متهمين بالتخابر مع دولة أجنبية    متحدث البترول يكشف تفاصيل الاكتشافات الجديدة بخليج السويس والمتوسط    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    المصري يواصل التدريبات بمركز بورفؤاد استعدادًا لمواجهة بيراميدز    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر حفظت تراث أذربيجان من الاندثار
نشر في الوفد يوم 15 - 04 - 2023

الدكتور سيمور نصيروف الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، رئيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية ورئيس الجالية الأذربيجانية فى مصر، ولد فى قرية شووى بمنطقة أسطرة الأذربيجانية، وحصل على الليسانس فى الدراسات الإسلامية والعربية والترجمة من العربية إلى الأذرية ومن الأذرية إلى العربية من جامعة باكو الإسلامية 1988م ثم سافر إلى مصر بدعوة رسمية من الأزهر 1995 لمواصلة درسته فيها ضمن 36طالبًا من أذريبجان وهو أول طالب حصل على الإجازة فى الإفتاء الشرعى بين طلاب دول الاتحاد السوفييتى من دار الإفتاء المصرية 2006، كما حصل على شهادة الماجستير فى اللغة العربية وآدابها بإشراف أساتذة جامعة الأزهر 2011 ثم الدكتوراه 2020، وحصل على إجازات عديدة فى العلوم الإسلامية والعربية من المشايخ وعلى رأسهم الدكتور على جمعة فى أروقة الأزهر الشريف.
د. سيمور له العديد من الخبرات العملية وانتخب رئيسًا للجالية الأذربيجانية فى مصر 2017 وعين مستشارًا للعلاقات الخارجية للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم منذ سنة 2020م، كما حصل على العديد من التكريمات والجوائز أبرزها «ميدالية الترقى» بقرار رئيس جمهورية أذربيجان لخدمانه الفعالة فى توطيد العلاقة بين الشعوب والجالية الأذربيجانية، كما حصل على ميدالية «الجالية» التى أسست بقرار رئيس أذربيجان، بالإضافة إلى العديد من التكريمات والدروع والأوسمة نظرًا لنشاطه الفعال.
«الوفد التقت الدكتور سيمور نصيروف رئيس جمعية الصداقة الأذربيجانية ورئيس الجالية الأذربيجانية فى مصر وعضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة وهذا نص الحوار.
فى="" البداية="" نود="" إعطاءنا="" نبذة="" تعريفية="" عن="" جمعية="" الصداقة="" المصرية="" الأذربيجانية="" متى="" تأسست="" وما="" أهم=""
- فيما يتعلق بتأسيس الجمعية، نحن بدأنا نشاطنا فى هذا المكان قبل 10 سنوات ولكى نؤسس الجمعية، أخذ منا ذلك وقتًا طويلا، لأنها ليست مثل تأسيس الجمعيات العادية، فقمنا بالتعاون مع بعض الجمعيات الأخرى من أجل خدمة الناس، وبالاتفاق مع جمعية القوافل الخيرية التى أسسها فضيلة الدكتور على جمعة المفتى السابق، ثم بدأنا ننطلق فى هذا المكان من خلال الأنشطة المتعددة، وبعد ذلك قمنا بتأسيس هذه الجمعية، واستغرق تأسيسها مدة، فجمعيات الصداقة ليست مثل أى جمعية عادية، ولا يسمح لأى دولة إلا بجمعية واحدة