ترامب: إيران لا دخل لها بمحاولة اغتيالي وسيتم التحقيق فيما حدث    الرئيس الإيراني: تشديد الحصار الأمريكي "عائق جدي" أمام بناء الثقة والدبلوماسية    مركز عمليات محافظة جنوب سيناء: هزة أرضية تضرب مدن بالمحافظة بقوة 4.8 ريختر    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    المؤبد ونصف مليون جنيه غرامة.. نهاية سائق في تجارة السموم بقليوب    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    رفع 200 طن أنقاض وفتح شارع سيدي الصوري بالعطارين أمام المارة في الإسكندرية    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    مقتل ضابط أمريكي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل مستشفى بشيكاغو    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    شيرين: دعوات الجمهور وقفتني على رجلي.. ومحمود الليثي وزينة وأحمد سعد وهيفاء وهبي لم يتركوني    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد الضجة التى أثارها الكشف عن التمثالين فى المطرية: انقسام بين علماء الآثار حول انتشال «رمسيس» و«سيتى» ب«البلدوزر»
نشر في المصري اليوم يوم 10 - 03 - 2017

تعرضت وزارة الآثار لانتقادات لاذعة، بعد استخدامها «بلدوزر» لانتشال تمثالين أثريين للملك رمسيس الثانى والملك سيتى الأول، بمنطقة المطرية، وتضاربت ردود الفعل ما بين مؤيد ومعارض للطريقة التى جرت على مرأى ومسمع من مختلف وسائل الإعلام.
وصف الدكتور عبدالفتاح البنا، أستاذ ترميم الآثار بكلية الآثار جامعة القاهرة، انتشال التمثالين بواسطة بلدوزر ب««كارثة وجريمة كبرى وفشل فى التعامل مع التاريخ»، وتأكيد على أن الوزارة لم تستند لأى خطط أو حفائر علمية فى هذا الكشف، وإلا لتم استخراج التمثال بطريقة سهلة دون حدوث أى كسور به.
وقال البنا ل«المصرى اليوم» إن المنطقة التى تم اكتشاف التمثالين بها تدخل ضمن عاصمة مصر القديمة، وتسمى «أون»، وتمثل محطة هامة فى تاريخ مصر القديم، والمصريون القدماء صنعوا تمثالين بهذا الحجم منذ آلاف السنين دون وجود كهرباء أو الطاقة أو ماكينات ضخمة، بينما نستخرج هذه الآثار فى القرن ال21 بهذا الشكل المهين فى ظل وجود الكثير من الأدوات التى يمكن من خلالها القيام بالأمر دون أى خسائر فى الأثر.
وأكد البنا أن ما شهدناه من غسل الأثر بواسطة جردل وبمياه المجارى أذى أعين جميع المصريين، موضحاً ما تم ليس النهج العلمى لأعمال الحفائر ولكن «قلة قيمة»، مشدداً على أنه: «لا يمكن أن يكون ما حدث أمس الأول هو المنهج العلمى الذى ندرسه لطلابنا فى الجامعات والدكتور محمود عفيفى، رئيس قطاع الآثار، قال صباح اليوم خلال أحد البرامج التليفزيونية إنهم يعلمون بوجود التمثالين منذ فبراير الماضى.. فلماذا ظهرت عملية الكشف بمثل هذا المظهر المشين؟».
وأضاف البنا: «أتوقع أن التمثالين كانا موجودان فى مكان آخر وتم نقلهما إلى هذا الموقع الذى لا يجاوره أى مبانٍ، وكان من الممكن أن يتم تهريب هذه الآثار إذا كانت أصغر من ذلك فى الحجم وأقل أهمية»، لافتاً إلى أنه: «ليس لدى أى مصالح شخصية سوى الحفاظ على بلدى وآثارها، فنحن لا نحارب أجهزة الدولة ولكننا نحافظ على تاريخنا وحضارتنا وآثارنا، وأدافع عن آثار بلدى، وأقول قول الحق دون أى مصلحة شخصية سوى الحفاظ على بلدى وحضارتها».
