أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنه جرى خلال المفاوضات بحث البنود الإيرانية العشرة إلى جانب نقاط الجانب الأمريكي، مشيرة إلى التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، مع استمرار الخلاف حول ثلاث نقاط رئيسية. وأكدت الوزارة أن المفاوضات جرت في أجواء من عدم الثقة وسوء الظن، لافتة إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة يُعد أمرًا طبيعيًا في مثل هذه المسارات المعقدة. وشددت على أن طريق الدبلوماسية لم يُغلق، بل يظل الوسيلة الدائمة لصون المصالح الوطنية، موضحة أن الاتصالات والمشاورات ستتواصل مع باكستان ودول صديقة في المنطقة. كما أشارت إلى استمرار تباين وجهات النظر بشأن قضيتين أساسيتين دون التوصل إلى اتفاق نهائي حولهما حتى الآن. وشهدت الساعات الأخيرة انتقالًا فعليًا من مرحلة التمهيد إلى بدء المفاوضات المباشرة بين الولاياتالمتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وذلك عقب تثبيت اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، وسط حراك دبلوماسي إقليمي ودولي مكثف. وجاءت هذه الخطوة بعد تصعيد عسكري غير مسبوق استمر لأسابيع، قبل أن تنجح الوساطة في فرض هدنة وُصفت ب«الهشة»، في ظل استمرار خلافات جوهرية بين الطرفين حول تفسير بنودها، خصوصًا ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز وتوسيع نطاق التهدئة إقليميًا. وانطلقت بالفعل أولى جلسات التفاوض أمس السبت، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين، في محاولة للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب التي خلفت تداعيات واسعة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتشير المعطيات إلى أن هذه المفاوضات تأتي ضمن مسار مرحلي تقوده باكستان، يبدأ بوقف مؤقت لإطلاق النار، يعقبه تفاوض سياسي شامل، وسط دعم دولي لجهود الوساطة، بما في ذلك تحركات صينية موازية لتعزيز فرص التهدئة. ولا تزال أجواء الحذر تسيطر على المشهد، حيث برزت تحذيرات إيرانية وتشكيك إسرائيلي بشأن فرص نجاح الاتفاق، في ظل تباينات عميقة حول القضايا الأساسية، ما يجعل هذه الجولة حاسمة في تحديد مسار التصعيد أو الانتقال إلى تسوية طويلة الأمد. كما تتواصل التحركات الدبلوماسية الإقليمية بالتوازي مع المفاوضات، مع اتصالات مكثفة بين عواصم المنطقة لاحتواء التوتر وضمان استدامة الهدنة، في وقت تُختبر فيه فعليًا على الأرض.