تفاصيل زيارة البابا تواضروس للنائب البطريركي للسريان الأرثوذكس بإسطنبول    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل.. صور    الفضة تقفز بأكثر من 1600% خلال 6 سنوات.. والأسواق تترقب قرار الفيدرالي    بنك القاهرة يطلق شهادة ادخار لمدة 3 سنوات بعائد 17.25% يصرف شهريًا    وزير الكهرباء يبحث مع سفير فرنسا بالقاهرة دعم وتعزيز فرص الشراكة والتعاون لتطوير وتحديث الشبكة الموحدة    محافظ البحيرة: توريد أكثر من 9603 طن قمح للشون والصوامع حتى صباح اليوم    الرئيس السيسي يتقدم مشيعي جنازة والد مدبولي ويقدم واجب العزاء في مسجد المشير طنطاوي    أسعار البنزين تعاود الارتفاع فى الولايات المتحدة بعد فترة استقرار    مجموعة مسلحة تعلن سيطرتها على مدينة كيدال شمالي مالي    رئيس لبنان ردا على حزب الله: الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده للحرب تحقيقا لمصالح خارجية    ريال مدريد يعلن تفاصيل إصابة مبابي    النيابة تحقق في حريق 4 محلات تجارية بإمبابة.. والتحريات: ماس كهربائي السبب    أمطار وسيول مفاجئة تضرب شمال سيناء    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء وعصي خشبية في الدقهلية    ضبط 1155 لتر بنزين وسولار قبل بيعهم بالسوق السوداء بأسوان    كواليس محاكمة المتهمين في واقعة "إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية بقرية ميت عاصم"    اليوم.. تكريم عصام عمر بحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وفاة هاني شاكر تتصدر التريند.. ونادية مصطفى تكشف الحقيقة    «رجال طائرة الأهلي» يواجه إيه إس إنچيس الإيفواري في بطولة إفريقيا    الإسكواش، هانيا الحمامي تتصدر التصنيف العالمي ونور الشربيني في الوصافة    الصحفيين تعلن أسماء المرشحين لانتخابات شعبة محرري «الصحة»    غدا أولى جلسات الحوار المجتمعي بشأن الأحوال الشخصية أمام تضامن النواب    جامعة الإسكندرية تستعرض نتائج حملة ترشيد الكهرباء ومقترح إنشاء منصة رقمية    الشيوخ يوافق نهائيا على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية.. أبرز مواده    المفوضية الأوروبية: من السابق لأوانه تخفيف عقوبات إيران    تحرش وفتاة قفزت من سيارة، الأمن يكشف ملابسات "فيديو المطاردة" بالعريش    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة غسل الأموال حصيلة تجارة المخدرات    قبل زحام الصيف، محافظ مطروح يتابع كفاءة محطة تحلية مياه كليوباترا    تفوق أحمر.. تاريخ مواجهات الأهلي وبيراميدز قبل موقعة الليلة    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    لعبة هشام ماجد وشيكو!    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    قافلة «زاد العزة 183» تنطلق إلى غزة ب 5770 طن مساعدات إنسانية    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    خبر في الجول - إنبي يقرر رحيل الجهاز الإداري قبل مواجهة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    الرئيس السيسى يؤكد اعتزاز مصر بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا وتقديره الكبير لبوتين.. ومساعد الرئيس الروسى: حريصون على مواصلة العمل المشترك مع القاهرة لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية وبحث التعاون فى الملاحة    بدء ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية بجنايات بنها    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    «سطلانة» تصل لهوليوود.. حمدي بتشان يكشف التفاصيل    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    أبرز 3 مشروبات تحسن من عملية الهضم وتعزز من صحة الأمعاء    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    أوباما يدين حادث إطلاق النار فى حفل عشاء مراسلى البيت الأبيض    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوارات النخبة السياسية (9) حمدين صباحى: كلما كانت الانتخابات نزيهة انعدمت فرصة جمال مبارك فى النجاح
نشر في المصري اليوم يوم 20 - 01 - 2010

قال حمدين صباحى عضو مجلس الشعب ومؤسس حركة الكرامة، إن أى رئيس قادم لمصر دون تعديل المادة 88 من الدستور سيكون رئيساً «غير شرعى» حتى لو كان الرئيس مبارك نفسه.