واعتبرت الأثرية، الدكتورة مونيكا حنا، أن «المشكلة الحقيقية للصور المتداولة لرفع تمثال رمسيس الثانى، أنها اكتشفت فى أرض تم تسليمها من قبل المجلس الأعلى للآثار بطريقة غير سليمة لوزارة الأوقاف والوحدة المحلية بالمخالفة للقانون، وتم بناء سوق الخميس الجديدة عليها، وأنه فشل تماماً فى حل مشكلة المرور فى ميدان المطرية من خلال نقل السوق لهذا المكان، رغم أن موقع آثار المطرية يعد من أهم المواقع للتاريخ المصرى وتسليم أرضه فى السابق بدون حفائر كافية يعتبر جريمة يجب أن يحاسب عليها جميع المسؤولين السابقين».
وقالت حنا عن رفع جزء من رأس التمثال: «الأمر تم فى ظروف صعبة جداً نتيجة البناء العشوائى على الأرض الأثرية بدون صرف صحى سليم، ما أدى لتسرب المياه للأراضى المجاورة، وتسبب فى انهيار جزئى للتربة، ورغم ذلك فإنه لرفع القطع الأثرية بشكل علمى سليم يجب شفط المياه باستخدام طلمبات صغيرة حتى لا تؤثر على المبانى المجاورة بعد إجراء دراسة هندسية، وهذه التقنية تستعمل فى جميع المواقع الأثرية التى تعانى من ارتفاع مستوى المياه تحت السطحية مثل الموانئ الرومانية التاريخية».
وأضافت حنا: «أن القطع الثقيلة يجب أن تمسك جيداً ويتم تغليفها تماماً قبل رفعها حتى لا يحتك الحجر بالرافعة نتيجة للارتطام الطبيعى بمواد مختلفة، ولم أر الموقع الأثرى ولكن من الصور أعتقد أن التماثيل سليمة ولم تتعرض لكسر نتيجة الرفع».
على الجانب الآخر، قال الدكتور حسن سليم، باحث أثرى وعالم مصريات، «إننا كمصريين يجب أن نسعد بمثل هذا الكشف العظيم، وألا ننظر لصغار الأمور، خاصة أن التمثالين بحالة جيدة ولم يقع بهما أى أضرار».
وأعرب سليم عن دهشته من رد فعل رواد مواقع التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الإعلام التى تركت هذا الحدث الهام، وعملت على تشويهه عن طريق تسليط الضوء على صغائر الأمور، موضحاً أن من يتحدثون عن الإضرار بالأثر لم يدرسوا الآثار، وغير متخصصين فيها، لذا علينا أن نترك الأمر لأهل التخصص، مؤكداً ثقته الشديدة فى كل من رئيسى البعثة المصرية والألمانية بالمطرية.
واعتبر سليم أن اكتشاف التمثالين يعد فخرا لجميع المصريين، ومنحة من الله، لافتاً إلى أن هناك حاجة للدعاية لمصر وتنشيط السياحة، واكتشاف مثل هذه التماثيل يساعد بشكل كبير جداً فى تنشيط السياحة وإنعاشها.
وطالب سليم جميع وسائل الإعلام بتسليط الضوء على نقل التمثالين إلى المتحف الكبير، وإقامة حفل بهذه المناسبة مشدداً على أن تمثال رمسيس لم تدمره آلات الرفع، وأن ترميمه سيعيده إلى حالته الأولى، معرباً عن تفاؤله بمنطقة المطرية، لأنها منطقة واعدة، ويجب إزالة المعوقات التى تواجه أعمال الحفائر المتمثلة فى المبانى فوق المنطقة الأثرية، واستكمال أعمال الحفائر.
ومن ناحيته، قال الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار، إن منطقة عين شمس القديمة هى منطقة أثرية تعرضت لزحف قوى واعتداء قديم، موضحاً أن هناك بعثة مصرية ألمانية مشتركة تعمل فى هذه المنطقة منذ 10 أعوام، وتم اكتشاف تمثال للملك سيتى الثانى، وجزء من تمثال آخر يرجح أنه للملك رمسيس الثانى بحجم 2 متر تحت مستوى المياه.
