يتصدر سؤال "متى يفتح مضيق هرمز؟" واجهة الأحداث الدولية، في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالتوتر بين إيرانوالولاياتالمتحدة، وما يرافقها من مؤشرات تهدئة حذرة قد تعيد تشغيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ووفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول إيراني، فإن طهران قد تتجه إلى فتح المضيق يوم الخميس أو الجمعة، شريطة التوصل إلى اتفاق إطار لوقف إطلاق النار. ووفقا للوكالة فإن هذا التوقيت المحتمل لا يأتي بمعزل عن السياق السياسي، إذ أشار المصدر ذاته إلى أن الخطوة قد تسبق اجتماعًا مرتقبًا بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين في باكستان، ما يعكس رغبة في تهيئة الأجواء لمفاوضات أكثر شمولًا. ومع ذلك، فإن فتح المضيق إذا تم لن يكون كاملًا في البداية، حيث أوضح المسؤول أن حركة الملاحة ستستأنف بشكل محدود، مع إلزام السفن بالتنسيق مع الجيش الإيراني، في إشارة إلى استمرار القيود الأمنية. مشروع أمريكي-إيراني في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على فتح مضيق هرمز بشكل "كامل وفوري"، وهو تصريح يعكس تفاؤلًا أمريكيًا قد لا يتطابق تمامًا مع الطرح الإيراني التدريجي. لاحقًا، قدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رؤية أكثر تحفظًا، مؤكدًا أن فتح المضيق سيكون لمدة أسبوعين فقط كمرحلة أولى، مع إمكانية تمديدها، بشرط الالتزام بالتنسيق العسكري والقيود الفنية. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين واشنطنوطهران، تشمل تعليق الضربات العسكرية بشكل متبادل، وهو ما حظي بدعم من إسرائيل وفق ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بدء مفاوضات رسمية مع الولاياتالمتحدة في 10 أبريل، ما يعزز احتمالات تثبيت التهدئة وفتح المضيق بشكل أوسع. لكن السؤال لا يتعلق فقط بموعد الفتح، بل بطبيعته وآلياته. فإيران تدرس فرض نظام تنسيق وربما رسوم عبور على السفن، وهو ما يتقاطع مع طرح مفاجئ من ترامب حول مشروع أمريكي-إيراني مشترك لإدارة المضيق وتأمينه مقابل عوائد مالية. هذه الفكرة، رغم كونها لا تزال قيد الدراسة، تعكس تحولًا محتملًا في طبيعة التعامل مع المضيق من مجرد ممر استراتيجي إلى مصدر دخل منظم. تكمن أهمية مضيق هرمز في كونه شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي قرار بإغلاقه أو فتحه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي. لذلك، فإن أي إعلان عن إعادة فتحه بشكل جزئي يحمل دلالات تتجاوز الإطار العسكري إلى أبعاد اقتصادية وجيوسياسية أوسع.