وأشار، فى حواره مع «المصرى اليوم» إلى أنه من الممكن أن يتقدم لانتخابات الرئاسة فى 2011 فى حالة تعديل المادة 76 من الدستور، مع الحصول على 2000 تزكية من كل محافظة، و«توافق» النخبة على شخصه.
وأضاف أن «الوفد» و«التجمع» يعيشان فى جزر منعزلة تنظيميا عن الحياة السياسية، وإذا تقدما للانتخابات الرئاسية القادمة سيشاركان بذلك فى «عملية هزلية» وتمثيلية تصب فى صالح النظام.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى الانتخابات الرئاسية القادمة فى 2011؟
- أعتقد أننا سنكون أمام سيناريو من اثنين، إما أن تجرى انتخابات يشعر المصريون أنها نزيهة فعلا، بحيث يتاح لهم حق الترشح، وتضمن فيها نزاهة العملية الانتخابية بما يؤهل مصر لشعور شعبى عام بالرضا عن الرئيس الجديد أيا كان، وإما أن تتم انتخابات «محكومة ومقيدة» تجرى فى ظل المادة 76 التى تقيد حق الترشيح، وفى ظل تعديل المادة 88 من الدستور الخاصة بالإشراف القضائى على الانتخابات، وفى هذه الحالة سيفتقد الرئيس المنتخب معيار الرضا العام عنه، وسيكون غير شرعى حتى لو جاء عن طريق ديمقراطى.
■ كيف ترى المرشحين «المحتملين» من الوطنى أو المعارضة؟
- فى كل الأحوال ستكون تعبيراً عن ديمقراطية ديكورية ولعبة مسرحية، وسيكون المرشحون من خارج الحزب الوطنى «ديكوراً» وليسوا منافسين حقيقيين ولن يحصل الشعب المصرى على أى انطباع بأنهم أمام عملية جادة لاختيار رئيسهم.
■ ألا توجد على الأجندة أى تعديلات دستورية حتى عام 2011؟
- هذه أقوال الحزب الحاكم وهذا معناه أننا لن نشهد انتخابات حقيقية.
■ إذا لم يعدل الدستور ستكون انتخابات غير شرعية؟
- انتخابات غير شرعية، والرئيس الذى ستسفر عنه سيكون رئيسا غير شرعى.
■ حتى لو كان الرئيس مبارك؟
- حتى لو كان الرئيس مبارك، لأنه لا يمكن أن يكون رئيس الجمهورية شرعيا فى انتخابات منزوع منها أهم عنصرين، وهما حق الترشيح وحق التصويت الحر النزيه. من أين يدعى وقتها أى رئيس، حتى لو كان مبارك، أنه جاء للحكم من خلال عملية انتخابية نزيهة.
■ كيف ترى فكرة ترشيح البرادعى؟
- أنا من المرحبين بشدة بترشحه وغيره للرئاسة، لأننى مؤمن بأنه لن تكون هناك انتخابات دون إتاحة حق الترشيح للمصريين وتعديل المادة 76.
والبرادعى طالب بتعديل المادتين 76 و88، وهذه المطالب التى تقدم بها كان دوره التأكيد عليها، ويبقى أنه وغيره من المطروحين ليسوا مرشحين حتى الآن، هم مرشحون لأن يكونوا مرشحين، وهذا هو التوصيف الملائم لهم
■ البعض طرح اسمك كمرشح شعبى؟
- نعم تم طرح اسمى كمرشح شعبى فى الفترة التى جرى خلالها البحث عن أسماء قد تصلح لهذا الدور، وأنا- أو غيرى من المستقلين- لا أستطيع أن أكون مرشحاً جاداً دون أن يكون معى سند شعبى، وما أقترحه على البرادعى وعمرو موسى وأى شخص يريد أن يترشح أن يكون لديه تعبير مادى يقينى له مصداقية من عدد «معتبر» من المصريين يؤيد ترشيحه.
■ وكيف نقيس ذلك؟
- كل الراغبين فى طرح أسمائهم كمرشحين مستقلين يدشنون حملة جمع توكيلات أو تزكيات مكتوبة من المصريين البالغين الذين لهم حق الانتخاب، ومن يحصل منهم على 100 ألف تزكية تكون له مشروعية أخلاقية فى أن يقول إنه سيطرح نفسه كمرشح شعبى بشرط أن تكون التزكية مكتوبة ومرفقة بها صورة بطاقة الرقم القومى لكى نستطيع التفرقة بين مصداقية هذه الأسماء والأسماء الافتراضية التى تتردد على الإنترنت، وتكون هذه التوقيعات موزعة على كل محافظات مصر بحد أدنى 2000 توقيع من كل محافظة.
