يكشف وقف إطلاق النار الهش بين الولاياتالمتحدةوإيران، والذي وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه "انتصار كامل وشامل"، عن حقيقة أعمق: تنامي نفوذ إيران على الاقتصاد العالمي من خلال سيطرتها على مضيق هرمز. وفقا لتقرير سي أن أن، يشترط الاتفاق إعادة فتح طهران للممر المائي الحيوي، وهو اعتراف ضمني بنفوذها على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ويقول المحللون إن هذا يُؤكد قدرة إيران على ممارسة ضغوط تتجاوز بكثير قدراتها العسكرية التقليدية. قالت سامانثا غروس، خبيرة الطاقة في معهد بروكينغز لسي أن أن: "لا تحتاج إيران إلى قوة عسكرية كبيرة لإحداث اضطراب هائل في الاقتصاد العالمي". ردود فعل الأسواق العالمية على صدمة إمدادات النفط على الرغم من تفاؤل المستثمرين عقب إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال المخاوف بشأن إمدادات الطاقة قائمة. شهدت أسواق النفط تقلبات حادة، حيث انخفضت أسعار النفط الخام بنسبة تتراوح بين 15% و20%، في حين شهدت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية انخفاضات مماثلة. يحذر خبراء الاقتصاد من أن حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز لا تزال تُهيمن على توجهات السوق. وأشار نيل شيرينغ من كابيتال إيكونوميكس إلى أن وضع الممر المائي لا يزال العامل الأكثر أهمية بالنسبة للأسواق العالمية. فرضت إيران قيودًا فعّالة على حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لأكثر من ستة أسابيع، وهو ما يُعدّ اضطرابًا غير مسبوق في هذا الممر الذي ينقل عادةً نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، وثلث صادرات العالم من سماد اليوريا. التداعيات الاقتصادية تتسع عالميًا خلّفت صدمة الإمدادات آثارًا ممتدة عبر القارات. ففي آسيا، تستعد الحكومات لنقص محتمل في الوقود، حيث أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة. وتواجه أوروبا ارتفاعًا في تكاليف الكهرباء مع تعافيها من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية. حتى في الولاياتالمتحدة، ارتفعت أسعار البنزين. يصف المحللون تحركات إيران بأنها شكل من أشكال "الحرب الاقتصادية"، حيث تستغل موقعها الجغرافي للتأثير على الأسواق العالمية مع الحفاظ على استقرار النظام. عائدات النفط تعزز موقف طهران كما مكّن التحكم في مضيق هرمز إيران من زيادة عائداتها النفطية. ومع انخفاض المنافسة من منتجي الشرق الأوسط الآخرين، بيع النفط الخام الإيراني، في بعض الحالات، بسعر أعلى من سعر خام برنت، مما عكس خصمه المعتاد. وبلغ متوسط الصادرات حوالي 1.85 مليون برميل يوميًا حتى مارس، وفقًا لبيانات شركة كيبلر، مع زيادة الطلب من مشترين رئيسيين مثل الصين والهند. وفي محاولة لتخفيف ضغوط العرض، رفعت واشنطن مؤقتًا العقوبات عن حوالي 140 مليون برميل من النفط الإيراني، مما يؤكد قوة طهران التفاوضية. المضيق كأداة تفاوض طويلة الأمد يبدو أن إيران عازمة على الحفاظ على نفوذها على مضيق هرمز حتى بعد انحسار الأعمال العدائية، وتشير مقترحاتٌ من عشر نقاط، وردت أنباءٌ عنها في سياق مفاوضاتٍ مع واشنطن، إلى أن طهران تسعى إلى استمرار دورها في تنظيم الوصول إلى الممر المائي. يعتقد بعض المحللين أن نظامًا رسميًا لرسوم العبور قد يظهر. وقد بدأت إيران بالفعل بفرض رسوم على السفن في الأسابيع الأخيرة، حيث أفادت التقارير أن سفينةً واحدةً على الأقل دفعت مليوني دولار للمرور. هناك أيضًا مؤشراتٌ على أن عُمان قد تلعب دور الوسيط، لتسهيل المدفوعات وتوزيع العائدات، ما قد يُقدّم حلًا وسطًا يتماشى مع مطلب إيران بالتعويض الاقتصادي. عهدٌ جديدٌ من الجغرافيا السياسية للطاقة عزز وقف إطلاق النار الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز كنقطة ضغط وأداة تفاوض. بالنسبة لأسواق الشحن والطاقة العالمية، لا توجد بدائلٌ عمليةٌ تُذكر لهذا الطريق، ما يجعل أي تعطيلٍ له، أو استغلاله تجاريًا، ذا عواقب وخيمة. بينما خففت الهدنة من حدة التوترات مؤقتًا، يحذر المحللون من أن قدرة إيران الواضحة على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية قد يكون لها تداعياتٌ طويلة الأمد على الاستقرار الاقتصادي والديناميكيات الجيوسياسية.