مختار جمعة: قوة الردع المصرية صمام الأمان للسلام.. والجيش يحمي ولا يعتدي    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    زايد وعطية يطلقان "كتاب وشاشة": ثورة تعليمية رقمية لتعليم الكبار من قلب مكتبة الإسكندرية    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    محافظ الغربية يُعلن تعديل قيود الارتفاع بالمخططات الاستراتيجية ل4 قرى بكفر الزيات    ننشر تفاصيل جلسة مجلس الأمن حول حالة الشرق الأوسط    البيت الأبيض يعلن تفاصيل الضغط على ترامب لإنهاء حرب إيران    كيف أثار تصريح للمستشار الألماني غضب الرئيس الأمريكي بشأن حرب إيران؟    محافظ الجيزة يشهد ختام دوري مراكز الشباب في نسخته الحادية عشرة ويكرّم الفائزين    خبيئة الكرنك.. «الدماطي» يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    تشارلز الثالث يدعو إلى وحدة الناتو من منبر الكونجرس الأمريكي    خارجية صنعاء: حل أزمة هرمز بوقف العدوان على إيران    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    مفاجأة فيلم «ضي».. كريم الشناوي يكشف سر مشاركة محمد منير وهيثم دبور: الفيلم اتبنى عليه    المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري: سنوظف قدرات جبهة المقاومة في حال ارتكاب واشنطن عدوانا جديدا    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    باحث: الإخوان ينفذون مخططًا لتفكيك الدول ورسم خرائط جديدة للمنطقة    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوارات النخبة السياسية (9) حمدين صباحى: كلما كانت الانتخابات نزيهة انعدمت فرصة جمال مبارك فى النجاح
نشر في المصري اليوم يوم 20 - 01 - 2010

قال حمدين صباحى عضو مجلس الشعب ومؤسس حركة الكرامة، إن أى رئيس قادم لمصر دون تعديل المادة 88 من الدستور سيكون رئيساً «غير شرعى» حتى لو كان الرئيس مبارك نفسه.
وأشار، فى حواره مع «المصرى اليوم» إلى أنه من الممكن أن يتقدم لانتخابات الرئاسة فى 2011 فى حالة تعديل المادة 76 من الدستور، مع الحصول على 2000 تزكية من كل محافظة، و«توافق» النخبة على شخصه.
وأضاف أن «الوفد» و«التجمع» يعيشان فى جزر منعزلة تنظيميا عن الحياة السياسية، وإذا تقدما للانتخابات الرئاسية القادمة سيشاركان بذلك فى «عملية هزلية» وتمثيلية تصب فى صالح النظام.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى الانتخابات الرئاسية القادمة فى 2011؟
- أعتقد أننا سنكون أمام سيناريو من اثنين، إما أن تجرى انتخابات يشعر المصريون أنها نزيهة فعلا، بحيث يتاح لهم حق الترشح، وتضمن فيها نزاهة العملية الانتخابية بما يؤهل مصر لشعور شعبى عام بالرضا عن الرئيس الجديد أيا كان، وإما أن تتم انتخابات «محكومة ومقيدة» تجرى فى ظل المادة 76 التى تقيد حق الترشيح، وفى ظل تعديل المادة 88 من الدستور الخاصة بالإشراف القضائى على الانتخابات، وفى هذه الحالة سيفتقد الرئيس المنتخب معيار الرضا العام عنه، وسيكون غير شرعى حتى لو جاء عن طريق ديمقراطى.
■ كيف ترى المرشحين «المحتملين» من الوطنى أو المعارضة؟
- فى كل الأحوال ستكون تعبيراً عن ديمقراطية ديكورية ولعبة مسرحية، وسيكون المرشحون من خارج الحزب الوطنى «ديكوراً» وليسوا منافسين حقيقيين ولن يحصل الشعب المصرى على أى انطباع بأنهم أمام عملية جادة لاختيار رئيسهم.
