مشروع قانون الضريبة العقارية أقر إنشاء لجان الحصر والتقدير القاعدة فى اختصام القرارات الإدارية هى توجيه الخصومة إلى مصدر القرار الطعن على تقدير القيمة الإيجارية يسرى ابتداء من تاريخ نشر القرار القضاء الإدارى ابتدع نظرية «العلم اليقينى» لتحل محل النشر التمايز بين الدولة والفرد أمر لا يقره الدستور ولا تنشده العدالة المثلى منذ أن ساد مبدأ المشروعية، خضع الحاكم والمحكوم لحكم القانون، وأصبحت الدولة القانونية هى التى تخضع جميع وزاراتها وهيئاتها العامة لحكم القانون، ومن ثم وجب أن يكون سلوك الدولة مطابقاً للقانون، لا متعارضاً معه. وبالتالى كان لزاماً على كل سلطة من سلطات الدولة العمل والتصرف فى نطاق القانون، وأساس هذا الالتزام نابع من التزامها بممارسة نشاطها سواء تمثل فى تصرفات إيجابية أو سلبية، وسواء ظهرت تلك التصرفات فى صورة أعمال قانونية أم ظهرت فى صورة أعمال مادية بأحكام القانون. وانطلاقاً من هذا المبدأ نص الدستور المصرى على أن سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة، وأن التقاضى حق مصون ومكفول للكافة، ومن هنا أصبحت الدولة مثل الأفراد تتمتع بشرط المساواة، فى الحماية القانونية، وبالتالى فإن أى تمييز فى المعاملة بين الدولة وبين الأفراد يعد مخالفة دستورية تأباها العدالة المثلى. لجان التقدير وإذا كان ما تقدم، وكان البين أن المشرع فى قانون الضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008، أوجب تقدير القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية، الخاضعة لأحكامه طبقاً للمنصوص عليه فى القانون، وأن يعمل بهذا التقدير لمدة خمس سنوات، على أن يعاد ذلك التقدير فور انتهائها. وأوجب المشرع، أن ينشأ فى كل محافظة لجان تسمى لجان الحصر والتقدير، تختص بحصر وتقدير القيمة الإيجارية للعقارات المبنية، على أساس تقسيمها نوعياً، فى ضوء مستوى البناء، والموقع الجغرافى، والمرافق المتصلة بها. وأناط المشرع بوزير المالية، أو من يفوضه، إصدار قرار بتشكيل اللجان المشار إليها، برئاسة ممثل عن المصلحة وعضوية ممثل عن المحافظة الواقع بها العقار، وأحد المكلفين بأداء الضريبة، فى نطاق اختصاص اللجنة يختارهما المحافظ. وأوجب المشرع أن تعلن تقديرات القيمة الإيجارية التى تقدرها اللجان المشار إليها بعد اعتمادها من الوزير أو من يفوضه فى الأماكن التى تحددها اللائحة التنفيذية، كما تنشر بالجريدة الرسمية عند إتمام هذه التقديرات، كما أوجب المشرع إخطار المكلف بتقدير القيمة الإيجارية، على النموذج الذى تحدده اللائحة التنفيذية، وبالطريقة التى تحددها، إذا كان من شأن التقدير استحقاق الضريبة عليه. وأعطى المشرع للمكلف بأداء الضريبة الحق فى الطعن على تقدير القيمة الإيجارية للعقار أو جزء منه، خلال الستين يوماً التالية لتاريخ الإخطار، وذلك بطلب يسلم لمديرية الضرائب العقارية، الواقع فى دائرتها العقار أو إحدى المأموريات التابعة لها مقابل إيصال، وعلى أن يؤدى الطاعن مبلغاً مقداره خمسون جنيهاً كتأمين لنظر طعنه يرد إليه عند قبول الطعن موضوعاً. وأعطى المشرع لمديريات الضرائب العقارية بالمحافظات حق الطعن على هذه التقديرات فى الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة، بمعنى أن لمديريات الضرائب العقارية الحق فى الطعن على تقدير القيمة الإيجارية للعقار، أو جزء منه، خلال الستين يوماً التالية لتاريخ إخطارها، وذلك إذا رأت أن تقدير القيمة الإيجارية للعقار أو جزء منه أقل من