يأتي شهر رمضان على المسلمين المقيمين في خارج بلادهم- وبخاصة في البلاد الأجنبية- كوسيلة تذكِّرهم بالمجتمعات التي تركوها خلفهم وكذلك بالقيم الروحانية للدين الإسلامي، وفي النرويج لا يختلف الحال كثيرًا حيث يترقَّب المسلمون الشهر الكريم للتزوُّد بالنفحات الإيمانية. ويواجه المسلمون مشكلاتٍ في تحديد موعد بدء الشهر الكريم بالنظر إلى صعوبة الطقس وانتشار الضباب وتساقط الجليد طوال العام، فيتم اللجوء لموعد بدء الشهر الفضيل في أي بلد في العالم. وبعد ذلك يتم تعميم الموعد على جميع المساجد في النرويج، وبذلك نجد أن المسلمين في النرويج يصومون معًا، وهو ما لا يتوافر في أي بلد غربي آخر تقريبًا، كما يواجه المسلمون مشكلةً أخرى في أيام الصيف، وهي طول فترة النهار في هذه البلاد، حيث سيطول النهار إلى فترات قد يصل فيها الصيام إلى 20 ساعةً، وذلك بسبب الموقع الجغرافي للنرويج. ويحتفل المسلمون بشهر رمضان على طريقتين، تتجلى الأولى في العبادات، والثانية في المظاهر الاجتماعية وتحضير المأكولات، من الناحية الأولى نجد المسلمين في هذه البلاد يستقدمون الأئمة والمشايخ من الدول الإسلامية، وبخاصة مصر بلد الأزهر الشريف، ونجدهم يعملون على تهيئة المساجد بحيث تستوعب الأعداد الكبيرة من المصلين الذين يأتون من أجل أداء صلاة التراويح التي تتخللها دروس ومواعظ رمضانية. ومن ناحية الأطعمة والمأكولات نجد أن المسلمين ينقلون معهم عاداتهم التي توارثوها في مجتمعاتهم الأصلية، فنجد مثلًا انتشار الأكلات المصرية بين المسلمين المصريين، والأكلات المغربية بين المغاربة، وأحيانا يتم الجمع بين أكثر من أكلة. وهكذا وتحرص المتاجر التي يمتلكها مسلمون على تقديم احتياجات الصائمين من المواد الغذائية طوال الشهر الكريم، الذي جعله الله تعالى فرصةً للتقرب له وللعمل على إحياء المشاعر الإسلامية الراقية ونقلها إلى غير المسلمين في بلاد المهجر. وفي شأن مواعيد العمل يتم تنظيم العمل، بحيث يعمل المرء أقلَّ من المعتاد في الشهر الكريم، على أن يعوِّضه بعد ذلك بعد انتهاء الشهر، حيث يتمكن مسلمو النرويج من التوفيق بين العمل والتعليم ومواعيد الإمساك والإفطار بشيء من الاجتهاد، «يذهب الإنسان إلى عمله كالمعتاد ثم يتوجه إلى البيت مباشرة، ويمكن أن يعمل الإنسان اقل بعض الشيء من الأيام الأخرى، ويقوم بتعويضها خارج رمضان، بحيث يقضي بقية الوقت مع الأهل. أيضًا في شهر رمضان تنتشر الخدمات الخيرية؛ حيث تنظم المساجد موائد الرحمن لأجل تنمية المشاعر الدينية الراقية في نفوس المسلمين، وبخاصةٍ الجيل الثاني.