أربع مفاجآت هامة.. مصطفى بكري يكشف ملامح التعديل الوزاري الجديد    أسامة ربيع يبحث مع وزير النقل الأردني تبادل الخبرات في الصناعات البحرية    سعر الذهب مساء اليوم الأحد 8 فبراير 2026    تنمية التجارة الداخلية يشارك في RiseUp Summit 2026    الأردن: ندعم كل الجهود لحل الأزمة السودانية    إثيوبيا تتهم إريتريا بشن عدوان عسكري ودعم جماعات مسلحة    تشكيل الترجي التونسي أمام الملعب المالي في دوري أبطال إفريقيا    سيراميكا كليوباترا يعلن تعاقده مع محمد رضا «بوبو»    تفاصيل تعاقد الاتحاد السكندري مع مابولولو ومدة العقد    الأمن يضبط "ديلر" في السلام بحوزته 250 كيس إستروكس    تأجيل محاكمة 111 متهما بطلائع حسم    أزمة تكدس المواطنين على ماكينات الصرف الآلي تصل إلى البرلمان    بمشاركة 3100 طالب، انطلاق الموسم الجديد لمسابقات فيرست ليجو بمكتبة الإسكندرية    إليسا تغني تتر المسلسل الرمضاني «على قدّ الحب» ل نيللي كريم وشريف سلامة    محافظ الغربية يتفقد مركز الرعاية الصحية بطنطا لمتابعة تطعيمات الحجاج    زعيم حزب تركي يتحدى أردوغان ويعلن ترشحه للرئاسة مع تحالف محافظ    "تاكايتشي حواء" يابانية تحقق فوزا انتخابيا كبيرا وتؤكد قوة موقعها السياسي    دنيا الألفي تخضع للتحقيق في نقابة الموسيقيين بسبب تجاوزها فى أحد المناسبات    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 8فبراير 2026 بتوقيت المنيا    مدير تعليم القاهرة تتابع انطلاق الفصل الدراسي الثاني بمدارس العاصمة    محافظ الغربية يتفقد مركز الرعاية الصحية ومركز الرعاية الأولية    بتشكيله الجديد| أشرف صبحي يلتقي بالمجلس العلمي للرياضة المصرية    غدًا.. انطلاق منافسات كأس العالم للقوة البدنية 2026    النيابة العامة تُوفِد أعضاء لإلقاء دورات تدريبية متخصصة في فن المرافعة بالمغرب    محافظ أسوان يشارك في ندوة توعوية مع الخبير الإستراتيجي سمير فرج    العثور على جثة غريق طافية بترعة التوفيقية في البحيرة    «طفل الدارك ويب».. جنايات شبرا الخيمة تسدل الستار بحكم الإعدام    مجلس السلام بقيادة أمريكا يعقد أول اجتماع له بواشنطن في 19 فبراير    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5717 جنيها    ترقية 28 أستاذا وأستاذ مساعد بهيئة التدريس بجامعة طنطا    مصطفى بكري: التعديل الوزاري الجديد أمام مجلس النواب في جلسة الثلاثاء الطارئة    «نسخة مصغرة من دولة التلاوة».. إطلاق مسابقة قرية التلاوة "بالمهيدات في الأقصر    أحمد زكي يكتب: يأتى رمضان وتتغير موازين القلوب    وفد النيابة الإدارية يزور مقر جامعة الدول العربية    رابطة الأندية تكشف نظام قرعة الدوري