■ ألا توجد على الأجندة أى تعديلات دستورية حتى عام 2011؟
- هذه أقوال الحزب الحاكم وهذا معناه أننا لن نشهد انتخابات حقيقية.
■ إذا لم يعدل الدستور ستكون انتخابات غير شرعية؟
- انتخابات غير شرعية، والرئيس الذى ستسفر عنه سيكون رئيسا غير شرعى.
■ حتى لو كان الرئيس مبارك؟
- حتى لو كان الرئيس مبارك، لأنه لا يمكن أن يكون رئيس الجمهورية شرعيا فى انتخابات منزوع منها أهم عنصرين، وهما حق الترشيح وحق التصويت الحر النزيه. من أين يدعى وقتها أى رئيس، حتى لو كان مبارك، أنه جاء للحكم من خلال عملية انتخابية نزيهة.
■ كيف ترى فكرة ترشيح البرادعى؟
- أنا من المرحبين بشدة بترشحه وغيره للرئاسة، لأننى مؤمن بأنه لن تكون هناك انتخابات دون إتاحة حق الترشيح للمصريين وتعديل المادة 76.
والبرادعى طالب بتعديل المادتين 76 و88، وهذه المطالب التى تقدم بها كان دوره التأكيد عليها، ويبقى أنه وغيره من المطروحين ليسوا مرشحين حتى الآن، هم مرشحون لأن يكونوا مرشحين، وهذا هو التوصيف الملائم لهم
■ البعض طرح اسمك كمرشح شعبى؟
- نعم تم طرح اسمى كمرشح شعبى فى الفترة التى جرى خلالها البحث عن أسماء قد تصلح لهذا الدور، وأنا- أو غيرى من المستقلين- لا أستطيع أن أكون مرشحاً جاداً دون أن يكون معى سند شعبى، وما أقترحه على البرادعى وعمرو موسى وأى شخص يريد أن يترشح أن يكون لديه تعبير مادى يقينى له مصداقية من عدد «معتبر» من المصريين يؤيد ترشيحه.
■ وكيف نقيس ذلك؟
- كل الراغبين فى طرح أسمائهم كمرشحين مستقلين يدشنون حملة جمع توكيلات أو تزكيات مكتوبة من المصريين البالغين الذين لهم حق الانتخاب، ومن يحصل منهم على 100 ألف تزكية تكون له مشروعية أخلاقية فى أن يقول إنه سيطرح نفسه كمرشح شعبى بشرط أن تكون التزكية مكتوبة ومرفقة بها صورة بطاقة الرقم القومى لكى نستطيع التفرقة بين مصداقية هذه الأسماء والأسماء الافتراضية التى تتردد على الإنترنت، وتكون هذه التوقيعات موزعة على كل محافظات مصر بحد أدنى 2000 توقيع من كل محافظة.
والبرادعى وعمرو موسى فى رأيى لم يحسما أمرهما بعد، وأيمن نور إذا أراد أن يعيد تكرار التجربة عليه أن يخوضها من موقع أنه المرشح «المستقل» وليس من موقع «الديكور» كما كان فى الانتخابات الماضية.
■ وهل بدأت فى تنفيذ ذلك؟
- لا، لم أبدأ بعد.
■ إذن الدكتور البرادعى تلقى نفس الإشارات التى تلقيتها؟
- تلقيت إشارات احترمتها، وقلت إنه لدى استعداد لخوض المعركة من حيث المبدأ بما فيها من مخاطر وفرص.
ولكن لكى يكون موقفى متسقا لا يجب أن أرشح نفسى إلا عندما أحصل على 2000 تزكية من كل محافظة من محافظات مصر على الأقل لأننى لن أرشح نفسى فى دائرتى البرلس والحامول. والشرط الثانى أننى أحتاج لدرجة من توافق النخبة المصرية على شخصى.
■ هل يفرق معك إذا كان مرشح الحزب الوطنى هو الرئيس مبارك أو غيره؟
- خوض الانتخابات الرئاسية بالنسبة لى مشروط بتعديل المادتين 76 و88، فهى معركة ديمقراطية لها طابع مصيرى، وأنا سأخوضها مهما كان مرشح الحزب الوطنى.. سواء كان الرئيس مبارك أو غيره إذا تعدلت المادة 76.
