الجيش الإيراني: قصفنا مطار بن جوريون بمسيّرات «آرش 2»    محافظ جنوب سيناء يزور أهالي تجمع وادي خريزة بشرم الشيخ ويوجه بسرعة تلبية مطالبهم    الطماطم ب 45 جنيه.. أسعار الخضراوات والفواكه بالغربية اليوم الأحد 22 مارس    وزير المالية: إضافة حوافز وتيسيرات جديدة للحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية    المركز القومي للبحوث ينظم المنتدى الوطني للصناعات الغذائية لتطوير المنتجات المحلية والإنتاج والتصدير    التضامن: مبادرة سبورة المحروسة وصلت ل5000 مطعم قدموا وجبات غذائية بمستوى جيد للفئات المستحقة    وكالة الأنباء الفرنسية: 8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيرات استهدفت مجمع مطار بغداد الدولي    البحرين تعلن اعتراض 145 صاروخا و246 مسيرة    قبل مواجهة أوتوهو، تعرف على مشوار الزمالك في الكونفدرالية    موعد مباراة برشلونة وفاليكانو في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    مصدر يكشف.. مصير توروب وموقف البدري وعماد النحاس من العودة للأهلي    6 أبريل موعد محاكمة عاطل بتهمة تزوير محررات رسمية في مدينة نصر    إقبال على الملاهي الشعبية بقرى كفر الشيخ ثالث أيام عيد الفطر    إصابة طفلين في حريق شقة سكنية بالبراجيل    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    تساقط أمطار على مدينة طور سيناء.. والوحدة المحلية ترفع حالة الطوارئ    مصرع شاب سقط أسفل عجلات القطار بمحطة المعلا في إسنا    إياد نصار ضيف عمرو الليثى فى برنامج واحد من الناس    «برشامة» يتربع شباك التذاكر ويحقق 33 مليون جنيه في 3 أيام    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    مستشفيات جامعة القاهرة: استقبلنا 3400 بالطوارئ والنساء والتوليد وإجراء 2300 أشعة متنوعة    نصائح لتجنب آلام المعدة والحموضة، في ثالث أيام العيد    الرعاية الصحية تواصل تنفيذ مبادرة «عيد واطمن» وتكثف انتشار الفرق الطبية بالميادين    دون اللجوء للقضاء.. العمل تعيد مستحقات مالية لعمال بالقاهرة والجيزة    «العمل» توفر وظائف وتدريب للشباب بالمحافظات| التفاصيل الكاملة    بعد مرور 3 أسابيع.. إدارة ترامب تدرس بنود خطة لإنهاء الحرب مع إيران    كهرباء الإسماعيلية يستضيف مودرن في مواجهة مهمة بمجموعة الهبوط بالدوري    وزير الري يتابع حالة منظومة الصرف الزراعي خلال عيد الفطر المبارك    مواعيد مباريات الأحد 22 مارس - الزمالك في الكونفدرالية.. ودربي مدريد ونهائي كأس الرابطة الإنجليزية    تواجد مصطفى محمد.. تشكيل نانت المتوقع أمام ستراسبورج في الدوري الفرنسي    إحالة عاطل للجنايات، تشاجر مع آخر وأصابه بعاهة مستديمة    كاف: الأهلي يفقد حلم اللقب الأفريقي أمام الترجي بسيناريو درامي    من فقدان الزوج إلى قمة التفوق.. سعاد نايل تروي ل«الشروق» قصة 20 عامًا من التحدي والكفاح    اليوم.. أحمد سعد يحيي حفلا غنائيا في الإمارات    سعر اليورو اليوم الأحد 22 مارس 2026 أمام الجنيه فى البنك المركزى المصرى    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 مارس 2026    مدير «صحة الجيزة» يُجري جولة على 4 منشآت صحية لمتابعة الجاهزية في العيد    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    أجمل عبارات التهنئة بعيد الأم.. تعرف عليها    أستاذ إعلام سعودى ل"اليوم السابع": مصر والسعودية هما صمام الأمان للمنطقة العربية فى مواجهة التحديات.. زيارة الرئيس السيسى ولقاؤه الأمير محمد بن سلمان تعكس عُمق العلاقات.. والتنسيق بين البلدين على أعلى مستوى    افتتاح معرض في برلين يبرز الدور المحوري للآثار المصرية في نشأة علم الفلك    الرئيس ترامب يحدد "أكبر منشأة طاقة" في إيران كهدف أول للهجمات الوشيكة    سيناريو مكرر للمرة الثانية.. يوفنتوس يهدر فوزا قاتلا بالتعادل مع ساسولو    وصلة ضرب ومعاكسة فى قصر النيل.. كواليس فيديو الاعتداء على طالبة    التليفزيون الإيراني يعلن رسميا قصف مفاعل "ديمونا" النووي رداً على استهداف منشأة "نطنز" الإيرانية    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"إنه كان ظلومًا جهولاً"
نشر في المشهد يوم 13 - 12 - 2011


سبحان من له الدوام.
