على بعد خطوات من مدخل حارة الدرب الأصفر بشارع المعز يقف بيت السحيمى شامخًا بين القامات التاريخية التى تحكى التاريخ المصرى بمختلف عصوره. اقرأ أيضًا.. فرقة قصر الغوري للموسيقى العربية ببيت السحيمي.. غدًا أنشأ الشيخ عبدالوهاب الطبلاوى بيت السحيمى عام 1648 ميلاديًا ليتخذه مسكنًا له ولأسرته، ويمتاز بيت السحيمى بطرازه المعمارى الفريد وسط حى الجمالية بالعمارة العثمانية الذى اختارها الشيخ عبدالوهاب الطبلاوى لتشييد منزله الجديد. يتكون بيت السحيمى من منزلين على مساحة 2000 متر مربع، الأول بالناحية القبلية، الذى أنشاه الشيخ الطبلاوى عام 1684، والثانى بالناحية البحرية الذى أنشأه شيخ بندر التجار إسماعيل بن إسماعيل شلبى عام 1797، وقام بدمج المنزلين ليصبح منزلًا واحدًا. تم بناء بيت السحيمى من طابقين فقط الطابق الأول كان مخصصًا لاستقبال الضيوف من الرجال وكان يطلق عليه مسمى "السلاملك" والطابق الثانى كان مخصصًا للسيدات وكان يطلق عليه مسمى "الحرملك" ولا أحد يدخله إلا صاحب المنزل فقط. بمجرد عبورك من الباب تجد نفسك فى الطابق الأرضى للوجه القبلى من المنزل، وهى عبارة عن قاعة واسعة منتظمة الشكل، وتجد على الجدران نقش من أبيات نهج البردة التى من أروع قصائد الشاعر المصرى أحمد شوقى فى مدح النبى. يتلألأ سقف القاعة بالرسومات والزخارف النباتية الملونة على طبقة من الخشب تزينت بها سقف القاعة، بالإضافة إلى مجموعة من القاعات بالطابق الأول، التى تحتوى على الكثير من الشبابيك المغطاة بالمشربيات أو الشناشيل الخشبية تطل على الحديقة ومن خلالها تستطيع النساء مشاهدة ما يحدث فى الحديقة من دون أن يراهن أحد وأيضا كانوا يستخدمون الشبابيك فى تبريد القلل الفخارية. لم يرث الشيخ الطبلاوى الذى أنشأ الجزء القبلى من بيت السحيمى بتوريث منزله فجاء بعده الحاج إسماعيل بن إسماعيل الذى أضاف القسم البحرى ولم يحمل المنزل اسم واحد منهما لكنه حمل اسم آخر أسرة عاشت فيه وهى أسرة الشيخ شهاب الدين أكثر من قرن من الزمن وسنة 1931، وباع ورثة السحيمى المنزل للجنة حفظ الآثار العربية بمبلغ 6 آلاف جنيه ومن وقتها ظل المنزل يحمل اسم السحيمى. وبعد نصف قرن من بيع المنزل قامت الدولة بترميم المنزل، وفى عام 2000 تم افتتاحه ليكون مركز إشعاع للثقافة والفن، وأصبحت تقيم فيه وزارة الثقافة عروضًا متنوعة للتراث المصرى ومن بعده أصبح بيت السحيمى مركز للإبداع الفنى واستضافة فرق التراث الشعبى.