“,”الإخوان“,” يتورطون في العنف يوماً بعد الآخر وربما يكون مآلهم نفس مصير التيارات الجهادية التي مارست شتى أنواع العنف، سواء اللفظي في تبليغ دعوتهم أو السلوكي في توصيل الدعوة، وانتهاءً بالعنف الجنائي أو “,”الجهادي“,” كما تحب هذه التيارات أنّ تطلق عليه. كانت “,”الجماعة“,” تتباهى أنها لم تتورط في حوادث عنف إلا قليلة على مر تاريخها وكانت تبرر وجود الجناح الخاص “,”المسلح“,”، بأنّ عملياته العسكرية كانت موجهة ضد الإنجليز ولم توجه يوماً ضد مصري، وكانت تصف نفسها بين الحركات الإسلامية أنها صمام أمان للمجتمع، إلا أنّه حدث العكس، فرغم تراجع بعض التيارات الجهادية عن العنف ومحاولة بعضها الاندماج في الحياة السياسية، إلا أنّ “,”الإخوان“,” أصبحوا من يجرونهم إلى العنف ويوفرون غطاءً للعودة إلى ما كانوا عليه، وربما إشارة القيادي الإخواني محمد البلتاجي إلى أنّ عودة “,”المعزول“,” كفيلة بوقف العمليات المسلحة في سيناء، خير دليل على هذا الغطاء. فقد تورطت “,”الجماعة“,” في ممارسة العنف وقامت بشحن أعضائها وقواعدها في المحافظات وهي نفس الطريقة التي تعاملت بها الجماعة الإسلامية في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات حتى أنها فقدت السيطرة على “,”التنظيم“,” عندما دخلت في مواجهة كان الهدف منها في البداية مجرد الضغط، سرعان ما تطورت إلى حرب انتهت إلى تسليم التنظيم. والشاهد من تجربة الجماعة الإسلامية التي تكررها جماعة الإخوان المسلمين، أنّ كلاهما أخذ يشحن في أعضائه بمبررات استخدام العنف “,”الشرعية“,” وأنهم مظلومون ومضطهدون، وعند أول طلقة خرجت بضغطة من الزناد، فقدت الجماعة الإسلامية السيطرة على أتباعها وهو ما يتكرر بنسخة كربونية مع “,”الإخوان“,” بعد أكثر من شهر ونصف من الشحن على ممارسة العنف. ولعل نقل عدد 8 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى سجن العقرب بمنطقة سجون طرة يحمل عدة دلالات، فالأجهزة الأمنية تريد أنّ تقول للإخوان من خلال حبس قيادات الجماعة: أنكم قاب قوسين أو أدنى من عدم السيطرة على أتباعكم ووقتها سوف تملأون السجون ويوضع “,”التنظيم“,” على قوائم الإرهاب تماماً مثلما حدث للجماعة الإسلامية، فالسجون ما زالت موجودة والتجربة ليست ببعيدة. وكانت الأجهزة الأمنية قد نقلت، محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، والدكتور رشاد البيومي، نائب المرشد العام، والمهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام، والدكتور محمد سعد الكتاتني ، رئيس حزب الحرية والعدالة، والدكتور حلمي الجزار القيادي بحزب الحرية والعدالة، وعبد المنعم عبد المقصود، محامي “,”المعتقلين“,”، والشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل والنائب السابق محمد العمدة، إلى سجن العقرب. العجيب أنّ أغلب فترات تجديد الحبس التي قضاها “,”الإخوان“,” كانت بسجن مزرعة طرة كنوع من إراحة التنظيم وعندما كان يسجن أحد أفراد “,”الإخوان“,” بالخطأ مع الجماعة الإسلامية، كان يقوم مسئول المكتب الإداري في المحافظة التابع لها بإبلاغ مسئول جهاز أمن الدولة بأن المقبوض عليه من الإخوان وليس له انتماءات جهادية حتى يحبس في سجن غير شديد الحراسة. وسجن العقرب الذي أنشئ في منتصف التسعينيات من أجل سجن قيادات الجناح العسكري في الجماعة الإسلامية والجهاد، تٌفرض عليه حراسة شديدة والمزود بكاميرات مراقبة وغرفه الإسمنتية بأبوابه الحديدية المستوردة من الخارج حتى يكون أكثر إحكاماً، وأغلب زنازينه مهيأة للحبس الانفرادي، وله مدخلان، أحدهما من منطقة سجون طرة “,”الباب الرئيسي“,” والآخر جانبي يسهل نقل السجناء دون المرور بباقي السجون، والآن ينهي الإخوان رحلة النعيم في سجن مزرعة طرة ليبدأوا رحلة جديدة في جحيم سجن العقرب.