واجه اقتراح إيران بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز انتقادات حادة من خبراء قانونيين، الذين وصفوا هذه الخطوة بأنها انتهاك للقانون الدولي وسابقة خطيرة للتجارة العالمية. ووفقا لتقرير رويترز، يُزعم أن هذا الاقتراح، الذي ورد أنه أُدرج في إطار السلام الذي طرحته طهران عقب أسابيع من الصراع مع الولاياتالمتحدة وإسرائيل، يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن مقابل المرور عبر أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم. ويرى فقهاء القانون أن مثل هذا الإجراء يُعد "قرصنة حديثة"، مما يقوض مبادئ حرية الملاحة الراسخة. مضيق هرمز.. شريان حيوي للتجارة العالمية يُعد مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وعُمان، بوابةً لما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب الغاز الطبيعي والسلع الأساسية كالأسمدة. وتجعل أهميته الاستراتيجية أي اضطراب فيه ذا عواقب وخيمة على الأسواق العالمية. خلال النزاع الأخير، قيّدت إيران الوصول إلى مضيق هرمز، مما ساهم في تقلبات حادة في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. ورغم استئناف حركة الملاحة جزئيًا، تشير التقارير إلى أن عددًا محدودًا فقط من السفن يعبر المضيق يوميًا، ويخضع وصولها للسيطرة الإيرانية. القانون الدولي وحق العبور وبموجب اتفاقية الأممالمتحدة لقانون البحار لعام 1982، يُصنَّف مضيق هرمز كمضيق دولي، حيث يسري حق العبور. يضمن هذا المبدأ مرور السفن والطائرات بحرية ودون عوائق، شريطة أن يكون عبورها مستمرًا وغير مُهدِّد. ويؤكد خبراء القانون أن الدول الساحلية، كإيران وعُمان، قد تمارس سيادتها على جوانب معينة من مياهها، لكن لا يحق لها عرقلة الملاحة أو فرض رسوم لمجرد العبور. ويشير خاومي ساورا، أستاذ القانون الدولي، إلى أن إغلاق المضيق أو فرض رسوم عليه لا يستند إلى أي أساس قانوني. وبالمثل، يشير خوان خوسيه ألفاريز، المتخصص في القانون البحري، إلى المادة 44 من الاتفاقية، التي تحظر صراحةً على الدول عرقلة العبور. مقترح فرض رسوم عبور يثير مخاوف من التمييز وأثارت خطة إيران المعلنة لفرض رسوم - قد تختلف باختلاف نوع البضائع أو السفينة - مخاوف بشأن التمييز. ينص القانون الدولي على ضرورة ربط أي رسوم بخدمات محددة، مثل الإرشاد البحري أو المساعدة في الموانئ، وتطبيقها دون تحيز. ويرى الخبراء أن نظام رسوم العبور المقترح في إيران لا يستوفي المعيارين، إذ أنه غير مرتبط بالخدمات ويمكن تطبيقه بشكل انتقائي. ويحذر بعض المحللين من أن هذه الممارسات تُشبه التدابير الاقتصادية القسرية أكثر من كونها تنظيمًا قانونيًا. لا سابقة حديثة لفرض رسوم عبور المضائق كما يؤكد فقهاء القانون أنه لا توجد حالة مماثلة في التاريخ الحديث لدولة نجحت في فرض رسوم عبور على مضيق دولي. فبينما تفرض قنوات مثل قناة السويس وقناة بنما رسوم عبور، إلا أنها ممرات مائية اصطناعية تخضع لأطر قانونية منفصلة. كما رُفضت محاولات عقد مقارنات مع سيطرة تركيا على مضيق البوسفور بموجب اتفاقية مونترو. يؤكد الخبراء أن هذه الترتيبات متجذرة في معاهدات تاريخية محددة، ولا يمكن تكرارها من جانب واحد. الرافعة الاستراتيجية وحدود القوة العسكرية بعيدًا عن المسائل القانونية، تُبرز الأزمة حدود القوة العسكرية في تأمين الوصول البحري. فعلى الرغم من الضغوط المستمرة من الولاياتالمتحدة وإسرائيل، أظهرت إيران قدرتها على تعطيل الملاحة البحرية من خلال تكتيكات غير متكافئة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة والتهديدات الصاروخية. ويرى المحللون أن طهران استغلت موقعها الجغرافي بفعالية لفرض مخاطر على الملاحة البحرية العالمية، مما جعل العبور مكلفًا وغير متوقع. وقد دفع هذا الوضع بعض شركات الشحن إلى التفكير في مسارات أطول وأكثر أمانًا، مما أعاد تشكيل أنماط التجارة. التداعيات الاقتصادية والآثار العالمية كان لهذا التعطيل آثار متتالية على الأسواق العالمية. فقد ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، بينما أدى نقص الأسمدة والسلع الأساسية الأخرى إلى تفاقم المخاوف بشأن الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الصناعية. تشير تقديرات القطاع إلى أن جزءًا ضئيلًا فقط من حركة الشحن المعتادة يمر حاليًا عبر المضيق، مما يزيد الضغط على الاقتصادات المعتمدة على الطاقة، لا سيما في آسيا. دعوات لاستجابة متعددة الأطراف ويؤكد الخبراء بشكل متزايد على ضرورة استجابة دولية منسقة تجمع بين الدبلوماسية، وتدابير الأمن البحري، والضمانات الاقتصادية. وتشمل المقترحات مرافقة قوافل الشحن، وضمانات التأمين، وتجديد الجهود الدبلوماسية لاستعادة الثقة في النقل البحري. إلا أن الانقسامات بين القوى الكبرى وغياب استراتيجية موحدة قد عرقلت جهود حل الأزمة. سابقة قد تُعيد تشكيل قطاع الشحن العالمي وتُعتبر أزمة مضيق هرمز على نطاق واسع نقطة تحول في الأمن البحري. ويحذر المحللون من أنه إذا لم يُواجَه نهج إيران، فقد تظهر تكتيكات مماثلة في ممرات مائية استراتيجية أخرى، بما في ذلك مضيق ملقا. في الوقت الراهن، يبقى الإجماع القانوني واضحًا: أي محاولة لتقييد أو استغلال المرور عبر مضيق هرمز تُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي. إلا أن الواقع الأوسع نطاقًا أكثر تعقيدًا، إذ تستمر التوترات الجيوسياسية في اختبار حدود هذا الإطار القانوني.