نائب رئيس الوزراء يهنئ الرئيس السيسي بذكرى تحرير سيناء ال44    انعقاد اللجنة التنسيقية للخدمات المقدمة من جامعة قنا للأهلية    النواب يحسم الموقف من التسعيرة الجبرية بقانون حماية المنافسة    المركزي التركي يقرر تثبيت سعر الفائدة وسط ضبابية مسار التضخم    كيف حوّلت إيران التفوق الأمريكي الإسرائيلي إلى معضلة حسم؟    تحرك رسمي من الأبيض، نهائي الكونفدرالية يشعل أزمة بين الزمالك ورابطة الأندية    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    قدم ساعتك 60 دقيقة.. موعد بدء تطبيق التوقيت الصيفي    وزير التنمية المحلية تستعرض رؤية الوزارة أمام لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب    من هو عمر رضوان رئيس البورصة المصرية الجديد؟    الأردن وسوريا تطلقان منصة رقمية مشتركة لإدارة المياه بحوض اليرموك    وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل تجرف القرى في الجنوب وتقضي على التراث    الرئيس الفنلندى يدعو لتعزيز دور المؤسسات الدولية لتعكس الوضع الدولى الراهن    مع نقص الوقود وارتفاع الأسعار.. دعوات لندن بتخفيف قوانين الضوضاء..ما القصة؟    تعرف على مصير جهاز حماية المنافسة والعاملين فيه بعد إقرار القانون الجديد    موعد نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.. والقناة الناقلة    المسلماني في "النواب": لا يزال صوت العرب من القاهرة وملف تطوير إعلام الدولة أولوية    5 لاعبين مستبعدين من صفقات برشلونة في الميركاتو الصيفي    ضبط عصابة سرقة الشقق السكنية بأسلوب كسر الباب بالإسكندرية    عبد المنعم خارج قائمة نيس لخوض قبل نهائي كأس فرنسا    «إيجي بيست» و«برشامة» في الصدارة.. وإيرادات السينما تقترب من 20 مليون جنيه    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    إصابات في قصف للاحتلال على غزة واستشهاد لبنانى في غارة على البقاع الغربى    الحرس الثوري يستهدف سفينتين تجاريتين حاولتا عبور هرمز    سيناتور أمريكي يحذر من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية: أوقفوا المساعدات العسكرية ل إسرائيل    الداخلية تكشف ملابسات فيديو إطلاق عيار ناري على كلب ضال بأسيوط    استقرار نسبي في الطقس ورفع الجاهزية بالإسكندرية تحسبًا لأي تقلبات    زلزال فى "السوق السوداء".. الأمن يحاصر تجار العملة ويصادر 5 ملايين جنيه    الإعدام لشقيقين بتهمة قتل شخص بسبب الخلاف على تعاطى المخدرات بسوهاج    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    محافظة القدس: اعتقال 5 سيدات من المسجد الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين    الكلية العسكرية التكنولوجية توقع بروتوكول تعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.. صور    بعد رحلة علاج طويلة في فرنسا، طاقم طبي عالمي يواصل متابعة الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    المركز القومي للمسرح يحتفل بتوزيع جوائز مسابقات التأليف المسرحي    في خدمة الأمهات.. هل جعل الذكاء الاصطناعي وقت الواجب المدرسي أسهل؟    «النواب» يهنئ الدكتور أشرف حاتم لانتخابه في لجنة الصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    البابا تواضروس الثاني يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس المجر    «الرعاية الصحية» تبحث التعاون مع «مايندراي» و«كيميت» لتطوير منظومة المعامل    رئيس البرلمان يهنئ أشرف حاتم لانتخابه عضوا باللجنة المعنية بالصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    ياسر قنطوش: شائعات صحة هاني شاكر غير دقيقة وسنتخذ إجراءات قانونية    التضامن: المخاطر التي تواجه الأطفال على الإنترنت تتجاوز قدرة أنظمة الحماية    أمل عمار: مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة أصبح نموذجًا حيًا لقوة الفن في إحداث التغيير    وزيرة الثقافة ومحافظ البحر الأحمر يبحثان تفاصيل المكتبات المتنقلة والمسرح وأتوبيس الفن الجميل    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    موعد والقناة الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان ضد نانت في الدوري الفرنسي    تشكيل مانشستر سيتي المتوقع أمام بيرنلي.. موقف عمر مرموش    هل يجوز الحج مع وجود ديون بالتقسيط؟.. الإفتاء توضح الحكم والشروط    إصابة 15 عاملا نتيجة انقلاب سيارة ربع نقل بمنطقة البدرشين    محافظ أسيوط: التضامن تنظم اللقاء الثاني لتوعية حجاج الجمعيات الأهلية    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    لأول مرة في الفيوم.. نجاح عملية نادرة لعلاج كسر مفتت بالكتف    طب قصر العيني يعقد جلسة اختيار الأطباء المقيمين لدفعة نوفمبر 2023 وفق معايير الشفافية وتكافؤ الفرص    تكريم منى ربيع وحسن جاد في النسخة ال 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    مجلس الوزراء السعودي: الموافقة على مذكرة تفاهم مع مصر للتعاون في مجال الطرق    إبراهيم عادل: سيد عبد الحفيظ فاوضنى للانتقال إلى الأهلي عن طريق النني    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يتغير السلفيون؟
نشر في الوفد يوم 14 - 01 - 2012

ليست مفاجأة فوز الإخوان المسلمين بنحو خمس وأربعين في المائة في انتخابات مجلس الشعب المصري، بل توقعنا أن يحققوا أغلبية ساحقة بناء على ما كان يقال عن انتشارهم. السلفيون هم المفاجأة. بلا تجربة، ولا شهرة، وحضور سياسي صفر تقريبا،
مع هذا فازوا بأكثر من ربع الأصوات. فازوا رغم الهجوم ضدهم. كانوا موضع تهكم الجميع، بما فيهم الإخوان، وصار هناك شبه إجماع بين القوى السياسية ضد السلفيين، واتهمتهم الصحافة بالعمالة والارتشاء من الخارج، وأنهم «نبتة خبيثة» و«دسيسة». في الوقت الذي غازلت فيه القوى المختلفة الإخوان بعد أن كانت في الماضي تتهمهم بالتبعية الخارجية والتخلف.