ولفت العنانى إلى أن هذه التماثيل «غالبا تم تكسيرها منذ قرون»، موضحا أن «التمثال يبلغ طوله 8 أمتار وعثر عليه تحت الماء بعمق مترين، وتم رفع الرأس بمنتهى الدقة، ولم يحدث خدش واحد لها أثناء عملية رفعه باللودر، ووجدنا جسم التمثال سيرفع كاملاً، ومازلنا نبحث عن الجزء الأسفل منه»، مشيراً إلى أن العمل بمنطقة المطرية مستمر، لأنها مليئة بالآثار، ولكن المبانى الكثيرة تعوق اكتشاف الكثير، وجارٍ التنسيق على إجراء الحفائر فى الأماكن المتاحة.
وأكد العنانى أن مصر بها آثار كثيرة لم تكتشف بعد، معتبراً أن انتشال تمثالين بمنطقة المطرية الغنية بالآثار حدث مهم يشير إلى وجود معابد وأعمدة وفناء للأعمدة تحت المنازل الموجودة هناك، موضحاً أنه سيتم نقل التمثالين إلى المتحف المصرى الكبير لترميمهما.
من جانبه، قال الدكتور ديترش راو، رئيس البعثة الألمانية لحفائر المطرية، إن ما تردد على مواقع التواصل الاجتماعى غير صحيح، مؤكداً أن التمثال فى حالة جيدة، وأنه لم يتعرض لسوء.
وأضاف راو، ل«المصرى اليوم»: «وجدنا قطعتين، الأولى صغيرة ومتمثلة فى التاج، والقطعة الثانية كبيرة ومتمثلة فى الوجه والجزء العلوى من الجسم، وتم رفع التاج بسهولة لأن حجمه صغير، ولكن الجزء الخاص بجسم التمثال كان موجودا بعمق 2 متر تحت المياه الجوفية، ولم يكن لدينا أى حلول أخرى سوى استخدام الرافعة، ونفس الماكينة سيتم استخدامها أثناء استخراج باقى التمثال، بعد غدٍ، لأنه لا يوجد أى ماكينة أخرى بإمكانها رفع مثل هذه الأشياء الثقيلة، ومثلما تم إخراج التاج دون أن يتعرض لأى أضرار، باقى جسم التمثال سيخرج بدون أن يتعرض لأى أضرار».
وأوضح راو أن البعثة المصرية الألمانية تقوم حالياً باستخراج التمثال ونقله إلى موقع المسلة لإجراء أعمال الترميم وإعادة التركيب المطلوب لدراسة مدى إمكانية نقله إلى أحد المتاحف الكبرى، كما تعمل البعثة أيضا على استكمال تصفية المواقع من أى تماثيل أو شواهد أثرية قد يتم العثور عليها.
وقال الدكتور أيمن عشماوى، رئيس البعثة المصرية لحفائر المطرية، إن استخدام الونش يعد «خطوة صحيحة»، وإن العاملين القائمين على الحفر متخصصون فى استخراج الآثار، موضحاً أن رأس التمثال الذى تم استخراجه يصل طوله إلى 8 أمتار، ووزن الرأس 4 أطنان، لذا كان البلدوزر هو الطريقة الوحيدة لانتشاله من المياه الجوفية.
وأضاف عشماوى، ل«المصرى اليوم»، أن التمثالين كانا على عمق 2 متر من المياه الجوفية، منوها بأن الطريقة التى تم استخدامها «علمية»، مشدداً على أن الكشف يعد أحد أهم الاكتشافات الأثرية، حيث يدل على العظمة التى كان عليها معبد أون، فى العصور القديمة من حيث ضخامة المبنى والتماثيل التى كانت تزينه ودقة النقوش وجمالها.
واعتبر غريب سنبل، رئيس الإدارة المركزية للترميم بوزارة الآثار، أن استخدام الونش فى عملية انتشال التمثالين «أنسب طريقة فى هذه الحالة»، موضحاً أنه تم استخدام الونش نظراً لوجود الآثار داخل مياه جوفية، وهذه الطريقة متبعة فى العالم، وليست جديدة فى انتشال القطع الأثرية، حيث تم وضع حزام أمان حول التماثيل أثناء نقلها منعاً لتعرضها للكسر أو الخدش.
