أكّد رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" اليوم الجمعة، أنّ تركيا قامت بإنفاق 10 مليار يورو على اللاجئين السوريين والعراقيين، المقيمين على أراضيها، وأنها ليست مصدراً لأزمة اللاجئين، بل تمّ تصدير الأزمة إليها. وأوضح داود أوغلو خلال تصريحاته لوكالة (DPA) الأمانية، أنّ تركيا تأتي في طليعة الدول التي تحملت أعباء اللاجئين، وأنّها لم تصدر أزمة اللاجئين التي باتت أزمة القارة الاوروبية. وأشار داود أوغلو إلى وجود العديد من الخطوات التي من الممكن أن يقوم بها المجتمع الدولي، لافتاً إلى عدم وجوب تحميل تركيا لوحدها، كافة أعباء اللاجئين، معتبراً تقديم الاتحاد الاوروبي، مبلغ 3 مليارات يورو، إلى الحكومة التركية، بمثابة تقاسم للمسؤولية تجاه اللاجئين، وليست تسولاً من أنقرة. ونوّه داود أوغلو إلى أن تركيا باتت تمنح إذن عمل للاجئين السوريين المقيمين على أراضيها، والذين يخضعون لقانون "الحماية المؤقتة". وتطرق داود أوغلو إلى اجتماع قمة التعاون الاستراتيجي الذي سينعقد اليوم بين الجانبين التركي والألماني، ذاكراً بأنّ ملف اللاجئين ومكافحة الإرهاب، سيتصدران جدول أعمال القمة. كما أعلن داود أوغلو أنه سيناقش خلال القمة مسألة التعاون الاستخباراتي بين الدولتين، إضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وخاصة الأزمتين السورية والعراقية. ورداً على سؤال حول رغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي، قال داود أوغلو "إنّ مسألة الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي، تعدّ من الأهداف الاستراتيجية لتركيا، وإننا ندرك وجود مشاكل شائكة أمام انضمامنا، كالقضية القبرصية، لكننا ندرك في الوقت ذاته حدوث تطورات إيجابية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في العلاقات التركية الأوروبية، وإنني أعتقد بأنّ أنقرة ستنضم يوماً ما إلى عضوية الاتحاد الأوروبي". وحول التحقيقات الجارية بخصوص الهجوم الإرهابي الذي حصل في ميدان "السلطان أحمد" بمدينة إسطنبول في 12 يناير الجاري،، والذي أودى بحياة 10 مواطنين ألمان، أوضح داود أوغلو بأنّ أجهزة الاستخبارات التركية تعمل جاهدة من أجل التعرف على الجهة التي تقف وراء تلك العملية، وأنها تتقاسم نتائج التحقيقات الجارية مع الاستخبارات الالمانية. وبخصوص العمليات العسكرية المستمرة ضدّ عناصر منظمة "بي كا كا" في المناطق الجنوبية والشرقية لتركيا، أكّد داود أوغلو، أنه لا توجد دولة ديمقراطية في العالم، تقبل بسيطرة مسلحين على أجراء من أراضيها، مشيراً أنّ من المهام الرئيسية للحكومة المنتخبة من قِبل الشعب، نشر الامن في كافة بقاع الوطن. وتابع داود أوغلو في هذا السياق قائلاً "بدأنا في عام 2013 بمسيرة (السلام الداخلي)، وكانت المادة الرئيسية في هذه المسيرة، هي نزع سلاح المنظمة وانسحاب عناصرها إلى خارج الأراضي التركية، لكنهم تابعوا عملياتهم الإرهابية ضدّ تركيا، وإنني أؤكّد هنا بأنّ العمليات العسكرية لن تتوقف، إلّا عندما يتم تطهير المدن من المجموعات المسلحة بشكل كامل". ورداً على استفسار حول وجود بعض الصحفيين في السجون التركية، قال داود أوغلو "إذا كان في تركيا أي شيء يعيق حرية التعبير، فأنا أول من سيعارض هذا الشيء، فقد رأيتم كيف تم توجيه انتقادات بحق الحكومة خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولم يتم الحد من تلك الانتقادات، وإنّ وجود عدد من الصحفيين في السجون، ناتج عن قيامهم بفعاليات غير شرعية، لا علاقة لها بالعمل الصحفي"، مشيرا إلى إعتقال صحفيين في الآونة الأخيرة على خلفية تسريب وثائق سرية للدولة، وأن التحقيق ما زال متواصلا في القضية.