والبرادعى وعمرو موسى فى رأيى لم يحسما أمرهما بعد، وأيمن نور إذا أراد أن يعيد تكرار التجربة عليه أن يخوضها من موقع أنه المرشح «المستقل» وليس من موقع «الديكور» كما كان فى الانتخابات الماضية.
■ وهل بدأت فى تنفيذ ذلك؟
- لا، لم أبدأ بعد.
■ إذن الدكتور البرادعى تلقى نفس الإشارات التى تلقيتها؟
- تلقيت إشارات احترمتها، وقلت إنه لدى استعداد لخوض المعركة من حيث المبدأ بما فيها من مخاطر وفرص.
ولكن لكى يكون موقفى متسقا لا يجب أن أرشح نفسى إلا عندما أحصل على 2000 تزكية من كل محافظة من محافظات مصر على الأقل لأننى لن أرشح نفسى فى دائرتى البرلس والحامول. والشرط الثانى أننى أحتاج لدرجة من توافق النخبة المصرية على شخصى.
■ هل يفرق معك إذا كان مرشح الحزب الوطنى هو الرئيس مبارك أو غيره؟
- خوض الانتخابات الرئاسية بالنسبة لى مشروط بتعديل المادتين 76 و88، فهى معركة ديمقراطية لها طابع مصيرى، وأنا سأخوضها مهما كان مرشح الحزب الوطنى.. سواء كان الرئيس مبارك أو غيره إذا تعدلت المادة 76.
■ وفى الظروف الحالية، ألا توجد فرصة للترشح؟
- فى الظروف الحالية لا أستطيع أنا ولا غيرى أن أكون مرشحاً، ولكى أكون مرشحاً على الحصول على 100 ألف توقيع على الأقل، والبرادعى على مليون، وموسى على 2 مليون، وأيمن على 4 ملايين. إذن لماذا لا نجمع هذه الأصوات، ويكون لدينا 10 ملايين مصرى وقعوا على ورقة تقول إنهم يؤيدون حق حمدين أو غيره فى الترشح للرئاسة كمستقل، وتعديل المادة 76 من الدستور.
■ ولكن هذا الموضوع ليس قانونيا؟
- فى التفسير القانونى هناك خلاف فقهى حوله.
■ ولو جاءت لك فرصة الانضمام لحزب مثل الناصرى لتكون مرشحه فى انتخابات الرئاسة؟
- لا أوافق على الترشح من خلال حزب، لأننى موجود فى حزب حرم من حقه فى الحصول على موافقة بتأسيسه وهو حزب الكرامة، ولو الكرامة قائم كان التفكير هنا جدياً، لكن من ينضم لحزب بغرض الترشح لا يصلح أن يكون مرشحاً لرئاسة مصر.
وثانيا، المشكلة ليست فى حق الترشح وحده، فالمهم ضمانات نزاهة العملية الانتخابية، وإذا رشح أحدهم نفسه ضمن حزبه الأصيل من المفروض أن يضمن نزاهة الانتخابات أولا.
■ ولكن عندما تذهب للحزب الناصرى فلن تذهب إلى أفكار ليست بعيدة عنك؟
- الفكرة الوحيدة التى من الممكن أن يكون لها منطق بالنسبة لى هى الحزب الناصرى.
■ وهل الظروف فى الحزب مؤهلة لعودتك إليه مرة أخرى؟
- الحزب والحركة الناصرية بشكل عام فى حاجة ماسة لصيغة من صيغ الوحدة، وهى ليست مؤهلة حتى الآن لأن تكون وحدتها بالاندماج داخل حزب واحد، فإذا اندمجت داخل حزب واحد المفترض أن يكون له شرعية ترشحه لأداء هذا الدور.
ولكن «الناصرى» لكى يدعو الناس للتوحد داخله يفترض عليه فى البداية أن يؤكد أنه حزب ديمقراطى يستوفى داخله شروط الديمقراطية، وإلا لن يكون للعازفين عنه- وما أكثرهم- مبرر العودة إليه، وأنا مع وحدة الحركة الناصرية من حيث المبدأ.