مثل المركز الثقافى أوالسفارة، ولابد من موافقة الدولتين مصر وأذربيجان، ومن أهم الخطوط العريضة للجمعية الصداقة بين الشعوب وتقديم كافة الخدمات الثقافية والعلمية والدينية وكذلك المساهمة فى زيادة دخل الأسر الفقيرة وتقديم المساعدات الاجتماعية، وتحت ذلك تندرج كل الأنشطة التى تتعلق بالصداقة بين الشعوب، ولذلك استشرت أستاذى د. على جمعة فأشار على بالتعاون مع جمعيات القوافل حتى يتم تأسيس الجمعية، ووافق كل من د. على جمعة والسيد محمود الشريف وكيل أول البرلمان السابق ونقيب الأشراف حتى يكونا عضوين مؤسسين، والدكتور أسامة العبد وبعض السفراء السابقين فى أذربيجان ورؤساء المراكز الثقافية المصرية فى أذربيجان ورحبوا جميعًا لخدمة هذه العلاقة بين الشعبين، حتى وافقت وزارة التضامن فى 29-9- 2019 وأرسلت خطابًا بالموافقة على تأسيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية، وتهدف الجمعية إلى المساهمة فى خدمة مصر، فكل أنشطتنا هنا فى مصر، ثم تخدم العلاقات المصرية الأذربيجانية، فمن مصر نخدم العالم، وبدأنا فتح الفصول التعليمية، فإجمالى المساحة عندنا 600 متر مربع وأصبح لدينا أنشطة عديدة وبدأنا بالقرآن القراءات العشر الكبرى وبالإجازة متصل بالسند إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجئنا بشيوخ مصريين متمكنين ولديهم إجازة بالقراءات العشر بالروايات المختلفة، فمنذ 2013 بدأت الأنشطة فى مقر الجمعية، وقد درس أكثر من 2000 طالب وطالبة من 52 جنسية العلوم المختلفة والفنون المتنوعة منها القرآن الكريم والخط العربى والزخرفة الإسلامية واللغة العربية وعلومها واللغة الأذربيجانية والإنجليزية، وقد حصل أكثر من 300 طالب وطالبة على الإجازات المختلفة، وذلك بعد إشهار الجمعية بصفة رسمية فى عام 2019 وجميع هذه الخدمات تقدم بدون مقابل.
ما="" تقييمك="" للعلاقات="" المصرية="" الأذربيجانية="" وهل="" هى="" علاقات=""
- العلاقات المصرية الأذربيجانية تاريخية، فعندما ننظر إلى هذه العلاقة فى كتب التاريخ نجد أنها علاقة متينة عبر التاريخ، ويقول ابن فقيه فى كتابه «البلدان»: «لما فتحت أذربيجان انتقل إليها قبائل مصرية وشامية» فالمصريون موجودون فى أذربيجان منذ القدم، وكذلك لو أردت أن تعرف مدى العلاقات التاريخية بين البلدين، فلابد من النظر إلى كتب الأدب عندهم كيف يقدمونه، فنحن نقرأ الأدب الأذربيجانى ودائمًا نجد أن مكانة مصر مرموقة فيه، فالأديب يعبر عن الواقع الموجود فى بلده، على سبيل المثال هناك أشهر ملحمة موجودة فى الأدب الأذربيجانى «ملحمة كورأوغلو» بها مكانة مصر، وأشهر الشعراء تحدثوا أيضًا عن مكانة مصر، حتى أن الدكتور أحمد عمر هاشم عندما زار أذربيجان تحدث له وزير التعليم العالى الأذربيجانى واسمه مصر، فليس لدينا أعز من مصر حتى نسمى أبناءنا على اسمها، وهذا دليل على مكانة مصر فى قلوب الأذربيجانيين.