في الدور الثاني    وزير الثقافة السوري يشيد بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة بمعرض دمشق 2026    إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية    مراسل إكسترا نيوز يرصد استمرار استقبال المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة    ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    محافظة المنيا تفتح باب التقدم لمسابقة «الأم المثالية» لعام 2026    بدء تلقى تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية بسوهاج اعتبارًا من 11 فبراير    الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    وزير الزراعة: مصر الأولى عالميًا في إنتاج التمور بإنتاج سنوى يصل إلى 2 مليون طن    القبض على سائق طمس اللوحة المعدنية لسيارة أثناء سيرها بالجيزة    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    وزيرة الرعاية الصحية السويدية تزور مستشفيات قصر العيني لتعزيز التعاون    جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    البابا كيرلس الكبير عمود الدين وتلميذ جبل نتريا    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر رجائي عطية: الفوضي تسود البلاد
نشر في الوفد يوم 10 - 04 - 2011


حاوره‮: خيري حسن‮ - تصوير‮: محمد فوزي
قيل للموسيقار محمد عبدالوهاب ذات يوم‮: إن هناك من يراك أحسن عازف فرد‮: العازف كواحد خطه كويس‮.. ولكن العبرة‮.. بماذا قال؟‮.. وماذا أبدع؟
القول والإبداع،‮ ذلك ما دار في ذهني،‮ وأنا في طريقي لإجراء حوار مع الكاتب والمفكر ومن قبلهما المحامي رجائي عطية‮.. ماذا قال؟‮.. فالمؤكد أنه قال الكثير في ساحات المحاكم طيلة عمره المهني الذي يصل إلي‮ 50‮ عاماً‮ تقريباً‮.. وفيم أبدع؟‮.. فلقد أبدع كثيراً،‮ فيما أنتجه وقدمه من أبحاث ودراسات وكتابات فكرية وإسلامية‮.‬
وصلت إلي مكتبه بوسط البلد،‮ بعد دقائق قالت مديرة المكتب‮: تفضل‮.. دخلت فوجدته يراجع‮ - فيما يبدو‮ - بعض المذكرات القانونية،‮ قال‮: ممكن تنتظرني دقيقة‮.. قلت‮: دقائق‮.. في هذه الدقائق جال بصري بالمكان،‮ المكتب يمتلئ بأمهات الكتب والمراجع القانونية والسياسية ومجموعة كثيرة من الصور الفوتوغرافية المعلقة أو المرصوصة علي الأرفف،‮ لفت نظري من بينها‮ »‬برواز‮« بداخله صورة له مع فضيلة الإمام الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي،‮ الصورة‮ - المعني وليس الرمز‮ - تدل علي وفاء‮ »‬مفكر‮« لصداقته‮ »‬لإمام‮« حيث دامت هذه الصداقة سنوات،‮ ولم يوحش دروبها إلا رحيل الإمام،‮ التفت إلي‮ - بعدما فرغ‮ مما كان أمامه‮ - وقال‮: جاهز يا أستاذ؟‮.. فقلت‮: جاهز يا أفندم‮.. وبدأنا الحوار‮:‬
