ورشة البحرين «السلام من أجل الازدهار» تختتم أعمالها في المنامة    تذكرتي: غلق بيع تذاكر مباريات الأدوار الإقصائية لأمم إفريقيا 9 يوليو    الذهب يتراجع 6 جنيهات ليسجل هذا الرقم    صور| «محلية النواب» تتفقد مشروع ميناء الصيد الجديد برشيد    ألمانيا تعرب عن قلقها بشأن استمرار إيران في تطوير برنامجها الصاروخي    مسؤول سوداني: الحفاظ على الأمن يتطلب تعطيل الانترنت ل«فترة معقولة»    الحريري: الحكومة تعمل على إيجاد الحلول للخروج بلبنان من الأزمة الاقتصادية    فيديو| أيمن كامل: مشاركة مصر ب«قمة العشرين» لها أهمية شديدة    أمم إفريقيا 2019| روهر: خبرة «النسور الخضراء» حضرت أمام غينيا    علاء نبيل ل«الشروق»: استبعاد وردة؟ قرار غبي لا يزال في سن المراهقة    نجوم الكرة في جنازة والد أحمد حسام ميدو «صور»    حبس عاطل لترويج الهيروين بالشروق    نيجيريا أول المتأهلين لدور ال 16 في امم افريقيا 2019    ترامب يدرس فرض رسوم إضافية كبيرة على السلع الصينية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين البلدين    «محلية النواب» تتفقد مشروع الثروة الحيوانية بكفر الدوار    الإمام الأكبر للأئمة الوافدين: الأزهر يعول عليكم في تبليغ رسالة الإسلام إلى البشرية جمعاء    «المالية» تعلن إنهاء النزاع الضريبي مع «جلوبال تيليكوم»    مساعدات وقوافل طبية تجاوزت 435 ألف جنيه بقرية شونى بطنطا    إنتر ميلان يقترب من التعاقد مع لوكاكو في صفقة تبادلية    "البيئة فرع البحر الأحمر" تنظم يوما بيئيا بمدينة القصير    نقابة الصحفيين تنعي شهداء مصر وتؤكد دعمها الكامل للقوات المسلحة والشرطة في الحرب على الإرهاب    فيديو.. الأرصاد تحذر المواطنين من طقس غدًا    مصرع صياد غرقا بمصرف البوصيلي في البحيرة    شاهد.. ياسمين صبري على متن دراجة نارية في إيطاليا    تكريم دنيا سمير غانم أفضل ممثلة كوميدية في الأهرام    بعد 9 سنوات على رحيله .. حبيبة مايكل جاكسون تعترف بجريمتها .. شاهد ماذا قالت    أجرها عظيم.. عبادة حرص الصحابة على أدائها في الحر.. تعرف عليها    بومبيو يعد الهند بإمدادات كافية من النفط بعد التوقف عن شراء الخام الإيرانى    رئيس مدينة زويل للعلوم : نقبل الطلاب المتميزين من مختلف محافظات الجمهورية    مراقبة الأغذية بصحة بنى سويف توصى بإغلاق 8 منشآت تعمل بدون ترخيص    «التعليم العالي»: بدوي شحاتة قائمًا بعمل رئيس جامعة الأقصر    "التعليم" تطلق أول مدرسة متخصصة في تكنولوجيا المعلومات    غرفة عمليات المعلمين تتابع حالة معلم أصيب بمغص كلوي في بني سويف    الآثار: الانتهاء من مختلف الأعمال في متحفي كفر الشيخ وطنطا القومي قريبا تمهيدا لافتتاحهما    ضبط 8 أطنان «عدس» منتهي الصلاحية في الإسكندرية    افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لطب الأسنان بالفيوم    محافظ الشرقية يفتتح وحدة الغسيل الكلوي بقرية «شبرا النخلة»    رئيس جامعة طنطا: تعيين محمد عبد الفتاح مديراً للعلاقات العامة    «محلية النواب» تزور مشروع الإنتاج الحيواني بالبحيرة على مساحة 650 فدان    شاهد.. شريف إكرامي