* يسأل جمعة الجريدي رئيس قسم سابق بجهاز مدينة برج العرب الجديدة بالإسكندرية: ما معني ماء زمزم لما شرب له.. وهل دواء وشفاء بإذن الله وفيه بركة؟! ** يجيب الدكتور عثمان عبدالرحمن مستشار العلوم الشرعية بالأزهر الشريف: يروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ماء زمزم لما شرب له" ويضيف ابن عباس رضي الله عنهما في روايته الحديث: "ماء زمزم لما شرب له. إن شربته تشتفي به شفاك الله. وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله. وهي هزمة جبريل وسقيا الله إسماعيل "رواه ابن ماجة في سننه". وبئر زمزم فجرها جبريل عليه السلام بأمر من الله تعالي تكريما لأم إسماعيل ورضيعها اللذين تركهما نبي الله إبراهيم عليه السلام بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم وعندما هما بالانصراف فزعت هذه السيدة الصالحة من قفر المكان وخلوه من الماء والنبت والسكان. فجرت وراء زوجها تسأله: إلي من تكلنا؟ إلي من تتركنا في هذا المكان القفر؟ قال الله عز وجل. قالت: قد رضيت بالله عز وجل. ثم سألته بثقتها فيه. ويقينها بأنه نبي مرسل: الله أمرك بهذا؟ فأجاب بنعم واستمر في سيره حتي غاب عن زوجه وولده فاستقبل بوجهه البيت ودعا الله لهما بالأنس والرزق والستر. وتوجهت أم إسماعيل راجعة وهي تقول: إذا فلن يضيعنا الله. وردا علي هذا الإيمان العميق بالله واليقين الصادق بقدرته ورحمته. ومعيته أكرمها ربنا تبارك وتعالي بتفجير هذه البئر المباركة بغير حول منها ولا قوة وخروج بئر وسط صخور نارية ومتحولة شديدة التبلور وصلبة ولا مسامية فيها ولا نفاذية لها في العادة أمر ملفت للنظر والذي هو أكبر من ذلك وأكثر أن تظل هذه البئر تتدفق بالماء الزلال علي مدي أكثر من ثلاثة الاف سنة علي الرغم من طمرها وحفرها عدة مرات علي فترات. وبئر زمزم هي إحدي المعجزات المادية الملموسة الدالة علي كرامة المكان. وعلي مكانة كل من سيدنا إبراهيم وولده سيدنا إسماعيل وأمه الصديقة هاجر عند رب العالمين. ومعجزة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وانطلاقا من كرامة المكان. وعميق إيمان المكرمين فيه. كان شرف ماء زمزم الذي وصفه المصطفي صلي الله عليه وسلم بقوله: "ماء زمزم لما شرب له" وبقوله: خير ماء علي وجه الأرض ماء زمزم. فيه طعام طعم وشفاء سقم". ويروي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحمل من ماء زمزم كلما زارت مكةالمكرمة. وأن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يحمل منه كذلك ليسقي المرضي. ويصب علي أجزاء أجسادهم المصابة فيشفون وتشفي أجسادهم بإذن الله. ولقد جاء في كتاب "فيض القدير" في شرح حديث المصطفي صلي الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "ماء زمزم لما شرب له" ما نصه: وأما قوله "لما شرب له" فلأنه سقيا الله وغياثه لولد خليله. فبقي غياثا لمن بعده. فمن شربه بإخلاص وجد ذلك الغوث. وقد شربه جمع من العلماء لمطالب فنالوها. وذكر ابن القيم "رحمه الله" في كتابه "زاد المعاد": "وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة. واستشفيت به من عدة أمراض فبرئت بإذن الله. وشاهدت من يتغذي به الأيام ذاوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر. ولا يجد جوعا وذلك تصديق لوصف المصطفي صلي الله عليه وسلم لهذا الماء المبارك بقوله: "فيه طعام طعم وشفاء سقم". وذكر الشوكاني "رحمه الله" في كتابه "نيل الأوطار" ما نصه: "ماء زمزم لما شرب له" فيه دليل علي أن ماء زمزم ينفع الشارب لأي أمر شربه لأجله. سواء كان في أمور الدنيا أو الآخرة".