سيطرت نظرة التشاؤم علي المشاركين في مؤتمر اتحاد المصارف العربية، وتوقع الكثير منهم أن السنوات الثلاث القادمة، هي سنوات عجاف للاقتصاد المصري والعربي، مؤكدين أن ما يحدث في المنطقة هو مخطط أمريكي لإفقار المنطقة العربية، سواء بسبب تكاليف الحرب علي المنظمات الإرهابية، وتمويل السلاح وخفض النفط. عقد بمدينة شرم الشيخ مؤتمر اتحاد المصارف العربية تحت عنوان «التمويل والاستثمار فى تعزيز الاستقرار»، خلال الفترة من 28 إلى 30 يناير 2016. وشارك فيه نحو 200 مسئول ومصرفي ينتمون ل14 دولة عربية. دعا اتحاد المصارف العربية البنوك ومؤسسات التمويل العربية لتبني نماذج جديدة لتمويل مشروعات البنية التحتية لما لها من دور فعال في تنشيط الاقتصاد، وتهيئة بيئة محفزة لجذب الاستثمارات، وضرورة تحديث منظومة أسواق المال بزيادة عمقها الاستثماري وتوسيع قاعدة المتعاملين ورفع مستويات الوعي الاستثماري بالإضافة إلي تنشيط عمليات القيد للشركات والأدوات المالية، والعمل علي إجراء إصلاحات تشريعية واقتصادية لتحسين بيئة الأعمال بما يساهم في جذب الاستثمارات المباشرة، للارتقاء بمستوي النمو والتشغيل. وأوصي الاتحاد بتوجيه نسبة من الاستثمارات لمجالات الابتكار والبحث العلمي باعتبار أن مستقبل الاقتصاد الأخضر لن يكون واعداً خارج الاعتماد علي المعلومات الجيدة والمعرفة المتطور. طالب منتدي اتحاد المصارف العربية بأهمية تفعيل الشراكة الاستراتيجية والتكاملية بين القطاعين العام والخاص وتعزيز دور البنوك لتمويل مشروعات التنمية المستدامة بهدف خلق المزيد من فرص العمل للشباب وإدراج الشمول المالي كهدف استراتيجي للحكومات والجهات الرقابية مع ضرورة تحقيق التكامل بين الشمول المالي والاستقرار المالي والنزاهة المالية والحماية المالية للمستهلك لتحقيق الإطار المتكامل للشمول والاستقرار المالى. وأوصي الاتحاد بالاستفادة من الحلول التكنولوجية كأداة فعالة فى تحسين الشمول المالى وتوفير بيئة مواتية تساهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة. وتفعيل دور شركات رأس المال المخاطر وصناديق الاستثمار المباشر في توفير التمويل اللازم لرواد الأعمال وأصحاب الأفكار الإبداعية والتكنولوجية. ودعا المؤسسات المالية إلى تبنى المنهج القائم على المخاطر في تطبيقها لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز الشمول المالي ويقلل في ذات الوقت من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلي تعزيز الافصاح والشفافية كأساس لمبادئ حماية المستهلك المالى بما يدعم الثقة فى النظام المصرفي ويساهم فى توسيع قاعدة العملاء من جميع شرائح المجتمع من الأفراد والمؤسسات وتمكينهم من اتخاذ قرارات مالية سليمة. وطالب بإنشاء شبكات عنقودية للجهات المعنية بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال إرساء مخطط استراتيجي يجمع بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الخاصة لبلورة التوجهات الاستراتيجية والحوكمة وتحديد الإطار القانوني لتوفير آليات التمويل. أكد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، وسام فتوح أن السنوات الثلاث القادمة ستشهد المنطقة ظروفاً صعبة خاصة مع تراجع النمو الاقتصادي، وانخفاض أسعار النفط، ونقص السيولة، مشيراً إلى أن هناك الكثير من الضغوط الأمريكية علي قطاع المصارف العربية فيما يخص التعامل مع الدولار. وقال وسام في تصريحات صحفية علي هامش منتدي اتحاد المصارف العربية، إن مشكلة البطالة في الوطن العربي من أخطر المشاكل التي تواجهها المنطقة، وهو ما يجعل الشباب فريسة سهلة للمنظمات الإرهابية، حيث تصل معدلات البطالة 17% في الدول العربية بنحو 25 مليون عربي، منهم 8 ملايين في سن 14 إلي 24 سنة وبدون تعليم وهو ما يتطلب ضرورة توفير فرص عمل لهم حتي يؤدي إلي الاستقرار وعدم انخراطهم في المنظمات الإرهابية. وأضاف وسام فتوح، أن عام 2016 من أصعب السنوات التي تمر علي الاقتصاد العربي، فهناك تراجع في النفط، وارتفاع تكاليف الحروب التي تحدث في المنطقة، وارتفاع فاتورة محاربة الإرهاب، متوقعا تراجع معدلات النمو في القطاع المصرفي العربي بسبب الأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم. وشهد القطاع المصرفي العربي ارتفاعاً في معدلات النمو بنسبة 7%، وبلغت الأصول 3.2 تريليون دولار، والودائع 2.2 تريليون دولار، والقروض 1.7 تريليون دولار. وقال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، إن المنطقة تشهد تغيراً جغرافياً كبيراً، لصالح إيران، وأنها هي التي ستحدد سياسة المنطقة الاقتصادية خلال الفترة القادمة. وعن وسائل الخروج من الأزمة قال وسام فتوح، إن الحل لمواجهة الأزمة الحالية يتمثل في الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي من شأنها إيجاد فرص عمل للشباب وبالتالي محاربة الإرهاب إلي جانب تحريك عجلة الاقتصاد المصري. ونوه إلي أن الحكومة العراقية وافقت علي طرح أكبر بنكين بالعراق للخصخصة هما الرافدين والرشيد وهما من أكبر البنوك العامة في العراق ويستحوذان علي نحو 90% من الحصة السوقية، موضحاً أن الخصخصة وسيلة إيجابية إذا كان هذا سيؤدي إلي تطوير البنك، أما إذا كانت هناك بنوك ناجحة وتحقق عائداً، ولديها إدارة محترفة فلا يتطلب الأمر خصخصتها، فقد قام البنك الفيدرالي الأمريكي بشراء بنوك، وتحويلها من بنوك خاصة إلي عامة أثناء الأزمة المالية العالمية، وذلك لحماية الجهاز المصرفي الأمريكي، وقام ببيعها. وكشف الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، عن موافقة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي علي استضافة مؤتمر اتحاد المصارف العربية السنوي في أبريل القادم، بالتعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية، والبنك الدولي، والذي نتج عن زيارة قام بها مع رئيس الاتحاد محمد بركات إلي أمريكا في نوفمبر الماضي، موضحاً أن الاتحاد سيطلق موسوعة للتشريعات المالية والمصرفية في الوطن العربي، حتي يتمكن مستخدمو هذه الموسوعة من المقارنة والتعرف علي القوانين المتواجدة في نحو 22 دولة عربية.