قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لنظيره الإيراني إن من الضروري العمل على ضمان عدم اندلاع قتال جديد، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة. وانتهت مساء يوم السبت في العاصمة إسلام آباد، جولة من المفاوضات المباشرة بين الولاياتالمتحدةوإيران، دون التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد أو يضع إطارًا لتسوية شاملة، وذلك بعد ساعات من النقاشات المكثفة التي جرت برعاية باكستانيّة ودعم دولي. وأفادت مصادر دبلوماسية لدى الأطراف الثلاثة، بأن الجلسات التي انطلقت عقب تثبيت اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، قد اصطدمت بخلافات جوهرية حالت دون تحقيق أيّ خرق ملموس. وتركزت نقاط التباين بشكل أساسي حول الترتيبات الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز وتفسير بنود التهدئة الإقليمية، حيث لم ينجح الطرفان في تقليص الفجوة بين المطالب الأمريكية بضمانات ملاحة دولية معززة، والشروط الإيرانية المتعلقة برفع القيود وتوسيع نطاق الاتفاق ليشمل ملفات إقليميّة أخرى. يأتي هذا الإخفاق الدبلوماسي ليضع الهدنة الهشة التي تلت أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق في مهب الريح، وسط مخاوف جدية من عودة الأعمال العدائية التي أثرت بشكل مباشر على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالميّة. ورغم المسار المرحلي الذي قادته باكستان، والتحركات الموازية لتعزيز فرص النجاح، إلا أن أجواء الحذر والتشكيك لا تزال هي السائدة في أروقة صنع القرار لدى الطرفين. وفي أولى ردود الفعل، برزت تحذيرات من عواصم إقليمية ودولية من تداعيات انهيار هذا المسار التفاوضي، في وقت تُختبر فيه فعليًا قدرة الأطراف على ضبط النفس على الأرض. ومع انتهاء جولة السبت دون نتائج واضحة، تتجه الأنظار الآن نحو التحركات الدبلوماسيّة الطارئة التي تقودها دول المنطقة لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق مجددًا نحو مواجهة مفتوحة، وسط تساؤلات حول مدى استدامة الهدنة المؤقتة في ظل غياب أي أفق سياسي قريب. واشنطن تدرس تنفيذ ضربات محدودة داخل إيران نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أن خيار استئناف حملة قصف شاملة ضد إيران يُعد الأقل ترجيحًا لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تقييمات داخل الإدارة الأمريكية. وأوضحت الصحيفة أن ترامب ومستشاريه يدرسون تنفيذ ضربات محدودة داخل إيران، إلى جانب فرض حصار بحري، كوسيلة للضغط وكسر الجمود في المفاوضات بين الجانبين. وأضافت أن هذه الخيارات تأتي عقب تعثر المحادثات، وسط مساعٍ أمريكية لإيجاد بدائل تصعيدية محسوبة دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة النطاق. تحذيرات إيرانية وفي المقابل، حذر "الحرس الثوري الإيراني" من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية في المضيق ستواجه بحزم، مؤكدًا أن حق المرور سيُمنح للسفن المدنية وفق ضوابط محددة. كما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم 168 مبادرة خلال المحادثات، مشيرًا إلى وجود فقدان للثقة في الطرف الآخر، بينما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن المباحثات تناولت ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، معتبرة أن نجاح المسار الدبلوماسي يتطلب امتناع الطرف الآخر عن المطالب المفرطة وغير القانونية. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة في حال تصاعد الأزمة. الحصار البحري الشامل على إيران وتحول المشهد الإقليمي في منطقة الخليج العربي وخليج عُمان إلى ساحة مواجهة مفتوحة، عقب إعلان الولاياتالمتحدة دخول قرار الحصار البحري الشامل على كافة الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ، اعتبارًا من يوم الاثنين الموافق. وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات قليلة من فشل مفاوضات «إسلام آباد»، التي استمرت نحو 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد بين واشنطنوطهران. وأصدر الرئيس دونالد ترامب تعليمات صارمة للبحرية الأمريكية والقيادة المركزية بالاعتراض والتحكم في حركة كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، بغض النظر عن العلم الذي ترفعه. وأكد «ترامب» في تصريحات له أن الولاياتالمتحدة ستستهدف وتدمر أي زوارق هجومية إيرانية تحاول الاقتراب من السفن الأمريكية أو اختراق الحصار، مشددًا على أن عصر الابتزاز الإيراني في الممرات الملاحية قد انتهى. من جانبها، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية في- بيان موجه للملاحين - أن الحصار سيطبق بصرامة ضد السفن التي تثبت زيارتها للموانئ الإيرانية، مع استثناء السفن العابرة لمضيق هرمز والمتجهة إلى موانئ دول أخرى في المنطقة، في محاولة لتطمين الشركاء الإقليميين والحفاظ على الحد الأدنى من تدفق التجارة الدولية. وفي المقابل، جاء الرد الإيراني متوعدًا، حيث وصفت «طهران» التحرك الأمريكي بأنه عمل من أعمال القرصنة الدولية، محذرةً من أنه في حال مُنعت إيران من استخدام موانئها، فلن يكون هناك أي ميناء في المنطقة بمأمن من التبعات.