في ذكرى تحرير سيناء ال44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة    مجلس التعاون الخليجي: الاعتداءات القادمة من العراق انتهاك صارخ للأعراف الدولية    القناة 12 العبرية: هدنة ترامب لإيران ستكون "قصيرة جدا" وتنسيق إسرائيلي أمريكي حال فشل المفاوضات    بلوزداد يلحق باتحاد العاصمة في نهائي كأس الجزائر    القبض على 5 متهمين بحوزتهم تمثال أثري نادر في البدرشين أثناء التنقيب عن الآثار (صور)    "مش عايزه يحصله كده تاني".. إنهيار والدة الصغير المعتدى عليه من والده في البحيرة    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    اليونيسف: نزوح أكثر من 390 ألف طفل في لبنان وسط تصاعد الأزمة الإنسانية    الخارجية الإيرانية: من غير المقرر عقد اجتماع بين إيران وأمريكا وسيتم نقل ملاحظات طهران إلى باكستان    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    تعليم القاهرة تبدأ نشر نماذج البوكليت في مادة اللغة الإنجليزية للإعدادية    ضبط المتهم بقتل شاباً ب «فرد خرطوش» بالإسماعيلية    الأرصاد تحذر: أمطار تضرب السواحل الشمالية الغربية وتمتد للقاهرة    أسعار الذهب اليوم في مصر.. تحركات محدودة وترقب للأسواق    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    استمرار المديح والذكر فى ليلة مرماح الخيول بقرية المنصورية بأسوان    ترامب: إيران تعتزم تقديم عرض يلبي المطالب الأمريكية    بيراميدز يتقدم باحتجاج إلى اتحاد الكرة ضد طاقم حكام مباراة الزمالك    بكري: أهالي «الجابرية» بالمحلة يستغيثوا.. منازلهم تغرق ومطالب بسرعة تشغيل محطة الصرف الصحي    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الصحة اللبنانية: ستة شهداء جراء غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    البنتاجون يكشف.. حاملة طائرات جديدة وحصار بحري للضغط على إيران    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    اللون التركواز.. الزمالك يكشف عن طاقمه الثالث    مصدر بالموسيقيين: نتابع حالة هاني شاكر الصحية بعيدا عن الأضواء    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    «الإسكندرية تعود إلى العالم».. احتفالية كبرى بمكتبة الإسكندرية تؤكد ميلاد مدينة صنعت الحضارة    «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية والمديريات    الرئيس السيسى وكريستودوليدس يبحثان ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    بسم الله أرقيك يا وطنى    لحظة تكريم خالد الصاوي ورياض الخولي في مهرجان المركز الكاثوليكي ..فيديو    حسام موافي: الصداع النصفي ليس له حل نهائي.. ويرتبط بالحالة النفسية    الببلاوي يلتقي بأهالي قنا الجديدة ويستمع لمطالبهم في لقاء مفتوح    محافظ أسوان يعطى إشارة البدء لموسم حصاد القمح 2026    البنك المركزي الأوروبي يعقد شراكات جديدة لإطلاق اليورو الرقمي    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الصحية بالإسكندرية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    وزير الزراعة يهنئ الرئيس والقوات المسلحة بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    12 سنة دعوة، حصاد برامج الأوقاف بسيناء منذ 2014 لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خبير المرور الدولى اللواء يسرى الروبى ل«المصرى اليوم»: 7 آلاف قتيل.. و27 ألف مصاب.. و6 مليارات جنيه خسائر حوادث المرور سنوياً فى مصر
نشر في المصري اليوم يوم 27 - 04 - 2010

هو خبير المرور الدولى فى عدة دول أوروبية وحاصل على دبلومات فى مجال المرور من 6 معاهد أمريكية وأوروبية، وشغل جميع الوظائف المرورية منذ عام 1973 حتى 1997 عندما كان مديراً للإدارة العامة للطرق والعمليات بالإدارة العامة للمرور.
وضع أكثر من 40 كتاباً فى جميع مجالات العمل المرورى والمهام المتعلقة به، وصمم عدة سيارات وأجهزة للتحكم فى المرور بالرادار تعمل على الطرق المصرية، ويقدم حالياً الخبرة والتدريب لعدد كبير من الشركات العالمية العاملة فى مجال التدريب والأكاديميات الشرطية.