‮ من موقعة الجمل إلي موقعة الجلابية‮.. يسأل البعض إلي أين نحن ذاهبون؟
‮ دعني أقول في البداية إنه لا يوجد ارتباط لا بين ما يسمي‮ »‬واقعة الجمل‮« ولا‮ »‬واقعة الجلباب‮« ولا ما يسمي‮ »‬واقعة الصندوق‮« لأن كل واحدة لها تفسير يختلف عن الآخر‮.‬
‮ نعود لموقعة الجمل‮.. ماذا حدث فيها ولها؟
‮ ما حدث فيها كان محاولة من‮ »‬المتشيعين‮« للرئيس السابق حسني مبارك لإثبات أنفسهم في الشارع وإثبات أن هناك من يري بقاء السيد الرئيس في منصبه،‮ وكان يمكن لهذا أن يمضي بسلام،‮ دون احتكاك،‮ كما حدث بالتجمع الذي تجمع بنفس اليوم،‮ في ميدان د‮. مصطفي محمود وفيه لم يحدث أي احتكاك ولكن الذي حدث في ميدان التحرير في ذات اليوم فيما سمي ب‮ »‬موقعة الجمل‮« كان بسبب أن هناك من تطوعوا وهم طبقاً‮ للتحقيقات المطروحة ينتمون للحزب الوطني وقاموا بإحضار بعض ركاب الجمال والخيول من منطقة في الهرم،‮ وجرت الاحتكاكات،‮ وهذا أسميه هجوم مضاد،‮ غير رشيد علي الثوار وفي اعتقادي أن هذا محل مساءلة جنائية‮.‬
‮ وماذا عن‮ »‬واقعة الجلباب‮« أو‮ »‬الجلابية«؟
‮ دعني أقول‮: إن لها أسباباً‮ أخري‮ - مع أنني سأردها إلي سؤالك‮ »‬إحنا فين الآن؟‮« - فهي واقعة حدثت لأن هناك من‮ »‬يشعلل‮« الاحتقانات الرياضية،‮ تحت مسمي الحماس لهذا النادي أو ذاك،‮ إن ما حدث في مباراة الزمالك والأفريقي التونسي هو عبارة عن رد فعل لجرعات زائدة،‮ أعطيت للجمهور الذي لم يكن يتصور الهزيمة،‮ فحدث ما حدث من انفلات سمي بموقعة‮ »‬الجلباب‮«.‬
‮ وماذا عن موقعة‮ - أو‮ غزوة‮ - الصندوق؟
‮ هي مردودة إلي تيار سلفي،‮ أراد أن يوحي بأن التعديلات الدستورية المطروحة يجب أن ينظر إليها بمنظور ديني،‮ وانتقي المنظور الذي يراه،‮ وأقحم المادة الثانية من الدستور في حديثه،‮ مع أنها ليست من ضمن المواد التي كانت مطروحة في التعديلات،‮ ليصدر المعني الذي يريد،‮ ويخيف أبناء مصر،‮ ويضحك علي جمهور المستفتين بأن من يقبل التعديلات يبقي علي المادة الثانية ومع الإسلام،‮ ومن يرفضها يصبح ضد الإسلام ثم زاد‮.. إن من لا يعجبه عليه أن يشد رحاله إلي كندا أو أمريكا‮.‬
‮ إذا أردنا أن توصف ذلك‮.. فما توصيفه؟
‮ هذا جنوح لتيار ديني،‮ وأنا تعلمت من خلال حياتي ألا أناقش أصحاب العقائد وليس معني هذا أن أوافق علي كل عقيدة أخري‮.. وتعلمت ألا أناقشه في عقيدته‮.‬
‮ ولماذا لا نناقشه؟
