وزير «البترول» يبحث مع الشركات العالمية خطة تعزيز الانتاج وتحفيز الاستثمار    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    بوابة الأمل تفتح ذراعيها.. تسهيلات مصرية للفلسطينيين العائدين إلى غزة عبر معبر رفح    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    جيرونا يعلن تفاصيل إصابة تير شتيجن    مصدر أمني ينفي مزاعم الإخوان إلقاء القبض على سوداني ووفاته بمحبسه    نفاد الخصائص والسلوك ومرآة الحرمين من جناح دار الكتب بمعرض الكتاب    كيفية إحياء ليله النصف من شعبان    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    قوى الأمن الداخلي السورية تنتشر تدريجيًا في عين العرب بريف حلب الشرقي    مدير مجمع الشفاء: 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة    أول قرار رسمي للسيد البدوى بعد فوزه برئاسة حزب الوفد    رونالدو خارج تشكيل النصر أمام الرياض في الدوري السعودي    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    وزير الرياضة يشيد بالتنظيم المتميز للبطولة العربية للشراع وحصد مصر 8 ميداليات    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    رئيس الوزراء يطلق تعداد 2027 ويؤكد: بيانات دقيقة للتخطيط والتحول الرقمي وتحسين الخدمات    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة    وزير التعليم العالي: سنصل إلى 155 مستشفى جامعي بنهاية 2026    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    مصدر بالزمالك يكشف سبب تواجد لجنة الأموال العامة في النادي    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    رئيسة القومي للطفولة تشارك في جلسة حوارية بعنوان "حماية المرأة والفتاة من كافة أشكال العنف"    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    قبل عرض مسلسل مناعة.. كندة علوش تدعم هند صبرى فى سباق رمضان 2026    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    التحالف الوطنى يتقدم بالعزاء فى وفاة شقيقة النائب محمد أبو العينين    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ رئيس الجمهورية بليلة النصف من شعبان    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    صوم يونان.. دعوة للقلب    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل صحيح.. مصر ليست كتونس؟
نشر في المصريون يوم 25 - 10 - 2011

"مصر مش زي تونس".. جملة سمعناها كثيرًا قبل قيام الثورة في مصر من أرباب النظام السابق، الذين ساقوا كل المبررات لتأييد فكرة الاختلاف الكامل بين ظروف البلدين، وصعوبة انتقال عدوى الثورة إلينا، واليوم.. وبعد أكثر من عشرة شهور على انتصار الثورتين، وجدت نفس العبارة تتكرر بالأمس مع بدء إعلان نتيجة انتخابات المجلس التأسيسي التونسي، ولكن هذه المرة سمعت الجملة يرددها مجموعة من أصدقائي الأعزاء من الليبراليين، الذين بدءوا في صياغة العديد من المبررات للتأكيد على أن نتيجة الانتخابات في مصر لن تكون كمثيلتها في تونس، ولن يتمكن الإخوان المسلمون هنا من تحقيق النصر، كما سبقهم في ذلك حزب النهضة التونسي.
أول المؤشرات الانتخابية التي يجب رصدها، هي نسبة المشاركة في التصويت، التي بلغت قرابة 70%، وهي نسبة أعلى من المتوقع، وتعبر عن تشوق التونسيين لأول انتخابات حقيقية تشهدها البلاد في تاريخها، وهي نفس نسبة المشاركة المرتفعة التي شهدها الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر (40%)، علمًا بأن نظام القيد في الجداول الانتخابية بتونس يستلزم التسجيل المسبق، على عكس مصر التي يتم فيها حاليًا الإدراج التلقائي لكل من تجاوز عمره 18 عامًا.
من المهم أن نفهم أيضًا الظروف التي تمت فيها الانتخابات، فقد ساهمت تلك الظروف في تحقيق حزب النهضة الإسلامي لمثل هذا الفوز الكبير؛ والذي فاق كل التوقعات، فقد جرت الانتخابات التونسية في ظل حالة عامة من الإحباط الشعبي، يصاحبه أمل كبير في تحسن أوضاع البلاد بعد الانتخابات، فالحال يتطابق تمامًا في مصر وتونس من ناحية وجود قطاع كبير من الشعب؛ كان يظن أن البلد ستتغير بشكل جذري بعد الثورة، وأن ذلك سيحدث خلال أيام معدودة، ولكنهم فوجئوا بمرور الأسابيع والشهور من دون أن يحدث ذلك التغيير السريع المنتظر، بل بالعكس.. فقد ظهرت عدة سلبيات لم تكن موجودة في عهد الأنظمة السابقة، فالمجتمع التونسي لم يعرف هذه الحالة من الانفلات الأمني الناتج عن غياب الشرطة، وضياع هيبتها، ويتناقل التونسيون الكثير من الحوادث والقصص، بعضها حقيقي، والبعض الآخر مبالغ فيه، ولكن المؤكد أن الإحصائيات لا تكذب عندما تتحدث عن زيادة عدد الموقوفين من العناصر الإجرامية، من 2644 مجرم في شهر أغسطس، إلى ما يزيد عن 5000 في شهر سبتمبر، بالإضافة إلى التدخل المستمر لقوات الجيش، بهدف فض الاشتباكات بين الأهالي في العديد من المدن التونسية، والتي عادة ما يستعمل فيها السلاح الناري والسيوف والسكاكين، وكان آخرها تلك المواجهات التي حدثت الشهر الماضي في مدينة "بنزرت"، بين قريتي "جرزونة" و"منزل عبد الرحمن" وسقط فيها العديد من الضحايا.