يعلق على استبعاد عمرو وردة من المنتخب    الكنيسة الكاثوليكية تدين حادث العريش الإرهابي    إيرادات "كازابلانكا" تصل ل58 مليونا.. و"الممر" في المرتبة الثانية    "الثقافة" تعيد تشغيل قصر ثقافة السينما بجاردن سيتي بعد تطويره    «صحة أسوان»: خطة لمواجهة أمراض الصيف    حلمي وهاني رمزي ومصطفى قمر.. فنانون صنع محمد النجار نجوميتهم    أرامكو السعودية توقع 14 اتفاقية مع شركات كورية جنوبية بقيمة 9مليارات دولار    أسعار الحديد اليوم الأربعاء في الأسواق المحلية    صورة .. تريزيجية في التشكيل المثالي للجولة الأولى لأمم افريقيا    مجلة جامعة القاهرة للأبحاث المتقدمة تحصد المركز الخامس عالمياً    «المستشفيات الجامعية»: تنهى 47 ألف تدخل جرحى ب"دقوائم الانتظار"    خطة الخواجة!    وزيرا العدل والتخطيط يفتتحان أعمال تطوير محكمة شمال القاهرة (صور)    كائن دقيق يعيش في جسم الإنسان..قتله يؤدي إلى ضرر كبير    مستشار المفتي يكشف عن أفعال يجب القيام بها قبل الذهاب للحج    بعد الاتحاد العربي.. تركي آل الشيخ يستقيل من الرئاسة الشرفية ل ناديين سعوديين    لو نسيت الركوع في الصلاة.. فتوى الأزهر توضح حكم الشرع بشأنه    حصاد الجولة بإفريقيا - 27 هدفا وظهور أول في أبرز الأرقام    اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل يترجم كتب الأوقاف للبرتغالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصر العلوية: إرث الأجداد الذي ضيعه الأحفاد!

أصدر السلطان العثماني عام 1805 فرمانًا بتعيين محمد علي واليًا على مصر، في أول مرة يتم تعيين الحاكم انصياعًا لمطالب المصريين ورغبتهم، ليبدأ عصر الأسرة العلوية الذي امتد ل147 عامًا ظلت لنحو 109 عامًا منها تتبع الخلافة العثمانية اسميًا حتى الاحتلال الإنجليزي عام 1882، حيث أعلن الأخير عام 1914 انتهاء السيادة العثمانية رسميًا، إلا إن حكم الأسرة ظل مستمرًا حتى اندلاع ثورة 23 يوليو 1952.
الأوضاع السياسية
عمل محمد على منذ توليه الحكم على توطيد أركان حكمه، وكان أمامه الكثير من المعوقات الخارجية والداخلية التي تحول دون تحقيق طموحاته وأهدافه، لعل أبرزها حملة فريزر ومكائد المماليك الذين تخلص منهم في مذبحة القلعة.
وشرع محمد علي في بناء إمبراطوريته. فعمل على تكوين ترسانة بحرية وجيش قوى. إذ استدعى الكولونيل الفرنسي"سيف" المعروف بسليمان باشا الفرنساوي إلى القاهرة، وأوكل إليه مهمة تدريب 400 شخص من المماليك في أسوان بعيدًا عن الدسائس والفتن. وبعد تخرجهم أوكل إليهم مهمة تدريب 30 ألف من السودانيين استعان بهم في حروبه. حيث أرسل منهم فرق إلى بلاد العرب وأخرى إلى السودان وأخرى في حرب الموره. إلا أن السودانين لم ينجحوا في هذه المهمة، ومن هنا بدأت تظهر فكرة تكوين جيش من المصريين.
كما أسس محمد علي نظامًا سياسيًا يعاونه في إدارة البلاد. فشكل الديوان العالي الذي يعد بمثابة مجلس الوزراء ويرأسه الكتخد بك، وجعل لكل ديوان ناظر وهو بمثابة الوزير. وكان مجلس الوزراء يتكون من دواوين الجهادية، البحرية، التجارة والشؤون الخارجية، المدارس، الداخلية، الأبنية، الأشغال.