■ وفى الظروف الحالية، ألا توجد فرصة للترشح؟
- فى الظروف الحالية لا أستطيع أنا ولا غيرى أن أكون مرشحاً، ولكى أكون مرشحاً على الحصول على 100 ألف توقيع على الأقل، والبرادعى على مليون، وموسى على 2 مليون، وأيمن على 4 ملايين. إذن لماذا لا نجمع هذه الأصوات، ويكون لدينا 10 ملايين مصرى وقعوا على ورقة تقول إنهم يؤيدون حق حمدين أو غيره فى الترشح للرئاسة كمستقل، وتعديل المادة 76 من الدستور.
■ ولكن هذا الموضوع ليس قانونيا؟
- فى التفسير القانونى هناك خلاف فقهى حوله.
■ ولو جاءت لك فرصة الانضمام لحزب مثل الناصرى لتكون مرشحه فى انتخابات الرئاسة؟
- لا أوافق على الترشح من خلال حزب، لأننى موجود فى حزب حرم من حقه فى الحصول على موافقة بتأسيسه وهو حزب الكرامة، ولو الكرامة قائم كان التفكير هنا جدياً، لكن من ينضم لحزب بغرض الترشح لا يصلح أن يكون مرشحاً لرئاسة مصر.
وثانيا، المشكلة ليست فى حق الترشح وحده، فالمهم ضمانات نزاهة العملية الانتخابية، وإذا رشح أحدهم نفسه ضمن حزبه الأصيل من المفروض أن يضمن نزاهة الانتخابات أولا.
■ ولكن عندما تذهب للحزب الناصرى فلن تذهب إلى أفكار ليست بعيدة عنك؟
- الفكرة الوحيدة التى من الممكن أن يكون لها منطق بالنسبة لى هى الحزب الناصرى.
■ وهل الظروف فى الحزب مؤهلة لعودتك إليه مرة أخرى؟
- الحزب والحركة الناصرية بشكل عام فى حاجة ماسة لصيغة من صيغ الوحدة، وهى ليست مؤهلة حتى الآن لأن تكون وحدتها بالاندماج داخل حزب واحد، فإذا اندمجت داخل حزب واحد المفترض أن يكون له شرعية ترشحه لأداء هذا الدور.
ولكن «الناصرى» لكى يدعو الناس للتوحد داخله يفترض عليه فى البداية أن يؤكد أنه حزب ديمقراطى يستوفى داخله شروط الديمقراطية، وإلا لن يكون للعازفين عنه- وما أكثرهم- مبرر العودة إليه، وأنا مع وحدة الحركة الناصرية من حيث المبدأ.
■ هل ترى أن المعارضة قادرة على التوافق على مرشح واحد للرئاسة؟
- فى رأيى هذا صعب، لأن المعارضة الفاعلة فى الشارع خارج أطر الأحزاب الرسمية، والمعارضة فى الأحزاب الرسمية تبدو «منخفضة» من حيث سقفها السياسى أكثر من المعارضة الممثلة فى حركات الاحتجاج السياسى والاجتماعى والنشطاء المستقلين.
ولكن إذا تغيرت المادتان 76 و88 ووجدت مصر أن لديها فرصة انتخابات ديمقراطية سيحدث شيئان، الأول أن الحزب الوطنى سيحسم مرشحه بأن يكون حسنى مبارك، لأن هناك فارقاً ضخماً فى الشارع بين فرص حسنى مبارك فى منافسة ديمقراطية وفرص جمال مبارك.
وكلما اتجهنا لانتخابات نزيهة ستضمحل أو تنعدم فرص جمال مبارك على اعتبار أن التقديرات تقول إن فرصه فى ظل منافسة نزيهة «ضعيفة»، ومن ثم سيختار الحزب مرشحاً له تاريخ مثل حسنى مبارك.