■ هل ترى أن المعارضة قادرة على التوافق على مرشح واحد للرئاسة؟
- فى رأيى هذا صعب، لأن المعارضة الفاعلة فى الشارع خارج أطر الأحزاب الرسمية، والمعارضة فى الأحزاب الرسمية تبدو «منخفضة» من حيث سقفها السياسى أكثر من المعارضة الممثلة فى حركات الاحتجاج السياسى والاجتماعى والنشطاء المستقلين.
ولكن إذا تغيرت المادتان 76 و88 ووجدت مصر أن لديها فرصة انتخابات ديمقراطية سيحدث شيئان، الأول أن الحزب الوطنى سيحسم مرشحه بأن يكون حسنى مبارك، لأن هناك فارقاً ضخماً فى الشارع بين فرص حسنى مبارك فى منافسة ديمقراطية وفرص جمال مبارك.
وكلما اتجهنا لانتخابات نزيهة ستضمحل أو تنعدم فرص جمال مبارك على اعتبار أن التقديرات تقول إن فرصه فى ظل منافسة نزيهة «ضعيفة»، ومن ثم سيختار الحزب مرشحاً له تاريخ مثل حسنى مبارك.
وثانيا، ستجد المعارضة نفسها فى المقابل مضطرة لأن تبحث عن صيغ للتوافق على مرشح واحد لها، وإذا غير هذا المرشح المادة 76 لن تكون الأحزاب هى التى تملك «ختم الدولة» وممسكة ب «سيف» أن يكون المرشح منها، ومن ثم ستزيد فرص المرشحين المستقلين مثل البرادعى وعمرو موسى.
■ هل ترى أن ل «عمرو موسى» فرصاً حقيقية؟
- إنه رجل له «حضور شعبى» لا أحد يخطئه، ولديه قدرة على مخاطبة الناس على نحو يصل ل «أدمغتهم وهواهم».
وعمرو موسى أعتبره جزءاً من هذا النظام وليس خارجه، والفارق بينه وبين غيره أنه يجيد تسويق الأفكار التى يتصدى لها، إذا كانت هناك انتخابات نزيهة وبها فرص للمستقلين ربما يكون «موسى» من أكثر الناس الذين من الممكن أن يحصدوا توقيعات.
■ أيمن نور هل من الممكن أن يكرر تجربته فى 2005؟
- فى تقديرى العام لا، لأسباب متعلقة بالمسار الذى قطعه منذ خاض هذه التجربة، لأنه مأخوذ عليه أنه شارك فى «عملية ديكورية» رغم أنه أكثر من وظفها بإيجاب لصالحه.
والآن هو مازال يسعى بدأب ويطرق الأبواب، وذلك لابد أن أنظر له بتقدير شديد. وفى المقابل، هو تمكن من حصد مساحة واسعة من التأييد الشعبى، بسبب صموده فى السجن، ولكن بعد خروجه منه.. هذا الصمود لم يعد مختبراً، ومن ثم دواعى التعاطف الشعبى قلت.
■ تعتقد أن «الوفد» و «التجمع» اللذين يملكان فرص الترشح من الممكن أن يتقدما بمرشحين؟
- مشكلة الوفد والتجمع أنهما يتعاملان ك «جزر معزولة تنظيميا» عن بقية الحياة السياسية الحالية، ويحتاجان إلى أن تكون هناك «شراكة» بينهما وبين المعارضة فى مصر، وهما يحصلان على هذه المساحة ويضعان قدرا من الحسابات، وأظن أنهما إذا تقدما للمنافسة فى الانتخابات سيتهمهما الشعب بأنهما خاضا الانتخابات باتفاق على «عملية هزلية».
■ هل ترى أن هناك أسماء ممكن أن تطرح نفسها؟
- فى حدود الأسماء المطروحة لا يوجد اسم مطروح رغم أن هناك جدلاً، وهناك داخل «الوفد» من يطالبون بمرشحين مثل البرادعى يمثلونهم، وهذا معناه أن هناك اتفاقاً ضمنياً على أنه لا يوجد مرشح داخل الوفد.. ولو وجد كانوا طرحوه.
والأمر نفسه بالنسبة ل«التجمع»، وأظن أن «التجمع» لن يخوض انتخابات الرئاسة، لأنه إذا خاضها من الممكن أن يعانى مع جماهيره تهمة جديدة أنه يشارك فى تمثيلية لصالح النظام أكثر مما هى لصالح التغيير والمعارضة.
