سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
ناقلات «زومبي» في مضيق هرمز.. «نبيين» و«جمال» سفن بأسماء ميتة تبحر في أخطر ممر نفطي بالعالم.. تشويش إلكتروني وتكتيكات شبحية لكسر قيود الملاحة في ظل حرب إيران
ظهر نشاط بحري غير مألوف في مضيق هرمز، حيث يبدو أن ما يُسمى ب"ناقلات النفط الزومبي" - وهي سفن تستخدم هويات سفن مُخرّبة - تبحر في أحد أهمّ وأكثر طرق الشحن حساسية في العالم، وسط الحرب الإيرانية. وفقا لتقرير نشرته وكالة بلومبيرج، تُظهر بيانات تتبع السفن أن سفينة تُعرّف نفسها بأنها ناقلة النفط "نبيين" انتقلت من الخليج العربي إلى خليج عُمان في غضون ساعات. مع ذلك، تُشير السجلات البحرية إلى أن "نبيين" الأصلية، وهي ناقلة نفط من طراز أفراماكس بُنيت عام 2002، قد تم تفكيكها في بنجلاديش قبل حوالي خمس سنوات. أثار هذا التناقض مخاوف لدى المحللين من أن السفينة تعمل بهوية مزيفة - وهو تكتيك يرتبط بشكل متزايد بمحاولات تجاوز التدقيق والمخاطر في مناطق النزاع. الحالة الثانية تُشير إلى نمط متزايد يأتي حادث "نبيين" في أعقاب حالة مماثلة لسفينة انتحلت صفة ناقلة الغاز الطبيعي المسال "جمال"، التي أفادت التقارير بتفكيكها في الهند، ولكن تم رصدها وهي تعبر مضيق هرمز قبل أيام. تُشير هذه الحالات إلى نمط أوسع نطاقًا، حيث تنتحل السفن هوية سفن مُخرجة من الخدمة لإخفاء أصولها الحقيقية أو ملكيتها أو حمولتها. أفادت وكالة بلومبيرج للأنباء أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من الهوية أو التصنيف الفعلي للسفينة التي تعمل تحت اسم "نبيين"، مما يُؤكد الغموض الذي يكتنف هذه العمليات. اضطرابات الحرب تدفع إلى استخدام تكتيكات غير تقليدية يأتي ظهور "ناقلات النفط الزومبي" في وقت شهدت فيه حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز انخفاضًا حادًا في أعقاب تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط. منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير، أصبح هذا الممر المائي الاستراتيجي - الذي ينقل حصة كبيرة من شحنات النفط العالمية - منطقة عالية الخطورة. وقد زادت التهديدات الإيرانية والهجمات المُبلغ عنها على السفن من عزوف الشحن التجاري. ووجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا إنذارًا نهائيًا مدته 48 ساعة لإيران، مطالبًا إياها بإعادة فتح مضيق خور الزبير أو مواجهة ضربات على البنية التحتية الحيوية. وردّت طهران بتحذير من أنها قد تغلق الممر المائي بالكامل في حال تعرضها لهجوم. في ظل هذه الظروف، يبدو أن مالكي السفن يلجؤون بشكل متزايد إلى أساليب غير تقليدية لنقل البضائع. ثغرات التتبع والتشويش الإلكتروني أفادت التقارير أن سفينة تنتحل صفة "نبيين" دخلت الخليج العربي قبيل اندلاع الحرب، مُحددةً خور الزبير العراقي كوجهة لها. وبقيت في المنطقة طوال فترة النزاع قبل مغادرتها، إلا أن تحركاتها الدقيقة لا تزال غير واضحة. أدى التشويش الإلكتروني الكثيف في المنطقة إلى تعطيل أنظمة تتبع السفن، ما صعب التحقق من مواقعها أو هوياتها. كما قامت بعض السفن بإيقاف تشغيل إشارات التتبع الخاصة بها عمدًا لتجنب رصدها. بعد مغادرة الخليج، أشارت السفينة إلى أنها محملة بالكامل استنادًا إلى قراءات الغاطس، لكنها لم تفصح عن وجهتها. تساؤلات حول الملكية والمساءلة بحسب قاعدة بيانات الشحن الدولية "إيكواسيس"، ترتبط ناقلة النفط "نبيين" بشركتي "موجيت ماريتايم إف زي إي" و"ساجيتا ماريتايم كو ليمتد" ومقرهما دبي، واللتان تتشاركان بيانات اتصال متطابقة. وقد باءت محاولات التواصل مع الشركتين بالفشل، حيث لم يتم الاتصال بالمكالمات ولم تصل رسائل البريد الإلكتروني. يُفاقم غياب معلومات الملكية الموثقة المخاوف بشأن الشفافية والمساءلة في العمليات البحرية خلال أوقات النزاعات. مرور محدود عبر ممر مائي خانق لم ينجح سوى عدد قليل من السفن في عبور مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة. ويُعتقد أن هذه السفن إما مرتبطة بإيران أو تعمل بموافقتها الضمنية. أفادت بعض الدول، بما فيها الهند وتركيا، أنها تفاوضت على ضمان مرور آمن لسفن محددة. بينما لجأت دول أخرى إلى العمل "بشكل سري" - أي تعطيل أنظمة التتبع - للتنقل في هذا المناخ المتقلب. مستوى جديد من المخاطر في الشحن العالمي يُسلط ظهور ناقلات النفط "الضائعة" الضوء على بُعد جديد من المخاطر في الخدمات اللوجستية العالمية للطاقة. رغم أن هذه التكتيكات كانت مرتبطة سابقًا بتجارة النفط الخاضعة للعقوبات، إلا أن استخدامها في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم يُمثل تصعيدًا خطيرًا. مع استمرار النزاع، قد يُؤدي استخدام أساليب الشحن الخادعة إلى تعقيد جهود الرصد، وزيادة مخاطر سوء التحديد، وزعزعة استقرار سلاسل الإمداد الهشة أصلًا. تكتيكات التمويه البحري في نزاع شديد الخطورة لا تُعيد الحرب الإيرانية تشكيل الديناميكيات الجيوسياسية والاقتصادية فحسب، بل تُغير أيضًا طريقة عمل الشحن العالمي تحت الضغط. ويُبرز ظهور "ناقلات النفط الزومبي" المدى الذي قد تصل إليه الشركات العاملة في هذا المجال للحفاظ على تدفقات التجارة في المياه المتنازع عليها. أما بالنسبة للهيئات التنظيمية ومحللي الأمن، فيتمثل التحدي في تتبع هذه التكتيكات الناشئة والتحقق منها والاستجابة لها في بيئة تتضاءل فيها الرؤية بشكل متزايد وتظل فيها المخاطر عالية.