اعتاد كثيرون من التائبين عن المعاصي على التعالي على أهل المعاصي، ناسين أن القلب بين أصبعي الرحمن يقلبه كيف يشاء. ومن وصايا سيدنا الخضر ل"موسى" عليه السلام: "يا ابن عمران لا تعيرن أحدًا بخطيئة وابكِ على خطيئتك"، وتقول الباحثة الإسلامية سميرة عبدالمنعم: نحن بشر نخطأ، وخير الخطائين التوابين، فمستحيل ألّا نخطأ، لكن يجب ألّا نستمر في الخطأ. وقال أحد العلماء: "لا تعير أحدًا بذنب حتى تتيقن أن ذنوبك مغفورة"، وحين نجد شخصًا مخطئ، لا يجب أن نغضب أو نسب، بل نعينه على الخروج من المعصية، ولنا في رسول الله -صلى الله عليه و سلم- الأسوة الحسنة، فعندما دخل عليه شاب وهو في أصحابه ليقول له: "ائذن لي في الزنا"، لا يريد أن يزني فقط، لا بل ويريد أن يحلل له رسول الله ذلك، غضب الصحابة، حتى أن منهم من قال: "دعنى أضرب عنقه"، لكن ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟... قال له: "أترضاه لأمك؟ قال: (لا)، قال: أترضاه لأختك؟، قال:(لا)"، وهكذا ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدد للشاب من أقربائه النساء، شرفه وعرضه، والشاب لا تتغير إجابته (لا)، لا أرضاه، هنا يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم وأخواتهم"، خاطب -صلى الله عليه وسلم- عقل وقلب الشاب، بالحلم، وبالكلمة الطيبة، وناقشه ووضعه في موقف الطرف الآخر، فأقنعه وأنار قلبه، فقبل النصيحة وعاد للحق.