وفي عام 1829، شكل محمد على مجلس المشورة الذي رأسه إبراهيم باشا، ويتكون من 156 عضوًا يمثلون الموظفين والعلماء ومأموري الأقاليم وكبار الأعيان. كما سعى إلى توسيع حدود دولته، فاستولى على السودان وجزيرة كريت وفلسطين والشام. وكان من نتيجة ذلك أن اجتمعت الدولة العثمانية وإنجلترا والنمسا وروسيا وبروسيا 1840، بعد إدراكها أن محمد علي يمثل تهديدًا لها، ووقعوا معاهدة لندن التي نصت على منح محمد على رتبة نائب الملك على مصر وأن مصر بحدودها القديمة وراثية في أسرة محمد علي للأكبر سنًا من أولاده وأحفاده الذكور، وأن تكون مصر جزًء من الدولة العثمانية وألا يزيد الجيش المصري عن 18 ألف جندي في زمن السلم وألا تبني مصر سفن حربية إلا بإذن السلطان، الأمر الذي رفضه محمد على في البداية إلا إنه اضطر إلى قبوله بعد تعرضه لضغوط وتهديدات جمة.
تولى إبراهيم الحكم بعد مرض أبيه عام 1848، ولكنه مات بعد سبعة شهور ونصف من توليه الحكم. وجاء خلفًا له عباس حلمي الأول حفيد محمد علي الذي ظل في الحكم لمدة 5 سنوات إلى أن اغتيل عام 1854. وجاء خلفًا له محمد سعيد باشا الذي أعاد تنظيم الدواوين عام 1857 وجعل منها أربع نظارات هي الداخلية، المالية، الحربية، والخارجية، وألغى وظائف المديرين وجعل المآمير وشيوخ البلد تحت رقابة وزارة الداخلية، وقام بترقية العسكرى من تحت السلاح إلى ضابط. إلا أن التواجد الفرنسي بدأ يعود إلى مصر مرة أخرى من خلال حصول فردينان دي ليسبس على عقد امتياز قناة السويس الأول في نوفمبر 1854، ثم عقد الامتياز الثاني في يناير 1856. وبدأ حفر القناة في 25 أبريل 1859. وكان من شروط الحفر أن يوفر سعيد 80% من العمال للشركة وأن تتمتع فرنسا بفوائد القناة لمدة 99 سنة.
تولى الخديوي إسماعيل الحكم عام 1863، ووطد علاقته بالسلطان العثماني من خلال تقديم الهدايا والرشاوي. فأصدر السلطان فرمانًا عام 1866 عدل به النظام الواراثي لحكم مصر، فأصبح قاصرًا على أكبر أبناء الخديوي إسماعيل، وجعل مصر خديوية، وتم تشكيل أول مجلس نيابي في مصر بالمفهوم الحديث -مجلس شورى النواب- كما تشكلت المحاكم المختلطة عام 1876 للفصل في قضايا الأجانب. وأدت سياسة البذخ والاستدانة من الدول الأوروبية إلى خلع "إسماعيل" عام 1879 وتنصيب ابنه توفيق باشا حاكمًا لمصر.
وفي فبراير 1881، بدأت بوادر الثورة العرابية التي تطورت من مطالب قاصرة على الجيش إلى مطالب شعبية أسفرت عن تنظيم أول انتخابات نيابية في مصر وافتتاح مجلس النواب المصري عام 1882 وتشكيل حكومة جديدة يتقلد فيها عرابي حقيبة الجهادية.
وفي يوليو 1882 بدأ الأسطوال الانجليزي يضرب الإسكندرية وتصدت له المقاومة العرابية. إلا إنه استطاع هزيمتها في معركة التل الكبير في سبتمبر 1882، وقبض على عرابي ونفي إلى جزيرة سيلان، ليبدأ الاحتلال البريطاني في مصر عام 1882.
وقد استبدل الاحتلال النظام النيابي بنظام مجالس قانوني أول مايو. وبموجب هذا النظام تشكلت ثلاثة مجالس نيابية في مصر: مجالس المديريات، وهي بمثابة المجالس المحلية، ومجلس شورى القوانين، وهو بمثابة مجلس الشيوخ، والجمعية العمومية، وهي بمثابة مجلس النواب.
وفي عام 1914 نشبت الحرب العالمية الأولي بين انجلترا وحلفائها ضد ألمانيا وحلفائها وكان من بينهم تركيا، الأمر الذي أثار انجلترا، فأعلنت الحماية البريطانية على مصر، وقررت عدم تبعيتها للسلطان العثماني، وألغت وزارة الخارجية حتى عام 1922، وألغت فرمان 1866، وعزلت الخديوي عباس وعينت محله السلطان حسين كامل الذي حجمت سلطاته وصلاحياته.
