أكدت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة في إيران، أن بلادها تسعى إلى تحقيق السلام، مشددة على أن طهران أثبتت ذلك عمليًا من خلال مواقفها وتحركاتها خلال الفترة الماضية. وقالت المتحدثة، في تصريحات رسمية، إن إيران تلتزم بالحلول الدبلوماسية وتسعى إلى خفض التوترات في المنطقة، مؤكدة أن نهج بلادها يقوم على الحوار والتفاهم بدلاً من التصعيد. وأضافت أن السياسات الإيرانية تعكس رغبة حقيقية في تحقيق الاستقرار الإقليمي، داعية الأطراف الأخرى إلى تبني مقاربات مماثلة تسهم في تجنب الأزمات وتعزيز الأمن. وانتهت مساء السبت في العاصمة إسلام آباد، جولة من المفاوضات المباشرة بين الولاياتالمتحدةوإيران، دون التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد أو يضع إطارًا لتسوية شاملة، وذلك بعد ساعات من النقاشات المكثفة التي جرت برعاية باكستانيّة ودعم دولي. وأفادت مصادر دبلوماسية لدى الأطراف الثلاثة، بأن الجلسات التي انطلقت عقب تثبيت اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، قد اصطدمت بخلافات جوهرية حالت دون تحقيق أيّ خرق ملموس. وتركزت نقاط التباين بشكل أساسي حول الترتيبات الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز وتفسير بنود التهدئة الإقليمية، حيث لم ينجح الطرفان في تقليص الفجوة بين المطالب الأمريكية بضمانات ملاحة دولية معززة، والشروط الإيرانية المتعلقة برفع القيود وتوسيع نطاق الاتفاق ليشمل ملفات إقليميّة أخرى. يأتي هذا الإخفاق الدبلوماسي ليضع الهدنة الهشة التي تلت أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق في مهب الريح، وسط مخاوف جدية من عودة الأعمال العدائية التي أثرت بشكل مباشر على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالميّة. ورغم المسار المرحلي الذي قادته باكستان، والتحركات الموازية لتعزيز فرص النجاح، إلا أن أجواء الحذر والتشكيك لا تزال هي السائدة في أروقة صنع القرار لدى الطرفين. وفي أولى ردود الفعل، برزت تحذيرات من عواصم إقليمية ودولية من تداعيات انهيار هذا المسار التفاوضي، في وقت تُختبر فيه فعليًا قدرة الأطراف على ضبط النفس على الأرض. ومع انتهاء جولة السبت دون نتائج واضحة، تتجه الأنظار الآن نحو التحركات الدبلوماسيّة الطارئة التي تقودها دول المنطقة لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق مجددًا نحو مواجهة مفتوحة، وسط تساؤلات حول مدى استدامة الهدنة المؤقتة في ظل غياب أي أفق سياسي قريب.