منذ أن حمل الثوار السوريين السلاح في وجه الطاغية بشار الأسد بعد أن قالوا كلمة حق بسلمية فأبى إلا أن يرد عليهم بالرصاص والمدفعية الثقيلة بل والطيران الحربي، وقاموا بعمليات عسكرية نوعية شديدة الذكاء والخطورة هزت أركان النظام السوري . ففي يوم 18 يوليو 2012 أعلن التلفزيون السوري أن وزير الدفاع العماد داود راجحة والعماد آصف شوكت نائب وزير الدفاع وصهر الرئيس السوري بشار الأسد قتلا في تفجير استهدف مبنى الأمن القومي في دمشق أثناء اجتماع عدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية ، كما ذكرت مصادر أمنية أن رئيس المخابرات السورية هشام بختيار أصيب في هذا التفجير. هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الثورة السورية وصلت إلى قلب الدائرة المقربة منه ، وقال التلفزيون الرسمي السوري في خبر عاجل "التفجير الإرهابي الانتحاري الذي استهدف مبنى الأمن القومي بدمشق وقع في أثناء اجتماع وزراء وعدد من قادة الأجهزة المختصة". وقال تلفزيون الميادين ومقره في لبنان إن عددا من مسؤولي الأمن البارزين قتلوا دون أن يعطي تفاصيل إضافية بينما دارت المعارك على مقربة من قصر الرئاسة في دمشق وأصبحت على مرمى البصر بعد أن اندلع القتال في أحياء هامة بالعاصمة السورية لليوم الرابع على التوالي. وقالت جماعة لواء الإسلام المعارضة في بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك إنه تم "استهداف مكتب الأمن القومي والذي يضم مكتب ما يسمى خلية إدارة الأزمة في العاصمة دمشق ، "وأكد متحدث باسم الجماعة إعلان المسؤولية عبر الهاتف". بينما أعلن قاسم سعد الدين المتحدث باسم الجيش السوري الحر المعارض مسؤولية جماعته أيضا عن الهجوم مضيفا أن هذا هو البركان الذي كانوا تحدثوا عنه وأنه بدأ للتو. وآخر هذه العمليات النوعية كان أمس الثلاثاء حيث أفادت وكالة الأنباء السورية التابعة للمعارضة "سانا الثورة" بأن الجيش السوري الحر قصف قصر تشرين الرئاسي بقذائف هاون. وأمام تزايد وحشية نظام بشار الأسد المصر على قمع الثورة المستمرة ، أخذ الجيش السوري الحر المكون من الجنود المنشقين عن جيش بشار يتسع ويطور عملياته النوعية ضد أهداف عسكرية واستراتيجية ، ورغم أن الجيش السوري الحر (يتراوح عدد جنوده بين 10-20 ألف من المنشقين حسبما أعلنت قياداته ) لا يمتلك سوى أسلحة خفيفة ، إلا أنه أصبح من الأمور المفزعة للنظام السوري ، حيث يظهر أفراد الجيش بسالة شديدة في عملياتهم الموجهة ضد أهداف النظام وقدرا كبيرا من الحرفية العسكرية والتنظيم، خاصة فيما يتعلق بالتصدي لقوات بشار قبل تقدمها نحو قرية أو تجمع سكاني في محاولة لرد القوات النظامية وما يرافقها عادة من "الشبيحة". ووفقا لدراسة أمريكية نشرت مؤخرا فإن الجيش الحر "يغير المعادلة الآن من وضع كان النظام يقتل فيه السوريين بوحشية وبدون اكتراث إلى وضع تواجه فيه قواته قوة أخرى توقع بصفوفه الخسائر" بل وتنفذ عمليات نوعية ضد الجيش السوري تركزت بشكل كبير على القوافل العسكرية وذلك بهدف قطع خطوط الإمداد (من ذخيرة ومؤن) بين وحدات الجيش السوري، بحسب العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر ، الذي أكد على تحسن قدرات الاستطلاع للجيش وتغيير تكتيكاته وبات بإمكانه عرقلة تحركات جيش بشار الذي يداهم القرى والبلدات بالمدافع الثقيلة والمدرعات والدبابات . كما استهدفت الكثير من الهجمات مواقع تابعة للجيش والاستخبارات ، كان من بينها ذلك الهجوم الذي استهدف مبنى للاستخبارات الجوية في محافظة إدلب بين بلدة جسر الشغور ومدينة اللاذقية على البحر المتوسط ما أدى إلى مقتل ثمانية عسكريين من الاستخبارات الجوية ، فضلا عن هجمات أخرى على مواقع للجيش وتدمير قافلة مدرعة في جنوب محافظة درعا. وتصدى الجيش السوري الحر لاقتحام قوات بشار لقرى سورية خلال الفترة الماضية ومن بينها محاولة لاقتحام قرى شيزر وجديدة وكرناز وكفر نبودة ومنطقة حيالين في ريف حماة من جانب أربعة آلاف جندي و60 آلية عسكرية ، وأكثر من 150 سيارة لنقل الجنود وعدد كبير من الشبيحة ، حيث اشتبكت كتائب الجيش الحر مع قوات من الجيش النظامي والشبيحة ، وأوقعوا 25 قتيلا وعدد من الجرحى في صفوف الأمن والشبيحة. ويعتزم الجيش السوري -كما أعلنت قيادته- في الفترة القادمة استهداف مواقع عسكرية قيادية وأمنية وسياسية تابعة لحزب البعث في قلب دمشق , وهو ما كان يحاول الأسد منذ بدء الثورة منع حدوثه , حيث ركز على حماية المؤسسات الرسمية مثل قيادتي الجيش والاستخبارات والقصر الجمهوري ومقر قيادة حزب البعث وفروعه في مختلف أنحاء المدينة, وضاعف أعداد القوات الخاصة حول الثكنات العسكرية ومخازن الدبابات والصواريخ والاسلحة الثقيلة خوفاً من اقتحام بعضها ووقوعها في أيدي الجيش الحر. وتوقعت قيادات سورية معارضة توسع الانشقاقات الجوهرية داخل الجيش , وخصوصا في دمشق وحلب ومدن رئيسية أخرى في الشمال والجنوب والشرق وحدوث ثورة مسلحة من داخل النظام وقواته ووحداته, وأن يرتفع عدد جنوده إلى 50 ألفاً قبل نهاية العام الحالي ، مؤكدين أن "جيش بشار الأسد" بدأت معنوياته تنهار. الجدير بالذكر أن سوريا تشهد منذ ما يقرب من عامين حركة احتجاجات مناهضة للنظام الحاكم تطورت لتشهد عمليات عسكرية وأعمال عنف في معظم المناطق ، مما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح ونزوح مئات الآلاف الآخرين داخل وخارج البلاد.