وفي عام 1919 اندلعت الثورة بقيادة سعد زغلول، وشارك فيها كل المصريين. وظلت الضغوط المصرية مستمرة حتى صدر تصريح 28 فبراير 1922، الذي قضي بإلغاء الحماية البريطانية على مصر والاعتراف بمصر مستقلة ذات سيادة وإلغاء الأحكام العرفية، مع وجود 4 تحفظات أبرزهم الدفاع عن مصر ضد أي اعتداءات، وحماية المصالح الأجنبية والأقليات في مصر، وكان هذا معناه أن الاستقلال اسمي فقط.
ثم صدر دستور 1923 الذي ظل دستور مصر إلى ما بعد ثورة يوليو 1952. ووفقًا لدستور 1923، تكون البرلمان من مجلسين: مجلس الشيوخ ويقوم الملك بتعيين خمسي أعضائه، في حين ينتخب الثلاثة أخماس الباقون بواسطة الشعب، ومدة المجلس 10 سنوات، ويتم تغيير نصف أعضائه كل 5 سنوات، ومجلس للنواب الذي ينتخب أعضائه بالاقتراع الشعبي العام ومدته 5 سنوات، وتنتخب كل مديرية أو محافظة يبلغ عددها 60 ألفًا فأكثر نائبًا واحدًا، وجرت الانتخابات في يناير 1924، ونال الوفد فيها أغلبية كبيرة، وكُلف سعد زعلول بتشكيل الوزارة وثارت الخلافات التي أدت به إلى تقديم استقالته وتم حل البرلمان.
وفي عام 1930، أصدر الملك دستورًا جديدًا ملغيًا دستور 1923، وأعلن حل مجلسي الشيوخ والنواب. وفي عام 1935 ألغى الملك دستور 1930 وأعاد العمل بدستور 1923 بعد ضغوط كثرة مورست من قبل الأحزاب السياسية والقوى الشعبية.
ثم تولى الملك فاروق الحكم بعد وفاة الملك فؤاد عام 1936. ولكن نظرًا لصغر سنه تم تشكيل مجلس وصاية عليه. وقد اشتهر عام تولية فاروق بمعاهدة 1936 التي وقعتها وزارة الوفد برئاسة مصطفى النحاس باشا مع إنجلترا. وقد نصت الاتفاقية على انتقال القوات العسكرية من المدن المصرية إلى منطقة قناة السويس وبقاء الجنود البريطانيين في السودان بلا قيد أو شرط. وقد ظلت المعاهدة قائمة حتى إعلان النحاس باشا إلغائها عام 1951.
وشهد النصف الأول من عام 1952 اضطرابات عديدة، بدأت بحادث الإسماعيلية وحصار الإنجليز لمبنى المحافظة وثكنات قوات الأمن وضربها بالقنابل، ثم حريق القاهرة، حتى اندلعت ثورة 23 يوليو التي أبقت على النظام الملكي لأقل من عام حيث تم تنصيب ابن فاروق الصغير أحمد فؤاد مليكًا للبلاد وتم تشكيل مجلس الوصاية عليه، حتى تم إعلان الجمهورية وإلغاء الملكية في 18 يونيو 1953.
الأوضاع الاقتصادية
قام محمد على (1805 1848) بإصلاحات اقتصادية واسعة كان أساسها نظام احتكار الدولة. فصارت الحكومة هي المحتكر الوحيد لجميع نشاطات الزراعة والصناعة والتجارة. وفي الموازاة أقام محمد علي المصانع، وقسم الأراضي بحيث خصص كل منها لزراعة محصول معين، واستعان بالآلات الحديثة، وأدخل الزراعات الجديدة مثل القطن طويل التيلة وقصب السكر، وعمل علي إصلاح نظام الري، وأنشأ الترع والجسور والقناطر، حتى بلغت مساحة الأراضي المزروعة 2 مليون فدان عام 1821، ثم ارتفعت في عام 1840 لتصل 3.9 مليون فدان، أي أنها بلغت الضغف تقريبا في مدة عشرين عامًا.
وعلى صعيد الصناعة، تم بناء المصانع الكبيرة التي تدار بالآلات، وأنشئت صناعات الغزل والنسيج والصناعات المعدنية ومصانع السكر، وأقيمت مدبغة للجلود برشيد ومصنع للزجاج والصيني، ومصانع أخرى للصابون والشمع والورق.
