تشهد أروقة مجلس النواب حالة من الحراك المكثف، على خلفية تسارع وتيرة المقترحات البرلمانية لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة الانتهاء من مشروعات القوانين المنظمة للأسرة المصرية وإحالتها إلى البرلمان، في خطوة تعكس اهتمامًا غير مسبوق بإعادة ضبط المنظومة التشريعية الحاكمة للعلاقات الأسرية. تحركات متسارعة تحت القبة وجاءت توجيهات القيادة السياسية لتفتح الباب أمام إعادة طرح عدد من الملفات الشائكة التي ظلت محل جدل لسنوات، في مقدمتها النفقة والرؤية والاستضافة وحقوق الزوجين بعد الطلاق، وسط مطالب بضرورة تحقيق توازن عادل يحفظ حقوق جميع الأطراف، خاصة الأطفال. وأكد عدد من النواب أن المرحلة الحالية تتطلب تشريعًا عصريًا يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية، ويعالج أوجه القصور التي كشفت عنها التجربة العملية للقوانين القائمة. «ثلث الدخل» بدلًا من «ثلث الثروة» وفي هذا السياق، كشف النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، عن تعديل مقترحه السابق بشأن أحقية الزوجة في الحصول على ثلث ثروة الزوج بعد الطلاق، ليتم استبداله بمقترح جديد ينص على حصول الزوجة المطلقة على ثلث الدخل الشهري للزوج. وأوضح أن التعديل يستهدف الوصول إلى صيغة أكثر واقعية وقابلة للتطبيق، خاصة في ظل صعوبة حصر الثروات والأصول مقارنة بسهولة تحديد الدخل الشهري، بما يضمن تنفيذًا فعليًا للأحكام وتقليل النزاعات القضائية. جدل واسع بين التأييد والتحفظ وأثار المقترح حالة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية والمجتمعية، حيث يرى مؤيدوه أنه يحقق قدرًا من العدالة الاجتماعية ويوفر حماية اقتصادية للمرأة بعد الطلاق، خاصة في حالات عدم وجود مصدر دخل ثابت لها. في المقابل، أبدى آخرون تحفظهم على النسبة المقترحة، معتبرين أنها قد تشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الزوج، مطالبين بضرورة ربطها بعدد من الضوابط مثل مدة الزواج وعدد الأبناء والحالة المادية للطرفين. إعادة صياغة التوازن داخل الأسرة ويؤكد خبراء أن التعديلات المرتقبة على قانون الأحوال الشخصية تمثل فرصة حقيقية لإعادة صياغة التوازن داخل الأسرة المصرية، من خلال تشريعات أكثر عدالة ومرونة تقلل من حدة النزاعات وتحد من القضايا المتراكمة أمام محاكم الأسرة. كما تتجه النقاشات إلى إدخال آليات جديدة من بينها إنشاء صندوق دعم الأسرة وتفعيل دور التسويات الودية، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الكيان الأسري وتقليل الآثار السلبية للطلاق على الأبناء. ترقب برلماني ومجتمعي ومع استمرار المناقشات، يترقب الشارع المصري ما ستسفر عنه هذه التعديلات، وسط آمال بأن تخرج في صورة قانون متوازن يحقق العدالة ويحمي حقوق جميع أفراد الأسرة دون الإخلال بمسؤوليات أي طرف. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في بلورة الشكل النهائي لمشروعات القوانين، تمهيدًا لعرضها على الجلسات العامة لمجلس النواب، في واحدة من أهم المحطات التشريعية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.