القيمة الحقيقية، وذلك بمذكرة يقدمها مدير مديرية الضرائب العقارية إلى الوزير أو من يفوضه! ونص المشرع فى قانون الضريبة العقارية على أن يفصل فى الطعن لجنة أو أكثر تسمى «لجنة الطعن» تنشأ فى كل محافظة، وتشكل بقرار من وزير المالية، وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات، وأوجب المشرع على اللجنة أن تصدر قراراتها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطعن، ويكون قرارها نهائياً. والمعروف أن القرار الذى تصدره لجنة الطعن هو قرار إدارى يصح الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإدارى طبقاً للإجراءات والمواعيد المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة. قرار إدارى ولا شك أن البناء المكلف بأداء الضريبة للطعن على تقدير القيمة الإيجارية للعقار أو جزء منه أمام لجنة الطعن المنصوص عليها بالمادة 17 من قانون الضريبة العقارية مستبدلة بالقرار بقانون رقم 117 لسنة 2014، إنما هو فى حقيقته طلب إلغاء القرار الصادر بتقدير القيمة الإيجارية ذاته، وكشف شوائبه وعيوبه، وينحصر دور اللجنة فى التحقق من مشروعية هذا القرار أو عدم مشروعيته، وما إذا كان تقدير القيمة الإيجارية جاء متفقاً مع الواقع من عدمه، فإذا تبين له أن هذا التقدير جاء مغالى فيه، فإن دور اللجنة فى هذه الحالة هو تعديل التقدير، ليكون مطابقاً للواقع وللقانون. ولا جدال فى أن توافر صفات الخصوم، هو شرط من شروط قبول الطلب أمام لجنة الطعن والصفة فى طلب إلغاء قرار لجنة تقدير القيمة الإيجارية تتوافر، متى كان لمقدم الطلب مصلحة شخصية مباشرة فى طلب إلغاء أو تعديل القرار الصادر بتحديد القيمة الإيجارية. والقاعدة فى اختصام القرارات الإدارية هى توجيه الخصومة إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار، أو من يمثلها، لتلقى وجوه الطعن فيه، والدفاع عنه، ثم لإنفاذ ما تقضى به اللجنة فى شأنه. ويشترط بداءة لقبول الطلب أن يكون مقدمه هو المكلف بأداء الضريبة، وحدد المشرع فى قانون الضريبة على العقارات المبنية - المقصود المكلف بأداء هذه الضريبة - بأنه هو الشخص الطبيعى، أو الاعتبارى، الذى له الحق فى ملكية العقار، أو الانتفاع به، أو استغلاله، حتى ولو كان سند حقه غير مشهر، ويكون الممثل القانونى للشخص الاعتبارى، أو للشخص الطبيعى، غير كامل الأهلية، مكلفاً بأداء الضريبة نيابة عن من يمثله. وإذا كانت الصفة تتوافر إذا كان لمقدم الطلب، إلى لجنة الطعن مصلحة شخصية مباشرة فى طلب إلغاء القرار الصادر بتقدير القيمة الإيجارية، فإنه ليس لوزير المالية ثمة صفة فى طلب إلغاء هذا القرار؛ لأنه هو الذى أصدر ابتداء القرار الصادر بتشكيل لجان الحصر والتقدير، وهو الذى اعتمد تقديرات القيمة الإيجارية التى قررتها هذه اللجان، وهو الذى أمر بإعلان هذه التقديرات فى الأماكن التى حددتها اللائحة التنفيذية للقانون، وهو الذى أمر بنشرها بالجريدة الرسمية، ومن ثم فإنه لا صفة له فى الطعن على هذه التقديرات. وإذا كان طلب إلغاء القرار الصادر بتقدير القيمة الإيجارية له عدة خصائص، منها أنه فى حقيقته طعن ضد قرار مدعى صدوره مشوباً بعيب من عيوب عدم المشروعية، فهو يهدف إلى مخاصمة قرار معيب بقصد التوصل إلى إلغائه، وينحصر دور لجنة الطعن فى هذه الحالة فى التحقق من سلامة هذا القرار، فإذا ما ثبت لها وجود عيب فى تشكيل لجنة التقدير قضت بإلغاء هذا القرار، وإذا وجدت أن لجنة التقدير ركبت متن الشطط، وغالت فى التقدير، أصدرت قراراً