وثانيا، ستجد المعارضة نفسها فى المقابل مضطرة لأن تبحث عن صيغ للتوافق على مرشح واحد لها، وإذا غير هذا المرشح المادة 76 لن تكون الأحزاب هى التى تملك «ختم الدولة» وممسكة ب «سيف» أن يكون المرشح منها، ومن ثم ستزيد فرص المرشحين المستقلين مثل البرادعى وعمرو موسى.
■ هل ترى أن ل «عمرو موسى» فرصاً حقيقية؟
- إنه رجل له «حضور شعبى» لا أحد يخطئه، ولديه قدرة على مخاطبة الناس على نحو يصل ل «أدمغتهم وهواهم».
وعمرو موسى أعتبره جزءاً من هذا النظام وليس خارجه، والفارق بينه وبين غيره أنه يجيد تسويق الأفكار التى يتصدى لها، إذا كانت هناك انتخابات نزيهة وبها فرص للمستقلين ربما يكون «موسى» من أكثر الناس الذين من الممكن أن يحصدوا توقيعات.
■ أيمن نور هل من الممكن أن يكرر تجربته فى 2005؟
- فى تقديرى العام لا، لأسباب متعلقة بالمسار الذى قطعه منذ خاض هذه التجربة، لأنه مأخوذ عليه أنه شارك فى «عملية ديكورية» رغم أنه أكثر من وظفها بإيجاب لصالحه.
والآن هو مازال يسعى بدأب ويطرق الأبواب، وذلك لابد أن أنظر له بتقدير شديد. وفى المقابل، هو تمكن من حصد مساحة واسعة من التأييد الشعبى، بسبب صموده فى السجن، ولكن بعد خروجه منه.. هذا الصمود لم يعد مختبراً، ومن ثم دواعى التعاطف الشعبى قلت.
■ تعتقد أن «الوفد» و «التجمع» اللذين يملكان فرص الترشح من الممكن أن يتقدما بمرشحين؟
- مشكلة الوفد والتجمع أنهما يتعاملان ك «جزر معزولة تنظيميا» عن بقية الحياة السياسية الحالية، ويحتاجان إلى أن تكون هناك «شراكة» بينهما وبين المعارضة فى مصر، وهما يحصلان على هذه المساحة ويضعان قدرا من الحسابات، وأظن أنهما إذا تقدما للمنافسة فى الانتخابات سيتهمهما الشعب بأنهما خاضا الانتخابات باتفاق على «عملية هزلية».
■ هل ترى أن هناك أسماء ممكن أن تطرح نفسها؟
- فى حدود الأسماء المطروحة لا يوجد اسم مطروح رغم أن هناك جدلاً، وهناك داخل «الوفد» من يطالبون بمرشحين مثل البرادعى يمثلونهم، وهذا معناه أن هناك اتفاقاً ضمنياً على أنه لا يوجد مرشح داخل الوفد.. ولو وجد كانوا طرحوه.
والأمر نفسه بالنسبة ل«التجمع»، وأظن أن «التجمع» لن يخوض انتخابات الرئاسة، لأنه إذا خاضها من الممكن أن يعانى مع جماهيره تهمة جديدة أنه يشارك فى تمثيلية لصالح النظام أكثر مما هى لصالح التغيير والمعارضة.
■ وكيف ترى موقف الإخوان فى انتخابات 2011؟
- أعتقد أن الإخوان فى انتخابات 2011 سيلتزمون حالة من حالات الصمت المريب، وفى تقديرى أنهم لن يطرحوا مرشحا بدليل أن الأسماء التى تم طرحها من بينهم على الإنترنت أعلنت بشكل مباشر أنها لن تترشح، ولن يطرحوا مرشحا ولن يؤيدوا مرشحا مستقلا ولا من الحكومة، وأنهم سيكونون فى حالة حياد، لأنهم يعرفون أنهم لو دخلوا إلى المعركة سيدفعون كلفة ربما فى تقديرهم أنهم غير مستعدين لدفعها ال-آن.