الانفلات الأمني ليس هو السبب الوحيد لحالة الإحباط التي تسيطر على المجتمع التونسي، فهناك أيضًا التدهور الواضح في الجانب الاقتصادي، فعائدات السياحة تراجعت بنسبة تزيد عن 40%، والقاسم المشترك الذي يؤلم الجميع هو ارتفاع الأسعار، وضغط المعيشة، أينما تلتقي التونسي هذه الأيام، إلا وترافقه الشكوى الدائمة (الجيوب فارغة.. والطلبات مشطّة) كما يشتكي المواطن من غياب المواد الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى الشوارع التي أصبحت تمتلئ بالفضلات والروائح الكريهة، وتردّي الخدمات البلدية في مختلف المدن التونسية، فضلاً عن حالة العشوائية الواضحة في سير المرور، وتحديدًا في تاكسي العاصمة.
تصور التونسيون بعد الثورة أن بلادهم ستصبح جنة في خلال أيام، ولما وجدوا مثل هذه الأوضاع مع الحكومة المؤقتة الحالية، فقد اتجهت أنظارهم صوب حركة النهضة الإسلامية، التي فرضت نفسها على الواقع التونسي، من خلال برنامج سياسي واقتصادي، يمس مشكلات المواطن اليومية، ويقدم الحلول من منظور وطني، برنامج الحزب الذي يحمل شعار (تونس كما نراها) شارك في إعداده أكثر من 182 خبيرًا من داخل الحركة وخارجها، وتطلّب 150 يوم عمل، حتى تمخض عن برنامج ثري يتضمن 365 نقطة -بعدد أيام السنة- تعطي رؤية وتصور لكافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تقترح الحركة نظام برلماني بدل النظام الرئاسي الذي حكمت به البلاد منذ الاستقلال، كما قدمت برنامجًا تنمويًا متكاملاً للفترة من 2012 إلى 2016 يركز على الانتعاش الاقتصادي، وتقليص نسبة البطالة إلى 8.5%، وخلق فرص عمل لأكثر من نصف مليون شاب.
الملفت في برنامج النهضة تميزه بالانفتاح على الجميع بامتياز، فهو برنامج كل فرد في تونس، ولذلك لم يكن مستغربًا أن يقوم الحزب بترشيح سيدة غير محجبة على رأس قوائمه في العاصمة تونس، وهي الدكتورة "سعاد عبد الرحيم" التي كانت محل تسليط الضوء خلال الحملة الانتخابية، لأنها أعلنت بوضوح أسباب انضمامها للنهضة، النابعة من قناعتها ببرنامج الحزب الذي يمنح المرأة الفرصة للمشاركة في العمل السياسي، مع حفاظه على الهوية العربية الإسلامية، "سعاد" التي كافحت في مجال العمل السياسي كنقابية في السنوات المبكرة من حياتها، دائمًا ما تؤكد أن الحزب مفتوح لجميع النساء التونسيات: ( أنا أؤمن بصدق حزب النهضة، وإلا لما وضعوا امرأة مثلي على رأس قائمتهم الانتخابية).
دروس عديدة قدمها حزب النهضة في تونس لكل الحركات الإسلامية التي ترغب أن تغير الصورة النمطية المترسخة في أذهان البعض عن الإسلاميين، فبالرغم من الحرب الإعلامية الشرسة التي تعرض لها "النهضة"، وتقديمه على أنه حزب تمييزي وإقصائي، يرغب في تحويل تونس إلى دولة دينية رجعية، على غرار إيران وأفغانستان، إلا أن الحزب تمكن من تغيير تلك الصورة الذهنية، وقدم نفسه للمجتمع باعتباره بديلاً وطنيًا، وحزبًا لكل التونسيين بدون استثناء، وقد تمكن من إحداث التوازن المطلوب، وتحقيق المعادلة الصعبة، بين ترسيخ مقومات الهوية العربية الإسلامية، مع الانفتاح على العالم والحداثة فيه، وهو الدرس المهم لكل الحركات الإسلامية في عالمنا العربي: إذا رغبتم أن تنالوا ثقة شعوبكم.. فلتعيشوا مشكلاتهم اليومية، وعبروا بصدق عن جميع أطياف المجتمع، من دون استثناء.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.