أما اليوم فالعلاقات المصرية الأذربيجانية على أعلى مستوى، ومصر من أولى الدول التى اعترفت باستقلال أذربيجان، والرئيس الأذربيجانى كان قد قام بزيارة مصر من قبل مرتين، ثم قام الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى بزيارة أذربيجان وهى زيارة تاريخية، والآن نرى ثمار الزيارة وبدأت الآن حركة قوية جدًا للتبادل التجارى بين البلدين، فأذربيجان دولة غنية جدًا، حتى أن ميزانية شركة النفط الأذربيجانية تعادل ميزانية عدد كبير من الدول، والحمد لله الاستثمارات الأذربيجانية الآن مع مصر فى تطور سريع جدًا، بالإضافة إلى أن دراسة اللغة الأذربيجانية فى الجامعات المصرية، هذا خير دليل على عمق العلاقة بين البلدين خاصة فى جامعة القاهرة، أيضا نجد ذلك فى الأدب العربى، فأبو طاهر السلفى تجول فى أذربيجان شبرًا شبرًا ومدفون فى الإسكندرية يقول عن أذربيجان:
بلادُ أذَرْبِيجَانَ فى الشّرقِ عندَنا:كأندَلُسٍ بالغَرب فى العلمِ والأدبْ
فما إن تكادُ الدّهرَ تلقَى مُميَّزاً: من أهلِيهمَا إلاّ وقدْ جدَّ فى الطّلبْ
فالأندلس مشهور فى العلم والأدب فى الغرب وأذربيجانفى الشرق. وحتى الإمام البحترى يتحدث فى الشعر عن مكانة أذربيجان وكيف كان الأذربيجانيون عبر التاريخ، والأذربيجانيون موجودون فى العالم العربى والإسلاميوهم مرتبطون بالشرق، ودائمًا علاقتنا بمصر قوية، والأذربيجانيون ضحوا بحياتهم لخدمة الشرق ومصر، وخير دليل على ذلك السلطان صلاح الدين الأيوبى، بإجماع المؤرخين أن أسرة الأيوبيين من بلدة دُوين بأذربيجان، حتى أن ابن الأثير يقول فى كتابه «الكامل فى التاريخ»: إن سبب التقاء أسرة الأيوبيين بنور الدين زنكى لأنه هو أيضًا من بلدة دُوين بأذربيجان، وللعلم نحن لم نكن نعرف عنهم إلا بعد أن استقلت أذربيجان عن الاتحاد السوفييتى وبحثنا فى المصادر العربية فى مصر، فمصر حفظت لنا تاريخنا وتراثنا، فنحن كجالية أذربيجانية نشكر مصروالعالم العربى لأنهم حفظوا لنا تراثنا فى كتبهم، فدار الكتب المصرية والمكتبة الأزهر ومكتبة الإسكندرية زاخرة بهذه المصادر.
فى="" تصريح="" سابق="" قلت="" إن="" سبب="" مجيئك="" إلى="" مصر="" عشقك="" للشيخ="" عبدالباسط="" عبد="" الصمد="" فما="" قصة=""
- أسرتى عريقة كلها من الشيوخ والعلماء المعروقين جدًا فى جنوب أذربيجان، وعندما احتل الاتحاد السوفييتى أذربيجان رفض أجدادى خاصة والد جدى الشيخ شعيب بن الشيخ نصير الاستسلام للاحتلال، أو تسليم أراضيهم، حتى قاتلوا واستشهدوا جميعًا بعد سنتين من المقاومة للاحتلال مع 500 من مريدهم ثم إن الشيوعية كانت تحبس أى شخص متدين أو تنفيه إلى سيبيريا وكثير من أسر أذربيجان نفوا إلى كازاخستان لكى يتخلصوا منهم حتى تعرضت أسرتى للقتل وبقى جدى ثم قامت الحرب العالمية الثانية وأخذه إلى الحرب وشاء الله ألا يموت، وكان يوصى والدى أن إذا وجد فرصة ليتعلم القرآن فليفعل، وكان يقول إن الظلم السوفييتى لن يستمر، علموا أولادكم القرآن وقبل انفكاك الاتحاد السوفييتى بدأت الحرية، وكنت يومًا فى مدينة أسطرة أذربيجانية - وهناك أسطرة فى الشمال إيرانية-، فسمعت صوتًا جميلا غير عادى للقران الكريم وكان يأتى هذا الصوت من طرف إيران