عندما تحاور اللواء يسرى الروبى، تتأكد أن ما تشهده فى الشارع المصرى لا علاقة له بالقيادة الآمنة والسليمة، وأن ما يحدث فى الشارع مجرد «فوضى»، وإلى تفاصيل الحوار:
■ تعانى القاهرة من الزحام والتكدس المرورى بشكل يؤثر سلبياً على الاقتصاد والسياحة.. كخبير فى المرور كيف ترى هذا الزحام؟
- هذه نتيجة حتمية ورئيسية لحال منظومة المرور بالقاهرة، فالمنظومة المرورية ترتكز على 3 ركائز أساسية: السيارة، والطريق والبشر، بدءاً من المشرع، ثم رجل المرور، ثم مصمم الطريق، ثم وكيل النيابة المختص بالحوادث ، ثم القاضى المختص بالفصل فى هذه الحوادث، ثم الشخص الذى يجر سيارة بحمار، فهؤلاء ليس لديهم قانون يجمعهم، فمثلا لا يوجد قانون يفرض على من يريد استخراج رخصة قيادة أن يتعلم أولا، والمشرع له دخل كبير فى هذا، لأنه عندما يعطى رخصة 10 سنوات لشخص تعدى الستين عاما، ويتجاهل أمراض الزهايمر والضغط والسكر وضعف النظر، فهو يعطيه سلاحاً أخطر من الطبنجة المرخصة، ثم يأتى المشرع ليقول إن من يحقق فى الحادث هو رجل الأمن العام وليس رجل المرور.
■ وما الفرق؟
- لا يوجد عندنا وكيل نيابة متخصص للتحقيق فى حوادث المرور، ورجل الأمن العام لا يعلم شيئا عن الحوادث، ولا عن حالات القيادة أو معادلاتها، مثل زمن اكتشاف الخطر، ورد الفعل البشرى، وزمن التحكم، فمثلا إذا كان زمن رد الفعل على الأرض مضافا إليه زمن التحكم على الأرض، أقل من زمن اكتشاف الخطر، تكون القيادة آمنة.
■ لكن ما تأثير ذلك على الزحام فى الشوارع؟
- القاعدة تقول «ما بنى على باطل فهو باطل»، ففى مدرسة تعليم القيادة ينصح المعلم المتدرب بأن يمشى على الخط الأبيض، ويمسك العصا من النصف، ويقول له «علشان يبقى عندك فرصة تهرب يمين أو شمال»، لكنه لا يفكر فى عواقب ذلك، لأنه إذا مشى على الخط سيصطدم بسيارتين أمامه أو خلفه، كذلك لم يعلمه إحدى تعليمات الوقوف فى الشارع، أين يجب أن تكون، وما الأماكن التى لا يجوز فيها الانتظار، كما أن هناك مصطلحات لا يعرفها الكثيرون مثل النقط العمياء فى الخلف والهلال الأعمى فى الأمام فى سيارات النقل التى لها مقدمة.
■ لماذا لا يعرف تلك الأمور سوى رجل المرور؟
- أنا نفسى لم أتعلم تلك الأشياء، وأنا خريج كلية الشرطة، لأنها كانت تدرس لنا على استحياء فى محاضرة واحدة، ولا يدرس الطالب مثلا كيفية التحقيق فى الحادثة أو اقتصادياتها أو أجهزة القيادة أو حالاتها، أو لغة التخاطب أثناء القيادة.
■ هل يمكن اعتبار ذلك ضمن أسباب الزحام والحوادث فى الشوارع؟
- طبعاً.. هذه أسباب تؤدى إلى الزحام والحوادث والاختناقات والإصابات وضياع العمر، وتكلفة حوادث المرور سنوياً فى مصر تصل إلى ستة مليارات جنيه، وهناك 7 آلاف قتيل يسقطون فور وقوع الحوادث، و27 ألف مصاب، يتوفى منهم عدة آلاف ولا يتابع أحد عددهم، بينما فى أمريكا مثلا يحسب الشخص ضحية للحادث حتى إذا مات بعد 3 شهور منه، وفى إنجلترا بعد شهر، أما فى مصر فليس لدينا قاعدة، ليس هناك ثمن لقتيل المرور، هل تعلم أن ضابط المرور الذى يختار عشوائياً مكان كمين يخسّر الدولة دم قلبها وهو لا يعلم، وأن اختيار مكان الكمين وأوقاته من العلوم المرورية؟
■ عدد السيارات الضخم جداً الذى يفوق قدرة الشارع على الاستيعاب ألا تعتبره ضمن الأسباب؟
- السيارة والطريق طرفان مهمان ضمن المنظومة المرورية، لكن التزام البشر مهم أيضا والحديث عن كثرة السيارات فى الشارع غير صحيح، وخير مثال على ذلك شهر رمضان، فنفس عدد السيارات كان يسير بنفس السرعة ولم تحدث أزمات لأن رجال المرور يتواجدون فى الشوارع ويلزمون الناس باتباع القواعد واللوائح.