واتسع نطاق تجارة مصر الخارجية في عهد محمد علي نظرًا لازدياد حاصلاتها، وخاصة القطن. وقد ربحت الحكومة من التجارة أرباحًا وفيرة لأنها كانت تحتكر التجارة الخارجية بأجمعها. وساعد في ذلك إنشاء أسطول البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط الذي عمل على توسيع نطاق المواصلات البحرية بين مصر والبلدان الأخرى. وكان لإصلاح ميناء الاسكندرية دورًا مهمًا في تنشيط التجارة، ما أدى لازدياد إيرادات الدولة حتى بلغ فائض الموازنة عام 1836 نحو 750 ألف جنيهًا.
ومع وفاة "محمد علي" اختلف الأمر مع خلفائه. إذ تبدلت سياسة الاعتماد على الموارد الذاتية التي اتبعها وتنامي دور الأجانب في الاقتصاد المصري. حيث أنشأوا الشركات في مجالات الخدمات العامة كالكهرباء والمياه، وتوسعوا في إنشاء البنوك، وتزايد عدد المستثمرين الأجانب في بورصتي القاهرة والأسكندرية. ومن أبرز ملامح هذه الفترة تركز ملكية الأراضي الزراعية بين عدد محدود من الملاك. وتعد تلك المرحلة بداية عهد دخول مصر النفق المظلم للديون الأجنبية.
فقد بدأ سعيد باشا سلسلة الديون باستدانته من إنجلترا بفائدة قدرها 7%. كما قام بالاقتراض من المرابين بسندات يحررها على الخزانة المصرية فيما عرف بالديون السائرة، أي الديون بفوائد مركبة، حتى بلغت ديون مصر عام 1863 إبان وفاته 11.160 مليون جنيه.
وقد ازدادت الديون في عصر إسماعيل الذي أراد إدخال ملامح الحياة الأوروبية إلى البلاد، ما اضطره إلى بيع أسهم مصر في قناة السويس بمبلغ أقل من قيمتها الحقيقية وهو 4 مليون جنيه. واستمر تعثر السداد حتى تم تعيين مراقبَين ماليين، أحدهما إنجليزي والآخر فرنسي، لمراقبة إيرادات ومصروفات البلاد. وقد بلغ إجمالي ديون مصر عهد الخديوي إسماعيل 91 مليون جنيه.
وكان أول بنك وطني مصري يتم إنشاؤه على غرار البنوك الأجنبية هو بنك مصر الذي أسسه محمد طلعت حرب عام 1920. وقد اختار طلعت حرب رئيس الطائفة اليهودية يوسف قطاوي ليكون نائبًا لرئيس بنك مصر عام 1920. إلا إن هذا التطور لم يكن يعني تراجع دور الأجانب في الاقتصاد المصري، بل الحقيقة أنه استمر بشكل كبير.
كما شهد ذلك العصر نشاطًا اقتصاديًا واضحًا لليهود، خاصة في مجال الشركات العقارية وقطاع حلج وغزل ونسج القطن ثم التأمين والبنوك. حيث كانت نسبتهم في مجالس إدارة الشركات المساهمة 18% عام 1951، وهي نسبة مرتفعة إذا ما قورنت بنسبتهم الإجمالية للسكان والتي بلغت عام 1950 نحو 0.4% فقط.
وقد كان القطن هو المحصول الرئيسي في مصر خلال فترة الأسرة العلوية. حيث شغل 22.4% من المساحة المنزرعة عام 1913، مقابل 11.5% عام 1879. وقد زاد محصول القطن من مليون و818 ألف قنطار إلى 6 ملايين و250 ألف قنطار بين عامي 1884 و1908، كما ارتفعت قيمة الصادرات القطنية من 6 ملايين و424 ألف جنيه إلى 17 مليونًا و91 ألف جنيه أثناء الفترة نفسها، وهو ما كان يمثل 67% من إجمالي الصادرات عام 1884، و83% عام 1906 .