فتوقفت ولم أتحرك حتى انتهى، فقد أعجبنى جدا ذلك الصوت وبدأت أبحث عنه وكيف أتعلم عن كيفية تعلم الحروف والعربية، وكنت أذهب للمدينة لكى أستمع للقراءة عبد الباسط قبل أذان الظهر، فكل العالم يعشق القراء المصريين وعلى رأسهم عبدالباسط عبد الصمد، ومحمد صديق المنشاوى ومصطفى إسماعيل، وراغب مصطفى غلوش والشيخ السيد متولى، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتى سافرت إلى إيران لأجل أن أشترى شريطين بصوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد ورجعت إلى أذربيجان دون أن أشترى شيئًا أخر، وبدأت أقلده وأستمع له، وانتشر اسمى فى كل المحافظة، وأطلقوا علىَّ «عبدالباسط الصغير»، فهناك تعطش شديد تجاه دراسة القرآن حتى لما التحقت بالجامعة فى العاصمة، انبهر الجميع بصوتى عندما قلدت الشيخ عبدالباسط، فكنت
أعشقه وكل حلمى أن أزور بلده، وحتى فى أيام دراستى فى المدرسة كنت قائد فريق الإنشاد المدرسى، وعندما وصل صوتى إلى مفتى أذربيجان عينونى مؤذنًا لصلاة الجمعة فى «المسجد الأزرق» فى عاصمة أذربيجان وهو مسجد قديم، وبعد التحاقى ب«جامع باكو الإسلامية» بسنة بدأت تأتينى دعوات من كل بلاد العالم لاستكمال الدراسة فى بلدانهم، لكن أحببت بلد الأزهر وعبد الباسط والإمام الشافعى، فرحبت فورًا وقلت إنها مشيئة الله، ورفضت أى مغريات بسبب عشقى إلى مصر بلد الأزهر الشريف، فالأزهر يساهم فى حل المشاكل الإنسانية فى العالم كله وليس فقط بين المسلمين فحسب وأيضا بين غير المسلمين، ففى المصادر نجد أن الهند كانت تخاطب الأزهر لحل مشاكل غير المسلمين هناك.
ما="" أهم="" المساجد="" الموجودة="" فى=""
- فى زمن الاتحاد السوفييتى أغلقوا المساجد وحولوها إلى مخازن للحبوب والغلال ولم يهتموا بترميم المساجد، ولم يبن أى مسجد جديد خلال 70 عامًا أيام الاحتلال السوفييتى لأذربيجان، وحتى أصحاب الأديان الأخرى كانوا متضررين وليس المسلمين فقط، لأن الشيوعية تؤمن بأن الدين أفيون الشعوب، أى أن الدين ضد أى تقدم أو تطور، وهناك مسجد قديم جدًا من أقدم المساجد فى مدينة «الشماخى» ولكن أشهر مسجد الآن فى أذربيجان مسجد حيدرعلييف باسم الزعيم القومي الأذربيجانى، وهذا المسجد بنى على الطراز الشرقى الجميل، فأذربيجان الآن معروفة فى العالم بالتسامح الدينى والتعددية الثقافية، فليس لدينا أى تعصب، فعندما انهار الاتحاد السوفييتى كان ممنوعًا دراسة الدين، وبعد الاستقلال بدأوا يقرأون العلم الدينى، فليس لدينا أمية، فنسبة الأمية صفر، فجدتى كانت تشتكى أنها لم تستطع مواصلة الدراسة بسبب المشاكل والفقر إبان الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك كانت تتحدث بثلاث لغات، وعندما استقلت أذربيجان بدأ الناس يدرسون الدين بالعلم بعيدًا عن الخرافات والتطرف، فالشعب الأذربيجانى متمسك بالتسامح، ولدينا تعددية ثقافية، حتى صارت هناك 30 قومية فى أذربيجان كلهم يعيشون فى أمان وسلام، ولذلك فإن الأمم المتحدة دائمًا تختار أذربيجان لتنظيم المؤتمرات العالمية فى التسامح الدينى والتعددية الثقافية.
ماذا="" يمثل="" الأزهرلك="" ومن="" أهم="" العلماء="" الذين="" تأثرت=""
- لا أستطيع وصف شعورى وعشقى للأزهر، فقد وصلنا إلى مصر بأعجوبة وصعوبة، وكنت ليل نهار أحلم بالوصول إلى الأزهر والمجىء إلى مصر، وللعلم لم أرَ عالمًا دينيًا أذربيجانيًا مشهورا إلا ودرس فى الأزهر بل ودرَّس فيه، فالأزهر ليس لمصر فقط بل للعالم كله، وقد تأثرت بالدكتور على جمعة المفتى السابق وهو أكثر من درست على يديه، ومن شدة حبى له سميت ابنى «شيخعلى» وهو اسم مركب بسبب حبى لهذا العالم الكبير.