‮ لأن صاحب العقيدة لا يغيرها،‮ ولكن الذي يجب أن ننتبه له جميعاً‮ في هذا الظرف الذي نحن فيه الآن علينا أن نقول لكل صاحب عقيدة‮: إنك كما تحب وتحترم وتؤمن بعقيدتك عليك أن تسلم بأن أصحاب العقائد الأخري لهم عقائد،‮ ويبقي الفيصل بيني وبينك‮ - مهما اختلفت العقائد‮ - هو احترام القانون،‮ لأنه عندما يغيب احترام القانون،‮ يعطي كل منا نفسه الحق في أن يتعدي علي الآخرين،‮ وكانت الصورة المؤسفة لهذا هي محاولات هدم الأضرحة،‮ والتهديد بهدم ضريح الإمام الحسين رضي الله عنه والسيدة نفيسة،‮ وهذا كلام خطير يردنا إلي أننا الآن قد فارقنا الثورة‮.‬
‮ بمعني؟
‮ بمعني أننا فارقناها بمعايرها وقيمها النبيلة التي عرفناها وأيدناها من أجلها‮.‬
‮ إذا كنا قد فارقناها‮.. فأين نحن الآن؟
‮ نحن الآن فيما قد أسميه‮ »‬هوجة‮« أو حالة فوضي يختلط فيها الحابل بالنابل،‮ والواجب من‮ غير الواجب والحق مع‮ غير الحق،‮ والانفلاتات ممكن أن تؤذي المجتمع برمته،‮ بل قد تدخل في مواجهات شديدة سوف تضر بالبلاد والعباد معاً‮ في مصر‮.‬
‮ هذا الانفلات الأمني والمجتمعي تحركه الثورة المضادة؟
‮ هذا تعبير‮ »‬هلامي‮« و»مطاطي‮« وأنا لا أستطيع أن أساير التعبيرات الساخنة ما لم يكن لها أدلة‮.‬
‮ ولماذا تستبعد هذا التعبير الذي هو الثورة المضادة؟
‮ لأنه من الطبيعي أن من كان مع النظام السابق،‮ هو في حالة تضرر واستياء من الثورة،‮ وأنه لا يحب أن تسير الأمور في طريقها الذي يبشر،‮ باستمرار نجاح الثورة‮.‬
‮ وهل هذا طبيعي؟
‮ نعم‮.. ويبقي السؤال‮: عندما نتحدث عن ثورة مضادة،‮ فأنت تتحدث عن عقل وآلية منظمة تقوم علي جمع‮ »‬الفلول‮« وتوجيهها في الاتجاه الذي يمكن أن يطلق عليه أنه ثورة مضادة؟‮.. وقد قيل في هذا السيد الرئيس السابق وقيل السيد صفوت الشريف وقيل آخرون‮.‬
‮ أوهذا لم يحدث علي الأقل من الرئيس السابق مبارك؟
‮ بحكم متابعتي للأحداث،‮ ولعلك تعلم أو لا تعلم أعرف أنني قد قصدت في قضايا كثيرة،‮ وأنني قد اعتذرت عن جميع هذه القضايا مفضلاً‮ أن أكون لمصر في هذه الأيام،‮ ومن خلال هذه المتابعة أعلم من حال السيد الرئيس السابق،‮ أنه في وضع لا يسمح له،‮ لا بأن يقود ثورة مضادة ولا أن يوجه لها،‮ لأنه أعيته حتي السبل في أن يجد محامياً‮ يدافع عنه،‮ ومن اختارهم ذهبوا إلي القنوات الفضائية وغيرها،‮ للتشهير به بأنه قصدهم وهم رفضوه‮.‬
‮ طيب‮.. وصفوت الشريف؟
‮ فيما يتصل بالسيد صفوت الشريف أنا لم أسمع منه كلمة ولم أره علي المسرح السياسي ولم أشهد له تواجداً،‮ يمكن من خلاله أن يحكم عليه بأن يقود ثورة مضادة‮.‬
‮ يبقي مفيش‮ غير الحزب الوطني الذي يقود الثورة المضادة؟
‮ أنا أراقب ماذا يجري في الحزب الوطني وهذا يسمح لي بأن أقول فيه‮: إنه في حالة انعدام وزن،‮ منذ أن فارقه الرئيس‮ - أو فارق الحكم‮ - الرئيس السابق،‮ وستجد ارتباكاً‮ فيه،‮ وحتي مكتبه الذين عين في البداية،‮ تمت فيه تعديلات واستقالات وأن الصورة عدلت عدة مرات،‮ مما يؤكد أن الحزب الوطني انفرط عقده وأنه ليس في حالة تسمح له بوجود قيادة تستطيع أن توجه ثورة مضادة‮.‬
