رحلة الإسراء والمعراج، معجزة منحها الله للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وكانت الدليل لقومه، عندما أثرى به الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ورأى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، خلال رحلته الكثير من المعجزات والآيات، نوضح في السطور الآتية لمحات عن الرحلة وفقًا لما جاء في "آيات القرآن الكريم". جبريل على هيئته الحقيقية: رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، خلال رحلة المعراج، الملك جبريل، وهو مخلوق عظيم له ستمائة جناح، كل جناح منها حجمه مدّ البصر، ورآه النبي مرتين على صورته الحقيقية، إذْ رآه في الأفق الأعلى، وعند سدرة المنتهى، والمقصود هنا أن الذي رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- هو جبريل عليه السلام، لكن ظَنَّ البعض أنه رأى ربه في رحلة المعراج، والصواب أنه لم يره. اقرأ أيضًا.. الأعمال المستحبة ليلة الإسراء والمعراج دليل ذلك قول عائشة -رضي الله عنها- عندما سُئلَّت وقالت: إنه لم ير ربه، وقرأت قول الله تعالى: (لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ)، يعني: لا نرى الله في الدنيا، أما في الآخرة فسوف يراه النبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون يوم الحساب، وفي الجنة، بإجماع أهل السنة والجماعة، إذْ يرونه رؤية ثابتة واضحة بيقين لا شبهة فيه، ووضوحها ويقينها كرؤية الشمس والقمر، وهذه الرؤية خصوصًا بأهل الإيمان، أما الكُفار فهم محجوبون عن رؤية الله -تعالى- بنص القرآن الكريم. البُراق: دابة أبيض طويل أكبر من الحمار وأصغر من البغل، وهي الدابة التي ركبها النبي -صلى الله عليه وسلم- للانتقال من مكةالمكرمة إلى بيت المقدس في رحلة الإسراء والمعراج. الأنبياء: في الحديث الصحيح رواه البخاري، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أثناء صعوده إلى السماء برفقة جبريل -عليه السلام- رأى في كل سماء نبيًّا أو أكثر من الأنبياء، وسلَّمَّ عليهم، وفقًا للترتيب، الأولى: آدم -عليه السلام-، وفي السماء الثانية: عيسى ويحيى عليهما السلام، أما السماء الثالثة: يوسف عليه السلام، والسماء الرابعة: إدريس عليه السلام، والسماء الخامسة هارون عليه السلام، والسادسة موسى عليه السلام، السماء السابعة: إبراهيم عليه السلام. اتفق العلماء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى في رحلة الإسراء والمعراج بالأنبياء إمامًا، واختلفوا متى تم ذلك؟ فمنهم من قال إنه أمَّهم عند مَقْدِمة إلى المسجد الأقصى، ومنهم من قال أنه أمَّهم وهو يعرج إلى السماء، واختار ابن كثير أنه قد أمَّهم بعد أن نزل من العروج إلى بيت المقدس. مالك صاحب النار: في أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء، أنه رأى في رحلة الإسراء والمعراج المَلَك خازن النار؛ وهو مالك عليه السلام، حتى أن مالك هو الذي بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسلام. قال اللهُ تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) البيت المعمور: هو بيت يصلّي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودوا إليه أبدًا، وقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أثناء صعوده إلى السماء برفقة جبريل -عليه السلام- رأى البيت المعمور، وقال: (فَرُفِعَ لي البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقالَ: هذا البَيْتُ المَعْمُورُ). سدرة المنتهى: رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في رحلة المعراج الجنة ونعيمها، ورأى سدرة المنتهى، ودليل ذلك قوله: (ورُفِعَتْ لي سِدْرَةُ المُنْتَهَى)، ووصفها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، عند عودته من رحلة المعراج قائلًا: (رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وإذَا ورَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، قَالَ: هذِه سِدْرَةُ المُنْتَهَى، وإذَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ ونَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلتُ: ما هذانِ يا جِّبْرِيلُ؟ قَالَ: أمَّا البَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ في الجَنَّةِ، وأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ والفُرَاتُ). نهر الكوثر: في رحلة المعراج رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-، نهر الكوثر الذي خصّه الله به وأكرمه به، ودليل ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (بيْنَما أنا أسِيرُ في الجَنَّةِ، إذا أنا بنَهَرٍ، حافَتاهُ قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلتُ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ). النار: رأى الرسول أهل النار خلال رحلته، منهم من يخوضون في أعراض المسلمين، ويقعون في الغيبة، ودليل ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لما عُرِجَ بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاسٍ يخْمِشون وجوهَهم وصدورَهم، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحومِ الناسِ). رأى الرسول أيضًا، الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (مرَرْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي على قومٍ تُقرَضُ شِفاهُهم بمَقاريضَ مِن نارٍ، قال: قلتُ: مَن هؤلاءِ؟ قالوا: خُطَباءُ أمَّتِكَ). كما رأي الذين يأكلون الربا، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (رَأَيتُ لَيلةَ أُسريَ بي رَجُلًا يَسبَحُ في نَهرٍ ويُلقَمُ الحِجارةَ، فسَأَلتُ: ما هذا؟ فقِيلَ لي: آكِلُ الرِّبا).