عم الفساد والفوضي والخلل في مصر علي مدي سنوات طويلة قبل الميلاد.. عدد من الفراعنة كانوا مثالا لكل أنواع الفساد ملأوا البلاد بالاحداث الدامية وروعوا الناس بالنهب والسرقة والبعد عن الامان.. وكانت نهايتهم مؤلمة.. من بينهم الملك "تيتي الأول" وكان عصره مليئاً بالاضطرابات والفتن والامن المفقود والسرقات التي لا حدود لها.. وقد امتلأت المعابد والآثار الفرعونية بالنقوش التي سجلها الكتاب المصريون ومن بينهم الكاتب المصري "نسو" في عهد الدولة القديمة ويصور مدي الفساد الذي ساد البلاد وقال "لن أتكلم اليوم.. الناس تميل إلي اللصوصية وكل انسان يغتصب متاع جاره.. لا يوجد رجل عادل.. وقد تركنا الارض لأولئك الذين يرتكبون الظلم". وقال الحكيم ايبور: أصبحت الطرق غير محروسة ويختبئ الناس بين الأشجار انتظارا لمرور المسافرين حيث يسرقونهم ويستولون علي ما معهم. ونتيجة لكل هذا الفساد وغيره ثار حراس الملك عليه.. وقتلوه. وفي عصر الدولة القديمة أيضا تولي عرش مصر سنة 2160 قبل الميلاد الملك "خيتي" الأول الذي غرق في مستنقع الفساد.. واضطهاد الناس وانتشر الظلم علي مدي 22 عاماً هي فترة حكمه.. وكالمعتاد التف حوله المنافقون وأصحاب المصالح .. والنتيجة أنه ابتعد عن الشعب ولم يعد يدري شيئا عن أحوال الرعية.. وطبيعي أن تنتشر السرقات وتزداد الاختلاسات من ممتلكات الحكومة.. وكان اللصوص يذهبون إلي المزارع فيقتلون أصحابها ويستولون عليها.. وإذا خرج ثلاثة رجال عاد اثنان منهم أما الثالث فيقتله اللصوص. ومما يروي عن فترة حكم "خيتي الأول" حكاية أطلق عليها علماء الآثار "سكاري" وتدور حول موظف كبير.. سرق حيوانات فلاح بائس فقير وذهب الفلاح إلي مدير بيت قصر الفرعون وشكا له أمر فصل هذا الموظف الكبير.. وما كان من المدير إلا أن أمر بإرسال الطعام إلي زوجة الفلاح حتي يسكت الفلاح ولا يستمر في الشكوي.. ولكن الذي حدث ان الطعام كان يتم اختلاسه وسرقته قبل أن يصل إلي الزوجة البائسة.. أما الملك خيتي فقد أصيب بخلل عقلي ورغم ذلك استمر في الحكم .. وكان يجلس فترات طويلة علي حافة بركة القصر يرقب التماسيح .. وذات يوم .. اقترب منه تمساح ضخم .. هجم عليه والتهمه في لحظات وهكذا انهي تمساح حياة فرعون مصر.