■ لكن تصميم الطرق أو الشوارع قد يكون سبباً للزحام؟ على سبيل المثال طريق المحور كيف تراه؟
أخطاء المحور فى التصميم رهيبة، وقلنا هذا الكلام للمختصين دون ذكر أسماء واستجابوا لجزء من كلامنا وأهملوا الباقى.
■ ما أبرز الأخطاء؟
- لا يوجد على المحور مأوى للطوارئ لاحتمال تعطل السيارات، بدلا من أن يشغل المتعطل حارة، كذلك قلنا لهم طالما ارتفع المحور 20 متراً و30 متراً، لابد أن يكون هناك مانع انزلاق السيارة للخارج فى حالة اصطدامها به، المكان الوحيد المنفذ فيه مانع انزلاق السيارة للخارج على كبارى القاهرة هو وصلة كوبرى غمرة المعلق، أما باقى الأماكن فلا يوجد بها مانع، حتى الوصلة الجديدة فى القوسين الغربى والشرقى للطريق الدائرى، بعد أن عملوا بهما مانعاً ووضعوا لهما «درابزين» مثل البلكونة، وقد حدث وسقطت سيارتى نقل مقطورة من هذا الارتفاع لأن «الدرابزين» لم يمنعهما.
ومواصفات مانع الانزلاق المثالى، أن يكون مصنعاً من الحبال الصلبة والحديد، وأن يكون ناعماً مثل الحرير وألا يتم طلاؤه بالبويه تفاديا لحدوث حريق عند الاحتكاك، وفى محور كارفور هناك مانع انزلاق لكنه من الأسمنت فقط، ومعنى ذلك أن السيارة إذا اصطدمت به تحطم جزءاً من الأسمنت وتقفز للجانب الآخر، ويبقى السؤال أين مهندسو الهيئة العامة للطرق والكبارى، وأين المصمم ومن يتسلم الطرق؟
■ مرة أخرى أقول لك إن لدينا عدداً كبيراً من السيارات يتحرك على محور 26 يوليو ووسط البلد، وهذا يؤدى الى حدوث اختناقات.. ألا يعد التصميم الضيق للمحور سبباً فى ذلك؟
- بالتأكيد، فمثلا المنطقة المؤدية إلى ميدان الرماية، بها حارة تسارع وحارة تباطؤ، حارة التسارع عندنا اللى طالعة من ميدان الرماية بها مطبات صناعية، منين تقول لى إنها حارة تسارع وتقولى بطئ السرعة، وفى حارة التسارع المؤدية لطريق الإسكندرية حارة كاملة بها موقف ميكروباص، وجنبه كشك مرور على بعد أمتار، وتلك المشاكل متكررة للأسف فمثلا كوبرى 6 أكتوبر القديم، فى ميدان عبدالمنعم رياض مساحته حارتان فقط، والوصلة التى تم افتتاحها منذ فترة قريبة قالوا إن ارتفاعها 37 متراً عن الأرض، وليس بها مانع انزلاق للسيارات.
■ هل لديك اقتراحات لمعالجة مشاكل المحور؟
- أولا يجب إصلاح الأساس، إذا كان ضابط المرور لا يعرف الفرق بين أنواع الخطوط والحارات فكيف سيعرفها السائق، إذن لكى نصحح هذا، نحن فى حاجة إلى امتحان وتعليم حقيقى، سواء فى الأكاديمية للضباط، أو فى معاهد الشرطة والأمناء والمندوبين، وفى مدارس تعليم القيادة، خاصة أن مادة المرور فى كل أكاديميات الأمن هى المشترك الأعظم ولا غنى عنها فى جميع العمليات الأمنية.