وبدوره، قال الأثرى محمود ثروت، مفتش آثار بمنطقة آثار المطرية وعين شمس، إنه: «ليس فى الإمكان أبدع مما كان، ومن يجلس وينتقد من بيته يأتى ليشاهدنا ونحن نعانى وسط الطين منذ عدة أشهر».
وأضاف ثروت، ل«المصرى اليوم»، أنهم يعملون وسط منطقة عشوائية، يصعب العمل فيها، ولا توجد وسائل لدى الوزارة التى تعانى من ضعف الموارد، سوى هذه المعدات، حيث توجد وسائل أحدث من ذلك لدى الغرب ولكن نحن فى وزارة الآثار نواجه أزمات فى التمويل والموارد، ولهذا نحاول أن نعمل فى ظل الإمكانيات المتاحة لدينا، ونعمل جاهدين على المحافظة على كل ما يتم اكتشافه.
وأوضح ثروت أن العمل بموقع سوق الخميس تم بالاتفاق مع وزارة الأوقاف لإجراء حفائر منظمة بالموقع باستخدام عمال اليومية، على أن تتحمل هيئة الأوقاف تكلفة أعمال الحفر وتنظيف الموقع من أكوام القمامة ورمال الحفر باستخدام عربات النقل الكبيرة، للبدء فى إخلاء الموقع وتسليمه لها بصفتها المالك الرئيسى للموقع منذ البداية.
وأضاف ثروت: «كسائر المواقع بمنطقة المطرية يخضع هذا الموقع لإشراف وزارة الآثار، وهذا هو واقع الحال منذ عام 1999، منذ بدأت هيئة الأوقاف فى استغلال مساحة الموقع لإنشاء بعض منشآتها تحت إشراف مفتشى منطقة المطرية على أى أعمال حفر أو توسعة من جانبها، وظهور بعض الاكتشافات الأثرية أثناء الحفر، واستخراجها والاحتفاظ بها فى حيازة المنطقة، حتى تكلل جهد تفتيش «منطقة المطرية وعين شمس» باكتشاف أساسات المعبد عام 2005، حيث بدأت البعثة الألمانية أولى حفائرها المنظمة بالموقع.
وتابع ثروت: وقتها تدخل الدكتور زاهى حواس، عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، وأوقف عمل البعثة الألمانية وطالب بوجود بعثة مصرية لاستكمال الحفائر بالمنطقة، حيث تمتاز منطقة المطرية بأن جهد العمل بها مصرى 100%، وأى حفائر تتم تحت إشراف مفتشى مناطقها.
ولفت ثروت إلى أن جهود الفريق المصرى، برئاسة الدكتور أيمن عشماوى، رئيس الفريق المصرى بالبعثة، تكللت باكتشاف معبد ضخم لرمسيس الثانى يعود لبدايات أقدم من عهد الدولة الوسطى وبالأخص عهد الملك سنوسرت الأول من الأسرة الثانية عشرة، وتم استكمال أعمال البعثة الألمانية بالتعاون مع الفريق المصرى، بدءاً من عام 2012، حيث واصلت البعثة المصرية-الألمانية بفريقها الجديد العمل على توثيق ونشر أعمال الحفائر المنظمة بمعبد سوق الخميس حتى الوصول لأساسات المعبد الرئيسة وبقايا تماثيلها الجرانيتية والاتجاه العام للمعبد الشمالى- الجنوبى.
وأوضح ثروت أنه فى أواخر عام 2016 وأوائل العام الحالى، تم استكمال أعمال الحفائر، من جانب تفتيش المنطقة، بدعم هيئة الأوقاف، حيث تم حفر ما تبقى من بقية أرض الموقع والذى لم يستغل بعد، وتم استخراج بعض الشواهد من العصور الإسلامية والعصرين اليونانى الرومانى فى الطبقات العليا من أرض الموقع، وبعض كسرات الحجارة من بقايا منشآت المعبد والتى ترجح أن المعبد تم استغلاله فى العصور اللاحقة للفترة الفرعونية كمحجر تم قطع ونقل معظم حجارته فى منشآت عواصم مصر المختلفة فى القاهرة الإسلامية.
