أنقذت الولاياتالمتحدة ثاني أفراد طاقم طائرة مقاتلة من طراز إف-15إي أُسقطت في إيران، مُنهيةً بذلك عملية بحث بالغة الخطورة استمرت يومين في عمق الأراضي المعادية. جاء الإعلان من دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من الليل، حيث وصف المهمة بأنها واحدة من أجرأ عمليات الإنقاذ في تاريخ الجيش الأمريكي. تمكن الطيار، الذي أفادت التقارير بإسقاط طائرته في جنوب غرب إيران، من التواصل مع القوات الأمريكية من خلف خطوط العدو، مما مكّن من إطلاق مهمة استخراج معقدة. وفقًا للمحلل الأمني جيم سكيوتو، فقد تم التواصل مبكرًا ظهر يوم الجمعة، على الرغم من إصابة الطيار أثناء القفز بالمظلة. مهمة بالغة الخطورة تحت نيران العدو شملت عملية الإنقاذ تحليق عشرات الطائرات على ارتفاعات منخفضة، مما عرّضها لنيران إيرانية محتملة. صرح ترامب بأنه تم إنقاذ أحد أفراد الطاقم المصابين بنجاح وسيتعافى، مضيفًا أنه لم يُقتل أو يُصب أي فرد أمريكي خلال المهمة. وصف مسؤولون عسكريون التضاريس بأنها نائية وجبلية، مما زاد من صعوبة عملية البحث. وشدد اللواء المتقاعد في الجيش الأمريكي، مارك ماكارلي، على خطورة الوضع، مشيرًا إلى أن الطيار كان يحمل إمدادات محدودة أثناء مراوغته للقوات الإيرانية، التي أفادت التقارير أنها رصدت مكافأة لمن يُقبض عليه. كان قد تم إنقاذ طيار طائرة إف-15 إي سترايك إيغل نفسها في وقت سابق، مسجلًا بذلك أول طائرة أمريكية تُسقط فوق إيران منذ أكثر من عقدين. وقع آخر حادث مماثل خلال حرب العراق عام 2003، وفقًا لما ذكره العميد المتقاعد في سلاح الجو، هيوستن كانتويل. الدعم الاستخباراتي وخسائر المعدات أكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن إسرائيل ساعدت في العملية من خلال تقديم معلومات استخباراتية وتعديل غاراتها الجوية لتجنب التدخل في جهود الإنقاذ الأمريكية. خلال المهمة، دُمرت طائرتان من طراز إم سي-130 جيه، تابعتان للعمليات الخاصة، على الأرض بعد تعطلهما. تُستخدم هذه الطائرات عادةً في عمليات الإنزال والإنقاذ السرية خلف خطوط العدو. بالإضافة إلى ذلك، أفادت التقارير أن طائرات MQ-9 Reaper الأمريكية المسيّرة وفرت الحماية الجوية، مستهدفةً القوات الإيرانية التي اقتربت من الطيار العالق. يُقال إن الطيار الذي تم إنقاذه أفلت من الأسر لأكثر من 36 ساعة، وقام في إحدى المراحل بمناورة محسوبة للالتقاء برجال الإنقاذ. ادعاءات متضاربة حول إسقاط الطائرة بينما أعلن المسؤولون الإيرانيون مسؤوليتهم عن إسقاط طائرة F-15E، لم يؤكد الجيش الأمريكي السبب علنًا. وصرح ترامب بأن الحادث لن يعرقل الجهود الدبلوماسية الجارية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. يأتي هذا الحادث حيث تؤكد واشنطن تفوقها الجوي. وزعم وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الولاياتالمتحدة حققت "سيطرة جوية كاملة"، بينما أكد ترامب أنه تم تحييد الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل فعال. تصاعد الصراع الإقليمي تشير الحوادث الأخيرة إلى أن إيران لا تزال قادرة على إلحاق الضرر. فقد تحطمت طائرة من طراز A-10 وورثوغ بالقرب من مضيق هرمز، وزعمت إيران أنها أسقطتها، مع أن قائدها قد تم إنقاذه. تصاعدت حدة الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية. وشملت الأهداف منشآت في محافظة خوزستان ومناطق قرب موقع بوشهر النووي الإيراني، حيث أفادت إيران بوقوع قتيل، لكن دون أي تسرب إشعاعي، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية. أسفرت الغارات الإسرائيلية على طهرانوجنوبلبنان عن سقوط ضحايا ونزوح واسع النطاق. ويستمر تبادل إطلاق الصواريخ بين إيران وإسرائيل، مع ورود تقارير عن إصابات بين المدنيين وادعاءات باستخدام ذخائر عنقودية. التوترات الدبلوماسية وخسائر الحرب نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقارير التي تفيد بانسحاب طهران من محادثات السلام، مؤكدًا أن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات بشروط من شأنها إنهاء ما وصفته بالحرب المفروضة. جدد ترامب الضغط على طهران، محذرًا من التصعيد إذا لم تُعد إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية خلال مهلة محددة. خلف الصراع الأوسع نطاقًا خسائر إنسانية فادحة. فبحسب تقديرات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، قُتل ما لا يقل عن 1900 شخص وأُصيب 20000 آخرون في إيران منذ بدء الحرب، مع أن الأرقام الدقيقة لا تزال غير مؤكدة. عملية إنقاذ نادرة ومحفوفة بالمخاطر يُبرز نجاح عملية الإنقاذ قدرات ومخاطر العمليات العسكرية الأمريكية في المجال الجوي المتنازع عليه. ويشير المحللون إلى أن مثل هذه المهام - لا سيما تلك التي تشمل أفرادًا مصابين يحاولون التهرب من الأسر - تُعد من بين أكثر المهام تعقيدًا في الحروب الحديثة. ورغم ادعاءات التفوق الجوي، فإن إسقاط عدة طائرات يُسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجه القوات الأمريكية مع استمرار الصراع مع إيران.