لن ينفع الساسة السلفيون الذين دعموا إطاحة الجيش بالرئيس الشرعى محمد مرسي، حليفهم السابق، حيث يتخبطون هذا التلون السياسي والارتماء في أحضان الجيش من أن يلقوا جزاء سنمار على أيدي المشير عبد الفتاح السياسي بعد وصوله إلى كرسي الرئاسة، الآن في ظل توسيع قوات الأمن قمعها ضد الإسلاميين،. بهذه الجملة لخصت صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” حال سلفيي حزب “النور” الذين كانوا من القوى المشاركة في عملية الإطاحة بمرسي في الثالث من يوليو الماضي، رغم أنهم كانوا قبل ذلك بعدة أشهر حليفا قويا لمرسي ولجماعة الإخوان المسلمين. ولفتت لصحيفة إلى أن موقف الحزب تغير بشكل كامل، حيث أن “النور” الآن يقف مع الجيش كتفا بكتف ضد الإخوان، ولعل ذلك هو ما تسبب في حالة من التمزق والشتات داخل أروقة الحزب نفسه. واعتبرت أن “ضعف” التيار الذي يمثله حزب “النور” قد يكون له أثر مهم في تقوية تيار إسلامي محافظ أكثر اعتدالا في السياسة المصرية في المستقبل. وتعليقا على كون “النور” الفصيل السياسي الإسلامي الوحيد الذي دعم الإطاحة بمرسي، نقلت الصحيفة عن بعض الخبراء السياسيين قولهم إن قرار حزب النور الوقوف وحيدا في هذا الموقف بخلاف جميع فصائل الإسلام السياسي الأخرى يعتمد على رؤيته بأنه سيكسب أرضا من قمع الجيش لجماعة الإخوان المسلمين وأنصارها. كما أشارت الصحيفة إلى أن صفقة “النور” مع الجيش كانت أمرا يروق للجيش لأن مشاركة الحزب توفر غطاء سياسيا للقمع ضد الإسلاميين كافة، وليس الإخوان فقط. وأوضح خليل العناني الأستاذ المساعد بجامعة جونز هوبكينز وخبير الإسلام السياسي أن حزب “النور” يلعب لعبة خطرة قد يرتد أثرها ضده ويؤثر سلبا على مكاسبه السياسية السابقة. وحذر العناني من أن الحزب يعرض مصداقيته للخطر وسط الحركات الإسلامية الأخرى، وسيكون عليه أن يصارع ليملأ الفراغ الذي خلفته جماعة الإخوان المسلمين. أدعمك فتقمعني وأشارت الصحيفة أيضا إلى أن هناك توقعات تشير إلى أن نظام الحكم القادم في مصر الذي من المنتظر أن يرأسه المشير عبد الفتاح السيسي سيتحول ضد حزب “النور” .. علاوة على أن قيادة الحزب تتعرض لانتقاد من أنصاره الغاضبين لأنهم يرون أن الحزب باع مبادئه. وألقت “كريستيان ساينس مونيتور” الضوء على أنه على الرغم من الدعم الرمي من “النور” للسلطة القائمة في مصر المدعومة من الجيش، لم يسلم أعضاء الحزب من حملة القمع العنيفة التي تشنها الدولة حاليا ضد الإسلاميين. وأشارت إلى أن السلفيين يتعرضون أيضا للقمع والقتل والاعتقالات، ومنهم أعضاء بارزين في الحزب. ونقلت الصحيفة عن شادي حامد خبير سياسات الشرق الأوسط بمعهد “بروكينجز” قوله إن قرار “النور” دعم استيلاء السيسي على السلطة يعد بمثابة “خطأ كبير في التقدير”.