كيف="" ترى="" قضية="" الخطاب=""
- لابد أن نفهم الدين أولا بشكل سليم وصحيح، فالإسلام مناسب دائمًا لكل زمان ومكان والأحوال والأشخاص، ونعرف أن الفتاوى تتغير بحسب الزمان والمكان أيضًا، فلكل عصر أسلوب خطاباته، فلابد أن نخاطب الناس على قدر عقولهم، فكثير من الناس لا يفهمون معنى تجديد الخطاب الدينى، ويظنون أن التجديد هو اختراع شىء جديد أو دين جديد، ولا يعرفون أن المقصود تقديم الإسلام بأسلوب يتناسب مع العصر، بالرغم من أن علماءنا تحدثوا فى ذلك، إلا أن هناك بعض الناس عندهم لبس فى هذا الفهم، وربما هناك البعض يريد تشويش العقول وبث معلومات خاطئة، فالقاعدة تقول : «مذهبك مذهب مفتيك» أى لكل ديار مفتى مكلف ومعه متخصصون شغلهم الشاغل الدراسة والإفتاء للناس، إذًا على الجميع أن يتبع مفتيه وإذا التبس عليه فهم أى مصطلح جديد فعليه اللجوء إلى المتخصصين، فالقرآن يقول: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، فالخطاب الدينى الجديد يعنى تقديم الإسلام وأحكامه وكل ما يتعلق بالشريعة بأسلوب يتناسب مع عصره.
كيف="" ترى="" حال="" الفتوى="" الآن؟="" ومن="" المؤهل=""
- حصلت على إجازة علمية للإفتاء الشرعى من دار الإفتاء المصرية بعد أن درست العلوم على يد علماء الأزهر، فالإفتاء تعنى الصناعة وهى تحتاج إلى العلم والخبرة، والعلماء وضعوا لها ضوابط، فكل دولة فى العالم تدرك أنه لابد من إعداد المفتى، وهناك اجتهادات مختلفة، يختار منها المتخصصون، ولدينا فى دار الإفتاء المصرية دعاة شغلهم الشاغل دراسة الإفتاء وعملية إعداد العلماء لها، فالفتوى تشمل حياة المسلم كلها، وأدعو دائمًا إلى التمسك بالآية الكريمة «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون».
روشتة="" إيمانية="" تقدمها="" للصائمين="" فى=""
- دائمًا أدعو إلى صفاء القلب، إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وأدعو دائمًا إلى التسامح والانشغال بخدمة الناس، فخير الناس أنفعهم للناس، لا نفرق بين أحد، فديننا يعلمنا أن نحب الخلق لأجل الخالق، وهذا ما تعلمناه فى أزهرنا ولاندخل فى أى صراعات مع أحد، لأن الله تعالى أمرنا أن نعفو دائمًا عن الجميع، وحبا فى الله لابد أن نبدأ صيامنا دائما بصفاء القلب.
ما="" أبرز="" مؤلفاتك=""
- ألفت كتاب «تراجم أذربيجانية فى المصادر العربية» وتم نشره، و«جهود علماء أذربيجان فى خدمة العلوم العربية» وتم نشره أيضا. ونشرت لى مقالات علمية عديدة فى الصحف والمجلات باللغتين العربية والأذربيجانية، وشاركت فى العديد من المؤتمرات الدولية، والندوات، والبرنامج الإذاعية والتليفزيونية، وألقيت محاضرات، وأظهر بكثافة فى المواقع الإخبارية الأذربيجانية ألقى الضوء فيها باستمرار عن مكانة مصر المرموقة وعلاقتها بأذربيجان.
أخيرًا..="" يوم="" رمضانى="" كيف=""
- ليس هناك بديل لرمضان فى مصر، فقد زرت بلادًا كثيرة، وكنت قبل بدء رمضان فى مؤتمر بأذربيجان وكنت أفكر فى العودة إلى مصر وأعد الليالى لذلك حتى أعيش الطقوس الرمضانية فى مصر أنا وأولادى، فنحن لا نشعر بغربة مطلقا فى مصر بالرغم من الشوق والحنين إلى المكان الذى ولدنا فيه بأذربيجان وتعيش العائلة به.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.