تصاعدت المخاوف بشأن القدرات العسكرية الإيرانية عقب محاولة ضرب القاعدة الأمريكية البريطانية المشتركة في دييجو جارسيا بصاروخ، مما أثار تساؤلات ملحة حول ما إذا كانت العواصم الأوروبية، بما فيها لندن، أصبحت الآن في مرمى صواريخها. وفقا لتقرير تليجراف، يمثل هذا الهجوم، الذي انطلق من مسافة 2400 ميل تقريبًا، أول استخدام مؤكد للصواريخ الباليستية بعيدة المدى من قبل طهران خلال النزاع الحالي. ووفقًا لمصادر حكومية بريطانية، اعترضت سفينة حربية أمريكية صاروخًا واحدًا، بينما فشل صاروخ آخر في الجو. يقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون ومحللون غربيون إن الحادث يشير إلى قفزة نوعية في قدرة إيران على توجيه الضربات، مما يوحي بأن مدنًا مثل لندن وباريس وبرلين قد تصبح الآن عرضة للخطر. برنامج الفضاء يثير مخاوف استراتيجية جديدة يعتقد الخبراء أن إيران ربما تكون قد وسعت مدى صواريخها ليس بتطوير أسلحة جديدة كليًا، بل بتكييف تكنولوجيا من برنامجها الفضائي. أمضت طهران سنوات في تطوير أنظمة إطلاق محلية، تشمل صواريخ سفير وسيمرغ وقاشد، وهي مركبات صُممت في الأصل لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار. هذه الأنظمة، التي طُوّرت بالتعاون مع جهات عسكرية كالحرس الثوري الإسلامي، يُمكن إعادة توظيفها لشنّ ضربات بعيدة المدى. يتميز صاروخ سيمرغ، على وجه الخصوص، بحجمه وقدراته. إذ يبلغ طوله حوالي 27 مترًا ووزنه حوالي 87 طنًا، ما يُمكّنه من حمل حمولات كبيرة إلى المدار. ويحذر المحللون من أن مثل هذا النظام، حتى بدون رأس حربي تقليدي، قادر على إحداث دمار هائل عند الاصطدام. تشير التقارير إلى أن غارات إسرائيلية حديثة استهدفت منشأة فضائية عسكرية في طهران مرتبطة بقدرات مهاجمة الأقمار الصناعية. ومع ذلك، فإن وجود مواقع تطوير متعددة في أنحاء البلاد يُشير إلى أن برنامج إيران الأوسع لا يزال قائمًا. إمكانية وصول الصواريخ الإيرانية إلى لندن من الصواريخ الباليستية إلى أنظمة الإطلاق الفضائية يبلغ مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية التقليدية عادةً 1800 ميل، حيث تسلك مسارًا بيضاويًا في الفضاء قبل أن تعود إلى الغلاف الجوي بسرعات تفوق سرعة الصوت. يشير حادث دييغو غارسيا إلى تطور محتمل في القدرات. فمن خلال إعادة توظيف صواريخ الإطلاق الفضائية، قد تختبر إيران فئة جديدة من أنظمة الإطلاق بعيدة المدى القادرة على تجاوز القيود السابقة. مع ذلك، تواجه هذه الأنظمة تحديات تشغيلية. فعلى عكس الصواريخ الباليستية التي تعمل بالوقود الصلب، والتي يمكن إطلاقها بسرعة، تعتمد الصواريخ الفضائية على الوقود السائل، مما يتطلب تحضيرات مكثفة ويجعلها أكثر عرضة للكشف والضربات الاستباقية. القدرات الدفاعية البريطانية تحت المجهر أعاد المدى المحتمل للصواريخ الإيرانية إشعال النقاش حول جاهزية الدفاع الجوي البريطاني. يحذر الخبراء من أن المملكة المتحدة ليست مجهزة تجهيزًا كاملًا لمواجهة التهديدات الباليستية المتقدمة. رغم قدرة مدمرات البحرية الملكية من طراز تايب 45 على اعتراض المقذوفات منخفضة المدى، إلا أنها غير مصممة للتعامل مع الصواريخ الباليستية عالية السرعة من النوع الذي قد تمتلكه إيران حاليًا. على عكس بعض الحلفاء الأوروبيين، لا تُشغّل المملكة المتحدة أنظمة أرضية مثل بطاريات صواريخ باتريوت، التي كان من شأنها توفير حماية إضافية لمواقع رئيسية مثل لندن. قد توفر أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية المنتشرة في أنحاء أوروبا الشرقية حماية محدودة، لكن المحللين يحذرون من أن الاعتماد على أنظمة الحلفاء ليس حلًا شاملًا. التداعيات السياسية والمطالبات بالشفافية أثار التأخر في الكشف عن هجوم دييغو غارسيا ردود فعل سياسية غاضبة في المملكة المتحدة. اتهمت شخصيات معارضة، من بينهم كيمي بادينوش ونايجل فاراج، رئيس الوزراء كير ستارمر بالتقصير في إبلاغ الرأي العام في الوقت المناسب. وصف النقاد عدم الإفصاح الفوري بأنه خلل خطير في الشفافية، لا سيما بالنظر إلى التداعيات الاستراتيجية. أكد مسؤولون حكوميون أن المملكة المتحدة ليست متورطة بشكل مباشر في عمليات هجومية، مشددين على موقف دفاعي مع دعمهم للعمليات التي يقوم بها الحلفاء. أكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، مجددًا أن دور بريطانيا يقتصر على الدعم الدفاعي، مشددةً على ضرورة التوصل إلى حل سريع للنزاع. تصاعد الصراع الإقليمي وتداعياته العالمية يأتي حادث إطلاق الصاروخ وسط تصعيد أوسع نطاقًا في منطقة الشرق الأوسط. فقد استهدفت الضربات الإيرانية جهات إقليمية متعددة، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد مواقع إيرانية. في الوقت نفسه، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن برنامج الصواريخ الإيراني يشكل تهديدًا متزايدًا لأوروبا، وربما للولايات المتحدة. وقد أصدر مؤخرًا إنذارًا نهائيًا مدته 48 ساعة يطالب فيه بإعادة فتح مضيق هرمز، مهددًا باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم تمتثل طهران. واقع استراتيجي جديد لأوروبا يقول محللون عسكريون إن ضربة دييغو غارسيا قد تمثل نقطة تحول، إذ تُظهر أن قدرات إيران أكثر تطورًا مما كان يُعتقد سابقًا. مع تقارب المسافات بين طهرانوالعواصم الأوروبية، والتي تُضاهي المسافة بين دييغو غارسيا، لم يعد احتمال وصول إيران إلى لندن مجرد احتمال نظري. بالنسبة لصناع القرار، فإنّ التداعيات بالغة الأهمية: فالصراع الذي كان يُنظر إليه سابقًا على أنه محصور إقليميًا، قد يُشكّل الآن مخاطر أمنية مباشرة على أوروبا. ومع استمرار الحرب، لم يعد السؤال هو ما إذا كانت إيران قادرة على بسط نفوذها خارج الشرق الأوسط، بل إلى أي مدى، ومتى، قد تستخدم هذه القدرات.