حالات الوفاة الناتجة عن الحرارة الشديدة التي تجتاح البلاد منذ أسابيع تخطت مائة حالة.. إضافة إلي عدد من المصابين بالاجهاد الحراري زادت علي الألف!!.. هذه الحالات تؤكد أن منظومة الصحة في بلادنا لازالت محلك سر لم تتقدم خطوة واحدة وأن هذه المنظومة المهترئة مازالت بعيدة تماماً عن اهتمامات الدولة!! فإذا كانت الموجة شديدة الحرارة الممتدة لأسابيع لم يعتدها المواطن العادي فليس من المعقول أن تكون كذلك للمسئولين عن الصحة!! .. فقد ظلوا أياماً عديدة بعيدين تماماً عن الساحة وتركوها لمسئولي الأرصاد الذين أخذوا علي عاتقهم إعلان درجات الحرارة وإسداء النصائح الصحية للمواطنين بكيفية التعامل معها بالطعام والشراب والملابس والبقاء في البيوت وقت الذروة وغيرها.. بينما لم يفكر وزير الصحة في عقد مؤتمر صحفي إلا بعد شهر وتساقط عشرات الضحايا!! وانتشار الشائعات عن الالتهاب السحائي!! خلال هذا الشهر ترك وزير الصحة الساحة لمساعديه الذين أفاقوا بعد أيام عديدة من مناخ ملتهب غير معتاد ليواجهوا المواطنين بكلام متناقض وغير واقعي من عينة أن المستشفيات العامة جاهزة ومستعدة ومؤهلة لاستقبال حالات الاجهاد الحراري.. وهم قبل المواطنين يعلمون الحالة المتردية لمستشفياتنا العامة.. وهم يعلمون جيداً أن بعض مضاعفات الاجهاد الحراري تحتاج إلي إيداع المريض غرفة الرعاية المركزة وهذه الغرف تعاني نقصاً شديداً في العدد والاستعداد يجعل الحصول علي سرير في الرعاية المركزة حتي لحالات الأزمات القلبية وجلطات المخ ضرباً من ضروب المستحيل!! العجيب أن الوزير ردد في مؤتمره الصحفي ما قاله مساعدوه وأعاد علي مسامعنا أن المتوفين جميعاً من كبار السن معتبراً أن سن الستين نهاية الحياة!! ومن أصحاب الأمراض المزمنة كالسكر وارتفاع ضغط الدم.. وهؤلاء عددهم بالملايين فهل إذا ماتوا جميعاً بالإجهاد الحراري يكون أمراً طبيعياً؟!! غياب الوزارة وفشلها في مواجهة تداعيات حرارة الجو يكشفه كثرة الوفيات والأعداد الكبيرة للمصابين من ناحية ويكشفه أيضا اعتراف الوزير بأن الوزارة أرسلت "بروتوكول" التعامل مع حالات الاجهاد الحراري إلي المستشفيات.. قال هذا في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد شهر كامل فكيف كانت المستشفيات تتعامل مع الحالات المترددة عليها قبل ذلك؟!! غياب وزارة الصحة يكشفه أيضا وفاة عشر حالات في مستشفي الخانكة للأمراض النفسية وهم مرضي لا حول لهم ولا قوة.. تركتهم الوزارة دون تعديل "بروتوكول" العلاج النفسي ليتناسب مع ارتفاع الحرارة.. وتركتهم في عنابر مزدحمة دون تهوية أو رعاية.. بينما وقف مسئول التمريض بالمستشفي ليؤكد علي الرعاية المثالية التي يلقاها المرضي.. حيث يتم قياس درجة الحرارة لهم كل ساعتين ويأخذون "دشاً" بارداً كل ساعتين!!.. جاء ذلك في أحد البرامج التليفزيونية.. فهل هذا كلام يمكن تصديقه أم هو نوع من الاستهزاء والاستخفاف بالعقول؟!! الحقيقة أن اللامبالاة كانت عنوان التعامل مع المناخ الملتهب الذي أودي بحياة العشرات في ظاهرة غير مسبوقة.. فحتي إنسان الغاب في حديقة الحيوان تركوه يعاني الحر حتي الموت!! فمتي يتعامل مسئولونا بالجدية التي تفرضها عليهم مسئوليات المنصب؟!!