الفشل أصاب مصر وأصبح وباء امتد إلي كل مناحي الحياة، والضعف أصاب نظام الحكم رغم أن قائده منتخب منذ 7 شهور فقط، وعندما يجتمع الفشل والضعف تكون الكارثة علي الأبواب، وهذه المرة ستكون كارثة لن تبقي شيئاً وتكون طامة كبري سيدفع الجميع ثمنها من أعلي رأس في الدولة حتي أصغر مواطن في مصر. الفشل والضعف ظهرا في تصريحات وحديث رئيس الجمهورية وفي حديث رئيس الوزراء وكل مسئول في الدولة الكل يتحدث عن مؤامرة وهمية ضد نظام الحكم واتهامات تلقي يميناً وشمالاً، وهي محاولة يائسة لجمع الناس حول الشلة الحاكمة ومعروف في علم السياسة أن أي نظام إذا واجه مأزقاً داخلياً فعليه أن يخلق عدواً خارجياً حتي يجتمع الناس حوله أو اتهام مجموعات معينة من المعارضين بالقيام بمؤامرات، وهي حجج سمعناها وشاهدناها من الأنظمه السابقة في مصر تلعب هذه اللعبة، وكان مبرر «السادات» وقتها رجال عبدالناصر هم من يقودون المؤامرات، وكانت حجة مبارك الإرهاب وحوادث الإرهاب التي كانت تتم في مصر وتبين أن أيدي الأمن وعملائه من قيادات الجماعات الإرهابية وراء هذه الحوادث، أما حجة نظام الإخوان الآن فهي مؤامرة من المعارضة السلمية وهي جبهة الإنقاذ، وخرج علينا عشرات القيادات يتكلمون عن هذه المؤامرة التي تهدف إلي الإطاحة بالرئيس المنتخب وبالنظام الشرعي وتارة يقولون إن الإمارات تمول هذه المؤامرة البشعة، وحديث أي نظام عن وجود مؤامرات ضده دون تقديم المخططين والمنفذين إلي القضاء، فاعلم أنه نظام فاشل وضعيف ويريد أن يبرر فشله وضعفه علي شماعة، حتي يقنتع الناس بأنه ضحية. ولأن الإخوان طوال تاريخهم يجيدون لعب دور الضحية، فأرادوا أن يبرروا ضعف قياداتهم وفشلهم بالإعلان علي لسان الكبير والصغير منهم بأنهم ضحية مؤامرة دولية ومحلية يلعب الإعلام دوراً فيها والمعارضة وحتي شباب الثورة، وخرجت إحدي الصحف الحكومية المملوكة للشعب وليس للإخوان تقول إن رجل أعمال إماراتياً مول أعمال العنف ولم نسمع من جهات التحقيق أو المخابرات العامة أو عسكري من الأمن يعلق علي هذا الخبر.. وأعتقد أن من سرب الخبر يريد أن يبحث عن شماعة جديدة بعد فشل عمليات الترويج لنظرية المؤامرة، وهي البحث عن عدو خارجي، وللأسف من سرب الخبر اختار الطريق الخاطئ لأن الشعب المصري يحترم شعب الإمارات وقياداته، وأن بين البلدين، خاصة الشعوب ما لا يستطيع أي نظام حكم العبث فيه.. هذا للعلم فقط لكل إخواني. وحتي عندما خرج المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة وأدلي بتصريح أنه تم القبض علي شاب ومعه خرائط ومخطط إسرائيلي لتخريب مصر، وتبين أن الشاب مريض نفسياً لم يخرج علينا ويعتذر علي هذه المعلومات المغلوطة، وكان مقصوداً أن يدلي بمثل هذا التصريح، خاصة لوكالة الأناضول التي أصبحت الوكالة الرسمية لمصر، وهي وكالة مملوكة للإخوان، كما كرر هذا التصريح لقناة «الجزيرة مباشر» التي تدعم الإخوان، وتنحاز لهم ولكن حتي هذه التصريحات لم يصدقها الناس لأن «مرسي» قدم لإسرائيل ما لم يقدمه مبارك طوال حكمه لها. وفي علم الإدارة مبدأ يقول إن أي نظام يتم تطبيقه، فشخصية القائد تلعب دوراً كبيراً في نجاحه، فلو كانت شخصية المدير قوية سيطبق النظام بقوة ويسر وسهولة، وإن كان العكس فسوف يفشل النظام، وهذه القاعدة تنطبق الآن علي الوضع في مصر، خاصة أن ضعف الرئيس أمام جماعته جعل لمصر عشرات الرؤساء ومئات المتحدثين باسمه وآلافاً من النفاذين فيه، وهذا التشتت ساعد علي الإسراع في عملية ضعف النظام، وضعف النظام أدي إلي ما نعانيه من فشل اقتصادي واجتماعي وتعليمي وسياسي، وأصبحت مصر دولة ضعيفة وفاشلة، رغم ما بها من إمكانيات، والمسئول عن هذه الأوضاع هم من كذبوا علينا وألقوا بعهود وتعهدات بأن يأتوا لنا بالمن والسلوي، فلم نجد شيئاً إلا زيادة نسبة الفقر والجريمة والعنف والميليشيات والسحل والقتل وزيادة الفساد في كل شيء.