أصدر عدد من الصحفيين السودانيين، الثلاثاء، أول صحيفة تعود ملكيتها بالكامل لصحفيين شباب، في تاريخ الصحافة السودانية، الممتد لأكثر من 100 عام. وقال رئيس قسم التحقيقات، في الصحيفة، يوسف حمد، إن «المحرك الأساسي للسياسة التحريرية للصحيفة، هي ثقتنا في القارئ السوداني واحترامنا لعقله الذي جعله يعزف عن قراءة الصحف في ال20سنة الأخيرة». وأوضح أن «البلاد بها 52 صحيفة، ومتوسط توزيعها لا يتجاوز 400 ألف نسخة، وهو رغم ذلك ضعيف للغاية، مقارنة بما كانت توزعه الصحف قبل عقدين، حيث كانت هناك صحيفة واحدة فقط يتجاوز توزيعها 100 ألف نسخة». ونبه إلى عزمهم «تفادي الأزمة التحريرية»، التي قال: إن «الصحف تعاني منها وذلك لبعدها عن هموم المواطنين بكل ولايات السودان، وحصر تغطياتها على أنشطة وأحداث العاصمة، وهذا كسل ذهني وبدني مخجل، لا يتماشى مع مؤسسة رسالتها بث الوعي والاستنارة». وأشار «حمد»إلى أن تجربتهم تمثل عملية جراحية ملحة، لفصل ما وصفه ب«التوأم السياسي الصحفي»، حيث إن «كثيرًا من الصحفيين عملوا على تسييس المهنة بابتذال أخل بمصداقيتها، والأمر أضر بالصحافة والسياسة على حد سواء، وعلى الصحف تبني قضايا شعبها، وتحتكم إليه، وليس للسلطة أو معارضيها». من جانبه، شرح رئيس القسم السياسي، عادل عبد الرحيم، الكيفية التي تم بها تمويل الصحيفة، قائلا: «تم تجميع مبالغ محدودة من بعض الصحفيين الذين يعانون أوضاع معيشية قاسية، ومن ثم تم التفاوض مع مؤسسة تمول مشاريع الشباب عبر برنامج التمويل الأصغر، والتي أقرضتهم مبلغ يتم سداده على فترات متفق عليها». وتابع قائلا: «لاكتشاف عظمة الشباب وإرادتهم، عليك أن تعرف أن أعضاء لجنة المبادرة، عندما أنهوا الاجتماع الخاص بدراسة الجدوى، لتأسيس صحيفة يتطلب مئات الآلاف من الجنيهات، لم يكونوا يملكون جنيها واحدا يصلون به إلى منازلهم، والآن هم قد وصولوا نقطة اللاعودة لكتابة التاريخ المشرق للصحافة السودانية». وشغلت الصحيفة الرأي العام السوداني، وحظيت بمتابعة كثيفة خصوصا في الأوساط السياسية، والإعلامية، وشبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت منذ الإعلان عنها قبل شهرين. وأصدر اتحاد الصحفيين السودانيين بيانا أشاد فيه بفكرة الصحيفة التي يملكها ويحررها 25 من الصحفيين والصحفيات الشباب، مؤكدا مساندته لها.