■ وكيف ترى موقف الإخوان فى انتخابات 2011؟
- أعتقد أن الإخوان فى انتخابات 2011 سيلتزمون حالة من حالات الصمت المريب، وفى تقديرى أنهم لن يطرحوا مرشحا بدليل أن الأسماء التى تم طرحها من بينهم على الإنترنت أعلنت بشكل مباشر أنها لن تترشح، ولن يطرحوا مرشحا ولن يؤيدوا مرشحا مستقلا ولا من الحكومة، وأنهم سيكونون فى حالة حياد، لأنهم يعرفون أنهم لو دخلوا إلى المعركة سيدفعون كلفة ربما فى تقديرهم أنهم غير مستعدين لدفعها ال-آن.
وأيضاً هم يعرفون أنهم أقوى تنظيم سياسى فى مصر، وأن النظام ممكن أن يتحمل طرح أسماء من الأحزاب القائمة أو المرشحين «الشعبيين» ظنا منه أن هؤلاء مهما كانوا ليس وراءهم بناء تنظيمى قوى.. وهذا صحيح وبالنسبة للإخوان سيعاملونهم على اعتبار أن وراءهم قوة، وبذلك ستكون هناك شراسة وخشونة وكلفة باهظة، وأظن أن الإخوان غير راغبين فى دفعها بعد انتخاباتهم الأخيرة.
■ وهل ترى أن قلق المصريين على انتخابات الرئاسة طبيعى؟
- نعم، مصر من الثابت أنها بلد لا يمكن إصلاحه إلا من أعلى نقطة فى القرار السياسى له، ومؤسسة الرئاسة هى أعلى نقطة قابضة على مقاليد الحياة السياسية وهذا يحدث طوال عمرها.
■ القلق سببه عدم وجود نائب للرئيس؟ أم أن هذه القضية ليست ملحة؟
- مصر طبعا قلقة، ونائب الرئيس إذا عينه الرئيس مبارك سيختاره على النحو الذى يؤكد نفس سياسته. المشكلة فى مصر ليست تعديل شخص الرئيس، ولكن ضمان تغيير جوهرى فى السياسات نحو مزيد من الديمقراطية والعدل الاجتماعى واستعادة الدور القومى، ونجد الحزب يطرح ترشيح جمال مبارك، ولكن ذلك تغيير فى الوجه، وليس تغييرا فى السياسات.
■ حتى لو ترشح جمال مبارك على أساس أنه أول رئيس مدنى، وسيغير المادة 77 من الدستور؟
- أعتقد أن مشكلة جمال مبارك لن تكون فى البرنامج الذى سيطرحه، فربما يطرح برنامجاً جيداً جدا فى المنطوق، ولكن مشكلته فى مصداقيته، وأولا: هل يمكن للمصريين أن يصدقوه؟ أنا أعتقد لا.. وهو لن يحصل على المصداقية عند أغلب المصريين.
وثانيا: مشروعيته، إن تقدم ابن رئيس الجمهورية للترشح يصب فى دائرة التوريث، وأعتقد أن هذا الأمر بقدر ما هو خطأ وضار سياسيا بمفهوم الدولة، بقدر ما هو انتكاس عن واحد من مبادئ ثورة يوليو.
وفى رأيى، إن ترشيح جمال مبارك به نوع من الإهانة الأخلاقية للمصريين، وكنا دائما نقول إننا نشكو من أننا لسنا مواطنين وإنما رعايا، لا نملك حقوقا ديمقراطية كافية، ولكن لو جاء جمال مبارك سنتحول من «رعايا» إلى «متاع» يورث ويباع، وهذا وضع أخلاقى من المفروض أن يكون غير مقبول من أى مصرى لديه كرامة، بغض النظر عن شخص جمال مبارك وأدائه وإمكاناته وكفاءته ومدى صلاحيته لأداء هذا الدور.
■ هل تؤيد الرقابة الدولية على الانتخابات؟
- تقليديا، أنا من غير المتحمسين لكل ما هو من الخارج، ولكل ما هو اسمه «دولى»، ولكن مع تنامى الدعوة لوجود رقابة دولية على الانتخابات لم أصبح من معارضيها لكثرة ما شاهدنا من تجاوزات وعمليات تزييف وجور على حق المصريين فى وجود انتخابات نزيهة.