وأيضاً هم يعرفون أنهم أقوى تنظيم سياسى فى مصر، وأن النظام ممكن أن يتحمل طرح أسماء من الأحزاب القائمة أو المرشحين «الشعبيين» ظنا منه أن هؤلاء مهما كانوا ليس وراءهم بناء تنظيمى قوى.. وهذا صحيح وبالنسبة للإخوان سيعاملونهم على اعتبار أن وراءهم قوة، وبذلك ستكون هناك شراسة وخشونة وكلفة باهظة، وأظن أن الإخوان غير راغبين فى دفعها بعد انتخاباتهم الأخيرة.
■ وهل ترى أن قلق المصريين على انتخابات الرئاسة طبيعى؟
- نعم، مصر من الثابت أنها بلد لا يمكن إصلاحه إلا من أعلى نقطة فى القرار السياسى له، ومؤسسة الرئاسة هى أعلى نقطة قابضة على مقاليد الحياة السياسية وهذا يحدث طوال عمرها.
■ القلق سببه عدم وجود نائب للرئيس؟ أم أن هذه القضية ليست ملحة؟
- مصر طبعا قلقة، ونائب الرئيس إذا عينه الرئيس مبارك سيختاره على النحو الذى يؤكد نفس سياسته. المشكلة فى مصر ليست تعديل شخص الرئيس، ولكن ضمان تغيير جوهرى فى السياسات نحو مزيد من الديمقراطية والعدل الاجتماعى واستعادة الدور القومى، ونجد الحزب يطرح ترشيح جمال مبارك، ولكن ذلك تغيير فى الوجه، وليس تغييرا فى السياسات.
■ حتى لو ترشح جمال مبارك على أساس أنه أول رئيس مدنى، وسيغير المادة 77 من الدستور؟
- أعتقد أن مشكلة جمال مبارك لن تكون فى البرنامج الذى سيطرحه، فربما يطرح برنامجاً جيداً جدا فى المنطوق، ولكن مشكلته فى مصداقيته، وأولا: هل يمكن للمصريين أن يصدقوه؟ أنا أعتقد لا.. وهو لن يحصل على المصداقية عند أغلب المصريين.
وثانيا: مشروعيته، إن تقدم ابن رئيس الجمهورية للترشح يصب فى دائرة التوريث، وأعتقد أن هذا الأمر بقدر ما هو خطأ وضار سياسيا بمفهوم الدولة، بقدر ما هو انتكاس عن واحد من مبادئ ثورة يوليو.
وفى رأيى، إن ترشيح جمال مبارك به نوع من الإهانة الأخلاقية للمصريين، وكنا دائما نقول إننا نشكو من أننا لسنا مواطنين وإنما رعايا، لا نملك حقوقا ديمقراطية كافية، ولكن لو جاء جمال مبارك سنتحول من «رعايا» إلى «متاع» يورث ويباع، وهذا وضع أخلاقى من المفروض أن يكون غير مقبول من أى مصرى لديه كرامة، بغض النظر عن شخص جمال مبارك وأدائه وإمكاناته وكفاءته ومدى صلاحيته لأداء هذا الدور.
■ هل تؤيد الرقابة الدولية على الانتخابات؟
- تقليديا، أنا من غير المتحمسين لكل ما هو من الخارج، ولكل ما هو اسمه «دولى»، ولكن مع تنامى الدعوة لوجود رقابة دولية على الانتخابات لم أصبح من معارضيها لكثرة ما شاهدنا من تجاوزات وعمليات تزييف وجور على حق المصريين فى وجود انتخابات نزيهة.
لست من المطالبين بها، لكننى توقفت عن رفع صوتى ضدها، ورأيى الآن أن من يقول إنه يريد رقابة دولية له مشروعية فى ذلك، ففى البداية كان هناك قاضٍ على كل صندوق، وكان الإشراف القضائى يمثل «البديل الوطنى»، فإذا جردتنى من القاضى معنى ذلك أنه لا يوجد أى ضمان للنزاهة.
