قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إنه في اليوم السابق لاندلاع الحرب الدائرة في المنطقة؛ "الحرب الأمريكية، الإسرائيلية، الإيرانية"، كانت فاتورة الغاز الطبيعي الشهرية التي تستوردها مصر من الخارج لتدبير الاحتياجات -إلى جانب الإنتاج المحلي- تبلغ 560 مليون دولار شهرياً. وأوضح مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، "اليوم وصل سعر الكمية ذاتها إلى مليار و650 مليون دولار؛ وهنا تجب الإشارة إلى الفارق بين رقمي 560 مليوناً ومليار و650 مليوناً، أي بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار في الشهر؛ وذلك لتوفير الغاز اللازم لتوليد الكهرباء وضخه في الشبكة لضمان تشغيل المصانع والإنتاج وتوفير فرص العمل. وأضاف، أنه هذا فيما يخص بند الغاز وحده، أما فيما يتعلق بالمنتجات البترولية وتطوراتها؛ ففي اليوم السابق لاندلاع الحرب كان سعر برميل النفط 69 دولاراً، وحين اتُخذت القرارات التي كان من المعلوم تماماً أنها قد تواجه بعدم رضا نظراً لزيادة الأسعار، كان سعر البرميل في ذلك الوقت قد وصل إلى 93 دولاراً، ثم انخفض بعدها بيوم أو يومين إلى 87 دولاراً، حتى إن بعض الآراء طرحت وقتها أن القرار اتُّخذ بتسرع وكان يجدر الانتظار. وأشار رئيس الوزراء، إلى أنه قبل انعقاد هذا اللقاء، وصل السعر إلى 108.5 دولار، أي بزيادة قدرها 15 دولاراً عن اليوم الذي أُعلنت فيه القرارات، وتلك الزيادة جاءت نتيجة تواتر أنباء عن استهداف بعض المنشآت النفطية في إيران، وهو ما أدى إلى حالة ارتباك شديد في السوق؛ فالخبر الواحد يؤثر في السعر، والدولة مُلزمة بتدبير احتياجات البلاد، وهنا مكمن القضية التي أتناولها الآن. ولفت الدكتور مصطفى مدبولي، إلى أن السعر الذي استقر عند 69 دولاراً قبل الحرب، تراوح بالأمس ما بين 103 و105 دولارات، ليصل حالياً إلى 108.5 دولار، مشيراً إلى وجود تحليلات ترجح أنه في حال تفاقم الأوضاع قد نصل إلى 150 و200 دولار للبرميل؛ وأوضح أن هذا يعني ببساطة أنه حتى لو توقف السعر عند مستوى 105 دولارات -بمعزل عن الزيادة الحاصلة الآن- فإن الزيت الخام يكون قد زاد بنسبة 50%. وقال، إن الأهم من ذلك هو "السولار" الذي يدخل في كل شيء؛ فقد كانت قيمة طن السولار قبل الحرب 665 دولاراً، واليوم قفز سعره إلى 1604 دولارات، أي أن الزيادة تقترب من 1000 دولار في الطن، وكذلك "البوتاجاز" سار على المنوال ذاته، فقد كان سعره 510 دولارات للطن، واليوم وصل إلى 720 و730 دولاراً، بنسبة زيادة تصل إلى 33% أو 34%. وأوضح رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة تلتزم بتدبير فاتورة شهرية لاحتياجات الطاقة، ولكن هذه الفاتورة تضاعفت حالياً لتصل إلى مرتين أو مرتين ونصف، ومع ذلك فإن الدولة مطالبة بضمان حركة الاقتصاد والتعامل مع هذه الأزمة، مشيراً إلى أن التحدي الواضح أمام الحكومة يتمثل في المدى الزمني لهذه الحرب؛ فإذا استمرت لمدة شهر أو شهرين فستحاول الدولة قدر الإمكان تحمل تداعياتها، ولكن التقديرات الحالية تشير إلى احتمالية استمرارها لعدة أشهر، أو لنهاية العام 2026، وهو ما يفرض عبئاً كبيراً تتحمله الدولة لتدبير الاحتياجات اللازمة لاستمرار حركة البلاد. وأضاف، لقد اتخذنا قرارات بزيادة الأسعار ونحن نعي تماماً تداعيات ذلك على أسعار الوقود والسلع والمنتجات، ولكن تلك القرارات كانت مبنية على سعر 93 دولاراً للبرميل، أما اليوم وفي ظل الزيادات الحالية، فلا يمكن الاستمرار في مواجهة الأمر بزيادات سعرية فقط، بل يجب أن تكون هناك أفكار أخرى، وعلى رأسها ترشيد الاستهلاك كبديل مواز؛ بحيث يبدأ الترشيد في الكميات التي يتم استخدامها. ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى دور المواطن بالتكامل مع الحكومة في هذا الصدد، موضحاً أن الترشيد يشمل حركة المركبات في الشوارع، والانتقالات، واستهلاك الكهرباء؛ فكلما نجحنا في ترشيد الاستهلاك، ساهم ذلك في تخفيف أعباء الفاتورة الشهرية التي تلتزم الدولة بتحملها. وأعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لأن تنتهي هذه الحرب في أسرع وقت لتنحسر تداعياتها وتعود عجلة الحياة لطبيعتها، مستدركاً: لكننا مضطرون للعمل على السيناريو الأسوأ وهو امتداد أمد الحرب؛ ولذا تركز الجزء الأكبر من اجتماع مجلس الوزراء اليوم على مناقشة خطة التحرك للفترة المقبلة للتعامل مع تلك التداعيات، وفي مقدمتها موضوع ترشيد الاستهلاك.