لكن مصر كانت تعاني من التركز الشديد في الملكية الزراعية قبل عام 1952. حيث كان المالكون لأكثر من 200 فدان أقل من 0.1% من إجمالي عدد ملاك الأراضي الزراعية، وكانوا يملكون 30% من مساحة الأراضي. بينما بلغت نسبة الذين يملكون أقل من 5 أفدنة 94.3% بنسبة 35% من إجمالي المساحة. أما نسبة ال35% الباقية من المساحة، فقد توزعت بين ملكيات أقل من 200 فدان إلى أكثر من 5 أفدنة وتبلغ نسبتهم 5.6% من إجمالي عدد الملاك.
الأوضاع الاجتماعية والثقافية
شهدت مصر خلال حكم محمد على الكثير من الإصلاحات الثقافية التي هدفت إلى تحسين مهارات المصريين. حيث سعى محمد علي إلى تشكيل جيش قوي من المصريين وإلى تعيينهم في الوظائف الإدارية والتقنية، وهو ما كان يتطلب تعليمهم. فتم افتتاح حوالي 40 مدرسة إبتدائي في الوجه البحري و26 في الوجه القبلي، بالإضافة إلى مدارس خصوصية للطب والهندسة والزراعة واللغات والألسن والموسيقى. وقد أنشئت إدارة عامة للمعارف سنة 1836.
وقد كُلف المسيو جومار عام 1826 بإدارة أول بعثة مصرية إلى فرنسا، وكانت مكونة من 40 شاب من الأتراك والمصريين. وقد بلغ العدد الإجمالي للبعثات التي أرسلها محمد علي للخارج حوالي 10 بعثات وصل عدد طلابها من عام 1813 وحتى 1847 إلى حوالي 319 تلميذًا، وبلغ اجمالي النفقات على تلك البعثات حوالي 303.360 جنيه.
كما اهتم محمد علي اهتمامًا كبيرًا بالصحة من خلال إنشاء مجلس للصحة (1825)، وإنشاء إدارة طبية يرأسها مفتش عام لتقدير أحوال المستشفيات والصيدليات، وإنشاء مجلس صحي في الإسكندرية، وإنشاء مدرسة للطب.
وصدر في عهد محمد علي أول صحيفة رسمية -الوقائع المصرية- عام 1828، كما تم إنشاء مصلحة الآثار المصرية في 15 أغسطس 1835.
وعقب محمد علي قام سعيد بإغلاق الكثير من المدارس، وذلك إيمانًا منه بأن الأمة الجاهلة أسلس قيادة من الأمة المتعلمة. إلا أن الخديوي إسماعيل اهتم بالتعليم، حيث أنشئت في عهده أول مدرسة للبنات عام 1873، وكذلك أنشئت مدرستي الناصرية بالقاهرة ورأس التين بالإسكندرية الابتدائية والثانوية عام 186. وأنشأ إسماعيل أيضًا عددًا من المدارس العالية كمدرسة الفنون والصناعات (1868)، ومدرسة الألسن والإدارة، وقد حلت محلها مدرسة الحقوق والإدارة (1875)، ومدرسة المحاسبة والمساحة، ومدرسة اللغات القديمة (1869)، ودار العلوم (1872). هذا وقد جدد إسماعيل إرسال البعثات العلمية للخارج. إذ بلغ عدد أعضائها 174 طالبًا مدة حكمه. كما انتشرت في عهده المدارس الأوروبية التي بلغ عددها 70 مدرسة.
ومن ناحية أخرى، شيدت في عهد إسماعيل القصور كقصر عابدين وقصر الجزيرة وقصر حلوان وقصر الإسماعيلية وقصر الزعفران بالعباسية، والحدائق كحديقة الأزبكية تحت إشراف المهندس الفرنسى بارلييه ديشان وتم افتتاحها عام 1872 وحدائق الأورمان والجزيرة والأسماك والحيوان ومنتزهات شبرا، والكباري مثل كوبري قصر النيل عام 1872.
وفي عهد الاحتلال البريطاني تم قصر أهداف التعليم على خلق طبقة من الموظفين يشتركون فقط في إدارة شؤون البلاد دون أي مساعي تثقيفية خوفًا من نشأة طبقة تطالب بالجلاء. إلا أن المصريين والجمعيات الأهلية الخيرية قاموا بإنشاء الكتاتيب، كما أنشأوا المدارس الإبتدائية والثانوية الخاصة، حتى فاق عدد تلاميذ المدارس الأهلية في بعض الأوقات عدد نظرائهم في المدارس الحكومية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.