بالتعديل، ومن ثم فإنه يكفى فى مقدم الطلب، المكلف بأداء الضريبة أن يمس هذا التقدير مصلحة شخصية، مادية، كانت أو غير مادية له، ويشترط أن تكون هذه المصلحة جدية، وأن يكون هذا القرار مستهدفاً تحقيق هذه المصلحة الجدية. ولا شك أن قرار لجنة تقدير القيمة الإيجارية الذى اعتمده وزير المالية بنفسه لا يمس حالة قانونية بوزير المالية بصفته، ولا يمس حالة قانونية خاصة بوزارة المالية، ولا لمصلحة الضرائب العقارية تجعل لأى منهم مصلحة مباشرة فى طلب إلغائه ما دام هذا القرار أصلاً من صنعهم. ميعاد الطعن وإذا كان المشرع فى قانون الضريبة العقارية على العقارات المبنية، حدد ميعاد الطعن على القرارات الصادرة بتقدير القيمة الإيجارية، خلال الستين يوماً التالية لتاريخ إخطار المكلف بأداء الضريبة بالقرار الصادر بتقدير الضريبة. ومن ثم فإن المشرع بتقديره مواعيد معينة، تصبح بعدها القرارات الإدارية بتقدير القيمة الإيجارية حصينة من الإلغاء، قد هدف من ذلك إلى مصلحة عليا، هى استقرار أوضاع ربط الضريبة وتحصيلها لسد العجز الحاصل فى الموارد المالية للدولة، وهو أمر حرص المشرع على تجنبه توخياً، وحماية للمصلحة العامة، وعلى هذا الوضع فإن مراعاة هذه المواعيد تعد من النظام العام، والذى من موجبه أن تقضى لجنة الطعن من تلقاء نفسها - إذا ما قدم إليها طعن فى قرار صادر بتقدير القيمة الإيجارية بعد فوات المواعيد المقدرة - بعدم قبول الطعن. واستناداً إلى ذلك فإن ميعاد الطعن أمام لجنة الطعن المنصوص عليها فى قانون الضريبة على العقارات المبنية من النظام العام، ومن ثم فإن الأمر موكول إلى اللجنة تجريه بحكم وظيفتها دون الدفع به من قبل الخصوم. والمقرر أن ميعاد الطعن على القرار الصادر بتقدير القيمة الإيجارية أمام اللجنة المختصة لا يجرى فى حق صاحب الشأن إلا من التاريخ الذى يتحقق معه إعلامه بما تضمنه هذا القرار من التقدير، ومن ثم يتعين أن يثبت علمه به علماً يقينياً لا ظنياً، ولا افتراضياً، وأن يكون هذا العلم شاملاً لجميع العناصر التى تطوع له أن يتبين مركزه القانونى بالنسبة لهذا القرار، وأن يحدد على مقتضى ذلك طريقه للطعن عليه. وبديهى أن ميعاد الطعن على تقدير القيمة الإيجارية أمام لجنة الطعن يسرى ابتداء من تاريخ نشر القرار الصادر بهذا التقدير، أو إعلان هذا القرار لصاحب الشأن وعلى ذلك فإن النشر والإعلان هما الوسيلتان اللتان يتحقق بهما قانون علم الأفراد بقرارات تقدير القيمة الإيجارية. العلم اليقينى وقد ابتدع القضاء الإدارى نظرية العلم اليقينى، ومؤدى هذه النظرية أنَّ علم صاحب الشأن بمضمون القرار الصادر بتقدير القيمة الإيجارية، وأسس هذا التقدير، علماً حقيقياً يقينياً يقوم مقام النشر والإعلان، ويبدأ الميعاد فى هذه الحالة من تاريخ ثبوت ذلك العلم، شريطة أن يكون ذلك العلم يقيناً لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون شاملاً لجميع محتويات القرار، وتتحدد شروط العلم اليقينى فى أربعة شروط هى: 1- أن يكون العلم يقيناً. 2- أن يكون العلم منصباً على جميع عناصر القرار. 3- أن يكون العلم شاملاً لجميع عناصر المركز القانونى الجديد لصاحب الشأن. 