قال البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، إن السلام لا يمكن اختزاله في مجرد شعارات، بل ينبغي أن يتحول إلى أسلوب حياة يُجسّد عمليًا عبر نبذ جميع أشكال العنف، سواء على المستوى الشخصي أو المؤسسي، مؤكدًا أن السلام الحقيقي لا يُفرض بقرارات أو مراسيم، بل يُعاش ويُمارس يوميًا. وجاءت تصريحات البابا خلال كلمته أمام السلطات وممثلي المجتمع المدني وأعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي بالعاصمة الكاميرونية ياوندي، حيث شدد على أن العالم اليوم يعاني من تعطش شديد إلى السلام في ظل ما تخلّفه الحروب من مآسٍ إنسانية تشمل القتل والدمار والنزوح. وأوضح أن الدعوة إلى إنهاء الحروب ليست مجرد موقف أخلاقي، بل نداء عاجل يتطلب تحركًا جادًا من جميع الأطراف، قائلًا: "العالم يعطش إلى السلام... كفى حروبًا بكل ما تسببه من آلام وخسائر بشرية ومادية"، مشيرًا إلى أن هذه الصرخة تهدف إلى تحفيز الجهود الرامية لتحقيق سلام حقيقي يُقدَّم على أي مصالح ضيقة أو حسابات سياسية. وأكد البابا أن تحقيق السلام يتطلب إرادة جماعية ومسؤولية مشتركة تبدأ من القيادات السياسية وتمتد إلى مختلف فئات المجتمع، داعيًا إلى تبني نهج يقوم على العدالة والحوار والاحترام المتبادل باعتبارها الركائز الأساسية لبناء مستقبل مستقر. واختتم بالتأكيد على أن السلام ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة إنسانية ملحّة لا يمكن بلوغها إلا من خلال التزام فعلي بقيم التعايش ونبذ العنف والعمل الجاد على ترسيخ ثقافة السلام في المجتمعات.