يجب أن نتوقف طويلاً عند حادث ضبط أقمشة من نفس نوع ولون ملابس أفراد القوات المسلحة المصرية.. وأقمشة أخري من نفس نوع ولون ملابس رجال الشرطة.. التي كانت في طريقها إلي غزة. وقبل أن نتحدث عن خطورة الواقعة والتداعيات التي يمكن أن تترتب عليها لو لم يتم ضبط هذه الأقمشة قبل تهريبها يجب أن نتساءل حول إنتاجها ومدي الانضباط الذي من المفترض أن يحتاط لها في عملية الإنتاج. هل مسموح لأي مصنع نسيج سواء أكان تابعًا للقطاع العام أو القطاع الخاص أن ينتج أقمشة مماثلة للأقمشة التي تصنع منها ملابس الجيش والشرطة؟! وإذا كانت الإجابة بالإيجاب.. فالسؤال هو كيف يتم السماح لأي مصانع نسيج لإنتاج هذه الأقمشة دون رابط أو ضابط؟! إن هذا لا يقل خطورة عن السماح بإنتاج أسلحة في ورش خاصة وبيعها للمواطنين!! هذا الأمر إذا كان صحيحًا فهو يعني الفوضي المتناهية.. ويعني أن تتاح الفرصة للبلطجية أن يتخفوا تحت هذه الأزياء الرسمية.. لإرهاب المواطنين أو ارتكاب عمليات نصب واحتيال تسيء إلي رجال قواتنا المسلحة وإلي رجال الشرطة. وإذا لم تكن الإجابة بالإيجاب.. وأن إنتاج هذه الأقمشة مقصور علي مصنع أو مصانع محددة دون غيرها.. فالسؤال هو: هل تم وضع شروط محكمة وصارمة لهذه المصانع تمنع تسريب بعضها إلي خارج الجهات المخصصة لها؟! بمعني أن تكون هناك ضوابط للإنتاج ورقابة علي الكميات المنتجة وتحديدها ب "المتر" وتسليمها إلي الجهات المحددة لها وهي القوات المسلحة والشرطة؟! أيضًا بالنسبة للترزية الذين تسند إليهم عملية صنع الملابس.. هل هم ترزية محددون بعينهم وتابعون للجيش والشرطة؟ أم أنه مسموح لترزية من القطاع الخاص أو مصانع خاصة لإنتاجها؟! وهل هناك رقابة عليها حتي لا نفاجأ بأن هذه الملابس تباع في الأسواق أو علي الأرصفة؟! لابد أن تتناول التحقيقات مع الأشخاص الذين تم ضبط هذه الأقمشة بحوزتهم معرفة المصدر الذي اشتروها منه لمحاسبة من أنتجها أو باعها. ولا شك أن ذلك سوف يوصلنا إلي خيوط تكشف لنا كثيرًا عن الهدف من وراء تهريبها إلي قطاع غزة.. وربما توصلنا هذه الخيوط إلي معرفة الجناة الذين ارتكبوا مذبحة رفح التي راح ضحيتها 16 من أبناء قواتنا المسلحة. نحن مع سرية التحقيق في هذه الواقعة حتي لا نفسد محاولات الوصول إلي الحقيقة.. لكن بعد أن تنتهي التحقيقات والوصول إلي معلومات محددة حولها وتحديد المتهمين والمتسببين في تهريب الأقمشة إلي قطاع غزة لابد أن يتم مكاشفة الشعب بالحقيقة الكاملة ليكون علي بينة تامة بما يجري من حوله. وما يحاك ضده من مؤامرات. لا مجال لإخفاء الحقائق عن الشعب.. فقد انتهت وسقطت دولة الأسرار إلي غير رجعة.. وأصبحنا بفضل ثورة يناير دولة المصارحة والمكاشفة.