4- أن يسمح العلم بتحديد طريق الطعن. ومفاد ذلك أن ميعاد الطعن، على القرارات الصادرة بتقدير القيمة الإيجارية، طبقاً لنصوص قانون الضريبة على العقارات المبنية، هو ستون يوماً من تاريخ نشر هذا القرار، أو إعلان صاحب الشأن به، والنشر المقصود الذى يسرى منه هذا الميعاد، هو النشر فى الجريدة الرسمية، أو الإعلان عنه فى الأماكن التى تحددها اللائحة التنفيذية للقانون. وقد أصدر وزير المالية قراراً برقم 493 لسنة 2018 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على العقارات المبنية، ونصت المادة 13 من هذه اللائحة بعد تعديلها بقرار وزير المالية رقم 119 لسنة 2016 على أن تقدم مصلحة الضرائب العقارية ابتداء بالنشر فى الجريدة الرسمية، عن إتمام تقديرات القيمة الإيجارية، التى تقررها لجان الحصر والتقدير، بعد اعتمادها من الوزير أو من يفوضه، وتعلن مديريات الضرائب العقارية عن هذه التقديرات فى مقار كل من مديريات الضرائب العقارية، والمأموريات التابعة لها - الواقع بدائرتها العقارات - ومجالس المدن والأحياء وأجهزة المدن الجديدة، ومقار المجالس الشعبية المحلية، وكذلك شبكة المعلومات الدولية، على أن يتضمن الإعلان تاريخ النشر بالجريدة الرسمية، عن إتمام هذه التقديرات، ورقم العدد المنشور فيه. وأوجبت اللائحة التنفيذية على مأموريات الضرائب العقارية الالتزام بإخطار المكلف الذى يقع عقاره فى دائرة اختصاصها بالتقديرات المشار إليها، والضريبة المقدرة، سواء بالبريد المسجل أو من خلال تسلم المكلفين بأداء الضريبة، الإخطار من الضرائب العقارية مقابل إيصال يفيد باستلامه وذلك على نموذج خاص أعدته المصلحة خصيصاً لهذا الغرض، وذلك إذا كان من شأن التقدير استحقاق الضريبة عليه. ومفاد النص المتقدم أن المشرع جعل مناط سريان ميعاد الطعن على قرار تقدير القيمة الإيجارية، أمام لجنة الطعن المختصة، هو واقعة نشر القرار فى الجريدة الرسمية، أو فى النشرات التى تصدرها مصلحة الضرائب العقارية، وتعلن عنها فى لوحة الإعلانات المخصصة لهذا الغرض، بمديريات الضرائب العقارية، والمأموريات التابعة لها، الواقع بدائرتها العقارات، وكذا مجالس المدن والأحياء، ومقار المجالس الشعبية المحلية، فإذا كان القانون قد حدد واقعة النشر لبدء سريان الميعاد المقرر للطعن، فإن أحكام القضاء الإدارى لم تلتزم بحدود النص فى ذلك، فلم تر فى النشر إلا قرينة على وصول القرار إلى علم صاحب الشأن، ومن ثم اشترطت لكى يؤدى النشر مهمته أن يكشف عن فوحى القرار، بحيث يكون فى وسع صاحب الشأن أن يحدد موقفه حياله. تحديد الموقف ولا جدال فى إذا كان الأصل فى ميعاد الطعن على قرارات لجنة تحديد القيمة الإيجارية هو ستين يوماً، تسرى من تاريخ نشر هذا القرار، أو إعلان المكلف بأداء الضريبة به، إلا أنه بطبيعة الحال يقوم مقام الإعلان، علم صاحب الشأن به بأى وسيلة من وسائل الإخبار، بما يحقق الغاية من الإعلان، ولو لم يقع هذا الإعلان بالفعل. بيد أن العلم الذى يمكن ترتيب هذا الأثر عليه، من حيث سريان ميعاد الطعن، أمام اللجنة المختصة يجب أن يكون علماً يقيناً لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون شاملاً لجميع العناصر التى يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانونى، بالنسبة إلى هذا القرار، ويستطيع أن يحدد على متقضى ذلك طريقه إلى الطعن فيه، ولا يجرى الميعاد فى حقه إلا من اليوم الذى يثبت فيه قيام هذا العلم اليقينى الشامل، ويثبت هذا العلم، من أى واقعة أو قرينة تفيد بحصوله دون التقيد فى ذلك بوسيلة إثبات معينة، وللجنة ومن بعدها القضاء الإدارى فى إعمال رقابتها القانونية، التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة. وتقدير الأمر الذى يمكن ترتيبه عليها، من حيث كفاية العلم، أو قصوره حسبما تستبينه لجنة الطعن، أو المحكمة، سواء