يتسبب عدم السيطرة على القلق والتوتر في المزيد من انتشار الأمراض العقلية، وما تجره من ويلات تتخطى المرض نفسه إلى تداعيات أخرى. واكتشف باحثون بريطانيون أن الأمراض العقلية تقصر عمر الإنسان لمدة تتراوح بين 24 -27 عامًا، وهو ما يتجاوز تأثير التدخين على صحة الإنسان. وشملت دراسة من جامعة اوكسفورد تحليل 20 من الدراسات النفسية التي ربطت بين المرض العقلي ومعدلات الوفيات، وشملت أكثر من1.7 مليون شخص من بينهم 250 ألف حالة وفاة، ما عزز فرضية أن تأثير المرض العقلي من الممكن أن يتجاوز تأثير تدخين عشرين سيجارة في اليوم في خفض متوسط العمر. ووجد الباحثون أن الاضطرابات العقلية الشديدة تقصر عمر الإنسان، إذ إن معدل الحياة المتوقع لمن يشكون من انفصام الشخصية كان بين عشرة وعشرين عامًا، في حين أنه أقل ما بين تسعة وعشرين عامًا لمن يشكون من اضطراب ثنائي القطب، وما بين سبعة وأحد عشر عامًا لمن يعانون من الاكتئاب المتكرر. وتعد هذه الأرقام مقلقة للغاية مقارنة بأثر التدخين الكثيف، الذي يصل إلى خفض متوسط العمر بمقدار ثماني وعشر سنوات فقط. ودعا الباحثون الحكومات في العالم لوضع الصحة النفسية والعقلية في الأولويات الكبرى للقائمين على الصحة العامة، بدل الاهتمام فقط بالصحة الجسدية عن العقلية، لأن كلًا منهما يكمل الآخر.