‮ إذا لم يكن مبارك ولا صفوت الشريف ولا فلول الحزب الوطني‮.. فما الذي يجري في مصر الآن؟
‮ إذا أردنا أن نفهم ماذا يجري في مصر الآن‮.. هو أن أي مجتمع من المجتمعات فيه أصحاب مصالح‮.. نعم وعلينا أن نعتبر أن ما يسمي‮ »‬فلول‮« الحزب الوطني أصحاب مصلحة في أن تتعطل الثورة،‮ فيه انتهازية‮!.. نعم‮!.. فيه أصحاب تارات‮!.. نعم فيه أصحاب مآرب شخصية‮!.. نعم فيه أصحاب أجندات أخري‮!.. نعم‮.‬
‮ وعلي المسرح السياسي حالياً‮ من من هؤلاء يتصدر المشهد؟
‮ كل هذه الأطياف،‮ أصحاب مصالح وأصحاب الأجندات وأصحاب التارات وأصاب المآرب وأصحاب الرغبة في التشفي،‮ وأصحاب الرغبة في الظهور‮.. كل يغني علي ليلاه‮.. والكل يفعل ما يريد،‮ ومن الأمور المفزعة جداً،‮ أن هناك من يبادر بصياغة بلاغات ومن واقع خبرتي في المحاماة أستطيع أن أقول إن هذا البلاغ‮ كاذباً‮ أم لا‮.‬
‮ وهل هذه البلاغات التي تقدمت فيها كذب؟
‮‮ 08% منها كذب،‮ ولا يستحي من قدمها،‮ والمفزع أن الصحافة تأخذ البلاغات كما هي وتنشرها وهذا ضد ميثاق الشرف الصحفي،‮ لأنني قد أكتب بلاغاً‮ كله كذب،‮ وأنت مهمتك أن تستوثق من هذا قبل النشر،‮ لكن أن تنشر هكذا فهذه إحدي صور الفوضي،‮ والمهازل الموجودة علي الساحة،‮ وهناك ناس أنا أعلم أنهم من أصحاب وأرباب السوابق وعليهم مآخذ كثيرة جداً،‮ تراه شايل عصاه و»عمال‮« يوزع البلاغات في كل اتجاه‮.. وهؤلاء يجب أن يحاسبوا أو يسألوا مثلما يسأل من قدم ضده البلاغ،‮ علي الأقل بتهمة ازعاج السلطات‮.‬
‮ ولماذا تترك الأمور هكذا،‮ حيث تقدم البلاغات دون ضابط وبدون أي دليل؟
‮ يبدو أن حالة الشارع المصحوبة ب‮ »‬فوضي‮« وأسميها ب‮ »‬هوجة‮« تجعل كل صاحب قرار يفكر مرة واثنين وثلاث قبل أن يفعل الواجب مخافة أن يتسبب هذا في‮ »‬خلعه‮« هو الآخر وحكاية‮ »‬الخلع‮« تلك شغالة في كل مجال‮.‬
‮ بقت موضة؟
‮ بالضبط كده‮.. عمال علي بطال‮.. لدرجة أننا لو البلد‮ »‬مش‮« في الزحمة التي هي عليها الآن لوقفت علي قدمها علي رئيس مجلس الإدارة الذي تعدي ال‮ 70‮ عاماً‮ الذي اعتدي عليه بالضرب إلي أن مات في مكانه،‮ هذه واقعة بالغة الخطر‮.‬
‮ ومن أين يأتي الخطر؟
‮ الخطورة في هذه الواقعة تدل علي أن الأمور لا تسير كما يجب أن تسير‮.. ولقد وقعت وقائع كثيرة جداً‮ في المرحلة الماضية تقول‮: إن الذي يحدث لا ينتمي اطلاقاً‮ إلي الثورة،‮ ولا يمكن أن ينتمي لثورة،‮ فحرق مجمع محاكم وما جري في النيابة الإدارية وسرقة الأنتكخانة والهجوم علي أكثر من‮ 30‮ مركزاً‮ وقسم شرطة وتدميرها وحرقها هذا يجري لصالح أصحاب سوابق وأصحاب أجندات إجرامية وليس بفعل ثوار،‮ وما جري في السجون كذلك‮.‬