من ملف الطعن، أو من أوراق الدعوى، وظروف الحال، فلا يؤخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه، كما لا تقف عند إنكارها صاحب المصلحة إياه حتى لا تهدر المصلحة العامة، المبتغاة من تحصين قرارات تقدير الأجرة، ولا يزعزع استقرار المراكز القانونية الذاتية التى كسبها أربابها بمقتضى هذا القرار. ولا جدال فى أن وزير المالية هو الممثل القانونى لوزارة المالية، وهو الرئيس الأعلى لكافة المصالح والإدارات والهيئات التابعة لوزارته، ونصت المادة الأولى من مواد قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008 على أن المقصود بالوزير فى تطبيق أحكام هذا القانون هو وزير المالية، وأناطت به المادة 13 من القانون هو أن من يفوضه إنشاء لجان فى كل محافظة تسمى لجان الحصر والتقدير، تختص بحصر وتقدير القيمة الإيجارية للعقارات المبنية، كما منحته سلطة وضع معايير لتقييم المنشآت الصناعية والسياحية والبترولية والمطارات والموانئ والمحاجر وما فى حكمها بغرض تحديد وعاء الضريبة لها، بالاتفاق مع الوزير المختص، ثم أعطته المادة 25 من القانون حق اعتماد تقديرات القيمة الإيجارية، التى قررتها اللجان، التى قام هو أصلاً بتشكيلها، كما أعطته المادة الثامنة من مواد إصدار القانون، سلطة إصدار اللائحة التنفيذية للقانون. وقد استعمل وزير المالية هذه السلطة فأصدر قراراً برقم 493 لسنة 2009 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون. ومفاد ما تقدم أن وزير المالية، هو الذى شكل بنفسه اللجان المختصة بتقدير القيمة الإيجارية، وهو الذى شارك فى وضع معايير تقييم المنشآت الصناعية، وما فى حكمها بغرض تحديد وعاء الضريبة عليها بالاشتراك مع الوزير المختص، وهو الذى اعتمد التقديرات التى أعدتها اللجنة، وهو الذى أمر بنشرها فى الجريدة الرسمية، وهو الذى كلف موظفيه بالإعلان عن هذه التقديرات فى مقار مديريات ومأموريات الضرائب العقارية التابعة له، وهو الذى كلف مساعديه بالاتصال بشبكة المعلومات الدولية وأجهزة المدن الجديدة ومجالس المدن والأحياء لإعلانها، ومن ثم فإن القدر المتيقن فى حقه هو أنه علم بقرار لجان تقدير القيمة الإيجارية فى اليوم الذى اعتمدها فيه، على خلاف المكلف بأداء الضريبة الذى يملك الطعن على هذا التقدير خلال الستين يوماً التالية لإخطاره، ومن ثم فإنه لا يصح أن تعطى المادة 14 من القانون مديريات الضرائب العقارية بالمحافظات حق الطعن على هذه التقديرات بمذكرة تقدم للوزير نفسه، أو لمن يفوضه، وذلك خلال الميعاد الممنوح للمكلف، دون أداء التأمين الذى استوجبه المشرع فى المادة 16 من القانون، لا سيما أن وزير المالية نفسه هو الذى يعلم بهذه التقديرات، وهو الذى اعتمدها، ولا يعدو مديرو المديريات فى المحافظات سوى تابعين له إدارياً ومالياً وتوجيهياً. ولا شك أننا نحيا فى دولة سيادة القانون هو أساس الحكم فيها، والمطلع على نصوص قانون الضريبة على العقارات المبنية يلاحظ ثمة تمايزاً فى المعاملة بين الدولة وبين الأفراد، بل إن الدولة تتمتع وحدها بامتيازات وحصانات لا يتمتع أصلاً المكلف بأداء هذه الضريبة بها، فالفرد العادى لا يتمتع بالمساواة فى الحماية القانونية التى تتمتع بها الدولة، إننى أهيب بالمشرع أن تكون سيادة القانون عملاً هى أساس الحكم، وأن الدولة يجب أن تتساوى مع الأفراد، فى ذات الحماية القانونية، التى يجب أن يتمتع بها الاثنان معاً، فالتمايز بين الدولة والفرد أمر لا يقره الدستور، ولا تنشده العدالة المثلى.