قتل 18 شخصًا على الأقلّ، فجر اليوم الثلاثاء، إثر تحطّم طائرة عسكرية صغيرة في حيّ سكني في روالبندي، المدينة الواقعة قرب إسلام آباد، بحسب ما أعلن لوكالة فرانس برس، متحدث باسم فرق الإسعاف. قال المتحدّث فاروق بوت إن خمسة من القتلى هم أفراد الطاقم وال13 الآخرين مدنيون، موضحًا أن الحادث أدى إلى إصابة حوالى 12 شخصًا بجروح. أضاف، أن "الجثث متفحمة ما يجعل التعرف على هوياتها مستحيلًا، وكل الجثث نقلت إلى المستشفى العسكري لإجراء (تحليل) للحمض النووي". وقع الحادث ليلًا في واحدة من ضواحي روالبندي، التي تضم مقر قيادة الجيش الباكستاني الذي يتمتع بنفوذ كبير. وفرض عناصر من الجيش الباكستاني طوقًا أمنيًا حول مكان سقوط الطائرة التي بدا واضحًا على حطامها المشتعل والمتفحّم شعار الجيش، بينما توجهت سيارات الإسعاف إلى الموقع. قال الجيش في بيان إنها طائرة تدريب كانت "في مهمة تأهيل روتينية" عندما وقع الحادث، مؤكدًا أن طاقمها مؤلف من خمسة أفراد، بينهم طياران اثنان، ونقل الجرحى إلى مستشفيات وتم إخماد الحريق. وفي مكان الحادث، شاهد مراسل وكالة فرانس برس قطعًا من حطام الطائرة على سطح مبنى قريب، بينما ما زال الدخان يتصاعد من الحطام ومبنيين مدمرين. يقوم رجال الإنقاذ بتمشيط الموقع وجمع قطع حطام الطائرة ومراقبة المكان الذي تجمع فيه حشد من سكان الحي بعضهم كانوا يبكون. أحد هؤلاء رجل مسن بلحية بيضاء يدعى كالا خان، كان يصرخ "ابني ابني"، بينما كان عدد من سكان المنطقة يحاولون مواساته بعد فقدان ابنه في الحادث. ألسنة لهب كثيفة: قال محمد صديقي، وهو قروي خمسيني، يقيم في المنطقة لفرانس برس، "كنت نائمًا واستيقظت على دوي انفجار قوي"، وأضاف "خرجت من المنزل وشاهدت ألسنة اللهب ترتفع، هرعنا إلى المكان ووجدنا الناس يصرخون". وأضاف، "حاولنا مساعدتهم لكن ألسنة اللهب كانت كبيرة جدًا وكثيفة جدًا، لذلك لم نتمكن من فعل أي شيء"، مشيرًا إلى أنه "بين القتلى سبعة من أفراد عائلة واحدة ومعظمهم ماتوا حرقًا". من جهته، صرح غلام خان وهو قروي آخر "استيقظت عندما مرت الطائرة فوق غرفتي وهي مشتعلة في الجو"، وبعدما أكد أن "الضجيج كان مخيفًا"، أوضح أن الطائرة "سقطت بعد ذلك فوق منزل تعيش فيه عائلة". وعبّر رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان عن "ألمه" من هذه المأساة. وكتب في تغريدة على تويتر أنه يصلي من أجل "شفاء سريع للجرحى". والحوادث الجوية ليست نادرة في باكستان، سواء تعلّق الأمر بمروحيات وطائرات عسكرية أم بطائرات ركاب مدنية. وفي 2016 اشتعلت النيران في طائرة تابعة لشركة "الخطوط الجوية الباكستانية الدولية" بعد تعطل أحد محركاتها أثناء سفرها من شمال باكستان النائي إلى العاصمة إسلام آباد، مما أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصًا. أما الكارثة الجوية الأكثر دموية على الأراضي الباكستانية فتعود إلى العام 2010 حين تحطمت طائرة إيرباص 321 تديرها شركة الطيران الخاصة "إيربلو" أثناء قيامها برحلة من كراتشي إلى إسلام آباد. وقد سقطت الطائرة فوق تلة خارج العاصمة قبيل هبوطها مما أدّى إلى مقتل كل من كان على متنها وعددهم 152 شخصًا.