ستضع موظفاً إدارياً يأتمر بأمر رئيسه فى الحكومة أو بأمر ضابط فى جهاز أمن الدولة؟. إذن من حقهم أن يطالبوا ب«بديل دولى»، وهم محقون تماما فى هذا المطلب.
■ المجتمع الدولى هل مهتم برئيس مصر القادم؟
- رئيس مصر طوال عمره- خاصة حاليا- ليس قضية محلية، بل قضية إقليمية ودولية، وهذا أمر تفرضه مكانة مصر.. مصر قلب الأمة العربية ومنطقة صراع على مصالح استراتيجية بين القوى الكبرى فى العالم، وكون أن يأتى رئيس لمصر فهذا ليس شأنا محليا.
رأى إسرائيل فيمن سيأتى رئيسا لمصر رأى جوهرى وستكون له درجة من التأثير، ورأى أمريكا فيمن سيأتى رئيسا لمصر سيكون رأيا جوهريا، ومن سيحسم فى النهاية هم المصريون.
ولكن هذه القوى الإقليمية بمصالحها وتصوراتها عن أمنها تريد لمصر أن تكون بلداً قرارات مؤسسة الرئاسة به مقيدة ومضمونة، ومعروف درجة تعارضها مع هذه المصالح الإقليمية والدولية، ومن المؤكد أن إسرائيل وأمريكا لديهما «فيتو» على وصول أى قومى ناصرى أو أى إسلامى إلى موقع الرئاسة فى مصر.
■ فى معظم الحوار تتكلم عما تتمناه.. كيف ترى الواقع؟
- مصر أمامها اختبار، ومن سيستطيع حسم هذا الاختبار ليس المثقفين ولا النخبة، بل الناس العاديون فى الشارع.
■ تعتقد أن الشارع من الممكن أن يتحرك؟
- نعم، لدى رهان دائم وأمل لا ينقطع فى الشارع والإنسان، ولابد أن ندخل هذا الاعتبار فى «محكات». أريد من الناس التى ترانى فى الشارع وتقول لى «إحنا معاك» أن تنتقل من هذا التعبير اللفظى إلى توقيع ورقة لى أو لأى أحد من المرشحين مع صورة البطاقة لتأكيد ذلك.
الناس فى الميكروباص تقول كلاما يعبر عن أنهم «زهقوا» من هذه الأوضاع ويدعون ربنا أن تتغير. المصريون صوتهم عال فى التعبير عن عدم الرضا وصوتهم عال فى التعبير عن الرغبة فى التغيير، ولكن التغيير «مش مجانى».. لا يوجد شعب يحصل على حقوق «وهو قاعد يدعى أو يكنس السيدة».
من يرد لمعيشته أن تكون أفضل، وأن يجد ابنه عملا، أو يذهب إلى المستشفى ويجد معاملة جيدة، وأن نكون قادرين على أن نقول «لا» لأمريكا، وألا تكون «حيطتنا واطية» أمام إسرائيل لابد أن يدفع ثمن هذا التغيير.
■ ولو سارت الأوضاع كما هى عليه الآن.. ماذا تتوقع فى 2011؟
- لو سارت الأوضاع كما هى عليه دون ضغط شعبى واضح يغير المادة 76، ويسترد الإشراف القضائى على الانتخابات، ستكون مصر أمام «تمثيلية سخيفة» حتى المصريون «مش هيحبوا يشوفوها» لأنها معادة من قبل، وسيعتقدون أنهم «بلد بلا رئيس» مهما كان اسم الرئيس الذى ستسفر عنه هذه الانتخابات، لأنه سيكون رئيساً منقوص الشرعية أقرب ما يكون لاغتصاب السلطة عنه أن يكون وصل إليها بإرادة شعبه.
غداً
د. محمد كمال ل «المصرى اليوم»
■ لو هناك «فريق» يسعى لترشيح جمال مبارك للرئاسة فهو «فاشل»
■ البرادعى إضافة للحياة السياسية المصرية.. وهناك تشتت فى الرسالة الإعلامية للدولة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.