‮ لكن ما جري في السجون وإطلاق السجناء كان من فعل الشرطة ذاتها؟
‮ لا أصدق ولا يمكن أن يقبل عقلي أن ضباط الشرطة في مصر قد قاموا بإطلاق‮ 23‮ ألف معتقل ومسجون من‮ 7‮ ليمانات في مصر كلها‮.‬
‮ إذن كيف حدث ذلك؟
‮ إنها أجندة معدة مسبقاً‮ وهي خارج الثوار باليقين‮.‬
‮ هنرجع تاني لحكاية الأجندات يا أستاذ رجائي؟
‮ طبعاً‮.. فيه أجندات موجودة خارج المسرح،‮ ونحن الآن في حالة اختلط فيها الحابل بالنابل،‮ وسرقت الثورة من القائمين بها،‮ وأننا اليوم في حالة فوضي عارمة تهدد مصير البلاد‮.‬
‮ والحل؟
‮ أنا أنادي المجلس الأعلي للقوات المسلحة ورئاسة الوزراء والنخبة والصحافة وكل مخلص لهذا البلد،‮ أنه قد آن الآوان لأن نعلي النظام واحترام القانون‮.‬
‮ وإذا لم نحترم القانون؟
‮ يبقي إحنا رايحين في سكة الذي يذهب إليها‮ »‬ما يرجعش‮«.. إن ثورة يوليو‮ 1952‮ عندما قامت كان شعارها الاتحاد والنظام والعمل،‮ ولقد‮ غنت‮ »‬ليلي مراد‮« الاتحاد والنظام والعمل،‮ ولقد آن الأوان أن نعود للنظام والعمل واحترام القانون‮.‬
‮ من هنا‮ يسأل البعض أين النظام؟‮.. ولماذا تركنا العمل؟‮.. ولماذا لا نحترم القانون؟
‮ ثورة‮ 25‮ يناير يجب ألا نطالبها بالنظام،‮ لأنها رد فعل شباب اجتمع علي هدف،‮ وهم بلا قيادة،‮ والخطر هنا من دخول أجندات دخلت تريد أن تسرق الثورة،‮ وهذا لا يعيب شباب‮ 25‮ يناير في ألا يكون لهم آلية ولا قيادة،‮ ولكن كان يجب أن يستقبلهم مجتمع راشد ويحتضن عملهم المجيد هذا بتفجيرهم الشرارة الأولي للثورة،‮ لكان الموقف اختلف‮.‬
‮ ولماذا لا يحدث ذلك؟
‮ لأن الأجندات والمآرب الأخري دخلت‮.‬
‮ تاني أجندات يا أستاذ؟
‮ طبعاً‮.. تاني وتالت‮.. نحن لا نفتري علي أحد،‮ ولكن نقرأ الواقع‮.. والواقع يقول ذلك‮.‬
‮ يقال إن الرئيس السابق حسني مبارك لا يجد من يدافع عنه‮.. هل هذا صحيحاً؟
‮ في ال‮ 30‮ عاماً‮ الماضية هددت مهنة المحاماة ونقابة المحامين‮.. وترتب علي ذلك أن الورقة التي تسقط لا يظهر مكانها،‮ فضاقت دائرة إعلام المحاماة في التناقص،‮ وبدأت المهنة نفسها تترنح،‮ وأمام هذا الترنح كان النظام الساقط الذي فرض قبضته علي مصر في ال‮ 30‮ سنة‮.‬
‮ هل هو الذي أثر علي مهنة المحاماة؟
‮ لا شك‮.. لأنها شأن كل شيء،‮ منع عنها الأخضر واليابس،‮ وهو الذي دفع للصفوف بنماذج هو الذي اختارها،‮ وهذه النماذج ليست لديها مؤهلات المحاماة‮.. ولكن النظام اختارها لأهداف،‮ بعيدة عن المهنة والمصلحة العامة‮.‬
‮ وما علاقة ذلك بإيجاد محام لمبارك يدافع عنه؟