وأشار ثروت إلى أنه: «ومع مجىء فريق العمل الألمانى فى أواخر فبراير 2017 للبدء فى أعمال حفائر موسمه الربيعى، تم استكمال كافة أعمال الحفائر بواسطة الفريق المصرى القائم بأعمال الحفائر المنظمة جنبا إلى جنب مع الجانب الألمانى، حيث بدأ العمل فى فك أرضية المعبد والعمل تحت مستوى المياه الجوفية على أعماق تصل حتى 3 أمتار أسفل مستوى أرضية المعبد، حيث اتسمت محاولات العمل بالصعوبة، خاصة مع ارتفاع مستوى المياه الجوفية نتيجة تجمع مياه الصرف الصحى للمبانى السكنية المجاورة فى منطقة المعبد المنخفضة إلى جانب ازدياد مستوى الطمى بطبقات التربة نتيجة أعمال الزراعة بالموقع فى عصور لاحقة منتصف القرن».
ونبه ثروت إلى أنه: «تمت محاولات التنقيب تزامنا مع محاولة سحب المياه الجوفية ونزحها باستخدام مضخات مجهزة لتصريف المياه، مع خطورة ذلك على أساسات المبانى المجاورة وتربة الأرض ذاتها، وكان الهدف الرئيس من البحث هو التنقيب فيما تبقى من بعض المربعات التى لم يتم حفرها من قبل بالموقع لهامشيتها والنظر فى بقايا أساسات المعبد للنظر إن كانت تضم (أحجار تلاتات) من فترة العمارنة قد تم استغلالها وإعادة استخدامها من جديد فى أساسات المعبد وأرضيات صالاته».
«حواس» ل«المصرى اليوم»: جميع آثار المطرية «مُحطَّمة».. ولا يوجد بها تمثال كامل
أكد الدكتور زاهى حواس، عالِم الآثار، وزير الآثار الأسبق، أن سوق الخميس بالمطرية موقع أثرى مهم جداً، وقد بدأ فيه شخصياً بأعمال الحفائر، وعثر بداخله على بقايا معابد للملك إخناتون والملك تحتمس الثالث والملك رمسيس الثانى. وقال وزير الآثار الأسبق، فى تصريحات خاصة ل«المصرى اليوم»: «تعانى منطقة المطرية مشكلة كبيرة جداً، وهى أن جميع المنازل والمبانى الحديثة مبنية فوق بقايا معابد ومقابر أثرية، كما أن أغلب الآثار الموجودة بها، سواء من التماثيل أو المعابد، موجودة أسفل المياه الجوفية، بأعماق تتراوح بين 2 و4 أمتار تحت المياه، ما يشكل صعوبة فى نقل هذه الآثار من أسفل المياه الجوفية إلى أعلى سطح الأرض»، وإنه قام بالحفر والكشف عن مقبرتين، إحداهما كانت موجودة تحت المياه الجوفية.
وأضاف: «أحب أن أؤكد أن جميع الآثار والتماثيل التى عُثر عليها فى منطقة المطرية مُحطَّمة، ولا يوجد بها تمثال واحد كامل، حيث إن هذه التماثيل قد تم تدميرها وتكسيرها خلال العصور المسيحية، حيث اعتبرها المسيحيون مبانى ومعابد وثنية، وأغلقوها، ودمروا جميع التماثيل والمعابد، واستخدموا أحجارها فى بناء الكنائس والمنازل والمبانى الخاصة بهم، لذلك لن يُعثر فى المطرية على تمثال واحد كامل».
وأوضح «حواس»: «لقد اتصلت بعالِم الآثار الألمانى، ديتريش رو، رئيس البعثة الألمانية فى حفائر المطرية، لمعرفة أبعاد الاكتشاف، وقد أرسل لى بيانا مصوراً كاملا بأعمال الحفائر، كما أرسل صورا توضح الخطوات التى قام بها فى عمليات النقل».