■ هل ترى أن التطوير الذى حدث لكوبرى أكتوبر من الوصلة الأولى والامتدادات والتفريعات والمهابط الجديدة صحيح؟
- طبعا كان صحيحاً فى وقتها، لكن البلد تضخم، وما كان مصمماً سنة 64 لا ينفع الآن، الكوبرى تم تصميمه فى سنة 64، أى منذ 45 سنة، ولم ننته منه حتى الآن، والدليل على ذلك إضافة بعض الحارات فى النهايات الطرفية للكوبرى وإضافة حارات طولية، التصميم العالمى تغير، وظهرت به أشياء جديدة، مثلا إشارات المرور كانت أحمر وأخضر وأصفر، فى الخارج أضافوا لها الأزرق، وهو النور الصديق، فيجب أن تطفئ السيارة عند رؤيته كى توفر فى الطاقة، وغيرها، والتلوث والعمر الافتراضى للموتور والضوضاء.
■ أعلم أن لكم تجربة مرورية رائدة مع شركة «المقاولون العرب»؟
- نعم تبين لهم من خلال الدراسة أن الأخطاء المرورية تكلف الشركة، مبالغ كبيرة بلغت 12 مليون جنيه، فتم الاتفاق مع إبراهيم محلب، رئيس الشركة على تدريب أكثر من 1000سائق لمدة سنة ونصف، وبالفعل قمنا بتدريب السائقين فى معهد «المقاولون» الخاص بتكنولوجيا «المقاولون العرب»، وكان العائد كبيراً جداً، حيث وفروا فى إهلاك السيارات وتفادوا عدداً كبيراً من الحوادث وما ينتج عنها من قتلى ومصابين، بالإضافة إلى تجنب المخالفات أو الإساءة إلى اسم الشركة، وحاولت أن أنفذ هذا المشروع مع سيارات الإسعاف، وبالفعل التقيت بمدير الإسعاف المركزى وعرضت عليه التدريب على مستوى الجمهورية، لكن حتى اليوم هذا العرض مكتوب لديه، ومحدد التكلفة، لكنه لم يرد.
■ ألا ترى أن كوبرى أكتوبر أنقذ القاهرة من كارثة؟
- أولاً كوبرى 6 أكتوبر كان يناسب الفكر فى الحلول عام 1964 ونحن الآن عام 2010 وتقديرات أنواع الحلول المرورية تغيرت، هو أنقذ وسط المدينة فقط، لكن الوقت الآن ليس وقت وسط البلد إنما المطلوب أن نهتم بالدائرى حول المدينة، لأنه أصبح أفضل الحلول للوصول إلى المكان الذى تريده وأفضل من أن تدخل القاهرة، وإذا علمنا الناس استخدام الطريق الدائرى، سنتفادى الارتباك المرورى الذى يحدث فى قلب القاهرة، وإذا علمنا الناس كيفية تفادى الطرق المزدحمة سنجد الحل، لكن المشكلة أنه لا أحد يساعد رجل المرور، لا المسؤول عن المحليات أو التخطيط ولا التشريع ولا جميع الأطراف ذات العلاقة المرورية.
■ إذا كانت لديك اعتراضات على تصميم أكتوبر فماذا عن التصميم الحالى للدائرى؟
- تصميم الدائرى الحالى عليه اعتراضات كثيرة جداً، أولا لا يوجد طريق دائرى السرعة عليه تقارب ال 100 أو ال 90، إلا إذا كان به مانع انزلاق من اتجاه لاتجاه أو من الخلف، وطريق محدد لدخول وخروج السيارة، ورجل المرور شارك المحليات فى إجرام كبير جداً، عندما سمح بأن تكون عليه مواقف للسيارات الميكروباص، الدائرى يفتقد التصميم العلمى الجيد.
■ وما الحلول؟
- سأعطيك أمثلة للتفكير فى الحلول، كنت أسكن لمدة 4 سنوات، فى ميدان الرماية، وكان مكتبى فى 6 أكتوبر، أى أن طريقى يوميا كان بين طريق الفيوم وإسكندرية الصحراوى، وقابلت قادة المرور فى الطريق قلت لهم حدائق الأهرام مدخلها مفتوح على الطريق الرئيسى للفيوم، فتحات تقطع الطريق للدخول يميناً أو يساراً، وليس هناك بلد فى العالم يقول إن الطريق الرئيسى ينتظر الطريق الفرعى، من حوالى شهر فقط سمعوا كلامى وعملوا به، بعد 3 سنوات من نزيف الدم على الطريق، كذلك المطبات، فالطبيعى أننى عندما أريد عمل «مطب» لا يكون فى الطريق الرئيسى بل فى الفرعى، ومازالت المطبات موجودة على الطريق الرئيسى حتى الآن رغم قفل الفتحة الموجودة للطريق الفرعى.