‮ لأن الأمر الطبيعي،‮ أنني طالما جئت بك‮ - كنقيب محامين‮ - أنني عندما أقع،‮ فتأتي أنت كنقيب محامين تترافع عني،‮ وفي النهاية التفتوا حولهم،‮ فوجدوا النماذج التي دفع بها للصفوف الأولي علي المسرح،‮ لا تنتمي للمحاماة وأنا المحامين الحقيقيين تمت معاملتهم معاملة بالغة السوء‮.‬
‮ أعود وأسأل‮.. هل هذا يعني أن مبارك لن يجد من يدافع عنه؟
‮ هناك من لم يقبل وهناك من اعتذر للمحافظة علي تقاليد المحاماة وألا يخرج للرأي العام متفاخراً‮ بأن فلان وفلان طلبوا إليه الدفاع عنهم وأنه قد اعتذر لأن تقاليد المحاماة وفروسية المحاماة تمنع هذا،‮ وأعتقد أن الرئيس السابق مبارك في النهاية سيجد محامياً‮ للدفاع عنه وأعتقد أن هناك من يفكر في الدفاع عنه والأمور لن تصل إلي أن ينتدب له محام،‮ لأنه علي قدر علمي هناك من يرحبون بالدفاع عنه‮.‬
‮ المجتمع‮ - أو النخبة منه‮ - تعيش في‮ »‬قلق‮« علي المستقبل‮.. فما سبب ذلك القلق؟
‮ ما يقلق الكل حالياً‮ هو ما يتصور من أجندات دينية تتقدم بخطوات وتحتل المشهد بصورة أقلقت باقي الأطياف الأخري،‮ ونحن نعرف أن التيار السلفي لا يمثل أغلبية عددية،‮ ولكن ارتفاع الصوت وممارسات فيها‮ »‬جنوح‮« سواء بهدم أضرحة أو الحديث عن موقعة الصندوق وقطع أذن وغيره مفزعة‮.. ومن حق الكل أن يفزع من ذلك،‮ وأقول‮: إن هناك توجساً‮ عند المصريين عامة والإخوة الأقباط خاصة،‮ من أن تفرز الانتخابات البرلمانية القادمة وتأتي بأغلبية دينية إسلامية واضحة،‮ ويخاف البعض أن ينعكس ذلك علي فلسفة وإدارة الحكم في البلاد‮.‬
‮ متفائل؟
‮ أنا‮ »‬مكتئب‮«.‬
‮ لماذا؟
‮ لأن الأمور في بلادي لا تسير علي ما أحب لها،‮ ومكتئب لأن من بيدهم الأمور لا أطمئن إلي أن هناك رؤية حاضرة لتتعامل مع هذا الموقف الملبد والمعقد‮.. ومكتئب لأن من بيدهم مقاليد الأمور تركوا أصحاب الفكر الحقيقي،‮ وذهبوا إلي‮ غيرهم‮.. وهذا يزيد قلقي‮.‬
‮ والحل؟
‮ علينا أن ننسلخ من أحزابنا وأفكارنا وأحلامنا ونذهب إلي فكرة وحلم واحد وهو أن نشكل‮ »‬ائتلاف‮« نسمية‮ »‬ائتلاف المصريين‮« مع احتفاظ كل واحد منا بانتماءاته الحزبية،‮ والوفد في منشئه لم يكن حزباً،‮ بل كان حشداً‮ والحشد كان وراء فكرة وهو تحقيق الجلاء والاستقلال‮.‬
‮ إذن أنت تدعو اليوم إلي حشد؟
‮ بالضبط‮.. يؤدي هذا الحشد إلي فكرة تأخذنا إلي التوحد في‮ »‬ائتلاف المصريين‮« - كهيئة تأسيسية‮ - حتي يتوفقوا،‮ أن في كل دائرة انتخابية يتفقوا علي مرشح فئات وآخر عمال حتي لا تتعدد الترشيحات،‮ حتي يأتي البرلمان القادم وفيه قدر من التوازن،‮ وأنا لست ضد الإخوان أو‮ غيرهم فأنا باحث ومفكر إسلامي‮.. لكن أنا أري أن مصلحة مصر تقتضي أن يكون برلمانها معبراً‮ عن كل الأطياف في المجتمع‮.‬
شاهد الفيديو:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.