تونس تقدم آية جديدة من آيات الله على الأرض.
بعد هروب الديكتاتور، يصبح المعارض العتيد المنصف المرزوقي رئيسًا لتونس مكان "بن علي"، ويسكن في نفس القصر الذي كان يسكن فيه "بن علي" وينام في نفس سريره، ويأكل على نفس مائدته. هذه واحدة من الآيات الكبرى التي تؤكد أن للكون إلها جبارا، وعادلا، جبار لأنه ينتقم من الظالمين، وعادل لأنه ينصف المظلومين.
الربيع العربي آية ربانية، وعجيبة من عجائب القدرة الإلهية. يعز من يشاء، ويذل من يشاء. يعطي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء. إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
بن علي، مبارك، القذافي، صالح، وبشار، كلهم فراعين طغوا، وبغوا، وتجبروا. اعتبروا أنفسهم أنصاف آلهة، لهم قداسة الآلهة، ومعصومية الأنبياء والمرسلين.وحتى لا يبلغ اليأس مبلغه بالعباد، وحتى لا يفتنوا في دينهم، وعقيدتهم، وحتى يطمئنوا دوما إلى أن للكون إله لا تأخذه سنة ولا نوم تحدث تلك الثورات، وبأيدي البشر اليائسين أنفسهم، فتنزع هؤلاء الطغاة من فوق عروشهم، وتلقي بهم إلى اسوأ نهاية لم يكن يتصورها أحدهم يوما في أحلك كوابيسه. ذق إنك أنت العزيز الكريم.
بن علي يهرب خلسة مثل المجرمين واللصوص بعد أن كان عظيما مهابا مخيفا. مبارك يضطر لترك السلطة التي كان مفتونا بها، وحريصا عليها، ويعمل لإبقائها في نسله، ويدخل القفص سجينا ذليلا مكسورا بعد أن كان جبارا مغرورا، وبعد أن طغى في البلاد، فأكثر فيها الفساد. القذافي ملك الملوك، وأمير الأمراء، ورئيس الرؤساء، ومهووس المهوسين بالعظمة المجنونة يختبئ في ماسورة صرف صحي، وهي أقذر مكان لتصريف أقذر ما يخرج من الانسان، فيسحب منها على الأرض ويجرمن شعره، ويضرب ويهان ويذل كما لم يذل حاكم آخر آفل، ويتوسل الرحمة فلا يجدها لأنه كان قاسي القلب لم يرحم احدا، وتنتهي حياته بطلقة لا ثمن لها، ويترك جيفة يتفرج عليها الناس.
صالح بعد تشبث طويل بالكرسي، ورغم الموت الذي عاشه وأفلت منه بأعجوبة، إلا أنه لم يتعظ، لكنه أخيرا يخضع ويرحل بعد أن أيقن ألا مكان له، وهو يظن أن الورقة التي وقعها ستحميه من الحساب، حسابه آت لامحالة. وآخرهم -وليس الأخير بين الطغاة- المتوحش بشار الأسد الذي يرتكب كل جرائم من سبقوه في شعبه، ونهايته ستكون من جنس عمله، فمصيره لن يختلف عنهم، وإذا بقي فإنه لن يهنأ بحياته وحكمه أبدا بعد أن فقد إنسانيته، وعاد إلى طوره الحيواني البهيمي.
تابعت جلسة المجلس التأسيسي بتونس وهو يعلن انتخاب المنصف المرزوقي رئيسا للجمهورية بحرية وديمقراطية، في لحظة تاريخية أخرى للثورة التونسية الملهمة. ثم انتقل المرزوقي إلى ذات القصر الذي كان "بن علي" يحكم منه تونس بالقهر والقمع والخوف.
كان المرزوقي مهانا من النظام البائد، مسجونا ومعتقلا ومحاربا في رزقه ومطاردا ومستهدفا ومنفيا بعيدا عن وطنه، وكان النظام يطلق عليه كلابه المسعورة من الإعلاميين القذرين الانتهازيين المنافقين، لينهشوه نهشا من أجل الفتات الذي يلقيه لهم إلههم الذي في قصر قرطاج.
اليوم يدخل المرزوقي قصر قرطاج منتصرا، مرفوع الرأس، ليحكم منه تونس بالحق والعدل، وليس بالجور والبغي، ويذهب السفلة إلى الجحيم.
لم يكن المرزوقي يحلم أن يمر يوما من أمام هذا القصر، فإذ به اليوم هو ساكنه عن حب واختيار شعبي، بينما ساكنه السابق يتوارى عن الأنظار خجلا في منفاه، انتظارا لنهايته التي لن يأسف عليه فيها أحد.
سبحانك يارب، يا خالق الأرض والسماء، يا مالك الملك، نحن البشر صغار، وضعاف، ولا نساوي بأرضنا، وبكل ما فيها، وما عليها، جناح بعوضة عندك، لكن هل يتعلم الطغاة؟، وهل يستوعبون تلك الدروس العظيمة؟ حقا إن الإنسان كان ظلوما جهولا!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.