مسكين المواطن البسيط.. طحنته متطلبات الحياة بقسوة وبلا رحمة حتي أصبح كمن يدور في الساقية.. السعادة أخطأت طريقها إلي أسرته.. الحزن يرتسم دائماً علي وجهه.. فمن نار الأسعار التي أجهزت عليه والتهمته كالوحش الكاسر إلي أباطرة الدروس الخصوصية الذين أعلنوا في بجاحة منقطعة النظير عن بدء العام الدراسي الجديد أول أغسطس رغم أن الدراسة تبدأ بالمدارس 24 سبتمبر القادم.. وذلك في تحد صارخ لوزارة التربية والتعليم وأجهزة الحكومة التي توعدت بالتصدي لهذه الظاهرة!! وللأسف.. يبدو أنني أمام حلقة جديدة من مسلسل التصريحات الوردية للحكومة الذكية.. التي لا تعدو كونها كلاماً في الهواء! فالفشل يطاردها في هذا الملف الخطير. الدروس الخصوصية أصبحت عبئاً ثقيلاً علي كل البيوت المصرية وجعلت الكثير من الأسر مشغولاً بتدبير نفقاتها طوال العام لضمان الحصول علي مجاميع مرتفعة لأولادها في ظل حالة عدم الانضباط المتفشية بالمدارس وعزوف المدرسين عن الذهاب إليها ودخول الفصول للشرح.. بل إن المصيبة والطامة الكبري التي يعلمها الجميع أن المدارس تطرد الطلاب عياناً جهاراً حتي تحولت إلي مبان صماء لا فائدة منها علي الإطلاق!! والسؤال الذي يدق الرؤوس بعنف: متي وكيف تشعر الأسر بفرحة الحياة وبهجتها وتجتمع في جو من الألفة والمودة؟! للأسف البيوت تعيش في دوامة وقلق دائم لا تستطيع الخروج منهما.. فالدروس الخصوصية تمتص مرتبات أولياء الأمور ومعها ذهب الهدوء من البيوت بغير رجعة وسادت العصبية وصار التوتر سلوك الآباء والأمهات وكثرت المشاجرات و"الخناقات" حتي وقعت حالات طلاق!! والحقيقة الواضحة كالشمس أن منظومة التعليم مليئة بالأخطاء الكارثية والفادحة إلي حد الفشل التام .. الحكومات تتعاقب والحال يزداد سوءاَ.. لا إصلاحات جذرية للمشكلات التي عصفت بالعملية التعليمية.. الكل يتحدث ويتكلم والنهاية مناقشات نظرية لا طائل ولا جدوي منها.. طالما استمر حال التعليم هكذا فالأمل في النهوض بالبلاد وتصحيح أوضاع 50 عاماً مضت يظل أملاً بعيد المنال. الحكومات المتعاقبة وقفت بكل آلياتها عاجزة عن تصحيح مسار التعليم واستئصال سرطان الدروس الخصوصية الخبيث واكتفت بتصريحات وردية لا تسمن ولا تغني من جوع وتركت أولياء الأمور فريسة لمجموعة من الحيتان ابتلعوهم وأجهزوا عليهم.. حتي بعض المحافظين الذين ارتدوا ثوب الشجاعة وواجهوا أباطرة الدروس تحطمت جهودهم علي صخرة المدرسين والطلاب الذين رفضوا القرار بشدة.