أول من اخترع المطبات كانت إنجلترا وتم إلغاؤها بعد أن تسببت فى حوادث كثيرة وثبت فشلها، واخترعوا المطبات البارزة التى لم نستطع تنفيذها حتى الآن، وبدلا منها وضعنا مطبات الألومنيوم العالية التى تخرب عفشة العربية والكاوتش، كذلك الإضاءة الثابتة يجب أن تمنع على الطرق السريعة بشكلها الحالى، لأن لها مواصفات خاصة يجب اتباعها، فالمفروض ألا تظهر اللمبة داخل عمود الإنارة، حتى لا تسرق عين السائق، وتكون عواكس الضوء على الطريق فقط.
■ تكلمت سابقاً عن لغة التخاطب بين السائق ورجل المرور ما هى وما فائدتها؟
- لغة التخاطب المرورى 3 أقسام، الأولى بين رجل المرور والسائق عند الاقتراب وتكون بألوان الإضاءة الموجودة فى السيارة، والثانية بين السائق والسائق، والإشارات الخاصة بينهما تشمل الكلاكس، والأنوار الخاصة بالسيارة، لكن مع الأسف التصرفات الخاطئة لبعض الناس تفسد تلك اللغة، البعض مثلا يغير أنوار السيارة الأمامية إلى اللون الأحمر فعندما تراها من بعيد تعتقد أنها مؤخرة السيارة.. إذن ما يلزمنا الآن هو العلم لحل أزمة المرور ومشكلة مصر، وليس الحل فى أن يأخذ رجل المرور أرقام السيارة، صحيح أن ذلك مهم لكن هناك أولويات، وهى تأتى فى المرتبة الثالثة، بعد التعليم وهندسة المرور، لذا كنت أود تعليم السائق جيدا قبل اللوحات الجديدة للسيارات، لأن الذى يقود هو السائق وليس اللوحة.
■ تحدثت عن مسألة الكمين واختيار مكانه؟
- لكى أختار الكمين، لابد أن أعرف ماذا أريد منه، التفتيش العادى، أم الأمن العام أم السرعة، أم هو مجرد عينة عشوائية للطريق، إذا كان الهدف منه ضبط السرعة، لابد أن أختار مكاناً فيه إغراء على السرعة، وتكثر فيه الحوادث ويجب أن يكون الكمين معلناً، أما إذا كان المكان فيه إغراء على السرعة لكن لا توجد به حوادث، لا يكون هناك داع لعمله معلن، هذا هو نظام اختيار الكمين، «يعنى لا أختار كميناً فى طريق عليه موظفين رايحين أو خارجين، لابد أن نحدد مكان وزمان اختيار الكمين، اختيار الكمين ده موضوع علمى».
■ عندنا مشكلة كبيرة فى الطريق الدائرى اسمها سيارات النقل الثقيل؟
- النقل يمشى طبقا لما يفرضه عليه الوضع العلمى، إذا لم يكن له حارة مخصصة يجب أن يمشى فى اليمين، لأنه لن يتخطى سرعات الملاكى، أما المقطورة فكان يجب إلغاؤها فى مصر منذ سنوات، لكن للأسف فإننا آخر بلد فى أفريقيا والعالم العربى نفكر فى إلغاء المقطورة، آخر بلد كانت سوريا وألغتها منذ عامين أما فى مصر فتوجد معارضة شديدة لإلغائها من جميع الأطراف.
وهنا تلاحظ أن من اخترعها فى الخارج اشترط أن تكون حمولة القاطرة الأولى 10 أطنان، والمقطورة الخلفية 10 أطنان بالإضافة إلى وزن القاطرة والسيارة الأمامية، إذا كانت القاطرة فارغة، ووزنها ثقيل، وحمولتها مثلا 20 طناً، تصبح حمولة المقطورة 30طناً، وذلك يعنى أن توازنها محفوظ، لكن السائق المصرى يحمّل المقطورة بأضعاف وزن القاطرة فيكون هناك فرق كبير فى الاتزان، لذلك يجب إلغاء إحداهما.
