أظهرت دراسة أجرتها جامعة درسدن التقنية؛ أن الدافع الرئيسي للمشاركين في مظاهرات حركة "أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب"، المعروفة باسم "بيغيدا"، هو السخط على السياسة الألمانية، وليس العداء للإسلام. وفقا للدراسة التي أشرف عليها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة "هانس فورليندر"، وأجريت مع حوالي 400 من المشاركين في مظاهرات الحركة؛ فإن 77% من المشاركين أوضحوا أن سبب مشاركتهم لا يتعلق ب "أسلمة الغرب"، في حين قال 54% ممن شارك في تلك المظاهرات؛ أن عدم رضاهم عن السياسة الألمانية؛ هو سبب تلك المشاركة، وقال 20% إن انتقاد الإعلام هو الدافع وراء مشاركتهم في المظاهرات، وأرجع 15% من المشاركين تحفظاتهم على المهاجرين واللاجئين سببا أساسيا لمشاركتهم، و5% منهم قالوا إنهم يشاركون للإعراب عن معارضتهم للعنف القائم على أساس الدين أو الأيديولوجيا. وأظهرت الدراسة أن متوسط أعمار المشاركين في المظاهرات 48 عاما، وأنهم لا ينتسبون لدين معين، ومعظمهم حاصلون على تعليم جيد، وينتمون للطبقة الوسطى، ولديهم وظائف، ويحصلون على دخل أعلى من معدل الدخل في ولاية ساكسونيا الألمانية، التي تشهد عاصمتها درسدن المظاهرات الأكبر للحركة. كما قال 42% من المشاركين أن لديهم تحفظات ضد الإسلام والمسلمين، وأعرب 20% منهم عن مخاوف تتعلق بارتفاع نسبة ارتكاب الجريمة بين اللاجئين، فيما عبرت نفس النسبة عن مخاوف تتعلق بإمكانية تعرضهم لعدم المساواة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وأظهر 18% من المشاركين مخاوف تتعلق بالأجانب. ولدى سؤال المشاركين في الدراسة؛ حول سبب سخطهم عن الواقع السياسي في ألمانيا؛ قال 23% منهم إن السبب يعود إلى المسافة التي تفصل بين السياسين والشعب، و20% حمّلوا المسؤولية للسياسات المتعلقة باللاجئين، و18% للنظام السياسي الألماني، و14% لسياسات الاندماج والهجرة المتعلقة بالأجانب، و6% للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، و4% للسياسة الخارجية والأمنية، في حين أعرب 15% عن عدم رضاهم بالواقع السياسي الألماني بشكل عام. يذكر أن الدراسة السابقة أظهرت أن 62% من المشاركين في مظاهرات بيغيدا؛ لا ينتمون لأي حزب سياسي، في حين ينتمي 17% منهم لحزب البديل لألمانيا؛ المعادي للعملة الأوروبية، و9% منهم للاتحاد الديمقراطي المسيحي، و4% للحزب الوطني الديمقراطي اليميني المتطرف. ورفض 64% من المشاركين في مظاهرات حركة بيغيدا؛ المشاركة في الدراسة. وقال البروفيسور "هانس فورليندر": " إن هناك محاولات لتحويل حركة بيغيدا إلى حركة شعبية، إلا أن الحركة لا تلقى نجاحا في المدن الألمانية الأخرى "، وأعرب فورليندر عن اعتقاده بإمكانية استمرار الحركة في المستقبل؛ كجزء من حزب البديل لألمانيا. وبدأت حركة بيغيدا مظاهراتها في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتنظم تلك الفعاليات منذ ذلك الحين في يوم الاثنين من كل أسبوع، حيث تشهد هتافات معادية للإسلام وللمهاجرين، وتشهد أعداد للمشاركين في مظاهراتها - خاصة في مدينة درسدن الألمانية - زيادة مضطردة، ففي حين بلغ عدد المشاركين في تلك التي نظمتها يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي؛ 500 شخص، كما تمكنت في 5 يناير/ كانون الثاني الجاري من اجتذاب 18 ألف شخص، أما المظاهرة التي نظمتها الاثنين الماضي الموافق 12 يناير/ كانون الثاني؛ فبلغ عدد المشاركين فيها 25 ألف شخص.