لكن اليوم يجلس السلفيون على ربع مقاعد البرلمان الأول في مصر الذي ليس فيه أغلبية حاسمة لأحد. ولم يعد ممكنا اتهام ممثلي ربع الشعب المصري بالعمالة وبيع ذممهم، ولا الاستمرار في السخرية منهم، على أنهم الحزب الذي يحرم على المرأة لمس الخيار والموز، ويرضى بالتعامل مع إسرائيل! النتائج المصرية تقول إن المصريين، والعرب من حولهم، أمام واقع جديد، السلفيون فيه جزء لا يستهان به في الخريطة السياسية.
لكن السلفية رغم قدم تاريخها فإنها حديثة عهد بالعمل السياسي المستقل. ولا تزال مشروعا سياسيا في طور النشوء لم يكتمل بعد، بخلاف حركة الإخوان التي عمرها ثمانون عاما تقريبا. ولم يعرف العرب والعالم نظاما سلفيا حتى يحكموا عليه سوى النظام السعودي، ولهذا السبب دائما الرياض متهمة بسلفيي العالم، مع أنها قد تكون أول المتضررين منه وآخر المستفيدين، كما حدث وألصقت بها شبهة تنظيم القاعدة في البداية. ولا نعرف في العمل المستقل نجاحا لهم يذكر اللهم إلا في الكويت.
ورغم مزاحمتهم لهم يبدو أن الإخوان أكبر من استفاد من ظهور السلفيين، وضعوا المجتمع المحلي والغرب أمام خيارين، الإخوان المتأنقين أو السلفيين الملتحين «المتخلفين». لهذا ركضت وزارات الخارجية في العالم تعبر عن ارتياحها لفوز الإخوان وتشيد بمواقفهم الحضارية؛ غامزة «بهمجية السلفيين». وأنا لا أستبعد أن الإخوان شاركوا في هذه الهجمة على السلفيين معتقدين أنها تصب في صالحهم.
لكن عليهم ألا يحتفلوا بانتصار الانتخابات الأولى؛ فالمعركة في بدايتها. السلفية، التي هي حركة اجتماعية في معظم وجوهها، مؤهلة للتبدل وقد تصبح مستقبلا إشكالية سياسية كبيرة ما لم يتم احتواؤها. إسلاميا تقف على يمين الإخوان، الذين لا يستطيعون المزايدة عليها دينيا، ومن المؤكد أن أكثر الناخبين تدينا سيصوتون لها. والسلفيون الشباب الذين تولوا إدارة الحركة الانتخابية في معسكرهم هم في حالة تثقف سياسي، ومن يلحظ خطابهم الانتخابي سيجد تبدلا يقترب من خطاب الإخوان السياسي، وهنا لا يمكن إلا أن تعجب بقدرات نجمهم الصاعد نادر بكار.
أما ما يخيف في السلفية فليس برنامجهم الاجتماعي المتزمت بل احتمال تقلباتهم السياسية. وهذا يذكرنا بما حدث للحركات الجهادية في أفغانستان حيث اختلط السلفيون مع الإخوان في معسكرات أفغانستان في الثمانينات والتسعينات وأنجبوا مخلوقا ثالثا، كما رأينا في «القاعدة»، أكثر شراسة سياسيا من الإخوان وأكثر انغلاقا من السلفيين. السلفيون الذين عرفوا بطروحاتهم المتشددة في قضايا دينية واجتماعية وتحديدا المرأة إلى درجة الاستفزاز، مثل مقولة أحدهم إن وجه المرأة مثل فرجها؛ كلها عورة، سياسيا غدا سيكونون أكثر تشددا وسيطالبون بما يعجز الحاكم عن تنفيذه، وعندها يصبح الخروج عليه واجبا دينيا بعد أن كان محرما تماما. السلفيون في الخليج كانوا تقليديين، يؤمنون بفصل رجال الدين عن أهل السياسة، أي نظرية وجوب طاعة ولي الأمر، ليسوا كذلك الآن إلا قلة. وقد أصبحوا أقرب إلى الإخوان المسلمين إنما بثياب خليجية، معظم نقاشاتهم سياسية، وبسبب محدودية تجربتهم هم أقل مرونة من الإخوان.
وأخشى أن ضعف ثقافتهم السياسية سيدفعهم للمواقف المتصلبة، كما أن التنافس مع الإخوان سيجعلهم أكثر تطرفا في العمل السياسي، أمر ستمتحنه الساحة المصرية خلال السنوات الأربع المقبلة. وهذا كله ستدور رحاه وسط ظروف صعبة بسبب هشاشة النظام المصري الجديد واستعداد كل الأطراف التي خسرت في الانتخابات لتأجيجها، مثل الأحزاب الوطنية والمجلس العسكري أيضا.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.