ولفت «حواس» إلى أن «عملية نقل أى تمثال بحجم كبير، كهذا التمثال الذى تم اكتشافه فى المطرية، كان يشترك فيها رؤساء العمال من مدينة (قفط)، وهم مُدرَّبون على أعلى مستوى على نقل التماثيل الثقيلة، ولدينا مثال من هؤلاء العمال فى سقارة، وهو عائلة (الكريتى)، الذين نقلوا العديد من التماثيل والتوابيت، التى تزن فى بعض الأحيان 20 طنا».
وتابع «حواس»: «نظراً لما تم فى العصور المسيحية، فقد تم تكسير التمثال المكتشف فى المطرية إلى عدد من القطع، ونظرا لضخامة التمثال، فأؤكد أنه للملك رمسيس الثانى، وليس لأى ملك آخر، حيث تم العثور على معبد يخص هذا الملك فى هذا المكان»، معتبراً أن البعثة قد عثرت على قطعتين من التمثال، تتمثل القطعة الأولى فى جزء من التاج، والقطعة الثانية هى عبارة عن جزء كبير الحجم من جسم التمثال، الذى يزن 7 أطنان.
وكشف «حواس»: «اتضح أن التاج يمثل جزءاً كبيراً من الرأس، والأذن اليمنى رائعة وكاملة وجزء من العين اليمنى، وقامت البعثة باستخدام الونش لاستخراجه من باطن الأرض، وهذا تصرف سليم 100%، حيث يُستخدم الونش فى جميع المناطق الأثرية»، على حد قوله.
وأشار «حواس» إلى أن رئيس البعثة، ديتريش رو، أكد أن عملية رفع الجزء الأول الخاص بالرأس تمت بحرفية شديدة، وأنه لم يحدث له خدش واحد.
«المصري اليوم» ترصد «زبالة» فى طريق «شجرة مريم ومسلة سنوسرت».. و«الحى»: ثقافة مجتمع
على بعد خطوات من منطقة «سوق الخميس» بالمطرية، والتى اكتشف بها تمثالى «رمسيس الثانى، وسيتى الأول»، يقع شارع «المطراوى»، الذى يضم «شجرة مريم» أو «العدرا» كما يطلق عليها سكان المنطقة، والشجرة تروى مسار المسيح عيسى عليه السلام، والسيدة مريم العذراء، أثناء رحلتهما من بيت لحم إلى سيناء، ورغم أهمية وقدسية المكان، إلا أن الطريق المؤدى إليه من «مسلة المطرية» إلى «شجرة مريم» محاصر بالقمامة، ويعانى من الإهمال الشديد، بالإضافة إلى عدم وجود سلة مهملات واحدة فى الطريق، وعلى مسافة عشرات الأمتار من شجرة مريم توجد «مسلة سنوسرت»، التى تُعد من أهم المعالم الأثرية لمدينة هليوبولس «أون» القديم، إلا أنها مغلقة أمام الزائرين، بقرار من وزير الآثار.
وقال الدكتور محمود عفيفى، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن مسؤولية الآثار تطوير المكان السياحى، ونظافة الطريق مسؤولية المحليات ومحافظة القاهرة.
وأضاف «عفيفى» فى تصريحات ل«المصرى اليوم»، أن المسلة جاهزة للافتتاح قريباً، وسيتم التنسيق مع وكيل شرطة السياحة والآثار، كما تم تطويرها بعد صدور قرار بإزالة منزل بجوارها مكون من 15 طابقا.
وقال اللواء خالد المحمدى، رئيس حى المطرية، إن السلبيات التى تم رصدها فى الطريق ترجع إلى ثقافة مجتمع غير واع، مشيراً إلى أن جميع الوسائل اللازمة للحفاظ على الشارع متوفرة، ومنها عربات كبس القمامة ولودر رفع القمامة، بالإضافة إلى عمال النظافة، لافتا إلى أن عملية التنظيف تتم حوالى 3 مرات خلال ساعات النهار، لكن السلوك المجتمعى سبب الإهمال.
وأضاف: «المواطن بيسيب عربية الزبالة ويرمى فى الشارع، والحى مهتم حتى بالشوارع الجانبية ورصفها، ما بالك بالشوارع الرئيسية».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.