مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وانخفاض شعبيته، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خيارات صعبة بعد شهر من الحرب ضد إيران: إما إبرام صفقة معيبة محتملة والخروج من الحرب، أو التصعيد عسكريا والمخاطرة بصراع طويل الأمد قد يضر رئاسته، بحسب ما ذكرت "رويترز". ورغم النشاط الدبلوماسي، أنهى ترامب أسبوعا آخر من الحملة المشتركة بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل التي تكافح لاحتواء أزمة الشرق الأوسط المتزايدة الاتساع، في حين تحافظ إيران على قبضتها الخانقة على شحنات النفط والغاز في الخليج وتواصل الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات بدون طيار (مسيرات) في جميع أنحاء المنطقة. ما هي خيارات ترامب في الحرب الإيرانية؟ ويقول المحللون إن السؤال المركزي الآن هو ما إذا كان ترامب مستعدا لإنهاء أو تكثيف ما أسماه المنتقدون الحرب التي اختارها، وهي الحرب التي أشعلت أسوأ صدمة عالمية لإمدادات الطاقة في التاريخ وانتشرت إلى ما هو أبعد من المنطقة. وقال ترامب لمساعديه إنه يريد تجنب "حرب أبدية" وإيجاد مخرج تفاوضي. وفي الوقت نفسه، هدد ترامب بتصعيد عسكري كبير إذا فشلت المحادثات. ويبدو أن المبادرات الدبلوماسية التي قدمها ترامب لإيران، بما في ذلك اقتراح السلام المكون من 15 نقطة والذي أرسله عبر قناة خلفية مع باكستان، تشير إلى بحثه عن مخرج. ولكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك حاليا أي احتمالات واقعية لإجراء مفاوضات مثمرة. خيارات سيئة أمام ترامب لإنهاء الحرب وقال جوناثان بانيكوف، مسؤول سابق بالمخابرات الوطنية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، في تصريحات ل"رويترز"، إن ترامب لديه خيارات سيئة أمامه لإنهاء الحرب. وأضاف: "جزء من التحدي هو عدم الوضوح فيما يتعلق بالنتيجة المرضية." وأصر مسؤول في البيت الأبيض على أن الحرب الإيرانية "ستنتهي عندما يقرر القائد الأعلى أن أهدافنا قد تحققت" وأن ترامب وضع أهدافا واضحة. صعوبات في احتواء الحرب المتوسعة وأعلن ترامب عن نشر آلاف القوات الأمريكية الإضافية في المنطقة، كما حذر إيران من هجوم مكثف، بما في ذلك خيار استخدام القوات البرية، إذا لم تستسلم لمطالبه. ويقول المحللون إن مثل هذا الاستعراض للقوة قد يهدف إلى خلق نفوذ للحصول على تنازلات من طهران، لكنه يخاطر بجر الولاياتالمتحدة إلى صراع أطول أمدا، حيث من المرجح أن يؤدي نشر قوات على الأراضي الإيرانية إلى إثارة غضب العديد من الناخبين الأمريكيين. ويقول الخبراء إن السيناريو المحتمل الآخر هو أن تشن الولاياتالمتحدة هجوما جويا كبيرا نهائيا ضد القدرات العسكرية الإيرانية والمواقع النووية، وبعد ذلك يعلن ترامب النصر وينسحب قائلا إن أهدافه الحربية قد تحققت. ولكن مثل هذا السيناريو سيبدو أجوفا ما لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي بالكامل، وهو ما ترفض إيران السماح به حتى الآن. وأعرب ترامب عن إحباطه إزاء رفض الحلفاء الأوروبيين إرسال سفن حربية للمساعدة في تأمين الممر المائي. ترامب يواجه صعوبة في احتواء الحرب ويبدو أن ترامب، الذي تعهد مرارا وتكرارا بإبعاد الولاياتالمتحدة عن الصراعات الخارجية، يواجه صعوبة في احتواء الحرب المتوسعة التي بدأها مع إسرائيل، وفقا ل"رويترز". لكن الافتقار إلى استراتيجية خروج واضحة يحمل مخاطر على إرث ترامب الرئاسي وآفاق حزبه في الوقت الذي يسعى فيه الجمهوريون للدفاع عن الأغلبية الضئيلة في الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. وكان أكبر خطأ ارتكبه ترامب هو سوء تقدير رد فعل طهران. لقد استخدمت إيران صواريخها وطائراتها بدون طيار (مسيرات) المتبقية لضرب إسرائيل ودول الخليج المجاورة وإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر لخمس نفط العالم، مما أضر كثيرا بالاقتصاد العالمي. إيران تراهن علي قدرتها علي تحمل الألم لفترة أطول من خصومها وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، في تصريحات ل"رويترز": "إن رهان الحكومة الإيرانية هو أنها قادرة على تحمل المزيد من الألم لفترة أطول من خصومها، وربما تكون قادرة على ذلك." وقال مسؤول بالبيت الأبيض، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترامب وفريقه "مستعدون جيدا" لرد إيران في المضيق، وهم واثقون من أنه سيتم إعادة فتحه قريبا. ولكن في الوقت نفسه، يتزايد الضغط علي ترامب في الداخل. وأظهرت استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الأمريكيين، فإن شعبيته بين قاعدته السياسية قد تضعف إذا استمر التأثير الاقتصادي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود. تراجع شعبية ترامب بسبب الحرب وأظهر استطلاع للرأي أجرته "رويترز" أن نسبة تأييد ترامب انخفضت إلى 36%، وهي أدنى نسبة منذ عودته إلى البيت الأبيض. وقال مسؤول كبير سابق في إدارة ترامب، في تصريحات ل"رويترز"، إن البيت الأبيض أصبح قلقا بشكل متزايد بشأن التداعيات السياسية للحرب، مستشهدا بالمخاوف التي أعرب عنها المشرعون الجمهوريون بشأن الانتخابات النصفية المقبلة. إذا كان ترامب مستعدا بالفعل لنشر قوات برية، فيمكنه الاستيلاء على مركز النفط الإيراني في جزيرة خرج أو الجزر الاستراتيجية الأخرى، أو شن عمليات على طول ساحلها أو إرسال قوات خاصة لما يمكن أن يكون محاولة معقدة للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يعتقد أن معظمه مدفون تحت الأرض بسبب القصف الأمريكي الإسرائيلي. ومن الممكن أن تتحول مثل هذه التحركات إلى صراع أوسع نطاقا يستحضر أصداء الحروب الطويلة الأمد في العراق وأفغانستان والتي وعد ترامب بأن الولاياتالمتحدة لن تنجر إليها أبدا في رئاسته. كما أنها ستخاطر بزيادة الخسائر الأمريكية وتثير المزيد من الأسئلة حول أهداف المهمة الأمريكية.