لست من المطالبين بها، لكننى توقفت عن رفع صوتى ضدها، ورأيى الآن أن من يقول إنه يريد رقابة دولية له مشروعية فى ذلك، ففى البداية كان هناك قاضٍ على كل صندوق، وكان الإشراف القضائى يمثل «البديل الوطنى»، فإذا جردتنى من القاضى معنى ذلك أنه لا يوجد أى ضمان للنزاهة.
ستضع موظفاً إدارياً يأتمر بأمر رئيسه فى الحكومة أو بأمر ضابط فى جهاز أمن الدولة؟. إذن من حقهم أن يطالبوا ب«بديل دولى»، وهم محقون تماما فى هذا المطلب.
■ المجتمع الدولى هل مهتم برئيس مصر القادم؟
- رئيس مصر طوال عمره- خاصة حاليا- ليس قضية محلية، بل قضية إقليمية ودولية، وهذا أمر تفرضه مكانة مصر.. مصر قلب الأمة العربية ومنطقة صراع على مصالح استراتيجية بين القوى الكبرى فى العالم، وكون أن يأتى رئيس لمصر فهذا ليس شأنا محليا.
رأى إسرائيل فيمن سيأتى رئيسا لمصر رأى جوهرى وستكون له درجة من التأثير، ورأى أمريكا فيمن سيأتى رئيسا لمصر سيكون رأيا جوهريا، ومن سيحسم فى النهاية هم المصريون.
ولكن هذه القوى الإقليمية بمصالحها وتصوراتها عن أمنها تريد لمصر أن تكون بلداً قرارات مؤسسة الرئاسة به مقيدة ومضمونة، ومعروف درجة تعارضها مع هذه المصالح الإقليمية والدولية، ومن المؤكد أن إسرائيل وأمريكا لديهما «فيتو» على وصول أى قومى ناصرى أو أى إسلامى إلى موقع الرئاسة فى مصر.
■ فى معظم الحوار تتكلم عما تتمناه.. كيف ترى الواقع؟
- مصر أمامها اختبار، ومن سيستطيع حسم هذا الاختبار ليس المثقفين ولا النخبة، بل الناس العاديون فى الشارع.
■ تعتقد أن الشارع من الممكن أن يتحرك؟
- نعم، لدى رهان دائم وأمل لا ينقطع فى الشارع والإنسان، ولابد أن ندخل هذا الاعتبار فى «محكات». أريد من الناس التى ترانى فى الشارع وتقول لى «إحنا معاك» أن تنتقل من هذا التعبير اللفظى إلى توقيع ورقة لى أو لأى أحد من المرشحين مع صورة البطاقة لتأكيد ذلك.
الناس فى الميكروباص تقول كلاما يعبر عن أنهم «زهقوا» من هذه الأوضاع ويدعون ربنا أن تتغير. المصريون صوتهم عال فى التعبير عن عدم الرضا وصوتهم عال فى التعبير عن الرغبة فى التغيير، ولكن التغيير «مش مجانى».. لا يوجد شعب يحصل على حقوق «وهو قاعد يدعى أو يكنس السيدة».
من يرد لمعيشته أن تكون أفضل، وأن يجد ابنه عملا، أو يذهب إلى المستشفى ويجد معاملة جيدة، وأن نكون قادرين على أن نقول «لا» لأمريكا، وألا تكون «حيطتنا واطية» أمام إسرائيل لابد أن يدفع ثمن هذا التغيير.
■ ولو سارت الأوضاع كما هى عليه الآن.. ماذا تتوقع فى 2011؟
- لو سارت الأوضاع كما هى عليه دون ضغط شعبى واضح يغير المادة 76، ويسترد الإشراف القضائى على الانتخابات، ستكون مصر أمام «تمثيلية سخيفة» حتى المصريون «مش هيحبوا يشوفوها» لأنها معادة من قبل، وسيعتقدون أنهم «بلد بلا رئيس» مهما كان اسم الرئيس الذى ستسفر عنه هذه الانتخابات، لأنه سيكون رئيساً منقوص الشرعية أقرب ما يكون لاغتصاب السلطة عنه أن يكون وصل إليها بإرادة شعبه.
غداً
د. محمد كمال ل «المصرى اليوم»
■ لو هناك «فريق» يسعى لترشيح جمال مبارك للرئاسة فهو «فاشل»
■ البرادعى إضافة للحياة السياسية المصرية.. وهناك تشتت فى الرسالة الإعلامية للدولة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.