والمشكلة أنك دائما تجدها تسير فى الشمال داخل المدينة، وإذا أخذت المقطورة سرعتها المقررة فى الجدول لن تنقلب لأن السيارة ستحافظ على اتزانها، لكن إذا أخذت سرعة أعلى، وهناك حمولة فإن القصور الذاتى للحركة يجعلها تنقلب للخارج، وإذا أخذت سرعة أقل ستنقلب للداخل.
■ ما تعليقك على قانون المرور الجديد؟
- من وضع القانون تصور أن تغليظ العقوبة هو الحل، لكن الأهم قبل تغليظ العقوبة أن يتعلم الناس ضوابط القيادة وهذا ينطبق على السائق ورجل المرور، وتلك هى الملحوظة العامة على قانون المرور كله، ولابد أن نعلم الطلاب فى الأكاديمية كيف يحققون فى حوادث المرور، فى هذا الشأن نود توجيه التحية إلى اللواء مساعد أول وزير الداخلية الدكتور عماد حسين، الذى استجاب لهذا المطلب وشرع فى تنفيذه، حيث يتم الآن تدريس المواد المرورية لطلاب الأكاديمية سواء الضباط أو الدارسون فى كليات الدراسات العليا، الأمر يحتاج لمنظومة متكاملة ،فلابد للسائق من دخول مدرسة لتعليم القيادة، وأن يتم الامتناع عن إعطاء رخصة القيادة لمن تخطى سن المعاش «ال60 عاما»، أو لمدة طويلة تصل لعشر سنوات كما هو حاصل حاليا، وأن يتم النص فى القانون على الامتناع تماما عن استخدام التليفون المحمول، لا بالسماعة ولا بغيرها، لأن السائق إذا تلقى خبراً سيئاً لن يستطيع القيادة.
ونحتاج أن ينظر المشرع إلى بعض الأمور، وأن تتم متابعة تصميم الطريق بدقة، وأن يلتزم كل محل سمكرة أو ميكانيكا بالحصول على مستند من قسم الشرطة قبل إصلاح السيارة أو دهانها، تفاديا للاحتيال على آثار الجريمة فى حالة الحوادث، ويجب أن يكون المحل حاصلاً على شهادة أو رخصة بالعمل.
كذلك يجب أن تتخلى وزارة الداخلية عن مهمة الفحص الفنى للسيارات، لأن ذلك من تخصص الشركات، فالأجهزة المختصة للأسف ليس لديها القدرة على ذلك الفحص، وليس لديها الأجهزة اللازمة، وحتى إذا كان الضابط مهندسا فماذا سيفعل دون أجهزة، أوخبرة.
كما أنه ليس لوزارة الداخلية أن تصدر رخصة القيادة ، وهذه المهمة يجب أن تكون للشركات، وأقول للمشرع يجب أن ترفع عن كاهل وزارة الداخلية بعض المهام لكى تمارس دورها الحقيقى الذى هو فى الشارع وليس داخل الوحدة المرورية، كذلك يجب أن يكون لدينا نيابات مختصة بالمرور وليس بالمخالفات فقط، وأن تكون مختصة بتحقيق حوادث المرور مثل باقى دول العالم، ورجل قضاء مختص فى حوادث المرور، وهناك دول بها محاكم خاصة بحوادث المرور.
■ بدأنا نلجأ للأنفاق.. هل يمكن أن تكون حلاً نهائياً لمسألة المرور فى القاهرة؟
- لا يوجد شىء اسمه حل نهائى، كوبرى 6 أكتوبر فى وقته كان حلاً نهائياً، بعد 5 سنوات لم يعد حلا نهائيا، وكذلك الدائرى، بعد سنتين من الاستخدام الخاطئ للبشر، لم يعد هناك حل نهائى.
■ بخصوص نفق وكوبرى الأزهر.. عندما بدأوا فى تنفيذ النفق قالوا سنزيل الكوبرى لأن هذه منطقة أثرية؟ ومع ذلك الاثنين استمرا؟
- «رأيى أنا أن الكوبرى يستمر، لأن النفق بيخدم مكان تانى غير بداية ونهاية الكوبرى، بينزل فى منطقة سيدنا الحسين والأزهر، ده خدمة سطحية وده خدمة أرضية، تعجبت جداً عندما سمعت أنهم يريدون هدمه. تفكير لم يكن موفقا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.